Categories
غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟
غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟
في صيف عام 2001، نُشر إعلان تشويقي لفيلم “سبايدر مان”، وكان يُظهر مجموعة من المجرمين يحاولون الهروب بطائرة مروحية قبل أن يَعلَقوا بشبكة عنكبوت كبيرة بين برجي التجارة العالميين.اقرأ المزيد
وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، سُحب الإعلان، وحُذف البرجان من كل المواد الدعائية الخاصة بالفيلم ومن أفلام أخرى، كخطوة أولى من هوليود لمساعدة الأمريكيين على نسيان ما حدث، حسب ما ذكرته حلقة 6 سبتمبر/أيلول 2026 من برنامج "غاليريتا" التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط.
لكنّ حذف البرجين من الشاشة لم يحذف لقطة انهيارهما من ذاكرة الأمريكيين، بل إنهما أثّرا بشكل كبير جدا في الإنتاج السينمائي الذي تلا سقوطهما، فبقيا حاضرين في أفلام الحرب والكوارث والانتقام والتعذيب التي لم تأت على سيرة البرجين بشكل مباشر.
وتعليقا على هذا التعاطي، قال الناقد والباحث السينمائي غاي وستويل، إن السينما بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، تحركت بخطين اثنين:
- خط واضح يصور الأمريكيين كضحايا تعرضوا لهجوم دون إنذار ولا بد أن يتوحدوا وينتقموا معا.
- خط آخر تساءل عن علاقة تاريخ أمريكا وسياساتها فيما حدث، وما الذي فعلته واشنطن باسم الرد على الهجوم.
بيد أن هذين الخطين لم يظلا منفصلين طويلا، حيث بدأت أفلام تنتقد الحرب والتعذيب وتعيد بناء البطل والمؤسسة الأمريكية، وهو ما يطرح سؤالا حول ما إذا كانت السينما -بعد ربع قرن من الحادثة- قد ساعدت أمريكا على فهم ما جرى في 11 سبتمبر/أيلول، أم إنها ساعدتها على خلق قصة يمكنها التعايش معها؟
فقبل أن تنتج هوليود أول فيلم عن أحداث 11 سبتمبر/أيلول، كانت نشرات الأخبار تحدد الطريقة التي يجب أن يُفهم الحدث من خلالها، فكتبت "سي إن إن" أن "أمريكا تحت الهجوم"، فيما بدأ استخدام كلمات مثل "نحن" و"لنا"، وأصبحت الرسالة الواضحة أن جماعة واحدة ومتوحدة اسمها أمريكا تعرضت لهجوم بغض النظر عن اختلافاتها الداخلية.
كما ظهر العلم الأمريكي في كل مكان، وكانت الصورة الأشهر في موقع البرجين عندما رفع 3 إطفائيين العلم وسط الأنقاض.
هذا التكوين للصورة أعاد الأمريكيين بالذاكرة إلى صورة رفع علم بلادهم على جبل سوريباتشي الياباني خلال الحرب العالمية الثانية، ثم شبهت بعض التغطيات الإخبارية هجمات 11 سبتمبر/أيلول بالهجوم الياباني على بيرل هاربر، باعتبارهما هجومين مفاجئين على الولايات المتحدة.
ولم تكن المشكلة في الاستعانة بالقديم لترويج رواية محددة للجديد، وإنما في هذا الربط بين ضرب البرجين الذي كان محاطا بالأسئلة وهجوم بيرل هاربر، الذي جرى خلال حرب واضحة ومن عدو معروف، وبالتالي أصبح قرار الحرب والانتصار فيها أمرا حتميا وليس خيارا سياسيا تمكن مناقشته.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001، وبينما أمريكا تشن حربها على أفغانستان اجتمع نحو 40 مسؤولا من صناعة الترفيه في هوليود مع ممثلين عن البيت الأبيض، وبعدها بشهر واحد حدث اجتماع آخر عُرف بقمة "بيفرلي هيلز".
وخلال هذه الاجتماعات، لم يوزع أحد سيناريوهات جاهزة على صناع الأفلام، لكنهم تلقوا رسالة واضحة تحضهم على تطمين الأطفال ودعم الجنود، وتوضيح أن الحرب "ضد الإرهاب وليست ضد الإسلام"، وتصوير ما يجري على أنه صراع عالمي بين الخير والشر.
ولم تنتظر شركات الإنتاج إنتاج أفلام جديدة لكنها قدمت موعد أفلام وأجّلت عرض أخرى، حيث تم تقديم عرض "بلاك هوك دون"، الذي كان يحكي قصة جنود محاصرين في بلد أجنبي، لأنه كان مناسبا لمناخ يحتفي بالتضحية العسكرية.
في المقابل، تم تأجيل عرض "بافالو سولجرز" الذي كان يسخر من الفساد داخل الجيش الأمريكي، ثم عُرض بعدها بدعاية محدودة. كما تم تأجيل عرض "ذا كوايت أمريكا"، الذي كان يكشف دور المخابرات الأمريكية في فيتنام، وهو أمر حساس في وقت شعرت فيه شركات الإنتاج أن اللحظة ليست مناسبة لتقديم أمريكيين سيئين.
وهكذا، أصبحت الأولوية لتقديم الأفلام التي تدعم الرواية الأمريكية في الحرب فيما تراجعت القصص التي تنتقد السلوك الأمريكي.
لكنّ خطا ثالثا ظهر في وثائقي "7 أيام في سبتمبر/أيلول"، الذي عرض لقطات صوّرها 27 شخصا خلال الأسبوع الأول من الهجوم على برجي التجارة.
وفي اليوم الأول لعرض هذا الوثائقي، كانت الصدمة والحزن هما عنوانين رئيسيين، بيد أن الأمور تغيرت في اليوم الثاني حيث بدأت الأسئلة تثار، وبدأ مواطنون أمريكيون يتهمون بلادهم بنشر العنف فيما أكد آخرون حقهم في الاعتراض على ما يجري، وبالتالي لم تكن الوحدة التي تظهرها الشاشات هي الحقيقة الوحيدة على الأرض.
ومع الوقت، بدأت الأفلام تقدم نوعا من نقد الذات الذي تراه غائبا في أمريكا، التي اتهمتها بطرق غير مباشرة بالتهرب من مسؤولياتها وإلقاء الاتهامات على الآخرين.
وفي النهاية، انتقلت السينما من نقد الذات غير المباشر إلى توجيه أسئلة عن مدى التساهل المقبول مع عنف البطل الذي يحاول إنقاذ الأبرياء (في إشارة لتبرير أمريكا حربها بحماية الأمريكيين)، كما حدث في "مان أون فاير"، بل وصل الأمر لاعتبار أن "يقين البطل" هو بداية الكارثة نفسها، وهي الرسالة التي حملها "ميستيك ريفر".
بالتالي كانت هناك سينما تمنح البطل حق الانتقام دون ضوابط أخلاقية (مثل: مان أون فاير)، وأخرى تعتبر الانتقام اختبارا أخلاقيا قد يفشل فيه البطل (مثل: ميستيك ريفر).
Published On 6/9/20266/9/2026حفظ
شارِكْ غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة