Categories
بندر عباس.. من قرية صيد صغيرة إلى حارسة لمضيق هرمز
بندر عباس.. البوابة الإيرانية لمضيق هرمز
استمعاستمع (10 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesمدينة ساحلية تقع على مضيق هرمز، وتُعدّ البوابة البحرية الرئيسية لإيران. هي عاصمة محافظة هرمزغان، وتضمّ ميناء بندر عباس وميناء الشهيد رجائي، أكبر الموانئ التجارية في إيران، مما يمنحها مكانة اقتصادية بارزة، فضلا عن أهميتها العسكرية إذ تحتضن المقر الرئيس للبحرية الإيرانية.
يعني اسم بندر عباس: "ميناء عباس"، نسبة إلى الشاه الصفوي عباس الأول الذي أطلق عليها اسمه بعد استعادتها من الاحتلال البرتغالي. ويحيط بالمدينة عقد من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية العسكرية، هي: هرمز وقشم ولارك، والتي تُعرف بـ"خط الدفاع الأول".
ورغم موقعها الاستراتيجي وأهميتها البحرية، فقد شهدت بندر عباس عبر تاريخها مراحل متباينة من الازدهار والتراجع التجاري، متأثرة بظروفها المناخية القاسية وتبدل القوى التي تنازعت السيطرة عليها.
عادت المدينة إلى واجهة الأحداث مع تصاعد التوترات في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استهداف قاعدة بحرية فيها يوم 13 يوليو/تموز 2026، كما أفادت وسائل إعلام إيرانية في 17 يوليو/تموز بتعرض أحد جسور المدينة لغارات عقب إعلان الجيش الأمريكي شن موجة من الضربات على إيران، وفقا لوكالة الأناضول.
تقع بندر عباس في محافظة هرمزغان على الساحل الجنوبي لإيران، قرب مدخل مضيق هرمز، وتبعد عن العاصمة طهران حوالي 1333 كيلومترا، وتمتد على مساحة تقارب 96 كيلومترا مربعا، ويحدها من الشمال قضاء حاجي آباد، ومن الشرق مدينتا ميناب ورودان، ومن الغرب مدينة بندر لنجة، بينما تمتد جنوبا نحو جزيرة قشم.
تفرض حرارة الصيف المرتفعة ورطوبته الشديدة ظروفا مناخية قاسية تدفع بعض السكان إلى مغادرة المدينة مؤقتا نحو مناطق أكثر اعتدالا، بينما يحظى فصل الشتاء بطقس لطيف ومعتدل.
تستمد بندر عباس أهميتها من موقعها الاستراتيجي عند مضيق هرمز، الذي جعل منها البوابة البحرية الرئيسية لإيران ومركزًا محوريًا لحركة الشحن البحري في البلاد. وتضم المدينة ميناء بندر عباس، إلى جانب ميناء الشهيد رجائي، أكبر موانئ إيران، الممتد على مساحة تبلغ نحو 2400 هكتار، والذي يستحوذ على أكثر من ثلث حركة التجارة البحرية الإيرانية، ويرتبط بشبكة تضم أكثر من 80 ميناء دوليا.
إعلانولا تقتصر أهمية بندر عباس على دورها التجاري، إذ تمثل أيضا مركزا عسكريا بارزا؛ فهي تحتضن مقر البحرية الإيرانية، كما تتمركز فيها قاعدة صاحب الزمان التي تضطلع بمهمة حماية مضيق هرمز وبندر عباس وجزيرة قشم، مما يمنح المدينة وزنا استراتيجيا يتجاوز حدودها الاقتصادية.
وفق الموسوعة الإيرانية، تُعدّ بندر عباس الامتداد التاريخي لمدينة هرمز القديمة. فحوالي عام 1300 كانت بندر عباس -المعروفة آنذاك باسم "شهرو"- لا تتجاوز كونها قريةً صغيرةً لصيد الأسماك ومحطةً لعبّارات النقل إلى الجزيرة، غير أن صعود مدينة هرمز الجديدة وقتئذ وتحولها إلى أحد أبرز المراكز التجارية في المنطقة، غيّر من مكانة شهرو، فأصبحت مصدرا رئيسيا لإمداد الجزيرة بالمؤن، والبوابة الرئيسة التي تربطها بالبر الإيراني.
وبعد استيلاء البرتغاليين على هرمز عام 1507، شيدوا حصنا في شهرو التي ظلت تحت سيطرتهم حتى استعادها الشاه الصفوي عباس الأول عام 1615، قبل أن ينجح -بعد نحو سبع سنوات وبمساندة البحرية البريطانية- في انتزاع هرمز نفسها. وعقب هذا التحول، قرر نقل الميناء إلى البر الإيراني، وأطلق على مدينة شهرو اسمه، فأصبحت "بندر عباس" التي تعني بالفارسية "ميناء عباس".
تحولت بندر عباس لمركز تجاري نشط بالرغم من مناخها الصعب، وتنوعت الواردات إليها، بين الأقمشة القادمة من إنجلترا، والمنسوجات القطنية من الهند، إلى جانب الخامات والصلب. بينما شملت المشتريات الصوف القادم من كرمان، والحرير والسجاد والزعفران، إضافة إلى الماعز والخيول وغيرها.
وخلال القرن الثامن عشر، تراجعت مكانتها نتيجة الاضطرابات التي أعقبت الغزو الأفغاني عام 1722، ثم واصلت التراجع في عهد نادر شاه أفشار، الذي فرض ضرائب على التجارة وفضّل ميناء بوشهر مركزا لنفوذه في الخليج. وبحلول منتصف القرن الثامن عشر، غادر البريطانيون والهولنديون الميناء لصالح بوشهر، لتدخل المدينة مرحلة من الركود.
وفي عام 1793، أقرّ مرسوم فارسي بنفوذ سلطان مسقط على الساحل والجزر المحيطة، وظل العُمانيون يديرون الميناء حتى عام 1868، حين استعادت الدولة القاجارية السيطرة عليه مستفيدة من الاضطرابات التي شهدتها مسقط.
شهدت بندر عباس لاحقا انتعاشًا محدودًا، إذ واصلت تصدير عدد من المنتجات، من بينها القطن والتمر والصوف، غير أن دورها ظل محصورًا في نطاق إقليمي حتى منتصف القرن العشرين، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من التطور.
وجاء التحول الأبرز مع افتتاح ميناء عميق جديد جنوب غربي المدينة عام 1967، بطاقة استيعابية بلغت 1.5 مليون طن سنويًا، مما أعاد صياغة مكانة بندر عباس كمركز بحري وتجاري؛ إذ ارتفعت حركة البضائع عبر الميناء من 220 ألف طن عام 1968 إلى 300 ألف طن بحلول عام 1973.
كما ترافق هذا النمو مع إعادة تنشيط أسطول الصيد وتوسيع إنتاج مصنع التعليب. وفي عام 1973، نقل مقر البحرية الإيرانية في الخليج إلى المدينة، وأنشئ لاحقا طريق بندر عباس كرمان، مما ضاعف أهميتها الاستراتيجية وربطها بالمناطق الداخلية لإيران.
وفقا للموسوعة الإيرانية، قُدّر عدد سكان بندر عباس عام 1928 بنحو 10 آلاف نسمة، وبلغ نحو 15 ألفا عام 1937 وفق تقديرات الاستخبارات البحرية البريطانية، وبعد عام 1928، أصبح معظم سكان المدينة من الفرس، إضافة إلى أعداد محدودة من العرب والبلوش، بينما عاد آخر الهنود غير المسلمين إلى الهند خلال الحرب العالمية الثانية. وكان الشيعة يشكلون غالبية السكان، مع وجود أقلية سنية في الجزء الغربي من المدينة.
إعلانوشهدت بندر عباس نموا سكانيا متسارعا بالتوازي مع تحولها إلى مركز بحري وتجاري رئيسي؛ إذ ارتفع عدد سكانها من 34,627 نسمة عام 1966 إلى 89,103 نسمة عام 1976، قبل أن يقفز إلى نحو 185,850 نسمة عام 1984 نتيجة تدفق اللاجئين خلال الحرب الإيرانية العراقية.
استمر هذا المسار التصاعدي خلال العقود التالية، فبلغ عدد سكان المدينة 435,751 نسمة عام 2011، ثم سجل ارتفاعا إلى 526,648 نسمة عام 2016.
برز اسم بندر عباس مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 2026، بعدما أصبحت المدينة هدفا لعمليات عسكرية. ففي 13 يوليو/تموز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قصف قاعدة بحرية إيرانية في بندر عباس باستخدام قوارب مسيّرة أحادية الاتجاه.
وبعد أيام، أفادت وسائل إعلام إيرانية في 17 يوليو/تموز بتعرض جسر في المدينة لهجمات، عقب إعلان الجيش الأمريكي شن موجة جديدة من الضربات على إيران، وفقا لوكالة الأناضول.
وفي السياق ذاته، حللت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة صور أقمار صناعية أظهرت تغيرات في ميناء بوشت شهر لصيد الأسماك في بندر عباس، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات في 7 يوليو/تموز استهدفت أكثر من 80 هدفا إيرانيا.
المصدر: الجزيرة + الموسوعة البريطانية + وكالة الأناضولشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink