Middle East in Arabic📡 BBC ArabicJun 23, 2026👁 0 views

ما أبرز نقاط المحادثات بين لبنان وإسرائيل؟

ما أبرز نقاط المحادثات بين لبنان وإسرائيل؟

صدر الصورة، AFP via Getty Images

Published 14 مايو/ أيار 2026آخر تحديث قبل ساعة واحدةمدة القراءة: 7 دقائق

تعود المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إلى واشنطن في جولة جديدة تبدأ الثلاثاء 23 حزيران/يونيو وتستمر حتى الخميس 25 من الشهر الجاري، وسط ضغوط متداخلة فرضها المسار الأمريكي-الإيراني الذي جعل وقف القتال في لبنان جزءًا من تفاهم أوسع في المنطقة.

وتنعقد الجولة الخامسة من المحادثات بعدما فشلت أربع جولات سابقة، منذ نيسان/أبريل، في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. وتقول بيروت إن أولويتها هي الحصول على جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، فيما تضع إسرائيل نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في الجنوب في صلب أي اتفاق محتمل.

ويضم الوفد اللبناني سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير السابق سيمون كرم، إلى جانب تمثيل عسكري. أما الوفد الإسرائيلي فيقوده سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر على المسار السياسي والدبلوماسي، بالتوازي مع اجتماعات عسكرية منفصلة يقودها مسؤولون في الجيش الإسرائيلي.

وتأتي الجولة بعد أيام من تصعيد واسع في الجنوب. وقالت وزارة الصحة اللبنانية، بحسب رويترز، إن ضربات إسرائيلية قتلت 47 شخصاً في لبنان، فيما أعلنت إسرائيل مقتل أربعة من جنودها، قبل إعلان مسؤول أمريكي التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة أمريكية وقطرية وبمساعدة إيرانية.

لماذا تعد هذه المحادثات غير مألوفة؟

المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل نادرة وحساسة سياسياً.

فالبلدان لا تربطهما علاقات دبلوماسية، وظلا رسمياً في حالة عداء منذ حرب عام 1948. وبعد الحرب، وقع اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، محدداً خط الهدنة على أساس الحدود التي تعود إلى فترة الانتداب بين فلسطين ولبنان.

وتحظر قوانين لبنانية التعاملات مع إسرائيل وجهات إسرائيلية، ما يجعل أي اتصال رسمي أو سياسي بين البلدين شديد الحساسية، ويفسر اعتماد لبنان تاريخياً على وسطاء، ولا سيما الولايات المتحدة والأمم المتحدة، في الملفات المرتبطة بإسرائيل.

وتبقى التجربة الأبرز في هذا السياق اتفاق 17 أيار/مايو 1983، الذي وقع خلال الحرب الأهلية اللبنانية وبعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. كان الاتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وترتيب انسحاب القوات الإسرائيلية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي والرفض السوري، وألغاه لبنان عام 1984.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

الأكثر قراءة نهاية

تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

وبعد انسحاب إسرائيل من معظم جنوب لبنان عام 2000، رسمت الأمم المتحدة "الخط الأزرق" للتحقق من الانسحاب. لكنه ليس حدوداً دولية نهائية، بل خط انسحاب، وظل موضع خلاف في نقاط عدة.

وفي عام 2006، أنهى قرار مجلس الأمن 1701 الحرب بين إسرائيل وحزب الله، ونص على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني واليونيفيل، وعلى خلو المنطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية أو لقوات الأمم المتحدة.

كما عقد لبنان وإسرائيل محادثات غير مباشرة برعاية أمريكية لترسيم الحدود البحرية، انتهت باتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2022. وقد عُدَّ الاتفاق في حينه اختراقاً محدوداً، لكنه لم يتحول إلى مسار سياسي أوسع بين البلدين.

كذلك شهدت منطقة الناقورة في الجنوب اجتماعات، أواخر 2025 وبداية 2026، ضمن آلية مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

وقد شهد اجتماع 19 كانون الأول/ديسمبر 2025 مشاركة ممثلين من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا واليونيفيل، بينما انعقد اجتماع 7 كانون الثاني/يناير 2026 من دون ممثلين مدنيين، واقتصر على الطابع العسكري.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر

لماذا الآن؟

تبلور المسار الحالي بعد تجدد التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار/مارس، وبعد أشهر من الهجمات الإسرائيلية في لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

ومنذ نيسان/أبريل، استضافت واشنطن أربع جولات من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكنها لم تنجح في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. وتمحور الخلاف حول وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الجنوب، مقابل مطلب إسرائيل نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.

وفي الجولة السابقة مطلع حزيران/يونيو، طرحت واشنطن صيغة مشروطة تقوم على وقف هجمات حزب الله وانسحاب عناصره من الجنوب، بالتوازي مع إنشاء "مناطق اختبار" ينتشر فيها الجيش اللبناني وحده. لكن حزب الله رفض وقفاً جزئياً أو مشروطاً، مطالباً بوقف شامل للهجمات الإسرائيلية وانسحاب كامل من الأراضي اللبنانية.

وفي 19 حزيران/يونيو، أعلن مسؤول أمريكي أن إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف جديد لإطلاق النار بوساطة أمريكية وقطرية وبمساعدة إيرانية، بعد تصعيد ميداني في الجنوب. لكن إسرائيل أكدت أنها ستحتفظ بحرية التحرك ضد ما تصفه بالتهديدات، فيما قال حزب الله إن أي تهدئة تبقى مرتبطة بمدى التزام إسرائيل بها.

وقبيل الجولة الحالية، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون واشنطن إلى الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات وعمليات الهدم في الجنوب، مؤكداً أن لبنان يفاوض باسمه ولا تقبل الدولة أن تفاوض أي جهة خارجية عنها.

ماذا يريد لبنان؟

الهدف المباشر للبنان هو تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق أكثر استدامة.

وتقول الجهات الرسمية في لبنان إن أولوياتها تشمل وقف الهجمات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش اللبناني عند الحدود.

ويؤكد الرئيس اللبناني جوزاف عون التزام لبنان بوقف إطلاق النار وبإعادة انتشار الجيش اللبناني عند الحدود الدولية، في مقابل اتهام إسرائيل بمواصلة الهجمات على المدنيين والفرق الطبية.

كما دافع رئيس الوزراء نواف سلام عن المسار التفاوضي باعتباره محاولة لترسيخ دور الدولة بوصفها الجهة الرسمية المخولة إدارة التفاوض عبر المؤسسات الدستورية.

لكن الموقف الإسرائيلي يضع سقفاً مختلفاً للمحادثات. فقد أعلنت إسرائيل أنها ستبقي قواتها في ما تصفه بـ"منطقة أمنية" في جنوب لبنان، وأن جيشها سيواصل التحرك ضد أي تهديد، بينما تربط أي تقدم بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.

ويواجه لبنان بذلك معادلة صعبة: فهو يريد وقف التصعيد وتثبيت الانسحاب الإسرائيلي، من دون أن تتحول المحادثات إلى مدخل لمواجهة داخلية حول سلاح حزب الله قبل التوصل إلى وقف شامل ومستقر لإطلاق النار.

ماذا يريد حزب الله من الدولة؟

وضع الأمين العام للحزب نعيم قاسم في خطاب في 12 أيار/مايو، إطاراً لما قال إن الحزب يمكن أن يتعاون بشأنه مع الدولة اللبنانية، متحدثاً عن "خمسة أهداف سيادية": وقف الهجمات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين ودعم إعادة الإعمار.

لكن قاسم رفض المحادثات المباشرة مع إسرائيل، داعياً بدلاً من ذلك إلى مفاوضات غير مباشرة تقودها الدولة اللبنانية، على أن يمتلك المفاوض اللبناني "أوراق قوة". ووصف التفاوض المباشر بأنه "مكاسب صافية لإسرائيل" و"تنازلات مجانية من السلطات اللبنانية".

وبعد جولة واشنطن مطلع حزيران/يونيو، رفض قاسم نتائج المحادثات التي ربطت وقف إطلاق النار بوقف هجمات حزب الله وانسحاب عناصره من مناطق جنوب الليطاني، معتبراً أن جعل نزع سلاح الحزب منطلقاً لأي اتفاق يهدد ما يصفه الحزب بـ"قوة لبنان". وقال إن الحزب لم يقدم التزاماً بعدم الرد على الهجمات الإسرائيلية، وإنه معني بوقف شامل للهجمات وانسحاب إسرائيل.

وفي أحدث مواقفه، قال قاسم في 21 حزيران/يونيو إن إسرائيل "لن تبقى في لبنان"، وإن الحزب سيرد على أي خرق من الجانب الإسرائيلي. وجاء ذلك بعد إعلان وقف جديد لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة أمريكية وقطرية وبمساعدة إيرانية، أكدته مصادر من حزب الله ومسؤول إسرائيلي لرويترز.

كما نقلت رويترز عن النائب في حزب الله حسن فضل الله قوله إن إيران أبلغت الحزب بأن المفاوضات مع واشنطن لا يمكن أن تستمر من دون وقف شامل لإطلاق النار، في إشارة إلى تداخل موقف الحزب مع مسار التهدئة الأمريكي الإيراني.

ماذا تريد إسرائيل؟

تتركز أهداف إسرائيل على الحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد في الجنوب، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته قرب الحدود.

ويظل نزع سلاح حزب الله مطلباً أساسياً لإسرائيل، وكذلك للولايات المتحدة التي تدفع باتجاه ربط أي تسوية أمنية بدور الجيش اللبناني وقدرته على ضبط الحدود.

وقبيل الجولة الحالية، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد منسر إن إسرائيل ترى أن هدف المحادثات هو "نزع سلاح حزب الله" والتوصل إلى "اتفاق سلام حقيقي" مع لبنان، معتبراً أن الحزب هو العائق الوحيد أمام الاتفاق.

كما نشر الجيش الإسرائيلي خريطة تظهر توسيع نطاق عملياته في جنوب لبنان، وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش سيواصل إزالة ما يصفه بالتهديدات التي تستهدف الجنود الإسرائيليين وسكان شمال إسرائيل، حتى خارج "المنطقة الأمنية".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أمن سكان شمال إسرائيل يتطلب الإبقاء على "الشريط الأمني" في جنوب لبنان، وعدم الانسحاب منه ما دامت الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية تقتضي ذلك.

أين تقف واشنطن؟

تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي، ولكن إلى جانب رعايتها للمحادثات، وتضغط واشنطن باتجاه ترتيبات أمنية تعزز دور الجيش اللبناني في الجنوب. وتحدثت تقارير عن طرح أمريكي لتدريب وحدات مختارة أو مدققة داخل الجيش اللبناني بهدف تمكينها من التعامل مع بنى حزب الله العسكرية، وهو طرح يثير مخاوف لبنانية من دفع الجيش إلى مواجهة داخلية.

وأشارت صحيفة لوريان لو جور اللبنانية إلى أن المقترحات المطروحة للنقاش تشمل إنشاء وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني تستبعد العناصر المشتبه بصلاتها بحزب الله، وتنسق مع الجيش الأمريكي ضد الحزب.

وجاء التقرير بعد تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أواخر نيسان/أبريل قال فيها إن واشنطن تعمل على نظام تحصل بموجبه وحدات "مدققة" داخل القوات المسلحة اللبنانية على التدريب والقدرات اللازمة لتفكيك بنية حزب الله.

لكن هذه الطروحات تثير قلقاً لبنانياً من احتمال دفع الجيش إلى مواجهة داخلية، أو فتح باب اضطرابات جديدة في بلد يعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية.

كيف ينقسم الرأي العام اللبناني؟

عند متابعة المواقف المعلنة في وسائل الإعلام اللبنانية، يظهر الانقسام واضحاً.

وسائل الإعلام القريبة من حزب الله تصف المحادثات بأنها تجري في ظل اختلال كبير في ميزان القوى، وترى أن الدولة تفاوض من موقع ضعف بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية.

أما وسائل الإعلام المناهضة لحزب الله، أو المقربة من الموقف الرسمي، فتعرض المفاوضات بوصفها فرصة ضرورية لتثبيت الهدنة، وإنهاء القتال، واستعادة دعم دولي أوسع للدولة اللبنانية.