Categories
من الطب الشعبي إلى المختبرات.. ماذا نعرف عن فوائد النيم؟
من الطب الشعبي إلى المختبرات.. ماذا نعرف عن فوائد النيم؟
استمعاستمع (10 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesعُرفت شجرة النيم، واسمها العلمي Azadirachta indica، منذ آلاف السنين في الطب التقليدي الهندي واليوناني والصيني، قبل أن تنتقل في العقود الأخيرة إلى مختبرات البحث الحديثة بوصفها واحدة من النباتات الغنية بالمركبات الطبيعية ذات التأثيرات المحتملة على الصحة.
تنتمي النيم إلى عائلة الأزادرختيات (Meliaceae)، وتنتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، خصوصا في الهند وباكستان وبنغلادش ونيبال. ويعود الاهتمام العلمي بها إلى احتوائها على أكثر من 400 مركب كيميائي نباتي، من أبرزها الأزاديراكتين، والنيمبين، والنيمبيدين، والنيمبوليد، والليمونويدات.
وتشير دراسات مخبرية وحيوانية إلى أن هذه المركبات قد تمتلك خصائص مضادة للالتهاب والبكتيريا والفطريات، إضافة إلى أدوار محتملة في حماية المعدة من التقرحات، وتنظيم مستويات الغلوكوز، وإبطاء نمو بعض الأورام.
غير أن معظم هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى تجارب سريرية أوسع على البشر قبل التعامل مع النيم بوصفه علاجا معتمدا.
في عام 2004، نشر باحثون من الهند في مجلة Phytotherapy Research نتائج تجربة بحثت تأثير مادة النيمبيدين المستخلصة من النيم على الالتهاب. واعتمدت الدراسة على تجربتين: الأولى داخل أجسام جرذان تلقت النيمبيدين بالفم لمدة 3 أيام، والثانية مخبرية بتعريض الخلايا مباشرة لهذه المادة.
ركز الباحثون على نوعين مهمين من الخلايا المناعية المرتبطة بالالتهاب، هما خلايا البلعمة والعدلات. وأظهرت النتائج أن النيمبيدين قد يثبط نشاط هاتين الخليتين، ما يفتح الباب أمام دراسات لاحقة لاختبار أثره على الخلايا البشرية وتقييم إمكان استخدامه في أمراض الالتهاب.
وفي عام 2013، نشرت مجلة Natural Product Research دراسة لباحثين من قسم الكيمياء الصيدلانية في جامعة SRM بالهند، اختبرت الخصائص المسكنة والمضادة للالتهاب لمستخلص من قشرة ثمار النيم، إلى جانب مركب الأزاديراديون، على نماذج حيوانية بجرعة 100 ملغم/كغم. وخلصت الدراسة إلى أن المركبين أظهرا تأثيرا مضادا للالتهاب ومسكنا للألم، لكنها بقيت تجربة حيوانية لا تكفي وحدها لتأكيد الفاعلية لدى البشر.
النيم كمضاد للبكتيريا والفيروسات والفطريات
في مجال طب الأسنان، بحث علماء من قسم طب الأسنان في كلية ومستشفى SMBT بالهند عن بدائل طبيعية لتعقيم القنوات الجذرية، التي قد تنمو فيها بكتيريا تسبب الالتهاب والتهيج.
إعلانقارنت الدراسة بين مستخلص أوراق النيم، ومستخلص بذور العنب، وهيبوكلوريت الصوديوم بتركيز 3%، وهو من أكثر المواد استخداما في تعقيم القنوات الجذرية. وزُرعت بكتيريا المكورات المعوية البرازية (Enterococcus faecalis) في أطباق بتري (وعاء أسطواني غير عميق، مصنوع من الزجاج أو البلاستيك، ومزود بغطاء)، ثم وُضعت المواد المختبرة في ثقوب داخل الوسط البكتيري، وقيس تأثيرها عبر ما يعرف بمنطقة التثبيط، أي المساحة الخالية من نمو البكتيريا حول المادة.
أظهرت النتائج أن مستخلص أوراق النيم تفوق على هيبوكلوريت الصوديوم ومستخلص بذور العنب في تثبيط نمو البكتيريا، لكن الباحثين أوصوا بإجراء تجارب سريرية لتقييم سلامته وملاءمته للاستخدام البشري.
وعلى مستوى الفيروسات، نشر باحثون أمريكيون عام 2010 في مجلة Phytotherapy Research دراسة اختبرت المستخلص المائي للحاء النيم المجفف ضد فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1).
ووجدت الدراسة أن المستخلص قد يحد من العدوى عبر تقليل قدرة الفيروس على دخول الخلايا وإضعاف انتشاره بينها، مع الدعوة إلى تحديد المركب الفعال بدقة ودراسة سميته قبل التفكير في تطوير علاجات قائمة عليه.
أما في مقاومة الفطريات، فقد اختبر باحثون هنود مستخلص أوراق النيم الكحولي بتراكيز مختلفة ضد 3 سلالات فطرية: الرشاشية الصفراء (Aspergillus flavus)، والنوباء (Alternaria solani)، والمبغثرة (Cladosporium). وأظهرت النتائج قدرة واضحة على تثبيط نمو هذه الفطريات، خصوصا المستخلصات الميثانولية ضد الرشاشية الصفراء، لكن النتائج ظلت بحاجة إلى دراسات سريرية تؤكد الفاعلية والأمان.
تتأثر صحة الشعر وفروة الرأس بعوامل خارجية مثل الشمس والرطوبة والتوتر واستخدام مستحضرات كيميائية غير مناسبة، وبعوامل داخلية مثل التغذية والهرمونات والاستعداد الوراثي، وعندما يختل هذا التوازن، قد تظهر القشرة أو يبدأ تساقط الشعر.
في عام 2024، نشر باحثون مصريون في مجلة Scientific Reports دراسة اختبرت فعالية مزيج من مستخلصي النيم وإكليل الجبل ضد فطريات فروة الرأس. وحُضّر المزيج في صورتين موضعيتين: جل للشعر وتونيك يُترك دون غسل.
اعتمدت الدراسة على قياس منطقة التثبيط في أطباق بتري تحتوي الفطريات المستهدفة، وأظهرت النتائج فعالية ملحوظة ضد فطر الملاسيزية النخالية (Malassezia furfur) المسبب لقشرة الرأس، وفطر الشعروية الحمراء (Trichophyton rubrum) المرتبط بمشكلات فروة الرأس، وذلك مقارنة بالكيتوكونازول، وهو من أشهر العلاجات المضادة لفطريات فروة الرأس.
وأرجع الباحثون هذه النتيجة إلى زيادة تركيز الفلافونيدات والفينولات عند الجمع بين النيم وإكليل الجبل، بما يعزز خصائصهما المضادة للالتهاب والأكسدة. ومع ذلك، أوصت الدراسة بإجراء تجارب سريرية على البشر قبل اعتماد هذه المستحضرات.
وفي دراسة سريرية أجرتها جامعة بهاراتي فيديابيث، استُخدم معجون أوراق النيم موضعيا على فروة رأس 100 مشاركة تراوحت أعمارهن بين 18 و24 عاما، وكن يعانين من قشرة متوسطة إلى شديدة. وبعد أسبوعين، اختفت القشرة تماما لدى 44% من مستخدمات النيم، مقابل 4% فقط في المجموعة الضابطة.
إعلانورغم أن النتيجة تبدو واعدة، فإن الدراسة لها قيود مهمة؛ إذ اقتصرت على إناث من منطقة جغرافية واحدة، ولم تستخدم المجموعة الضابطة مستحضرا وهميا، كما لم تُضبط عوامل مثل النظام الغذائي والتوتر وعادات العناية بالشعر.
يدخل مستخلص النيم في العديد من مستحضرات العناية بالبشرة، ويُقال إن استخدامه التجميلي في الهند يعود إلى نحو 5000 عام. لكن الدراسات العلمية الحديثة حول هذا الاستخدام ما زالت محدودة، ومعظمها أجري على الحيوانات أو داخل المختبرات.
في كوريا الجنوبية، اختبر باحثون تأثير مستخلص أوراق النيم الموضعي على فئران مختبر خالية من الشعر تعاني من تلف جلدي بسبب الأشعة فوق البنفسجية. وأظهرت التجربة أن المستخلص حسّن مظهر الجلد وخفف التجاعيد عبر تحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وتقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي. وربط الباحثون هذا التأثير بمادة الروتين الموجودة في أوراق النيم، مع التأكيد على الحاجة إلى دراسات بشرية.
وفي مجال حب الشباب، نشرت مجلة Journal of Acute Disease عام 2013 دراسة هندية استخدمت تقنية النانو لتحميل زيت النيم في جسيمات دهنية نانوية، بهدف تحسين امتصاصه وتقليل تهيج الجلد. وأظهرت النتائج أن هذه الصيغة قد تكون مفيدة في علاج حب الشباب، مع ميزة الإطلاق البطيء للمادة الفعالة بما يطيل أثرها العلاجي.
هل النيم آمن؟
رغم الصورة الشائعة للنيم باعتباره نباتا طبيعيا، فإن استخدامه لا يخلو من المخاطر، خصوصا عند تناوله بالفم أو استعماله بجرعات غير مضبوطة.
موضعيا، قد يسبب زيت النيم لدى بعض الأشخاص التهاب الجلد التماسي التحسسي، كما أن تأثيره طويل الأمد على الجلد لا يزال غير محسوم. أما ابتلاعه فقد يؤدي إلى القيء والإسهال والنعاس والحماض الاستقلابي، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى تسمم كبدي أو كلوي.
وتزداد الخطورة لدى الأطفال، إذ وثقت تقارير طبية حالات تسمم بزيت النيم ارتبطت باعتلال دماغي سمي ومتلازمة شبيهة بمتلازمة راي، مع أعراض مثل القيء ومضاعفات كبدية.
وفي عام 2015، نشرت مجلة International Journal of Nanomedicine دراسة لباحثين من جامعة VIT الهندية اختبرت تأثير المستحلب النانوي للنيم على الخلايا اللمفاوية البشرية.
ووجدت الدراسة أنه آمن عند التراكيز المنخفضة، لكنه أظهر سمية خلوية واضحة عند تراكيز بين 1.2 و2 ملغم/مل، إذ تسبب في إجهاد تأكسدي وتلف في الحمض النووي (DNA).
لذلك، يمكن النظر إلى النيم بوصفه نباتا واعدا في مجالات الالتهاب والعناية بالشعر والبشرة ومقاومة بعض الميكروبات، لكنه لا يزال في حاجة إلى أدلة سريرية أقوى، ولا ينبغي استخدامه بديلا للعلاج الطبي أو تناوله داخليا دون استشارة مختص.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink