Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 2, 2026👁 0 views

عبر وشم إلكتروني.. علماء أمريكيون يحصدون "طاقة لا تنضب" من أنفاس النباتات

عبر وشم إلكتروني.. علماء أمريكيون يحصدون "طاقة لا تنضب" من أنفاس النباتات

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
مستشعر الأوراق الذي يعمل كنظام إنذار مبكر (نافيز حسين - جامعة تافتس)
عبد الله طهPublished On 2/8/20262/8/2026

مع تفاقم تداعيات التغير المناخي التي تهدد الأمن الغذائي العالمي وسلاسل الإمداد الغذائي، تصبح مراقبة صحة المحاصيل بدقة وفي الوقت الفعلي ضرورة حتمية للمزارعين لتفادي خسارة المحاصيل وتوجيه عمليات الري بذكاء.

وفي هذا السياق، نجح فريق بحثي من جامعة "تافتس" الأمريكية في تطوير ابتكار واعد يتمثل في نظام استشعار هجين يلصق مباشرة على النباتات، ويعمل دون الحاجة إلى بطاريات تقليدية، مستمدا طاقته من رطوبة النبات نفسه وعملية تبخره الطبيعية التي تعرف علميا بالنتح.

هذا النظام المبتكر، الذي نشرت تفاصيله في دراسة حديثة في دورية "إيه سي إس" للمواد التطبيقية والواجهات، يتكون من شقين مبتكرين؛ وشم ورقي ذكي يلامس سطح أوراق النبات لمراقبة مستويات الحرارة والرطوبة، وشريط مطاطي مستوحى من فن "الكيريغامي" الياباني يلتف حول الساق لتتبع نموها وتغير قطرها.

يفكر العلماء في استخدام الأجهزة القابلة للارتداء على أوراق النباتات (بيكسلز)

حصد الطاقة من أنفاس النبات

يقول سمير سونكوسالي، الأستاذ في هندسة الحواسيب والكهرباء، المشارك في الدراسة، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "تساءلنا: إذا كنا نستخدم الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة صحتنا، فلماذا لا نصنع مثلها للنباتات؟ يستغرق الأمر وقتا حتى تظهر علامات الإجهاد المرئية على النبات، وأردنا طريقة للتواصل المباشر معها. تسمح أوشامنا بمراقبة عجز ضغط بخار الماء، كمؤشر حاسم للإجهاد ومتابعة نمو الساق لنعرف كيف حال النباتات بدقة قبل تلفها".

لكن كي تعمل تلك المستشعرات، يستلزم الأمر توليد طاقة، وهنا تكمن جوانب مختلفة للابتكار، حيث اعتمد الباحثون على ظاهرة النتح، وهي العملية الطبيعية التي تطلق فيها النباتات بخار الماء عبر مسامها المجهرية المعروفة بالثغور، وهي تختلف عن عملية التنفس الكيميائية الحيوية المعروفة.

دمج العلماء في الوشم غشاء نانويا رقيقا مصنوعا من مادة خاصة تسمى "خماسي أكسيد الفاناديوم". يشرح سمير ذلك بقوله: "نستخدم قنوات نانوية مكدسة تفكك الرطوبة إلى أيونات موجبة وسالبة بفضل خصائصها التحفيزية.

إعلان

تفصل الأيونات عبر القنوات إلى قطبين كهربائيين تماما مثل البطارية. الشحنة المتولدة ليست كبيرة، لكننا نجمعها بمرور الوقت لنستخدمها في إرسال المعلومات لاسلكيا إلى محطة مركزية، وهو تأخير زمني مقبول جدا في الزراعة".

بحسب الباحثين، فهذا العمل يمثل أول منصة استشعار متكاملة توضع داخل النبات وتعمل كليا بطاقة الرطوبة الذاتية، مما يتيح رصد مؤشرات عطش الأوراق وتغير محيط الساق في آن واحد دون الحاجة إلى بطاريات كيميائية قد تضر بالبيئة ويصعب التخلص منها أو تدويرها في الحقول الشاسعة.

فن الكيريجامي (الجزيرة – مولدة بالذكاء الاصطناعي)

فن الكيريغامي لتتبع نمو الساق

الشق الثاني من النظام مخصص للساق، وهو مستوحى من "الكيريغامي"، وهو فن ياباني تقليدي يعتمد على قص الورق وتمديده بمرونة فائقة. صمم الباحثون مستشعرا هندسيا مرنا يعرف بمستشعر التمدد والمرونة، يلتف حول الساق كضمادة مطاطية دون أن يضغط عليها أو يعيق نموها الطبيعي.

تم طلاء هذا الشريط بنوع من الهلام الذكي المبتكر والمصمم خصيصا ليتحمل الجفاف والحرارة الشديدة دون أن يجف أو يتجمد، مقارنة بالهلام المائي التقليدي الذي يتبخر ماؤه بسرعة تحت أشعة الشمس المباشرة.

عندما تمتص الساق الماء وتتوسع، يتمدد المستشعر وتتغير مقاومته الكهربائية، وعندما تعطش النبتة وينكمش قطر الساق، يتقلص الشريط مجددا. ومن خلال هذه الحركة المرنة الشبيهة بآلة الأكورديون، يرصد النظام التغيرات الدقيقة في نمو قطر الساق بدقة عالية تقاس بالميكرومتر.

يقول سمير: "من المهم معرفة كيف تستجيب النباتات للإجهاد؛ فالأنواع المختلفة وسلالاتها لديها استجابات متنوعة". ويضيف أن الزارع الذي "يحاول تحسين استخدام السماد أو معالجة المياه في أوقات التغير المناخي والندرة، من الضروري له مراقبة رطوبة الأوراق وتغير الساق معا لمعرفة كلا الأمرين".

يتساءل الكثيرون عن كيفية وصول هذه البيانات الحيوية إلى المزارع في الحقل. يحتوي النظام على دائرة إلكترونية دقيقة ومنخفضة الطاقة ومثبتة على النبات، تجمع البيانات وتعالجها بشكل فوري. هذه الدائرة تعمل كليا بالطاقة الكهربائية المجمعة من مولد الرطوبة، ويمكن ربطها بوحدات إرسال لاسلكية لتبث إشارات إنذار مبكر ومعلومات واضحة إلى تطبيق خاص على هاتف المزارع الذكي أو حاسوبه الشخصي، مما يتيح له معرفة حالة كل نبتة بدقة وسهولة.

اختبر الفريق البحثي هذا النظام المتكامل على نباتات الفلفل الحلو تحت ظروف بيئية متنوعة، شملت الري المنتظم، ومنع المياه لمحاكاة الجفاف، والري بماء مالح لمحاكاة إجهاد الملوحة. وأظهرت النتائج دقة فائقة في التقاط التغيرات الفيسيولوجية. فعند عطش النبات ترتفع قيمة عجز ضغط بخار الماء، وهو المؤشر الذي يقيس مدى جفاف الجو مقارنة بالرطوبة داخل الورقة، وفي الوقت نفسه تبدأ الساق في الانكماش بشكل طفيف، وهي إشارات رصدها النظام على الفور وبثها بدقة إلى المستخدمين.

كما نجح النظام في رسم صورة واضحة ودقيقة تفوق ما كان يراه العلماء سابقا لكيفية انتقال المياه وديناميكيتها داخل النبتة. فرصد الوشم الموضوع على الأوراق السفلية القريبة من الأرض زيادة في الرطوبة أولا بعد عملية الري، تلتها زيادة في رطوبة الأوراق العليا بعد مرور 225 دقيقة، مما منحهم فهما عميقا لآلية انتقال المياه من الجذور إلى القمة.

إعلان

ورغم جدواه الاقتصادية، يواجه هذا الابتكار الواعد بعض التحديات التطبيقية التي يعمل الفريق على حلها وتجاوزها قبل طرحه بشكل تجاري واسع في الحقول المفتوحة.

من أهم هذه التحديات مدى قدرة الأوشام الورقية الرقيقة على الصمود أمام العوامل الجوية المباشرة مثل الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى تحديد العمر الافتراضي للمستشعرات.

يقول سمير: "لقد اخترنا تصميم الوشم هذا تحديدا لمقاومة العوامل الجوية؛ فهو يلتصق بإحكام بالأوراق، ويتميز بخفة وزنه ومرونته، كما أنه غير هش بالقدر الذي قد يبدو عليه. وقد أظهرت نتائجنا قدرته على مراقبة النباتات بشكل موثوق به عدة أيام، بل إن بعض النتائج امتد فترات تصل إلى أشهر".

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink