Categories
انتخابات السويد.. تقارب بين اليمين ويسار الوسط والاستطلاعات ترجح كفة أندرسون
مفاوضات شاقة تنتظر الأحزاب في السويد لتشكيل الحكومة الجديدة
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
شارِكْ مفاوضات شاقة تنتظر الأحزاب في السويد لتشكيل الحكومة الجديدة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتستكمل السويد عملية فرز النسبة القليلة المتبقية من أصوات المقترعين في الانتخابات العامة التي أجريت الأحد، وشهدت تحقيق المعارضة اليسارية تقدما ضئيلا لا يكفي لرسم معالم تأليف الحكومة الجديدة.
ومع فرز نحو 95% من الأصوات، أبدت كل من زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرسون، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته المحافظ أولف كريسترسون، رغبة في دراسة احتمالات تشكيل ائتلاف حكومي لتولي السلطة، لكن ذلك يبقى دون تقديم كثير من التنازلات.
قصص مقترحة
list of 3 items- list 1 of 3السويد تُخفّض مساعداتها للحكومة الصربية بسبب الفساد
- list 2 of 3انتخابات السويد العامة.. تنافس حاد بين اليمين واليسار ومخاوف اللاجئين
- list 3 of 3السويد تصوت في انتخابات قد تدخل اليمين المتطرف إلى الحكومة
ورغم تحقيق المعارضة اليسارية تقدما ضئيلا، فإنه يُتوقع أن تواجه مفاوضات شاقة وطويلة لتشكيل حكومة جديدة.
وسبق للتجاذبات السياسية أن أخّرت تشكيل الحكومة في السويد، إذ احتاج الأمر إلى 37 يوما بعد انتخابات عام 2022، و134 يوما بعد اقتراع عام 2018.
ويمكن للبرلمان أن يصوت على اسم رئيس الوزراء الجديد بدءا من 29 سبتمبر/أيلول الجاري.
ورجح المحلل السياسي ماتس كنوتسون -عبر هيئة الإذاعة العامة (إس في تي)- أن ينتهي الأمر بالمعسكرين إلى "مأزق يمهد الطريق لعملية طويلة ومزعجة لتشكيل حكومة، قد تنتهي بانتخابات مبكرة"، أو أن يضطر "حزب واحد أو أحزاب عدة إلى التخلي عن خطوطها الحمراء" لتسهيل تشكيل ائتلاف.
وحسب عمليات الفرز المنجزة حتى الآن، حازت الأحزاب الأربعة في المعارضة غالبية بـ3 مقاعد في البرلمان المؤلف من 349 مقعدا، متقدمة على تحالف رئيس الوزراء الذي يضم اليمين المتطرف المناهض للهجرة.
لكن النتائج قد تتغير، إذ إن بعض الأصوات لن يبدأ فرزها إلا يوم الأربعاء المقبل.
وإذا ثبّت اليسار تقدمه، ستسعى أندرسون إلى تأليف حكومة مع الأحزاب الثلاثة اليسارية الأخرى، أي الخضر، وحزب اليسار، والوسط. لكن مكونات هذا التكتل تفرّق بينها خلافات عميقة.
وأعلن حزب الوسط أنه لن يدعم أي حكومة تضم حزب اليسار، بينما أعلن الأخير أنه لن يؤيد أي حكومة لا يكون هو نفسه جزءا منها.
في المقابل، يُتوقع أن يسعى كريسترسون لاستمالة حزب الوسط الذي كان حتى عام 2019 جزءا من التكتل اليميني، في محاولة لتكوين غالبية تعيده لرئاسة الوزراء.
إعلانبيد أن أستاذة العلوم السياسية أنيكا فريدن رجحت أن يصدّ حزب اليسار مساعي رئيس الوزراء. وأوضحت أن "اليسار يعارض جوهريا الانضمام إلى تحالف مع اليمين المتطرف، لذا لن ينتج عن ذلك شيء".
ورجحت -في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية- أن تبذل الأحزاب كل ما في وسعها لتجنّب اقتراع جديد.
وفي نتيجة غير متوقعة، تراجع حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المتطرف المناهض للهجرة للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010، ولم يعد بالتالي ثاني أكبر حزب في البلاد.
وعزا مراقبون هذا التراجع إلى كون التشدد حيال الهجرة والجرائم قد أصبح جزءا من مواقف مختلف الأحزاب، ولم يعد حكرا على طرف بعينه.
وأوضحت فريدن أن "قضايا الهجرة كانت في ذروتها في فترة عامي 2015-2016، لكن حاليا العديد من الأحزاب تؤيد سياسة هجرة مقيّدة، ولم ينجح ديمقراطيو السويد في إثبات قوتهم في قضايا أخرى".
تُعد هذه الانتخابات الأولى منذ انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وعودتها إلى احتمالات خوض الحروب التي نسيتها منذ زمن طويل، مما يزيد من المخاوف إذ تشهد تحولات متسارعة، خصوصا منذ انضمامها إلى الناتو قبل عامين ونصف العام، منهية بذلك سنوات طويلة من الحياد والابتعاد عن الحروب.
وبدأت السويد تدريبات عسكرية مع حلفائها في الناتو، وزادت إنفاقها الدفاعي وشاركت في تعزيز دعم أوكرانيا، وهي خطوات ترى فيها تحصينا لأمنها في مواجهة التهديد الروسي وتعزيزا لاندماجها الغربي.
فهذا الاندماج يعني أن بقية دول الناتو، ومن بينها الولايات المتحدة، ستكون ملتزمة بالدفاع عن السويد إذا تعرضت لهجوم، حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستوكهولم نيكولا آيلوت.
بيد أن هذا الالتزام المتبادل يمثل تحولا كبيرا جدا في الوضع العسكري للسويد، أما سياسيا فقد أصبح البلد الآن شديد الالتزام بالنهج الغربي، بحسب آيلوت.
ولا تقتصر المخاوف على المواجهة العسكرية بل تشمل هجمات سيبرانية خارجية وحملات تضليل تستهدف التأثير في الناخبين وتقويض الثقة بالانتخابات، التي قد تعيد اليسار إلى الحكم وقد تمنح اليمين ولاية أخرى.
وأيا كان الفائز في هذه الانتخابات، فإن الحكومة المقبلة ستحكم بلدا تغيرت أولوياته وتفاقمت هواجسه بشأن الهجرة والهوية والأمن والدفاع، بعدما أجبر السياق الأوروبي والإقليمي دولة الرفاه على التوجه أكثر نحو التشدد.
المصدر: الجزيرة + رويترزشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink