Categories
لماذا تقصف إيران دول الخليج وتتجنب القطع الأمريكية وإسرائيل؟
لماذا تقصف إيران دول الخليج وتتجنب القطع الأمريكية وإسرائيل؟
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 22 دقيقة 13 ثانية play-arrow22:13Published On 18/7/202618/7/2026|آخر تحديث: 19/7/2026 11:59 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19/7/2026 11:59 (توقيت مكة)بينما تصعد الولايات المتحدة هجماتها على إيران، تواصل الأخيرة قصف منشآت مدنية في دول خليجية وعربية، وتتجنب مهاجمة إسرائيل التي تضم قواعد وقوات وطائرات أمريكية، كما تتحاشى استهداف القطع البحرية الأمريكية المنتشرة قرب سواحلها، وهو ما يراه محللون نوعا من الضغط على دونالد ترمب دون توسيع لنطاق الحرب.
ففي الوقت الذي قصفت فيه واشنطن محطات سكك حديدية ومنشآت كهرباء واتصالات ومياه شرب في إيران، رد الحرس الثوري بقصف مطارات مدنية ومحطات مياه وكهرباء في الكويت والبحرين.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكري العميد إلياس حنا، خلفيات تجنب طهران ضرب القطع البحرية الأمريكية مباشرة، وتركيز استهدافاتها على جغرافية دول الجوار.
ويفسر العميد إلياس حنا -خلال حديثه للجزيرة- ذلك بحسابات الكلفة والجدوى العسكرية، إذ يرى أن استهداف الوحدات الأمريكية يحمل مخاطر استدعاء رد واشنطن الصارم والمدمر، مستدعيا تحذيرات أمريكية سابقة شددت على عدم المساس بالجنود الأمريكيين في هذه المناوشات.
وعلاوة على كلفة الرد، يشير حنا إلى معضلة عسكرية تفيد بصعوبة استهداف تلك القطع كونها محصنة وتمتلك شبكات دفاع جوي متطورة، مما يخرج هذه الوحدات من دائرة منظومة الردع الإيرانية المباشرة.
فلسفة "الردع الأفقي"
وبناء على ذلك، يوضح حنا أن منظومة الردع الإيرانية باتت ترتكز بثبات على ركيزتين:
- التحكم في مضيق هرمز أو تعطيله.
- اعتماد خيار "التصعيد الأفقي" ضد دول المحيط لخلق شرخ بينها وبين الولايات المتحدة.
ويرى الخبير العسكري في هذا السلوك مزجا بين أدوات الردع والإكراه لانتزاع اعتراف إقليمي ودولي بدور إيران في المضيق.
إعلانكما يلمح حنا إلى وجود خلاف أساسي بين الجناحين السياسي والعسكري في إيران يتجاوز فرضية "توزيع الأدوار"، مستدلا بوقوع ضربات عسكرية تلت مباشرة تحركات دبلوماسية لوزير الخارجية عباس عراقجي في عُمان، ومؤكدا أن الادعاءات بوجود "مجموعات غير منضبطة" تقف وراء القصف لا تستقيم مع النتائج الجيوسياسية لعمليات لا يمكن أن تتم دون قرار من القيادات العليا.
وخلال الجولة الأولى من الحرب كان الإيرانيون يبررون قصف دول الخليج بأن العمليات الأمريكية تنطلق من القواعد العسكرية الموجودة على أراضيهم، وهم يطلقون المبررات نفسها اليوم على نحو يقول محللون إنه لم يعد مقبولا ولا واقعيا ويزيد من الجفاء بين طهران ودول الجوار، خاصة أن دول الخليج ودول الجوار أكدت مرارا أنها لن تسمح بأن تكون أراضيها منطلقا لأي عمل عسكري ضد إيران.
وردا على السؤال الذي يتردد بالمنطقة وهو لماذا تستهدف طهران دول الجوار وتتجنب طائرات التزود بالوقود الأمريكية التي تنطلق من مطار بن غوريون الإسرائيلي وأيضا القطع البحرية الأمريكية المنتشرة قبالة سواحلها، تقول أستاذة العلوم السياسية بجامعة طهران عاطفة طغياني إن البنى التحتية المدنية الإيرانية تُستهدف انطلاقا من دول الخليج وخصوصا الكويت.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، قالت طغياني إن القانون الدولي يعطي إيران حق الرد على بلد تنطلق منه هجمات عليها، مؤكدة أن القطع البحرية الأمريكية لا تستهدف المنشآت الإيرانية المدنية عن عمد لأن واشنطن "تريد تعزيز العداوة بين دول المنطقة، وتحاول تصعيب الرد على الإيرانيين".
لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي، وصف حديث الأكاديمية الإيرانية بأنه "بروباغندا" إيرانية مكررة، مؤكدا أن الحديث عن انطلاق الهجمات الأمريكية من دول الخليج "لم يعد مقبولا ولا واقعيا، لأن كافة الضربات تنطلق من حاملتي الطائرات الأمريكيتين جورج دبليو بوش وأبراهام لينكولن، اللتين لا تبعدان أكثر من 150 كيلومترا عن السواحل الإيرانية".
بل إن دول الخليج اتفقت مع الولايات المتحدة على إبقاء كافة قواتها في منطقة الخليج لأغراض دفاعية فقط، وأبلغت إيران بأن أراضيها لن تستخدم في شن أي ضربات عليها، بحسب الشايجي، الذي أكد للجزيرة أن الإيرانيين "لا يملكون دليلا على أن هذه الهجمات تنطلق من دول الخليج كما يزعمون".
فالإيرانيون يعرفون أن صواريخ الكروز وتوماهوك تأتي من حاملتي الطائرات جورج دبليو بوش وأبراهام لينكولن، لكنهم يخشون مقتل جندي أمريكي واحد في أي هجوم على هذه القطع حتى لا يدفعون الثمن، كما يقول الشايجي.
لذلك، تواصل إيران ما وصفها الشايجي بالسياسة الفاشلة القائمة على استهداف دول الخليج لكي تقوم بدورها بالضغط على الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب، وهذا لن يحدث لأن دونالد ترمب "لم يستشر دول الخليج في هذه الحرب ولم يلتزم بما اتُّفق عليه".
بالتالي، فإن إصرار إيران على ضرب محطات المياه صيفا في بلد مثل الكويت يعيش سكانه على تحلية المياه، لا يخالف القوانين الدولية وحسب، ولكنه يعكس تعمدها تصعيب الحياة على المدنيين، برأي أستاذ العلوم السياسية، الذي أشار إلى أن الكويت تحديدا تعتبر أكثر دول الخليج رفضا للتطبيع ولكل ما تقوم به إسرائيل، ومع ذلك تتلقى القدر الأكبر من الهجمات الإيرانية.
إعلانوعلى هذا، يعتقد الشايجي أن إيران فقدت عقلها السياسي وتريد شن حرب على الجميع بطريقة تفقدها ما تبقى لها من مصداقية وتبني جدارا من الرفض لما تقوم به. لكنه في الوقت نفسه يرى أن على دول الخليج إيجاد آلية جديدة للحماية بعدما أثبتت الحرب الحالية عدم جدوى الاعتماد على الأمريكيين.
فقد شن ترمب حربه التي وجدت دول المنطقة نفسها في قلبها، دون استشارة أحد ثم لم يلتزم بأي شيء مما اتُّفق عليه في مذكرة التفاهم الأخيرة، فلا هو أوقف الحرب في لبنان ولا هو التزم بتعويض إيران، وبالتالي يدفع الأخيرة لعدم الالتزام.
ولم ينف الشايجي تورط ترمب في هذه الحرب، لكنه شدد على أهمية محاولة استعادة التفاوض عبر الوسطاء، والتزام دول الخليج بعدم الرد على إيران، والبحث عن إستراتيجية للتنسيق الجماعي وتقليل الاعتماد على الأمريكيين حتى لا تنزلق الأمور لحرب بالخطأ.
ولا يختلف الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر الدكتور عبد الله بندر العتيبي، عن حديث الشايجي، لأنه يعتقد أن الولايات المتحدة وإيران لا تريدان حربا واسعة، وأنهما تمارسان انتقائية في الأهداف.
كما أيد العتيبي حديث الشايجي عن تجنب إيران ضرب القطع الأمريكية خشية "انفتاح أبواب الجحيم عليها"، والتركيز على إستراتيجية الضغط على واشنطن عبر الخليج، رغم عدم جدوى هذه السياسة.
وحتى تجنب ضرب طائرات التزود بالوقود التي تنطلق من مطار بن غوريون، عزاه العتيبي إلى رغبة إيران في عدم توسيع الحرب، ومن ثم التركيز على استهداف دول الخليج لتهدئة الشارع الإيراني، خصوصا وأنها واثقة من أن هذه الدول لن تنخرط في الحرب.
بيد أن المتحدث أكد للجزيرة احتمالية وصول الأمور للمواجهة في حال أدى أي قصف إيراني لخسائر بشرية كبيرة في أي بلد خليجي، مشيرا إلى تمسك الإيرانيين بفرض ما أسماها معادلة ردع من طرف واحد.
أما التركيز الأمريكي على مضيق هرمز، فهو محاولة لتحويل المضيق من ورقة ضغط بيد إيران إلى عبء سياسي عليها لأنها لن تتمكن من بسط سيطرتها عليه بينما يدفع اقتصادها ثمن التصعيد.
فالقصف الإيراني لسلطنة عمان بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط، يكشف فشل المفاوضات الإيرانية العمانية، ويعكس أيضا رغبة طهران في السيطرة الكاملة على المضيق وليس تقاسمها مع العمانيين، كما يقول العتيبي.
وبالإضافة إلى ذلك، لفت العتيبي إلى أن ابتعاد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن عن المواجهة حتى الآن بعد الضربات التي تلقوها من الولايات المتحدة في السابق، وتجنبا للخسائر التي يواجهها حزب الله في لبنان، والفصائل الموالية لإيران في العراق، يزيد من الضغط على طهران.
المصدر: الجزيرةأخبار|الولايات المتحدة الأمريكية