Categories
صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر ويتوقع ارتفاع التضخم
صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر ويتوقع ارتفاع التضخم
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesوافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، بعد استكمال المراجعة السابعة لبرنامج التمويل الممدد والمراجعة الثانية لاتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة.
وقال الصندوق، في بيان صدر مساء أمس الخميس، إن إتمام المراجعتين يُتيح لمصر سحب 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، تعادل نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج التمويل الممدد، إضافة إلى 200 مليون وحدة، تعادل 272 مليون دولار، من تسهيل الصلابة والاستدامة.
بذلك يرتفع إجمالي ما حصلت عليه مصر من البرنامجين إلى نحو 5.4 مليارات وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل 7.3 مليارات دولار.
وأوضح الصندوق أن مصر واجهت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، في ظل تعافي النمو وتراجع التضخم وارتفاع الاحتياطيات الدولية.
وعزا احتواء التأثير الاقتصادي للحرب نسبيا إلى إجراءات اتخذتها السلطات، من بينها مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، والحد من الإنفاق في الموازنة.
بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026، ليرتفع النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 5.2%، وفق الصندوق.
ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد المصري 4.6% خلال العام المالي المنتهي في يونيو/حزيران 2026، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية فقط عن التقديرات التي أعلنها عند استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.
لكنه رجّح تباطؤ النمو إلى 4.4% خلال العام المالي 2026-2027، تحت تأثير التداعيات المتأخرة للحرب، ومنها ضعف الاستثمار وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين.
وسجّل التضخم العام 15.2% في مارس/آذار 2026، متجاوزا توقعات خبراء الصندوق بنحو 1.4 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض سعر صرف الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يتراجع إلى 14.3% في يونيو/حزيران.
إعلانفي المقابل، ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3%، بينما أظهرت تقديرات الصندوق بقاء التضخم الأساسي الشهري المعدل موسميا مرتفعا عند 1.5%.
وتوقع الصندوق ارتفاع التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من 2026، بسبب أسعار الطاقة وانخفاض قيمة العملة وتأثيرات سنة الأساس، مما يؤخّر عودته إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري بنحو عام.
تحويلات المصريين والسياحة
تعرّض الحساب الجاري المصري لضغوط في مارس/آذار الماضي نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، لكنّ التدفقات القياسية لتحويلات العاملين بالخارج وقوة إيرادات السياحة والتعافي التدريجي لعائدات قناة السويس ساعدت في احتواء التأثير.
وقدّر الصندوق عجز الحساب الجاري بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026، مشيرا إلى أن عقود التحوط من ارتفاع أسعار النفط واتفاقيات توريد الغاز طويلة الأجل ساعدت كذلك في تخفيف أثر زيادة تكاليف الطاقة.
وبلغ الاحتياطي النقدي الإجمالي ما يعادل 119% من مقياس الصندوق لكفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو/حزيران، مدعوما بمشتريات أجراها البنك المركزي مع تجدد تدفقات النقد الأجنبي.
وعلى صعيد المالية العامة، قال الصندوق إن مصر تجاوزت بنهاية مارس/آذار المستهدفات المحددة للفائض الأولي والإيرادات الضريبية، نتيجة زيادة تحصيل الإيرادات واحتواء المصروفات.
وتوقع ارتفاع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2 نقطة مئوية خلال العام المالي 2025-2026، وزيادة الفائض الأولي من 4.8% من الناتج خلال العام نفسه إلى 5% في 2026-2027.
كما انخفضت الاحتياجات التمويلية الإجمالية بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026.
وصف الصندوق تقدم الإصلاحات الهيكلية بأنه "غير متكافئ"، معتبرا أن سياسة ملكية الدولة التي اعتمدتها السلطات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الإطار المنظم لملكية الحكومة للشركات.
وأشار إلى اتخاذ إجراءات لتبسيط التخليص الجمركي والإدارة الضريبية وتحسين بيئة الأعمال والمنافسة، لكنه قال إن جهود تقليص دور الدولة وإفساح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص، لا سيما من خلال برنامج التخارج، تسير بوتيرة أبطأ من المتوقع.
وحسب البيان، أدى إتمام صفقة جبل الزيت وبيع وزارة المالية حصصا في عدد من الشركات المدرجة بالبورصة إلى رفع حصيلة برنامج التخارج إلى نحو 520 مليون دولار.
وقال نائب المدير العام للصندوق ورئيس الجلسة بالإنابة نايجل كلارك إن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه نقاط ضعف مهمة، في مقدمتها ارتفاع الدين العام وكبر الاحتياجات التمويلية، واتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
ودعا كلارك إلى تسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج، والاستمرار في ضبط المالية العامة، وتوسيع القاعدة الضريبية، والإبقاء على سياسة نقدية مشددة بما يكفي لإعادة التضخم إلى مستهدفه.
كما شدد على أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف ومواصلة بناء الاحتياطيات، معتبرا أن استئناف آلية التسعير التلقائي للوقود ضروري لخفض دعم الطاقة غير الموجه والاقتراب من تغطية التكلفة.
حذر الصندوق من أن تجدد التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى إضعاف النمو وزيادة الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية، فضلا عن تعريض المالية العامة والحسابات الخارجية لضغوط إضافية.
إعلانوتشمل المخاطر المحلية، بحسب الصندوق، صعوبة مواصلة السياسات الاقتصادية المشددة في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية، وارتفاع احتياجات إعادة تمويل الديون، وبطء تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
وفي المقابل، رأى الصندوق أن تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يخفّض أسعار الطاقة ويُحسّن معنويات المستثمرين، في حين قد يدعم تعافي حركة قناة السويس وتسريع الإصلاحات الهيكلية نمو الاقتصاد والقطاع الخاص.
وكان الصندوق قد أقر في ديسمبر/كانون الأول 2022 برنامجا لمصر بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يوسّعه في مارس/آذار 2024 إلى 8 مليارات دولار.
كما وافق في مارس/آذار 2025 على تسهيل الصلابة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار لتمويل إصلاحات مرتبطة بالمناخ، لترتفع قيمة الترتيبين إلى نحو 9.3 مليارات دولار.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink