Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicNov 4, 2026👁 0 views

من تأمين مأرب إلى تهديد صنعاء.. لماذا تتجاوز أهمية معركة الجوف حدودها؟

من تأمين مأرب إلى تهديد صنعاء.. لماذا تتجاوز أهمية معركة الجوف حدودها؟

عبد الصمد درويش4 نوفمبر 2026آخر تحديث: 20:38 (توقيت مكة)حفظشارِكْ

وقت القراءة: 10 دقائق

محافظة الجوف اليمنية تشهد انقساما في خريطة السيطرة العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين (الفرنسية)

استمع

44:440:0044:4412:43

يمثل إعلان القوات الحكومية اليمنية السيطرة على سلسلة جبال الدحيضة شرقي محافظة الجوف تطورا ميدانيا مهما في مسار المواجهات مع الحوثيين، ولا سيما أنه يأتي بعد أيام من إعلان السيطرة على مرتفعات حويشيان ومواقع عسكرية أخرى في المحور الشرقي لمدينة الحزم، مركز المحافظة.

وتكتسب هذه التطورات أهميتها من موقع الجوف الجغرافي وطبيعة تضاريسها، فضلا عن ارتباطها بمحافظات ذات ثقل عسكري واقتصادي، أبرزها صعدة (معقل الحوثيين) ومأرب وعمران وصنعاء، إلى جانب امتداد حدودها مع السعودية.

وبينما تقول القوات الحكومية إن تقدمها يأتي ضمن عملية "فجر اليمن" الرامية إلى استعادة مناطق سيطرة الحوثيين بما فيها صنعاء، يرى خبراء أن السيطرة على المرتفعات الشرقية قد تضعف المنظومة الدفاعية للجماعة حول الحزم، وتمنح القوات الحكومية أفضلية ميدانية في التحرك والرصد والضغط على خطوط الإمداد.

  • قتلى وجرحى في هجوم للحوثيين على معسكر بالضالع وتقدم للقوات الحكومية بالجوف
  • من تعز إلى اتساع المواجهة العسكرية.. تحولات عملية "فجر اليمن" وآفاقها
  • "فجر اليمن".. 951 عملية ضد الحوثيين والعليمي يعلن عن تعيينات عسكرية ووزارية
  • لكن أهمية هذا التقدم لا تعني بالضرورة اقتراب حسم المعركة في المحافظة، إذ تظل السيطرة على الحزم وتثبيت المواقع المستعادة وتأمين خطوط التقدم تحديات أساسية أمام القوات الحكومية.

    صورة من مشاهد نشرها الحوثيون قالوا إنها لإحراقهم مركبات للقوات الحكومية في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي (الفرنسية)

    وأعلنت قوات الطوارئ الحكومية الأربعاء، استكمال السيطرة على سلسلة جبال الدحيضة والمناطق المحيطة بها في محافظة الجوف، عقب مواجهات مع الحوثيين، وفق بيان لها.

    ويأتي الإعلان بعد أيام من إعلان القوات الحكومية السيطرة على سلسلة جبال حويشيان شرقي مدينة الحزم، إلى جانب مواقع ومرتفعات عسكرية أخرى في المنطقة، في إطار تحركات ميدانية متتابعة شهدها المحور الشرقي للمحافظة.

    وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خوض مواجهات في المنطقة، تخللها استهداف بالطائرات المسيرة لتجمعات وآليات حوثية، وقالت إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المناطق التي استعادتها.

    في المقابل، أعلن الحوثيون استهداف تحشيدات للقوات الحكومية شرقي الجوف بصواريخ باليستية، وقالوا إن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية.

    ويكشف تتابع هذه التطورات عن انتقال المواجهات فيما يبدو إلى مرحلة التنافس على المرتفعات والمواقع الحاكمة في محيط الحزم، بعد أن تمكنت القوات الحكومية من تحقيق تقدم في أكثر من موقع على المحور الشرقي.

    للجوف أهمية إستراتيجية بموقعها الحدودي مع السعودية واتصالها بمحافظات يمنية عدة بينها صعدة معقل الحوثيين (الجزيرة)

    الجوف.. بوابة الشمال الشرقي

    ولا تنحصر أهمية محافظة الجوف في مساحتها وموقعها الحدودي مع السعودية، بل في موقعها الذي يجعلها حلقة وصل بين عدد من المحافظات ذات الأهمية العسكرية والإستراتيجية.

    فهي ترتبط بمأرب جنوبا، وبصنعاء وعمران وصعدة غربا وشمالا، كما تمثل امتدادا جغرافيا نحو المناطق الشرقية، الأمر الذي يمنح السيطرة عليها تأثيرا يتجاوز حدودها الإدارية إلى طبيعة الانتشار العسكري في شمال البلاد وشرقها.

    وتتضاعف أهميتها بفعل تنوع تضاريسها بين المناطق الصحراوية والوديان والمرتفعات الجبلية، وهو ما يجعل السيطرة على المواقع المرتفعة عاملا مؤثرا في مراقبة التحركات وتأمين طرق الإمداد والتحكم في مسارات التقدم.

    الكميم يرى أن السيطرة على الجوف إذا اكتملت ستغير ميزان القوة العسكرية (مواقع التواصل)

    ويقول الخبير العسكري اليمني العميد الركن محمد الكميم إن الجوف من أهم المحافظات الإستراتيجية في اليمن، بالنظر إلى ارتباطها الجغرافي بعدد من المحافظات الحيوية، وكونها تمثل بوابة شمالية شرقية نحو صنعاء.

    ويضيف الكميم أن السيطرة على المحافظة -إذا اكتملت- ستغير ميزان القوة العسكرية، وتنقل ثقل المواجهات إلى الشمال الشرقي، فضلا عن أنها ستتيح للقوات الحكومية فرصا أوسع للتحرك باتجاه عمران ومناطق شمالية أخرى.

    كما يرى أن استعادة الجوف من شأنها تعزيز أمن مأرب من الجهة الشمالية، والحد من محاولات الالتفاف عليها، فضلا عن تقليص مسارات التهريب التي تمر عبر مناطق المحافظة.

    المرتفعات.. تفكيك الحزام الدفاعي

    وتكتسب السيطرة على جبال الدحيضة وحويشيان أهمية خاصة تأتي من طبيعة تلك المواقع، إذ تمنح المرتفعات الحاكمة أفضلية في الرصد والمراقبة، وتتيح للقوات المسيطرة عليها الإشراف على مساحات واسعة من المناطق المحيطة.

    وتبرز أهمية هذه المواقع في ارتباطها بالمحور الشرقي لمدينة الحزم، حيث تشكل جزءا من نطاق الدفاعات المتقدمة التي يعتمد عليها الحوثيون لحماية مداخل المدينة ومواقع انتشارهم القريبة منها.

    ويرى الصحفي والباحث السياسي اليمني عبد الباسط الشاجع أن التقدم الحكومي في مواقع سلسلة دحيضة وجبال حويشيان يمثل تطورا ميدانيا بالغ الأهمية، لأنه يستهدف تفكيك المنظومة الدفاعية للحوثيين في المحور الشرقي للحزم.

    ويوضح الشاجع أن السيطرة على المرتفعات تمنح القوات الحكومية أفضلية في الرصد والتحرك، وتتيح لها ممارسة ضغط أكبر على خطوط الإمداد والتحصينات العسكرية للحوثيين.

    ومن الناحية العسكرية، فإن خسارة المواقع المرتفعة تفرض على الطرف المقابل إعادة ترتيب انتشاره الدفاعي، وقد تحد من قدرته على مراقبة التحركات العسكرية في محيطها، كما تجعل خطوط الإمداد والتحرك أكثر عرضة للضغط.

    غير أن التأثير الفعلي لهذه السيطرة يظل مرتبطا بمدى قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها وتأمين الطرق المؤدية إليها، ومنع الحوثيين من استعادتها عبر هجمات مضادة.

    تتضاعف أهمية الجوف بسبب تنوع تضاريسها بين المناطق الصحراوية والوديان والمرتفعات الجبلية (الفرنسية)

    الحزم.. الهدف التالي؟

    ويمثل التقدم في المرتفعات الشرقية خطوة باتجاه تضييق المجال العسكري أمام الحوثيين في محيط مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، لكنه لا يعني أن الطريق إلى المدينة أصبح آمنا أو أن السيطرة عليها أصبحت مسألة محسومة.

    فالحوثيون ما زالوا يسيطرون على الحزم ومناطق أخرى من المحافظة، ومن المرجح أن يشكل الحفاظ على هذه المراكز أولوية عسكرية لهم، بالنظر إلى أهميتها في إدارة انتشارهم بالمحافظة وتأمين خطوط الحركة نحو الجبهات المجاورة.

    ويشير الكميم إلى أن القوات الحكومية تمكنت، بحسب تقديره، من التقدم أكثر من 25 كيلومترا خلال العمليات الأخيرة، وأن الطريق نحو الحزم أصبح مفتوحا أمامها، باستثناء مواقع في بير المرازيق، التي قال إنها تبعد نحو 60 كيلومترا، وهي مسافة لا تمثل عائقا كبيرا في البيئة الصحراوية.

    وتعكس هذه التقديرات حجم التقدم الذي تتحدث عنه القوات الحكومية، لكنها تظل تقديرات عسكرية تحتاج إلى ربطها بخريطة السيطرة الفعلية وطبيعة المواقع الباقية، إذ لا تقاس المسافة وحدها بمدى سهولة التقدم، وإنما أيضا بقدرة القوات على تأمين خطوطها ومواجهة التحصينات والألغام والهجمات المعاكسة.

    ومن هنا، فإن السيطرة على الحزم -إذا تحققت- ستكون مرحلة مختلفة من حيث الأثر العسكري والسياسي، مقارنة بالسيطرة على المرتفعات المحيطة بها.

    الشاجع يرى أن المكاسب الميدانية للقوات الحكومية في الجوف تحمل دلالات معنوية وسياسية مهمة (الجزيرة)

    موازين القوى.. مكاسب مهمة لا حسم شامل

    وتحمل التطورات الميدانية في الجوف دلالات تتجاوز السيطرة على مواقع عسكرية متفرقة، إذ تعكس قدرة القوات الحكومية على المبادرة ونقل المواجهات إلى مواقع كانت تمثل جزءا من نطاق الدفاع الحوثي شرقي الحزم.

    ويقول الشاجع إن هذه المكاسب تحمل دلالات معنوية وسياسية مهمة، لأنها تؤكد قدرة القوات الحكومية على تغيير قواعد الاشتباك بدلا من الاكتفاء بإدارة جبهات الدفاع، كما يمكن أن تشكل نقطة تحول في مسار المعركة شمالا إذا ترافقت مع تحركات فاعلة في جبهات أخرى، وفي مقدمتها مأرب.

    لكن الحديث عن تحول شامل في موازين القوى يظل سابقا لأوانه، فالتقدم في الجوف لم يفض حتى الآن، وفق المعطيات الواردة، إلى استعادة مركز المحافظة أو إنهاء الوجود العسكري الحوثي فيها.

    كما أن السيطرة على المرتفعات لا تعني بالضرورة قطع جميع خطوط الإمداد، وإنما تمنح القوات الحكومية فرصا أكبر للضغط عليها ومراقبتها، تبعا لطبيعة المواقع والطرق التي أصبحت تحت إشرافها.

    وتتوقف قيمة هذه المكاسب على ثلاثة عوامل رئيسية هي: تثبيت السيطرة على المواقع المستعادة، وتأمين خطوط الإمداد والتموين للقوات المتقدمة، والقدرة على مواصلة الضغط العسكري دون استنزاف القوات في مواجهات طويلة.

    ما علاقة ذلك بالجبهات المجاورة؟

    ولا يقتصر التأثير المحتمل للسيطرة على الجوف على حدود المحافظة، بل يمتد إلى جبهات مأرب وعمران وصعدة، بالنظر إلى الترابط الجغرافي والعسكري بينها.

    فمن جهة مأرب، يمكن أن يؤدي تعزيز الوجود الحكومي في الجوف إلى تقليص التهديدات القادمة من الشمال، والحد من فرص الالتفاف الحوثي على مواقع القوات الحكومية.

    أما باتجاه عمران وصنعاء، فإن استعادة المواقع المتقدمة قد تهيئ ظروفا أفضل لفتح محاور ضغط جديدة، لكنها لا تعني أن الوصول إلى هاتين المحافظتين أصبح وشيكا، إذ يتطلب ذلك عمليات عسكرية إضافية وتجاوز خطوط دفاع ومواقع إستراتيجية أخرى.

    وفي الشمال، يرى الكميم أن التقدم باتجاه مناطق عمران وحرف سفيان قد يفتح المجال مستقبلا للضغط على طرق الإمداد المؤدية إلى صعدة، بما ينعكس على حركة الحوثيين بين مناطق نفوذهم.

    التطورات الأخيرة تضع القوات الحكومية أمام اختبار تثبيت المكاسب الميدانية (غيتي)

    بين الزخم العسكري وتحديات التثبيت

    وتضع التطورات الأخيرة القوات الحكومية أمام اختبار الانتقال من تحقيق المكاسب الميدانية إلى تثبيتها وتحويلها إلى نفوذ عسكري مستدام. فالمناطق المستعادة تحتاج إلى تأمين وإزالة الألغام، وإعادة تنظيم الانتشار، وحماية خطوط الإمداد من الهجمات المعاكسة.

    ويأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري متجدد تشهده البلاد منذ يوليو/تموز الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة الأممية في أبريل/نيسان 2022، وسط تداعيات إنسانية شملت سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أكثر من ربع مليون شخص، بحسب تقارير أممية.

    ومنذ إطلاق عملية "فجر اليمن" في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تقول الحكومة اليمنية إن هدفها هو استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وصولا إلى العاصمة صنعاء.

    وبذلك، تمثل السيطرة المعلنة على جبال الدحيضة، بعد حويشيان، مكسبا ميدانيا مهما يعزز موقع القوات الحكومية في الجوف، ويضعف بعض خطوط الدفاع الحوثية شرقي مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف.

    المصدر: الجزيرة + الصحافة اليمنيةحفظشارِكْ