Middle East in Arabic📡 BBC ArabicSep 27, 2026👁 0 views

"الإصلاح ممكن": ما الذي يساعدنا حقاً في إنقاذ علاقاتنا؟

"الإصلاح ممكن": ما الذي يساعدنا حقاً في إنقاذ علاقاتنا؟

صدر الصورة، Getty Images

Article Information
    • Published قبل 39 دقيقة
    • مدة القراءة: 6 دقائق

    ما الذي يريد معالجو العلاقات الزوجية أن تعرفه عن محاولة إنقاذ علاقة تتجه نحو التدهور؟

    إذا كنت في علاقة غير سعيدة، فقد تعاني من ألم في القلب، حرفياً.

    يمكن أن تؤدي المشاجرات الحادة إلى سوء النوم وحتى إلى ألم في القلب وآلام في العضلات. كما أنها قد تجعل جميع أفراد الأسرة، بما في ذلك الأطفال، أكثر عرضة للمشكلات الصحية الجسدية والنفسية. وفي المقابل، يمكن للعلاقة السعيدة أن تعزز صحتك بل وحتى تطيل عمرك. أما العلاقة غير السعيدة فقد يكون لها الأثر المعاكس، إذ تزيد من خطر الوفاة المبكرة من خلال استنزاف صحتك تدريجياً.

    في الواقع، تُعد العلاقات القريبة ذات الجودة المتدنية عاملاً من عوامل الخطر الصحية يعادل التدخين أو قلة ممارسة الرياضة أو يفوقهما. ثم هناك، بالطبع، ألم القلب المجازي: ألم تفكك الحب وانهياره.

    فكيف يمكن تحويل علاقة غير سعيدة إلى علاقة سعيدة؟ وهل هذا ممكن أصلاً؟

    تكشف مجموعة متنامية من الأبحاث عن بعض الإجابات المفاجئة، وتبعث الأمل في نفوس الأزواج الملتزمين بإحداث تغيير في علاقتهم.

    أربع عادات لمدة 30 ثانية تساعد في تحسين حالتك النفسية

    هل حقاً هناك "توأم روح" لكلّ منا؟ ماذا يقول العلم؟

    تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

    لماذا يتشاجر الأزواج؟

    تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

    شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

    إذا دخلت في علاقة جديدة وكان أول خلاف بينك وبين شريكك يدور حول الأطباق المتسخة، فقد تكون قد لمحت لمحةً من المستقبل البعيد: إذ تشير الأبحاث إلى أن الموضوعات التي يتشاجر الأزواج بشأنها تظل ثابتة إلى حد كبير طوال مدة العلاقة. وتُعرف هذه المشكلات المتكررة باسم المشكلات الدائمة أو المستعصية.

    تقول كاري كول، وهي أخصائية نفسية ومديرة الأبحاث في معهد غوتمان للعلاج الزوجي في سياتل في الولايات المتحدة: "قد تكون هذه القضايا المستعصية مرتبطة بالأمور المالية، أو تربية الأطفال، أو حياتهم الجنسية، أو كيفية التفاوض على النفوذ داخل العلاقة". لكنها قد تتعلق أيضاً بقضايا تبدو بسيطة مثل الترتيب والنظافة.

    في إحدى الدراسات الطولية، راقب عالم النفس جون غوتمان وفريقه خلافات الأزواج خلال تقييم أولي، ثم بعد أربع سنوات. ووجدوا أن الأزواج كانوا لا يزالون يتجادلون حول النوع نفسه من القضايا التي ناقشوها قبل أربع سنوات في 69 ف المئة من الحالات.

    وكشفت دراسات أخرى عن نمط مماثل، إذ تظهر بعض القضايا الأساسية، مثل المال، في الخلافات داخل الأسر المختلفة وحتى عبر الثقافات. وتُعد الخلافات المتعلقة بالمال، على وجه الخصوص، الأكثر استمراراً واحتداماً. كما يُعد التوزيع غير المتكافئ للأعمال المنزلية سبباً آخر للتوتر، ويمكن أن يزيد من احتمالات الطلاق.

    وفي حد ذاته، لا يُعد الخلاف بالضرورة مؤشراً سيئاً. فقد يكون مجرد جزء طبيعي من عملية تعلم فهم احتياجات الطرف الآخر والاستجابة لها. كما أن الأزواج السعداء وغير السعداء يتشاجرون على حد سواء.

    وتشير الأبحاث إلى أن الفارق الحاسم بين الأزواج السعداء وغير السعداء يكمن في كيفية تعاملهم مع بعضهم البعض، سواء أثناء الخلافات أو خارجها أيضاً.

    أربعة سلوكيات يمكن أن "تقتل العلاقة"

    تشير كول إلى أربعة سلوكيات محددة تُظهر أن علاقتك قد تكون في طريقها إلى الانفصال، وفقاً للدراسات: النقد، والازدراء، والدفاعية، والمماطلة أو الانسحاب من الحوار (أي الانسحاب من الخلاف عبر رفض المشاركة فيه).

    وتقول كول: "هذه السلوكيات الأربعة ستقتل العلاقة". لكنها تضيف: "يمكن إصلاحها إذا كان الزوجان يريدان إصلاحها". (سنستعرض لاحقاً نصائح محددة لذلك).

    في الواقع، ليست العلاقة وحدها هي المعرّضة للخطر؛ فقد أظهرت أبحاث منفصلة أن التعرض المستمر للنقد من الشريك يُعد مؤشراً قوياً على الوفاة المبكرة.

    وتُعرف المشاجرات التي تتضمن مثل هذه السلوكيات، إلى جانب العدوانية والعداء، بأنها مشاجرات هدّامة، ويمكن أن تزيد في نهاية المطاف من خطر الطلاق.

    أما المشاجرات البنّاءة، التي تركز على حل المشكلات بشكل مشترك وباحترام وفضول ولطف، فيمكن أن تعزز علاقتك.

    ويُعد التجاوب أحد العوامل الأساسية، وهو الشعور بأن شريكك يستمع إليك ويدعمك ويفهمك. ولا يرتبط إدراك الشريك على أنه متجاوب بقدر أكبر من الرضا الزوجي فحسب، بل يمكنه أيضاً أن يخفف الالتهابات ويعزز الصحة الجسدية وطول العمر.

    كما يمكن للطف والتعاون أن يبنيا رصيداً من حسن النية على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات التي استمرت 20 عاماً على الأزواج المتزوجين أن اتخاذ القرارات بشكل مشترك وتقاسم الأعمال المنزلية بصورة متساوية ارتبطا بقدر أكبر من السعادة الزوجية ومستويات أقل من الخلافات.

    وقد يؤثر أسلوب الأزواج في إدارة خلافاتهم حتى على نومهم؛ إذ وجدت الأبحاث أن المشاجرات الهدّامة ترتبط بسوء النوم، بينما ترتبط المشاجرات البنّاءة بالنوم الجيد.

    صدر الصورة، Getty Images

    التعليق على الصورة، تشير الأبحاث إلى أن العلاج الزوجي يحقق أثراً إيجابياً لدى 70% من الأزواج الذين يخضعون له

    إذا كنت تعيش وسط علاقة غير سعيدة، فقد يبدو الانتقال من المشاجرات المريرة والعدائية إلى حوارات تتسم باللطف والدعم أمراً شبه مستحيل. لكن مجموعة كبيرة من الأدلة تُظهر أن ذلك ممكن، على سبيل المثال بمساعدة العلاج النفسي.

    تشير الأبحاث إلى أن العلاج الزوجي يحقق أثراً إيجابياً لدى 70 في المئة من الأزواج الذين يخضعون له. ويمكن أن يساعد في تحسين مشكلات العلاقة، وزيادة الرضا عن العلاقة ومنع تفاقم الضغوط فيها، وتعزيز الحميمية العاطفية، كما يمكن أن يساعد أيضاً في تحسين المشكلات العاطفية أو الصحية الجسدية لدى الأفراد.

    يقول جاي ليبو، وهو معالج للأزواج وأستاذ سريري لعلم النفس في معهد الأسرة في جامعة نورث وسترن في مدينة إيفانستون في ولاية إلينوي، وشارك في إعداد مراجعة واسعة النطاق خلصت إلى أن العلاج الزوجي فعّال: "لقد تآكل التعاطف لدى معظم الأزواج الذين يصلون إلى مرحلة اللجوء للعلاج". ويضيف أن أحد التحديات في العلاج هو: "كيف نعيد بناء تعاطفنا؟"

    ويقول إن هناك عدداً من العلامات التي تشير إلى أن العلاج يؤتي ثماره.

    ويضيف: "إحدى هذه العلامات هي تحسن قدرة العملاء على التحدث والاستماع. قد يبدو ذلك سهلاً بما فيه الكفاية، لكن عندما تكون في علاقة تعاني من الضغوط، يصبح الاستماع أمراً بالغ الصعوبة".

    كما أن العمل على العلاقة يتعلق أيضاً بـ"القدرة على التراجع خطوة إلى الوراء وطرح السؤال: ما الذي يحدث بيننا؟ بدلاً من: ما المشكلات التي أعاني منها مع شريكي؟"، على حد قوله.

    "أخبرني المزيد"

    هناك مؤشّران محددان يمنحان كول الأمل خلال جلساتها مع الأزواج، وهما علامتان تدلان، في رأيها، على أن هذا الزوجين سيتمكنان من الاستمرار وتجاوز مشكلاتهما.

    أولى هاتين العلامتين هي أن يقول أحد الشريكين للآخر: "أستطيع أن أفهم لماذا تشعر بهذه الطريقة". وترى كول أن هذا دليل على أن الشريك يتقبل ما تسميه "التأثر بالطرف الآخر". وتوضح قائلة: "أعني بذلك أنه قادر على استيعاب وجهة نظر الطرف الآخر باعتبارها وجهة نظر مشروعة وصحيحة، حتى وإن كانت مختلفة عن وجهة نظره هو".

    أما العلامة الثانية الواضحة فهي: "هل لا يزال هناك فضول تجاه بعضهما البعض؟ إذا كان موجوداً، فهناك بعض الأمل"، كما تقول. وحتى إذا كان أحدهما لا يتفق مع ما يقوله الآخر، فإنه قد يقول شيئاً مثل: "أخبرني المزيد عن ذلك، كيف توصلت إلى هذا الاعتقاد؟".

    ويقول ليبو إنه إذا عمل الأشخاص على معالجة مشكلاتهم، فإن "الأدلة قوية إلى حد كبير على أن النتائج ستكون جيدة".

    عندما يتعلق الأمر بحل الخلافات المستعصية، فإن فهم أحلام وأهداف كل طرف يمكن أن يساعد، بحسب كول.

    وتضرب مثالاً بزوجين قصدا العلاج بسبب خلافات متكررة حول المال. فقد نشأ كلاهما في ظروف من الفقر، لكن هذه التجربة شكلت شخصيتيهما بطرق مختلفة جداً. كانت الزوجة تركز على تحقيق الأمان والاستقلال المالي من خلال الادخار ووضع ميزانية دقيقة. أما الزوج فكان يرغب في إنفاق ما يكسبه بجهده على أشياء جميلة، والاستمتاع بالشعور بأنه جزء من المجتمع مثل الآخرين، ولم يعد معزولاً بسبب الفقر.

    وقد أدى ذلك إلى مشاجرات لا تنتهي بشأن الإنفاق.

    وتقول كول: "كانا يتشاجران حول هذه الأمور طوال الوقت. ولم يصلا أبداً إلى السبب الحقيقي وراء شجارهما".

    خلال العلاج، استمع كل منهما إلى الآخر وهو يتحدث عن تجاربه المؤلمة في نشأته وسط الفقر، وكيف شكّلت تلك التجارب أهدافه في الحياة. وتعلما التوصل إلى حلول وسط، واتفقا على مقدار المال الذي سيدخرانه، والمبلغ الذي سيكون لكل منهما حرية إنفاقه.

    وتقول كول: "لقد تمكنا بالفعل من حل الأمر. لكن كان عليهما أولاً أن يفهما ما الذي كان مهماً جداً لكل واحد منهما، قبل أن يصبحا منفتحين على تقبل تأثير الآخر والعمل نحو تسوية تشمل أحلامهما معاً".

    ويشدد ليبو أيضاً على عامل آخر، قائلاً: "إن دافع العملاء مهم جداً. فقد يكون لديك أفضل معالج للأزواج في العالم، لكن إذا كان الأشخاص يفتقرون إلى الدافع، فمن غير المرجح أن تكون النتيجة جيدة. وفي المقابل، قد يكون لديك أكثر العملاء حماساً للعمل على علاقتهم مع أسوأ معالج للأزواج، ومع ذلك قد تسير الأمور بشكل مقبول. وهذا يحدث فرقاً كبيراً".

    يقول ليبو إن حتى الأزواج الذين يقررون الانفصال قد يستفيدون من العلاج الزوجي. إذ يمكن أن يساعدهم على التعامل مع الانفصال نفسه وما قد يترتب عليه من آثار على الصحة النفسية. كما قد يجعل العملية أقل عدائية، ويساعد الزوجين أيضاً على دعم الصحة النفسية لأطفالهما، إذا كان لديهما أطفال.

    ويضيف أنه رغم أن الانفصال أو الطلاق قد يكونان مؤلمين للغاية، فإن "هذه لحظات يمكن أن تتعلم فيها الكثير عن نفسك". ويتابع: "إنها لحظة يتعلم فيها كثير من الناس أشياء ذات قيمة كبيرة لهم ولحياتهم بأكملها".

    لكن ليبو يضيف أن العمل على مهارات مثل الاستماع والتعاطف لا يساعد فقط الأزواج الذين يواجهون صعوبات: "حتى الأشخاص الذين تربطهم علاقات جيدة يمكنهم تحسين علاقتهم".