Categories
الكولاجين أم الجيلاتين؟ دليلك لاختيار المكملات الأنسب لك
الكولاجين أم الجيلاتين؟ دليلك لاختيار المكملات الأنسب لك
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesلا يكاد يخلو متجر للمكملات الغذائية من منتجات تحمل كلمة "كولاجين"، فقد تحول الكولاجين من بروتين لا يعرفه إلا المتخصصون إلى اسم يتردد كثيرا في عالم الصحة والجمال. إذ ينتشر على شكل مساحيق تضاف إلى القهوة، ومشروبات جاهزة، ومكملات تعد ببشرة أكثر نضارة ومفاصل أكثر مرونة.
ومع هذا الانتشار، انتقل اسم آخر معروف منذ سنوات في عالم الأغذية إلى واجهة الاهتمام بالصحة والتغذية، هو "الجيلاتين". ما دفع كثيرين إلى التساؤل: إذا كان الاثنان يأتيان من المصدر نفسه فلماذا يباع أحدهما كمكمل غذائي بينما عرف الآخر منذ سنوات كمكون يستخدم في الحلويات والأطعمة؟ وهل يستحق الكولاجين كل هذا الاهتمام؟ أم أن الجيلاتين قد يكون كافيا في بعض الحالات؟
أصل واحد.. لكن طريقة التصنيع تصنع الفارق
ينحدر الكولاجين والجيلاتين من المصدر نفسه، إذ يُستخرجان من الأنسجة والعظام الحيوانية، مثل الأبقار والأسماك. لكن اختلاف طريقة التصنيع يمنح كلًّا منهما خصائص ووظائف مختلفة، لذلك يعتمد الاختيار بينهما على الغرض من الاستخدام أكثر من اعتماده على السعر أو مدى الانتشار.
ويُعد الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان، إذ يشكل مكونا أساسيا للجلد والعظام والغضاريف والأوتار والأربطة، ويسهم في منحها القوة والمرونة. إلا أن إنتاجه الطبيعي يبدأ في الانخفاض تدريجيا مع التقدم في العمر، كما يتأثر بعوامل مثل التدخين، والتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، وسوء التغذية، وقلة النوم.
أما الجيلاتين، فهو كولاجين خضع للتسخين لفترة طويلة، ما أدى إلى تغيير بنيته ومنحه القدرة على تكوين القوام الهلامي المستخدم في الجيلي وبعض الشوربات والحلويات، مع احتفاظه بمعظم الأحماض الأمينية المهمة، مثل الجلايسين والبرولين والهيدروكسي برولين.
ويختلف الاثنان عن ببتيدات الكولاجين أو الكولاجين المتحلل مائيا (بودرة الكولاجين)، الذي يخضع لتكسير إضافي إلى سلاسل أصغر، فيذوب بسهولة في السوائل الساخنة والباردة ويستخدم على نطاق واسع في المكملات الغذائية.
هل يقدمان الفوائد نفسها؟
من الناحية الغذائية، يوفر الكولاجين والجيلاتين تركيبة متقاربة جدا من الأحماض الأمينية، لكنهما لا ينتقلان مباشرة إلى الجلد أو المفاصل كما قد توحي بعض الإعلانات. فبعد تناولهما، يفكك الجهاز الهضمي البروتين إلى أحماض أمينية وببتيدات صغيرة، ثم يعيد الجسم استخدامها وفقا لاحتياجاته.
إعلانوهنا يظهر الفارق في الأدلة العلمية. فقد ركزت معظم الدراسات خلال السنوات الأخيرة على ببتيدات الكولاجين المتحلل مائيا، بينما خضع الجيلاتين لعدد أقل بكثير من الأبحاث، لذلك لا يمكن افتراض أن المنتجين يقدمان النتائج نفسها بالضبط.
تشير الأدلة العلمية إلى أن ببتيدات الكولاجين تحظى بدعم بحثي أكبر من الجيلاتين. ففي مراجعة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة "نيوترنز" Nutrients، حلّل الباحثون نتائج 26 دراسة، وخلصوا إلى أن تناول ببتيدات الكولاجين بانتظام لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعًا قد يساعد على تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، وتقليل بعض التجاعيد الدقيقة، كما قد يسهم في تخفيف آلام المفاصل لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن قوة الأدلة لا تزال متوسطة، وأن الأمر يتطلب مزيدًا من الدراسات المستقلة لتأكيد هذه النتائج.
في المقابل، لم يحظ الجيلاتين بالقدر نفسه من البحث العلمي، وإن كانت بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يحفز إنتاج الكولاجين داخل الجسم عند تناوله مع فيتامين "سي". ففي دراسة نُشرت عام 2017 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (American Journal of Clinical Nutrition)، وجد باحثون من المعهد الأسترالي للرياضة، بالتعاون مع جامعتي موناش الأسترالية وكاليفورنيا الأمريكية، أن تناول الجيلاتين مع فيتامين "سي" قبل ممارسة التمارين ارتبط بزيادة مؤشرات تصنيع الكولاجين في الأوتار والأربطة. لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تزال أولية، ولا تكفي لاعتبار الجيلاتين بديلًا مكافئًا لببتيدات الكولاجين
الاختلاف الحقيقي يظهر في المطبخ
قد يكون الفرق الأكثر وضوحا بين المنتجين هو طريقة الاستخدام. فالكولاجين المتحلل مائيا يذوب بسهولة في المشروبات وبعض الشوربات، دون أن يغير قوامها أو مذاقها بشكل ملحوظ، لذلك أصبح خيارا مفضلا لمن يتناولونه يوميا كمكمل غذائي.
أما الجيلاتين، فعند إذابته في الماء الساخن ثم تبريده، يتحول إلى قوام هلامي متماسك. ولهذا السبب يستخدم في إعداد الجيلي والمارشميلو وبعض الحلويات والصلصات والشوربات، كما يمنح الأطعمة قواما أكثر كثافة، لذلك لا يتعلق الاختيار بالفوائد الصحية وحدها، وإنما بطريقة الاستخدام كذلك.
متى تختار الكولاجين ومتى تختار الجيلاتين؟
يعتمد الاختيار بين ببتيدات الكولاجين والجيلاتين على الغرض من الاستخدام. فإذا كان الهدف دعم مرونة الجلد وصحة المفاصل، أو البحث عن مكمل تسهل إضافته إلى المشروبات اليومية، فإن ببتيدات الكولاجين تعد الخيار الأكثر عملية.
أما الجيلاتين، فيناسب أكثر الوصفات التي تحتاج إلى قوام هلامي، مثل الجيلي ومرق العظام المتماسك وبعض الحلويات المنزلية، كما أنه يؤدي الغرض إذا كان الهدف زيادة تناول البروتين أو الأحماض الأمينية بتكلفة أقل.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار أي منهما بديلا عن النظام الغذائي المتوازن، لأن إنتاج الجسم للكولاجين يعتمد أيضا على الحصول على كمية كافية من البروتين، إلى جانب عناصر غذائية أساسية مثل فيتامين "سي"، والزنك.
كيف تختار المنتج المناسب؟
قبل شراء أي منتج، يجب قراءة الملصق الغذائي بعناية للتأكد من مصدر الكولاجين أو الجيلاتين، خاصة لمن يعانون حساسية تجاه بعض المكونات أو يلتزمون بأنظمة غذائية أو اعتبارات دينية معينة. كما يجدر الانتباه إلى قائمة المكونات، إذ تحتوي بعض المنتجات على سكريات مضافة أو منكهات أو إضافات لا تقدم فائدة حقيقية.
إعلانكذلك، يفضل الالتزام بالجرعة الموصى بها، التي تتراوح غالبا بين 10 و20 غراما يوميا، وفقا لنوع المنتج والغرض من استخدامه. ولا يعني احتواء المنتج على مكونات إضافية أو تركيبات معقدة أنه أكثر فاعلية؛ ففي كثير من الحالات، يكون المنتج الأبسط من حيث المكونات، والخالي من الإضافات غير الضرورية، هو الخيار الأفضل.
لا يتعلق الاختيار بكون أحد المنتجين "أفضل" من الآخر، بل بالهدف من استخدامه. فالجيلاتين والكولاجين يشتركان في الأصل، لكن اختلاف طريقة معالجتهما يمنح كل واحد منهما خصائص تناسب استخدامات مختلفة. ويبقى النظام الغذائي المتوازن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والنوم الكافي، وحماية الجلد من أشعة الشمس، الأساس الحقيقي للحفاظ على صحة الجلد والمفاصل والأنسجة الضامة مع التقدم في العمر.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink