Categories
أنطون صحناوي.. مصرفي لبناني جمع بين المال والفنّ والنفوذ
أنطون صحناوي.. مصرفي لبناني جمع بين المال والفنّ والنفوذ
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesرجل أعمال ومصرفي لبناني، برز اسمه خلال العقدين الأخيرين بوصفه من أبرز وجوه القطاع المالي في لبنان، قبل أن يتوسع حضوره إلى مجالات العقارات والسياحة والإعلام والإنتاج السينمائي والعمل الاجتماعي. ومن خلال قيادته بنك سوسيتيه جنرال في لبنان (SGBL)، تحوّل إلى شخصية اقتصادية ذات نفوذ واسع، ارتبط اسمها بالنقاشات حول علاقة المال بالسياسة ومراكز التأثير في لبنان.
ظهر أنطون صحناوي في مأدبة عشاء بواشنطن في يوليو/تموز 2026 جالسا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما أثار عاصفة من الجدل والغضب في الأوساط اللبنانية والعربية، قادت إلى إصدار قاض لبناني أمرا بتوقيف صحناوي فور عودته إلى لبنان، بتهمة التواصل مع مسؤولين إسرائيليين، وهو ما يعدّ انتهاكا للقوانين اللبنانية التي تحظر أي شكل من أشكال الاتصال مع إسرائيل.
وُلد أنطون صحناوي عام 1972 في لبنان، لأسرة مسيحية تتبع طائفة الروم الكاثوليك، ونشأ في أسرة تجمع بين النشاط المصرفي والحضور السياسي، وحمل اسم عمه الأكبر أنطون صحناوي، مؤسس المصرف الذي أصبح لاحقًا بنك سوسيتيه جنرال في لبنان، وكان قد شغل سابقًا منصب وزير البريد والبرق والهاتف وانتُخب نائبًا عن بيروت.
ترتبط أسرته بتاريخ سياسي واجتماعي لبناني، إذ تنحدر والدته مي شهاب من سلالة عائلة الأمير بشير الشهابي الثاني، أحد أبرز حكام جبل لبنان في القرن التاسع عشر.
عاش أنطون مرحلة الحرب الأهلية (1975-1990) في لبنان، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1997 ويدرس إدارة الأعمال ويتخصص في التمويل الدولي والمصارف في جامعة جنوب كاليفورنيا في أمريكا، ليعود بعدها إلى لبنان ويبدأ مساره في القطاع المالي.
بدأ صحناوي مسيرته الاقتصادية من خلال شركة "فيدوس لإدارة الثروات" (FIDUS Wealth Management) التي تولى إدارتها عام 1999، وهي شركة متخصصة في إدارة الثروات والخدمات المالية.
إعلانوفي عام 2007، تولى منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك سوسيتيه جنرال في لبنان (SGBL)، وقاد مرحلة توسعه داخل لبنان وخارجه، مما جعله من بين أكبر ثلاث مجموعات مصرفية في البلاد. وفي فترة إدارته، نفذ المصرف عمليات استحواذ، أبرزها شراء أصول من المصرف اللبناني الكندي عام 2011، إضافة إلى التوسع في السوق الأوروبية عبر مجموعة ريشيليو المصرفية (Banque Richelieu) في فرنسا وموناكو.
في هذه المرحلة، أصبح واحدا من أبرز المصرفيين اللبنانيين، كما شغل عضوية مجلس إدارة جمعية المصارف في لبنان، مما عزز موقعه داخل القطاع المالي.
لا توجد تقديرات علنية موثوقة تحدد حجم ثروة أنطون صحناوي الشخصية، إلا أن حضوره الاقتصادي يستند إلى ارتباط اسمه بمجموعة من الاستثمارات في القطاع المصرفي والعقارات والسياحة والإعلام والإنتاج السينمائي. وتتركز قوته الاقتصادية بشكل أساسي في ملكيته وحضوره داخل مجموعة بنك سوسيتيه جنرال، إلى جانب استثمارات أخرى ارتبطت بمشاريع عقارية وسياحية في مناطق مثل الصيفي والجميزة ووسط بيروت.
ورغم عدم شغله منصبا سياسيا رسميا، فإنه يُعدّ من الشخصيات الاقتصادية التي تمتلك حضورًا داخل دوائر القرار المالي في لبنان، بحكم موقعه في القطاع المصرفي وشبكة علاقاته مع المؤسسات الاقتصادية والشخصيات السياسية.
إلى السينما والعمل الاجتماعي
لم يقتصر نشاط أنطون صحناوي على القطاع المالي، إذ اتجه إلى مجالات ثقافية وإعلامية وفنية. فقد أسس دار نشر أطلقت مجلة "إكزكيوتيف" (Executive) المتخصصة في الاقتصاد والأعمال، كما دخل عالم الإنتاج السينمائي من خلال شركة "إنتاج أفلام حزقيال" (Ezekiel Film Production) في نيويورك، وكان من بين منتجي فيلم "القضية رقم 23" (The Insult) للمخرج زياد دويري، الذي وصل إلى الترشيحات النهائية لجائزة الأوسكار عام 2018 عن فئة أفضل فيلم أجنبي.
خلال السنوات الأخيرة، ركّز على العمل الاجتماعي عبر مبادرات وبرامج مساعدات غذائية وطبية واجتماعية، خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان وبعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، وسعى من خلال هذه المبادرات إلى بناء صورة رجل الأعمال المنخرط في الشأن العام، إلى جانب حضوره في المجالات الثقافية والفنية.
ويمثل أنطون صحناوي نموذجًا لرجال الأعمال اللبنانيين الذين تجاوز تأثيرهم حدود القطاع الذي نشؤوا فيه، ليصبحوا جزءًا من شبكة أوسع تجمع المال والاستثمار والعلاقات الدولية والعمل الاجتماعي.
الأزمة المالية اللبنانية
برز اسم أنطون صحناوي خلال الأزمة المالية اللبنانية التي بدأت عام 2019، عندما تعرّض القطاع المصرفي لانتقادات واسعة بسبب انهيار الثقة واحتجاز ودائع المواطنين، والقيود التي فرضت على السحوبات والتحويلات المالية.
في تلك الفترة، أصبح عدد من كبار المصرفيين في لبنان جزءًا من الجدل الذي رافق الانهيار المالي، بعد أن حمّل المنتقدون المصارف مسؤولية المشاركة في النموذج المالي الذي أدى إلى الأزمة، معتبرين أن القطاع المصرفي كان شريكا أساسيا في السياسات التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
إعلانفي المقابل، دافع المصرفيون عن أنفسهم بالقول إن الأزمة نتجت أساسًا عن سوء إدارة الدولة، والعجز المالي، وتراكم الدين العام، مؤكدين أن المصارف كانت ضحية للسياسات الحكومية.
وبين صورة المصرفي الذي استفاد من النظام المالي اللبناني، وصورة رجل الأعمال الذي يستثمر في الثقافة والمجتمع، كان اسم صحناوي يتردد مثيرا معه النقاش حول العلاقة بين الثروة والنفوذ في لبنان الحديث.
الجدل حول مواقفه وعلاقاته الدولية
عاد اسم صحناوي إلى دائرة الجدل في 2026، لأكثر من مناسبة. فقد ظهر في مأدبة عشاء أقيمت بواشنطن في يوليو/تموز 2026 تأبينا للسيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام، وهو يجلس إلى طاولة تضمّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما أثار عاصفة من الجدل والغضب في الأوساط اللبنانية والعربية، قادت إلى إصدار قاض لبناني أمرا بتوقيف صحناوي فور عودته إلى لبنان، بتهمة التواصل مع مسؤولين إسرائيليين، وهو ما يعدّ انتهاكا للقوانين اللبنانية التي تحظر أي شكل من أشكال الاتصال مع إسرائيل.
كما ظهر في 14 أبريل/نيسان 2026 مع الدبلوماسية الأمريكية مورغان أورتيغاس في حفل لإحياء ذكرى الهولوكوست في متحف الهولوكوست بواشنطن، وكُشف في الفعالية عن نقش يحمل اسمه وأورتاغوس على "جدار المتبرعين". وأثارت إشادة أورتاغوس بمواقف صحناوي المؤيدة لإسرائيل خلال المراسم جدلا واسعا، إذ قالت إنه ينحدر من "أجيال من الصهاينة المسيحيين اللبنانيين الملتزمين"، مضيفة أنه "تربّى على دعم دولة إسرائيل والشعب اليهودي" على يد أفراد عائلته.
كما أثنت على تمويله مشروعًا فنيًا أمريكيًا إسرائيليًا، قائلة إن ذلك كان "غير قانوني من الناحية الفنية في لبنان"، في إشارة إلى القوانين اللبنانية التي تحظر أي تعامل مع الأفراد أو المؤسسات الإسرائيلية. وقد أشار صحناوي إلى دعمه لأنشطة مرتبطة بإحياء ذكرى المحرقة النازية، وكتب عبر حساباته في مواقع التواصل عن أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية ومنع نسيانها.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink