Categories
لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟
لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟
استمعاستمع (5 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 25 دقيقة 08 ثانية play-arrow25:08Published On 6/6/20266/6/2026يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية تتجه نحو مزيد من التحول في ظل رفض موسكو عروض المفاوضات التي تطرحها كييف وحلفاؤها الأوروبيون، والتي يقول محللون إنها ليست إلا محاولة للاستفادة من الانهماك الأمريكي في إيران.
فقد دعم قادة ومسؤولون أوروبيون الدعوة التي وجهها الرئيس فولوديمير زيلينسكي لنظيره الروسي فلاديمير بوتين لعقد مفاوضات مباشرة بغية إنهاء الحرب الدائرة بين البلدين منذ 4 سنوات، وقالوا إن خطرها بات واضحا للجميع.
بيد أن الكرملين رد على هذه الدعوة بقوله إن بإمكان زيلينسكي الذهاب إلى موسكو إذا كان راغبا في التفاوض، فيما قال بوتين خلال مشاركته بفعاليات المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ، الجمعة، إن الظروف ليست ملائمة وإنه لا يرى معنى لمثل هذا اللقاء.
والخميس، عرض الرئيس الأوكراني على نظيره الروسي عقد اجتماع معه وجها لوجه، مبديا أيضا استعداده لوقف إطلاق نار شامل خلال المفاوضات.
وسريعا، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. فيما وجّه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، نداء عاجلا لبوتين دعاه فيه للتفاوض المباشر من أجل إنهاء الحرب بمشاركة الأوروبيين، قائلا إن الجميع "يرى أن النزاع وصل إلى مرحلة تستدعي بشكل عاجل وضع حد له".
لكن هذه الدعوات لا تعني الجلوس إلى طاولة المفاوضات التي يرى محللون أنها لا تزال بعيدة، وأنها أيضا مرهونة بحسابات لكل طرف تختلف عن حسابات الطرف الآخر.
فالرئيس الأوكراني يريد وقف الحرب فعليا لكنه يعرف أن موسكو لا تريد ذلك ولا تسعى إليه في الوقت الراهن، وفق الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، الذي يرى أن زيلينسكي "يقول لواشنطن وللمواطنين الأوكرانيين إنه يريد السلام بينما بوتين يريد الحرب".
إعلانفي الوقت نفسه، يحاول زيلينسكي إشراك الأوروبيين في أي مفاوضات محتملة مع روسيا مستفيدا من انشغال الولايات المتحدة في الملف الإيراني، لأن هذه المشاركة ستكون في صالح كييف، وفق ما قاله شوماكوف، في برنامج "ما وراء الخبر".
ومع ذلك، لا تكمن المشكلة في ما يريده زيلينسكي وإنما فيما يريده بوتين، الذي يرى المتحدث أنه "لا يريد إنهاء الحرب قبل استسلام أوكرانيا، وهو ما لن يحدث لأن كييف أصبحت تعتمد على مسيَّراتها المحلية في إلحاق هزائم كبيرة بالجيش الروسي".
وفي ظل هذا التباعد في أهداف البلدين، يتوقع الدبلوماسي الأوكراني السابق أن تتخذ الحرب شكلا آخر ربما يكون أكثر اعتمادا على الصواريخ والمسيّرات وليس على الجنود والآليات.
ولا يختلف المحلل السياسي الروسي أنتوني أنتيكوف كثيرا عن الحديث السابق، بل ويقر بأن موسكو "لا ترى الوقت مناسبا لوقف الحرب قبل تحرير بقية أراضي جمهورية الدونباس (منطقة تقع شرقي أوكرانيا احتلت روسيا غالبيتها خلال الحرب)".
وحتى حديث زيلينسكي الأخير عن التفاوض المباشر "لا يحمل جديدا وفق أنتيكوف "لأنه يريد وقف إطلاق نار على خطوط القتال الحالية ثم الشروع في المفاوضات، دون خارطة طريق لما سيقبل به".
فالحديث نفسه قاله الرئيس الأوكراني قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، ولم تقبل به روسيا، حسب أنتيكوف، الذي لفت إلى أن زيلينسكي "يتحدث عن التفاوض وهو يرسل مزيدا من قواته إلى الجبهات".
فروسيا تريد وقفا للحرب على أساس مخرجات قمة ألاسكا (الأمريكية الروسية)، وهي غير مرتاحة لموقف الأوروبيين الذين قال أنتيكوف إنهم يتبنون مطالب أوكرانيا، "وسيمدونها بكميات هائلة من الأسلحة في حال توقف القتال، وهذا ما يجب منعه".
لذلك، لا يتوقع أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف الدكتور حسني عبيدي، قطع أي خطوات نحو إنهاء الحرب في المرحلة الحالية لأن أوروبا "لا يمكنها الابتعاد عن الولايات المتحدة بشكل كامل في هذه القضية".
صحيح أن هناك تغيرا في الموقف الأوروبي بعد خروج فيكتور أوربان من رئاسة وزراء المجر "لأنه كان حجر عثرة أمام أي دعم مالي أوروبي لكييف"، وفق عبيدي.
فأوروبا ليست كلها داعمة لأوكرانيا كما يقول المتحدث "لكن بعض الدول ترى في انهماك واشنطن في الحرب الإيرانية فرصة للمشاركة في أي مفاوضات محتملة مع روسيا، خصوصا وأن دونالد ترمب لم يغير كثيرا في هذه الحرب".
المصدر: الجزيرة