Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 13, 2026👁 1 views

"جيش" من اللصّات في مترو باريس.. من هي عشيرة حميدوفيتش؟

"جيش" من اللصّات في مترو باريس.. من هي عشيرة حميدوفيتش؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

شارِكْ "جيش" من اللصّات في مترو باريس.. من هي عشيرة حميدوفيتش؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
ركاب داخل إحدى عربات مترو باريس خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، يوم 21 يوليو/تموز 2024 (رويترز)
Published On 13/9/202613/9/2026|آخر تحديث: 20:55 (توقيت مكة)آخر تحديث: 20:55 (توقيت مكة)

لا تكاد وجوههن تختفي عن شبكة مترو الأنفاق في باريس ووسائل النقل العام الرابطة بين مطار شارل ديغول إلى مدينة الألعاب ديزني لاند؛ لقد نجحن لسنوات طويلة وبأساليب متوارية -رغم صغر سنهن- في تحويل هذه المواقع إلى ما يشبه مصيدة لممارسة "فنون النشل واللصوصية"، لكن سلسلة محاكمات في وقت لاحق هذا الشهر أعادت أنشطتهن إلى واجهة الرأي العام في العاصمة الباريسية.

مع إطلالة العقد الأول من الألفية الثالثة، ظل المشهد نفسه يتكرر يوميا أمام عربات المترو مع تدافع جماعات من القاصرات والبالغات من الأصول الغجرية، لصيد الأموال من حقائب المسافرين والمصطافين من السياح، في عمليات سرقة خاطفة لا تتعدى الثواني، دون أن يردعهن أي شيء.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

من البوسنة والهرسك إلى أوروبا

في نصب شراكهن، تعتمد لصات "عشيرة حميدوفيتش" -التي تديرها شبكات منظمة- على سرعة التحرك والاندفاع وعلى سنهن الصغيرة في الأساس للحيلولة دون ملاحقتهن قضائيا، إذ يضمن القانون الفرنسي حماية من سنهم أقل من 13 عاما من المحاسبة الجنائية، وهو تكتيك سمح لمؤسس العشيرة، فهيم حميدوفيتش، بالإبقاء على نشاط العصابة وتوسيعه بين المدن الأوروبية.

محطات مترو باريس مرتع للعشرات من اللصات التابعة لعشيرة حميدوفيتش (رويترز)

لكن التحقيقات التي قادتها الشرطة الفرنسية بما في ذلك فرق حماية القصر بين عامي 2006 و2007، بدأت تكشف النقاب تدريجيا عمن يقف وراء جرائم الاتجار بالبشر وسلسلة سرقات تورطت فيها عصابات منحدرة من البوسنة والهرسك ومنتشرة في أكثر من دولة أوروبية، من بينها إيطاليا وسويسرا والنمسا وإسبانيا وبلجيكا وألمانيا.

وتعتقد الشرطة الفرنسية أن "عشيرة حميدوفيتش"، التي يقودها مؤسسها البوسني فهيم حميدوفتش، كانت مسؤولة عن نحو 75% من السرقات المبلغ عنها في وسائل النقل العام في باريس وحدها عام 2010.

أفضت التحقيقات -في نهاية المطاف- إلى الإطاحة بفهيم بعد حملة اعتقالات في جنوب فرنسا وإيطاليا، والحكم عليه عام 2013 لمدة 12 عاما بتهمة الاتجار بالبشر والتآمر الإجرامي واستقطاب القصر لارتكاب جرائم، بعد طلبات من الادعاء العام بتشديد العقوبة.

إعلان

وشملت أحكام السجن أيضا زوجته بهيجة و19 عنصرا آخر من عشيرته، من بينهم اثنان من أبنائه. وقبل ذلك كانت محكمة فيينا قد أصدرت -بدورها- عقوبات سجنية ضد حميدوفيتش وزوجته تقضي بسجنهما 3 سنوات بتهمة الاتجار بالبشر.

غير أن القصة لا تقف عند الإدانة، فقد كشفت التحقيقات الفرنسية عن شبكة واسعة ومنسقة للاتجار بالبشر، تعتمد ترتيبا هرميا في الأدوار والمهام داخل العشيرة، تتوزع بين اللصوص المباشرين على الأرض، وقادة الفرق، والزعماء المحليين للعشيرة، وزعماء الشبكة.

الشرطة الفرنسية منتشرة في محيط المحطة المركزية شمال باريس (الأوروبية)

وتُصنع ثروة العشيرة على رصيف المترو، إذ تعتمد عمليات السرقة وجمع المال في الأساس على الفتيات القاصرات والغجريات من البوسنة والهرسك اللائي ينتشرن في أنفاق باريس والأماكن السياحية. ويركز نشاطهن على استهداف السياح الآسيويين، الذين يُعتقد على نطاق واسع حملهم مبالغ مالية كبيرة عند السفر.

وتكشف شهادات في التحقيقات -نُشرت في الصحافة الفرنسية- عن تعرض اللصات للعنف والضرب والحرق بالسجائر وحتى الاغتصاب، لإرغامهن على جمع مبالغ حُددت بسقف لا يقل عن 300 يورو يوميا.

وفي المقابل، تفيد التحقيقات بأن فهيم حميدوفيتش وزوجته بهيجة -اللذين اعتقلا في إيطاليا- كانا يعيشان في إقامة فخمة في روما، وكانا يعتمدان على الوسطاء من أبناء العشيرة، بمن فيهم أبناؤهم وزوجات أبنائهم وأبناء إخوتهم، في جمع المبالغ المسروقة، من باريس ومدريد وبروكسل في موعد منتظم يتم تحديده كل أسبوعين بجنوب فرنسا، ليتم تبييضه في اقتناء العقارات والمقتنيات الثمينة والفاخرة.

ووفق الأرقام المتداولة للمدعي العام في باريس، فقد حققت عشيرة حميدوفيتش أرباحا من عمليات السرقة تقدر بنحو 1.3 مليون يورو عام 2009 وحده.

لكن رغم حملة الإيقافات والاعتقالات لأفراد العصابة، فإن العشيرة لم تقل كلمتها الأخيرة.

في مايو/أيار 2021 وبعد الأزمة الصحية العالمية المرتبطة بجائحة كوفيد-19، أعلنت السلطات الفرنسية عن تصاعد لافت في عمليات السرقة بمترو باريس وقطار الضواحي، إذ تم الإبلاغ عن نحو 400 عملية سرقة في تلك الفترة تورطت فيها قاصرات وفتيات من أصول بوسنية، مع إيقافات طالت أكثر من 250 شخصا ضمن تحقيقات أمنية واسعة.

ونهاية عام 2022، تمكن المحققون من حصر الشبهات في زعامة جديدة للعشيرة يقودها روبرتو حميدوفيتش (ابن الأخ لفهيم حميدوفيتش) في منطقة باريس. وأسفرت التحقيقات الأولى -حسب الشرطة الفرنسية- عن توجيه الاتهام إلى 8 أشخاص، من بينهم  الزعيم الجديد وزوجته واثنان من أطفالهما الـ13.

8 موقوفين في السجن من "عشيرة حميدوفيتش" تُنتظر محاكمتهم في سبتمبر/أيلول (رويترز)

تشير المعلومات حتى الآن إلى أن الزعيم الجديد وزوجته قاما باستغلال 3 من أبنائهما القصر إلى جانب تجنيد العشرات من الفتيات والقاصرات الغجريات من البوسنة والهرسك. بينما قدرت تقارير حجم الأموال التي جمعها الجيل الثاني من العشيرة بنحو 15 مليون يورو.

ومن المقرر أن تُعقد جلسات محاكمة للموقوفين -وهم جميعهم في الحبس الاحتياطي- في الفترة من 15 إلى 23 سبتمبر/أيلول الجاري في باريس، على وجه الخصوص بتهمة استقطاب قاصرين لارتكاب جرائم وغسل أموال العصابات المنظمة، في أعمال امتدت من يناير/كانون الثاني 2022 إلى مارس/آذار 2024.

إعلان

وليس واضحا إذا ما كانت جلسات المحاكمة ستنهي بالكامل أنشطة "عشيرة حميدوفيتش" المتشعبة في باريس وعواصم أوروبية أخرى. ففي يونيو/حزيران 2023، أودعت السلطات 31 طفلا من مجندي العشيرة في مركز لرعاية الطفولة لكن أكثر من نصفهم هربوا من المركز في اليوم التالي، ولا يعرف أين ستكون وجهتهم.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الفرنسية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink