Categories
لماذا تتعثر الرضاعة الطبيعية رغم محاولات الأم؟
لماذا تتعثر الرضاعة الطبيعية رغم محاولات الأم؟
استمعاستمع (10 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesمع حلول أسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي، بين 1 و7 أغسطس/آب من كل عام، تتجدد الدعوات لإرضاع الأطفال رضاعة طبيعية حصريا، خاصة خلال الأشهر الأولى.
لكن هذه الرسائل لا تعكس دائما تجربة الأمهات اللواتي يرغبن في الرضاعة ويبذلن كل ما يستطعن، ثم تتعثر تجربتهن لأسباب لا تتعلق بالإرادة أو الالتزام.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2أب لـ20 طفلا يصارع المرض والجوع في خيام غزة
- list 2 of 2الوالد المفضل.. سر تعلق الأطفال بأحد الوالدين دون الآخر
هل حليب الثدي كافٍ للطفل؟
تكمن أولى مشكلات الرضاعة الطبيعية في كونها صعبة القياس، فكمية الحليب المستهلكة في كل رضعة يصعب جدا تحديدها كما يحدث عند استخدام زجاجات الحليب. ويترك هذا الغموض مساحة واسعة للشك، خصوصا عندما يصبح الثدي أكثر ليونة بعد الأسابيع الأولى، أو يتوقف تسرب الحليب، أو يتقلص وقت الرضعة.
وبحسب مجلة "بارينتس" (Parents)، نقلا عن استشاريي الرضاعة وأطباء حديثي الولادة، فإن ليونة الثدي أو قصر مدة الرضاعة لا يعنيان بالضرورة قلة الحليب. ففي الأسابيع الأولى قد ينتج الجسم كمية تفوق احتياج الطفل، ثم يضبط الإنتاج تدريجيا ليناسب استهلاك الطفل. كما يصبح بعض الأطفال أسرع وأكثر كفاءة في السحب، فيحصلون على حاجتهم خلال وقت أقصر.
كذلك لا يعني طلب الطفل المتكرر للرضاعة أنه لا يشبع، فالرضعات المتقاربة، المعروفة بالرضاعة العنقودية، أو "Cluster Feeding"، شائعة خلال طفرات النمو، وقد يستخدمها الطفل لزيادة الإدرار أو للشعور بالأمان والتهدئة. كما لا تقدم كمية الحليب المستخرجة بالمضخة وحدها دليلا دقيقا على حجم الإدرار.
وتنبه خبيرة الرضاعة الأمريكية أنيتا أرورا، في حديثها لمجلة "تودايز بارينت" (Today’s Parent)، إلى أن تكرار الرضعات وحده لا يثبت وجود نقص في الحليب، فالتقييم الأكثر دقة يعتمد على مسار وزن الطفل، وملاحظة قدرته على البلع أثناء الرضاعة، ونشاطه العام بعد الرضاعة، وعدد الحفاضات المبللة.
وإذا لوحظ ضعف في زيادة الوزن، أو قلة التبول، أو غياب البلع الواضح، فينبغي الانتقال من النصائح العامة إلى تقييم طبي للأم والرضيع معا.
لماذا قد يتأخر إدرار الحليب بعد الولادة؟
لا تبدأ الرضاعة الطبيعية تلقائيا بوضع الطفل على الثدي، بل يعتمد نجاح العملية على سلسلة من التغيرات الهرمونية التي تبدأ بعد انفصال المشيمة.
إعلانوخلال الأيام الأولى ينتقل الجسم من إنتاج اللبأ، وهو الحليب الأول المركز، إلى إنتاج كميات أكبر من الحليب، وقد يتأخر هذا الانتقال إلى ما بعد 72 ساعة لدى بعض الأمهات، وهي حالة تعرف بتأخر بدء الإدرار الغزير.
تشير دراسات تناولت تأخر الإدرار إلى ارتباطه بعوامل عدة، منها: الولادة القيصرية، وخوض تجربة الولادة للمرة الأولى، والمخاض الطويل، والسكري، واضطرابات ضغط الدم، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم.
ولا تعني هذه العوامل فشل الرضاعة بالضرورة، لكنها قد تؤخر بدايتها، خصوصا بعد الولادة القيصرية، حين تعيق آلام الجرح وصعوبة الحركة والإرهاق أو الفصل المؤقت بين الأم والطفل تكرار الرضعات المبكرة.
كما قد يزيد التأخير عند وجود نزيف شديد أو بقاء أجزاء من المشيمة، إذ يؤثر ذلك في التوازن الهرموني وإنتاج الحليب، لذلك إذا ترافق تأخر الإدرار مع أعراض مثل نزيف غير طبيعي أو ألم مستمر أو حمى، يجب تقييم الحالة طبيا.
حين تكون قدرة إنتاج الحليب محدودة
تعتمد القدرة على إنتاج الحليب على كفاية الأنسجة الغدية داخل الثدي، وفي حالات نادرة لا تنمو هذه الأنسجة بما يكفي لتلبية احتياجات الطفل، ويوضح خبراء الرضاعة أن حجم الثدي لا يُعد مؤشرا دقيقا على القدرة الإنتاجية، إذ يتأثر الشكل الخارجي بالأنسجة الدهنية أكثر من الغدد المنتجة للحليب، كما أن بعض العلامات مثل غياب التغيرات خلال الحمل أو اختلاف الشكل والحجم قد تستدعي التقييم لكنها لا تشخص الحالة بشكل قاطع.
وبحسب مجلة "تودايز بارينت" لا يعني ذلك انعدام الحليب تماما، فقد تنتج الأم جزءا من احتياجات رضيعها من دون أن تتمكن من الاعتماد على الرضاعة الطبيعية وحدها.
من ناحية أخرى، قد تؤثر العوامل الهرمونية أيضا في إنتاج الحليب، إذ ترتبط حالات مثل تكيس المبايض واضطرابات الغدة الدرقية بضعف الإدرار لدى بعض النساء، مما يستدعي مراجعة التاريخ الطبي عند استمرار المشكلة.
وبحسب خبيرة الرضاعة ديانا ويست، فإن علاج السبب الصحي قد يحسن الإنتاج، بينما قد تحتاج بعض الأمهات إلى الجمع بين الرضاعة الطبيعية والحليب الصناعي.
كما يمكن أن تؤثر جراحات الثدي وبعض الأدوية، مثل مزيلات الاحتقان ووسائل منع الحمل الهرمونية، في الإدرار بدرجات متفاوتة، ما يجعل استشارة الطبيب ضرورية قبل اتخاذ أي قرار.
مشكلة عند الطفل نفسه
يعتمد إنتاج الحليب على عملية السحب المتكررة من الثدي، وكلما أفرغ الطفل بكفاءة زاد الإنتاج، لكن قد يمكث الطفل طويلا دون سحب كاف بسبب ضعف الالتقام أو المص أو البلع، فتعتقد الأم أن المشكلة في قدرتها على إنتاج الحليب.
توضح آشلي بيكيت، استشارية الرضاعة الطبيعية، لمجلة "تودايز بارينت"، أن الالتقام الفعال يسمح بخروج الحليب واستمراره، في حين يقلل الالتقام السطحي عملية التفريغ، فينخفض الإنتاج، فيحصل الطفل على كمية أقل، وينخفض تحفيز الثدي، ثم يتراجع الإنتاج ويصبح تدفق الحليب أبطأ، وهكذا دواليك.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن الالتقام غير الصحيح قد يؤدي إلى ألم لدى الأم أو عدم إشباع الطفل بعد الرضعة، كما تؤكد أن رباط اللسان لا يسبب مشكلة لكل طفل، لكنه قد يجعل الرضاعة أصعب لدى بعضهم، لذلك لا يكفي فحص فم الطفل سريعا، الأفضل أن يشاهد مختص رضعة كاملة ويراقب حركة الفك والبلع وشكل الحلمة بعد الانتهاء.
الألم ليس ضريبة للرضاعة الطبيعية
أحيانا، قد تشعر الأم بحساسية عابرة في البداية، لكن الألم الذي يستمر طوال الرضعة أو يسبب تشققات ونزيف ليس ثمنا إلزاميا للرضاعة الطبيعية، إذ قد يكون سببه وضعية رضاعة خاطئة، أو التهابا، أو انسدادا في القنوات، أو احتقانا يجعل الثدي صلبا ويصعّب على الطفل الالتقام.
إعلانوبحسب إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) المنشورة على موقعها الرسمي حول مشكلات الرضاعة الطبيعية، يُنصح بعدم تجاهل ألم الحلمات أو محاولة احتماله من دون طلب المساعدة المتخصصة، إذ قد يزداد الأمر سوءا إذا لم يُعالج.
وتشير الإرشادات نفسها إلى أن انسداد قنوات الحليب قد يتطور إلى التهاب في الثدي، مصحوب بارتفاع الحرارة وأعراض تشبه الإنفلونزا الحادة. حينها، عندما تصبح كل رضعة مرتبطة بالألم والخوف، لا يعود من المنطقي مطالبة الأم بأن "تسترخي وتواصل المحاولة"، بل ينبغي تشخيص المشكلة وعلاجها من جذورها.
حين يصبح الدعم ضغطا إضافيا على المرأة
تزداد التجربة قسوة عندما تتلقى الأم نصائح متعارضة؛ إذ قد يطلب منها أحدهم أن توقظ الطفل باستمرار لإرضاعه، فيما تنصحها أخرى بانتظار إشارات الجوع وعدم إرغام الطفل. كما قد يُقال لها إن استخدام الحليب الصناعي سيدمر الإدرار، ثم تُلام إذا لم يزد وزن طفلها.
وبحسب نتائج دراسة نقلتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، شملت أكثر من ألفي أم، قالت 65% منهن إن صعوبات الرضاعة كانت من أكثر العوامل تأثيرا في صحتهن النفسية خلال سنوات الأمومة الأولى، واعتبرن أن هذه المشكلة كانت تُشعرهن بأنهن أمهات سيئات أو أنهن خذلن أطفالهن ولم يتمتعن بالغريزة السليمة.
حول ذلك، تقول الباحثة البريطانية إليزابيث بريثويت، للغارديان، إن الرضاعة السهلة تُعرض بوصفها التجربة الطبيعية المعتادة، بينما لا تُهيأ النساء بما يكفي لاحتمالات الألم ونقص الحليب والولادة المبكرة ومشكلات الالتقام، في وقت لا تحصل فيه كثيرات على الإرشاد والمتابعة المتخصصة بالقدر الكافي من الأساس.
وبذلك تبدأ المساعدة الحقيقية للأم المرضعة بسؤال بسيط: هل المشكلة في إنتاج الحليب أم في وصوله للطفل؟ يتطلب الجواب مراجعة طبية لوزن الرضيع وحفاضاته، ومشاهدة رضعة كاملة، وفحص فمه، ومعرفة تفاصيل ولادة الأم وحالتها الصحية وغير ذلك من التفاصيل.
وختاما، لا يُقاس نجاح الرضاعة بقدرة الأم على الاحتمال، ولا بعدد الساعات التي قضتها أمام المضخة، بل بطفل يحصل على غذائه الكافي بالطريقة التي تناسب حالته، وأم تحصل على دعم متخصص يحمي جسدها وصحتها النفسية ويضمن سلامة رضيعها.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink