Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 1, 2026👁 0 views

15 ساعة من الانقطاع يوميا.. أزمة الكهرباء تخنق أعمال كابل

15 ساعة من الانقطاع يوميا.. أزمة الكهرباء تخنق أعمال كابل

استمعاستمع (12 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
مسؤولون أفغان خلال زيارة لغرفة التحكم في إحدى منشآت الطاقة الكهربائية، في وقت تواجه فيه كابل انقطاعات متكررة للتيار تؤثر على الأنشطة الاقتصادية (المصدر شركة الكهرباء الأفغانية)
فضل القاهر القاضيPublished On 1/8/20261/8/2026

كابل – في ورشة نجارة صغيرة بأحد أحياء العاصمة الأفغانية كابل، ينتظر حاجي مهربان عودة التيار الكهربائي قبل تشغيل مناشيره وآلاته التي يعتمد عليها في صناعة الأثاث؛ فكل ساعة ينقطع فيها التيار تعني تأخرا في إنجاز طلبات الزبائن، وخسارة جزء من يوم العمل، واضطراره إلى البحث عن بدائل أكثر كلفة.

ويقول حاجي مهربان للجزيرة نت إن انقطاع الكهرباء صار يحدد إيقاع عمله اليومي، موضحا أن تشغيل المولدات الخاصة يرفع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الوقود، بينما يصعب عليه رفع أسعار منتجاته في ظل ضعف القدرة الشرائية لدى الزبائن.

ومعاناة حاجي مهربان ليست حالة فردية؛ إذ يواجه آلاف أصحاب الورش والمحال التجارية في كابل المشكلة نفسها، بعد أن تحولت أزمة الكهرباء إلى عبء إضافي على قطاع الأعمال الصغيرة الذي يحاول الاستمرار وسط ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة على الإنتاج.

حاجي مهربان يقول إن ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة تؤخر إنجاز طلبات الزبائن وتدفعه إلى الاعتماد على مولدات مرتفعة التكلفة (الجزيرة)

ورش ومحال تحت ضغط الانقطاع

لا تقتصر أزمة الكهرباء في كابل على المنازل، بل امتد تأثيرها إلى أصحاب المحال التجارية والورش الحرفية الذين يعتمدون على التيار الكهربائي في تشغيل أعمالهم اليومية.

ويقول أصحاب أعمال إن ساعات الانقطاع الطويلة أصبحت تعرقل نشاطهم، وتصل في بعض المناطق إلى نحو 15 ساعة يوميا، ما يضطرهم إلى استخدام مولدات كهربائية خاصة رغم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل.

ويؤدي انقطاع الكهرباء لساعات طويلة إلى توقف الآلات وتأخر إنجاز الطلبات وتقليص ساعات العمل، الأمر الذي ينعكس على دخل أصحاب المشاريع الصغيرة وقدرتهم على الاستمرار.

ويقول مهربان إن انقطاع الكهرباء أصبح أكبر عائق أمام عمله اليومي، موضحا أن معظم الآلات التي يستخدمها في قص الأخشاب وتجهيز الأثاث تعتمد على التيار الكهربائي، وأن توقفها لساعات طويلة يعني خسارة وقت إنتاج لا يمكن تعويضه.

إعلان

ويضيف أن الزبائن يطلبون منه تسليم أعمالهم في مواعيد محددة، لكنّ الانقطاعات المتكررة تجعله عاجزا أحيانا عن الالتزام بالمواعيد، مضيفا أن تشغيل مولد خاص يساعده على مواصلة العمل، لكنه يضيف تكاليف جديدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، في وقت يصعب فيه رفع أسعار المنتجات خشية فقدان الزبائن.

ويشير حاجي مهربان إلى أن أصحاب الورش الصغيرة هم الأكثر تضررا من الأزمة، لأنهم لا يملكون القدرة المالية للاستثمار في حلول بديلة للطاقة، ما يجعل استمرار العمل مرتبطا بساعات توفر الكهرباء.

أما محمد سليم، صاحب متجر للمواد الغذائية في كابل، فيقول للجزيرة نت إن مشكلة الكهرباء تؤثر على تجارته بشكل يومي، لأن جزءا كبيرا من عمله يعتمد على الثلاجات والمجمدات لحفظ المنتجات.

عمال ورشة حاجي مهربان يستخدمون معدات النجارة لإنتاج الأثاث، بينما تؤدي انقطاعات الكهرباء إلى تعطيل العمل ورفع تكاليف التشغيل (الجزيرة)

وأوضح أن الانقطاعات الطويلة تجبره على تشغيل مولد خاص للحفاظ على استمرار عمل المتجر، لكنّ تكلفة الوقود أصبحت عبئا إضافيا على أصحاب المحال الصغيرة.

ويضيف أن بعض التجار يضطرون إلى تقليل ساعات العمل أو تحمل خسائر بسبب صعوبة الحفاظ على المنتجات في ظروف انقطاع الكهرباء.

ويؤكد محمد سليم أن أزمة الكهرباء لم تعد مجرد إزعاج للسكان، بل أصبحت عاملا يؤثر على دخل الأسر التي تعتمد على المشاريع الصغيرة، مطالبا بتحسين استقرار الإمدادات حتى يتمكن أصحاب الأعمال من التخطيط لعملهم بشكل طبيعي.

أزمة طاقة تعتمد على الواردات

تكشف أزمة الكهرباء في كابل عن تحدٍ أعمق في قطاع الطاقة الأفغاني، إذ لا تزال البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على الكهرباء المستوردة من دول الجوار، في وقت يبقى فيه الإنتاج المحلي محدودا مقارنة بحجم الطلب.

وتشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن الإنتاج المحلي في أفغانستان لا يزال أقل من الاحتياجات الفعلية، بينما تعتمد البلاد على استيراد جزء كبير من الكهرباء من دول مجاورة، أبرزها أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وإيران.

وتستورد أفغانستان مئات الميغاواطات من الكهرباء من دول الجوار، وتختلف الكميات بحسب الموسم وحجم الطلب والاتفاقيات الموقعة مع الدول المصدرة. ويجعل هذا الاعتماد الكبير على الواردات استقرار الإمدادات مرتبطا بقدرة خطوط النقل واستمرار التفاهمات مع الدول المزودة بالطاقة.

وتُعد دول آسيا الوسطى، خصوصا أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، من أهم مصادر الكهرباء لأفغانستان، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وفي العاصمة كابل، انعكست أزمة نقص الإمدادات على ساعات التزويد، إذ يشكو سكان عدد من الأحياء من تراجع وصول الكهرباء إلى أقل من 8 ساعات يوميا، بينما تحصل بعض المناطق على ساعات محدودة لا تتجاوز 3 إلى 5 ساعات خلال اليوم.

ويؤثر انخفاض ساعات التزويد بشكل مباشر على أصحاب الورش والمحال التجارية، إذ يضطر كثير منهم إلى تغيير ساعات العمل أو الاعتماد على مولدات خاصة لتجنب توقف النشاط الاقتصادي.

لماذا تستمر الانقطاعات؟

ترجع أزمة الكهرباء في أفغانستان إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها محدودية الإنتاج المحلي، والاعتماد الكبير على الكهرباء المستوردة، إضافة إلى التحديات التي تواجه شبكة النقل والتوزيع.

إعلان

وتقول شركة الكهرباء الأفغانية "برشنا" إن السبب الرئيسي للانقطاعات الحالية هو الفجوة الكبيرة بين حجم الطلب والإمدادات المتاحة، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف بسبب تشغيل أجهزة التبريد، وارتفاعه في فصل الشتاء بسبب وسائل التدفئة.

ويقول المتحدث باسم شركة الكهرباء الأفغانية محمد صديق حقبرست للجزيرة نت إن الشبكة الكهربائية توفر حاليا نحو 750 ميغاواطا، في حين تحتاج أفغانستان إلى ما يقارب 4 آلاف ميغاواط لتلبية احتياجات السكان والقطاع الاقتصادي.

وأوضح حقبرست أن هذا الفرق بين الطلب والإمدادات يفرض على الشركة تنظيم عملية توزيع الكهرباء في عدد من المناطق، مشيرا إلى أن زيادة الاستهلاك الموسمي تضغط بشكل أكبر على الشبكة.

مولد كهربائي يستخدمه حاجي مهربان لتشغيل معدات النجارة، لكنّ ارتفاع أسعار الوقود يزيد من تكاليف الإنتاج (الجزيرة)

وأضاف أن أفغانستان تعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي والكهرباء المستوردة من دول الجوار، وأن الشركة تعمل على تحسين شبكات النقل والتوزيع ومعالجة المشكلات الفنية التي تؤثر على استقرار الإمدادات.

وأشار المتحدث باسم "برشنا" إلى أن بعض خطوط النقل والمحولات الكهربائية القديمة تحتاج إلى التحديث والاستبدال، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، من أجل تقليل الأعطال وتحسين ساعات التزويد.

ووفقا لحقبرست، يجري العمل على تنفيذ 17 مشروعا في قطاع الطاقة، من المتوقع أن تضيف نحو 1820 ميغاواطا إلى الشبكة الكهربائية خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في تقليص العجز وتحسين استقرار الإمدادات.

ومن جانبه، يرى خبير الطاقة صبور سلطاني للجزيرة نت أن أزمة الكهرباء في أفغانستان لا ترتبط فقط بنقص الإنتاج، بل تتصل أيضا بضعف البنية التحتية لشبكات النقل والتوزيع والاعتماد الطويل على الكهرباء المستوردة.

ويقول سلطاني إن زيادة الإنتاج المحلي تمثل خطوة أساسية لمعالجة الأزمة، لكنّ تأثير المشاريع الجديدة لن يظهر بشكل سريع، لأن بناء محطات التوليد وتطوير خطوط النقل يحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل.

ويضيف أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب العمل في مسارات متوازية تشمل زيادة مصادر الإنتاج، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وتنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الواردات.

القطاع الخاص يدفع الثمن

لم تعد أزمة الكهرباء في أفغانستان مشكلة خدمية تقتصر على المنازل والأحياء السكنية، بل تحولت إلى تحدٍ اقتصادي يؤثر بشكل مباشر على المصانع والورش والمحال التجارية التي تعتمد على التيار الكهربائي في تشغيل أعمالها اليومية.

ويقول أصحاب أعمال في كابل إن الانقطاعات المتكررة تؤدي إلى توقف الآلات وتأخير إنجاز الطلبات وارتفاع تكاليف التشغيل، خصوصا مع اضطرارهم إلى تشغيل مولدات خاصة تعمل بالوقود لتجنب توقف العمل بشكل كامل.

ويقول عضو غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية خان جان الكوزي للجزيرة نت، إن أزمة الكهرباء باتت من أبرز العقبات التي تواجه القطاع الخاص، موضحا أن محدودية الإمدادات الكهربائية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع كفاءة العمل في المصانع والورش.

ويضيف الكوزي أن العديد من المستثمرين وأصحاب الأعمال يضطرون إلى إنفاق مبالغ إضافية لتوفير مصادر بديلة للطاقة، الأمر الذي يحد من قدرتهم على توسيع أنشطتهم الإنتاجية أو الاستثمار في مشاريع جديدة.

محمد سليم يتحدث للجزيرة نت داخل متجره في كابل عن تأثير انقطاعات الكهرباء على النشاط التجاري وتكاليف التشغيل (الجزيرة)

ويرى أن استمرار نقص الكهرباء يؤثر سلبا على القدرة التنافسية للمنتجات المحلية ويضعف جاذبية السوق أمام المستثمرين، مؤكدا أن توفير إمدادات مستقرة من الطاقة يمثل شرطا أساسيا لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز النشاط الصناعي والتجاري في البلاد.

إعلان

ولا يقتصر تأثير أزمة الطاقة على ارتفاع تكاليف الإنتاج فقط، بل يمتد إلى سوق العمل، إذ تؤدي صعوبة تشغيل الورش والمصانع بكفاءة إلى تقليص ساعات العمل وتأجيل خطط التوسع، ما يحد من قدرة القطاع الخاص على توفير فرص جديدة.

تسعى الحكومة الأفغانية إلى تقليص اعتماد البلاد على الكهرباء المستوردة عبر تنفيذ مشاريع جديدة تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة.

وتشمل الخطط المعلنة مشاريع في الطاقة الشمسية والكهرومائية، إضافة إلى تطوير خطوط نقل الكهرباء والمحولات لتحسين كفاءة التوزيع وتقليل الأعطال.

وفي إطار جذب استثمارات القطاع الخاص إلى مجال الطاقة، وقّعت شركة "عزيزي إنرجي" التابعة لرجل الأعمال الأفغاني ميروس عزيزي اتفاقيات مع الجهات المعنية لتنفيذ مشاريع لإنتاج الكهرباء وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وتشمل الاتفاقيات المعلنة تنفيذ 5 مشاريع لإنتاج الكهرباء بقدرة إجمالية تبلغ نحو 845 ميغاواطا، تجمع بين مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية، باستثمار معلن يقارب 463 مليون دولار.

كما وقعت الشركة مذكرة تفاهم أوسع لإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بقدرة تصل إلى 10 آلاف ميغاواط، باستثمار معلن يبلغ 10 مليارات دولار، ضمن خطط تهدف إلى زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.

كما تواصل أفغانستان التعاون مع دول آسيا الوسطى، خصوصا أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، لتأمين جزء من احتياجاتها الحالية من الكهرباء، إلى جانب بحث مشاريع جديدة في مجال الطاقة.

لكنّ خبراء قطاع الطاقة يرون أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تحتاج إلى وقت قبل أن تنعكس على واقع الإمدادات، لأن سد الفجوة بين الطلب والإنتاج يتطلب بناء محطات توليد جديدة وتوسيع شبكات النقل والتوزيع.

وفي انتظار اكتمال هذه المشاريع، يبقى أصحاب الورش والمحال في كابل مضطرين إلى التكيف مع واقع جديد، حيث أصبحت ساعات توفر الكهرباء عاملا يحدد حجم الإنتاج والدخل، ويؤثر مباشرة على قدرة آلاف المشاريع الصغيرة على الاستمرار.

وبينما تراهن الحكومة الأفغانية على مشاريع الطاقة الجديدة والاستثمارات الخاصة لتقليل العجز، يبقى تحسين شبكة الكهرباء وزيادة الإنتاج المحلي التحدي الأكبر أمام تحويل هذه الخطط إلى واقع يخفف من معاناة السكان وقطاع الأعمال.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink