Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicAug 4, 2026👁 1 views

حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا للسينما العربية

حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا للسينما العربية

استمعاستمع (9 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
لقطة من فيلم الانتفاضة المغيبة (رواية للإنتاج السينمائي)
عبد الغني بلوطPublished On 4/8/20264/8/2026|آخر تحديث: 5/8/2026 02:30 (توقيت مكة)آخر تحديث: 5/8/2026 02:30 (توقيت مكة)

تمر ثوانٍ من الصمت بعد انتهاء عرض أول فيلم روائي طويل في الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، قبل أن يبدأ تصفيق يستمر دقائق، وتتبعه نقاشات لا تنتهي بشأن عودة الحكايات اليومية والشخصيات العادية إلى مركز اهتمام السينما العربية.

هذه العودة وجدت صداها لدى لجنة التحكيم. ففي الحفل الختامي، لم تُمنح الجائزة الكبرى لفيلم يروي ملحمة تاريخية، ولا قصة بطل استثنائي، بل لفيلم يتتبع حياة زوجين متقاعدين، مجدي وسما، يعيشان بهدوء في شقتهما بحي المعادي، قبل أن يتحول عطل بسيط في ثلاجتهما إلى مدخل لكشف تدريجي عن أزمات أعمق تمس تفاصيل حياتهما اليومية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تأويلات مفتوحة لـ"شكوى رقم 713317″

إضافة إلى الجائزة الكبرى، حصد فيلم "شكوى رقم 713317" أيضا جائزة أفضل ممثل التي ذهبت إلى محمود حميدة.

وعن فكرة العمل، يقول مخرجه ياسر شفيعي للجزيرة نت إنها انطلقت من تجربة شخصية، بعدما تعطلت ثلاجة منزله، فعاش تجربة قريبة من رحلة الشخصية الرئيسية في الفيلم.

لكنه يستدرك بسرعة، حرصا على عدم اختزال عمله في واقعة عابرة "تجربتي ليست هي القصة الكاملة للفيلم، العمل محمَّل بأبعاد أخرى غير عطل الثلاجة". ويترك رمزية ذلك العطل مفتوحة "قد يراه البعض رمزا للتعاطف في المجتمع، أو لطريقة التعامل مع الزبائن، أو للرحمة بالمستهلك، أو حتى للبيروقراطية. كل شخص يمكن أن يقرأ هذه الإسقاطات بطريقته الخاصة".

وحين تُطرح عليه مقارنات بنماذج من السينما الإيرانية أو الإيطالية، أو يُنظر إلى الفيلم باعتباره نموذجا لنهج جديد في السينما العربية، يفضل شفيعي أن يبقى داخل تجربته الخاصة "ما أتمناه هو أن أعبّر عن نفسي كما أفعل دائما، أما أي تصنيفات أو مقارنات أخرى فلا تعنيني كثيرا".

المخرج الفلسطيني ورد جرايسي يقدم فيلمه الجديد الانتفاضة المغيبة (الجزيرة)

شخصيات مهمشة في مركز الحكاية

ولم يكن فيلم "شكوى رقم 713317" حالة منفردة في هذه الدورة، إذ بدت أفلام عدة أخرى وكأنها تلاحق اللحظة التي تتحول فيها التفاصيل الصغيرة إلى مرآة لحياة كاملة.

إعلان

فمن الأردن، تشرح المخرجة ياسمينا كاراجا فلسفتها في فيلم يجمع جانا وحسن "الشخصيات التي تعيش على الهامش تجد طريقها غالبا إلى قلب الصفحة في الأفلام التي أكتبها وأصنعها، وهذا لا يأتي بالضرورة من باب التعاطف، بل من حاجة حقيقية إلى فهم تجربة الإنسان كما هي".

وتذهب أبعد من ذلك في حديث للجزيرة نت، قائلة "لا يمكن للمخرج أن يدعي أنه يروي حكاية جديدة عن شخص يُعتبر مهمشا، بينما يجلس على كرسيه تاركا مسافة أمان بينه وبين المجتمع. في لحظة ما، علينا أن نغادر هذا الكرسي، وندخل حياة الناس بفضول ووضوح وتواضع".

وحين سُئلت الناقدة السينمائية المغربية ياسمين بوشفر -التي تنقلت بين القاعات طيلة أيام المهرجان- إن كان هذا الحضور يمثل تكرارا لنمط واحد، صححت الفرضية نفسها قائلة "ما شاهدته في هذه الدورة يعكس تطورا واضحا في السينما العربية على مستوى السرد واللغة السينمائية والإنتاج والإخراج".

وتقول للجزيرة نت إنها لم تلاحظ تكرارا في حضور الشخصيات العادية أو المهمشة، بل وجدت تنوعا كبيرا في القصص والشخصيات، إلى جانب توظيف تقنيات سينمائية متقدمة، كما في فيلم "مسألة حياة أو موت" للمخرج السعودي أنس باطهف.

ورغم أن هذه الشخصيات لم تكن غائبة عن الشاشة سابقا، فإنها ظلت بعيدة عن مركز الحكاية طويلا، قبل أن تأتي أفلام هذه الدورة لتعيدها إلى قلب السرد، ليس بوصفها شخصيات هامشية، بل باعتبارها مرآة لأسئلة المجتمع والإنسان.

لقطة من فيلم "كمين" للمخرجة ياسمينا كاراجا (الجزيرة)

من الذاكرة الفلسطينية إلى أسطورة كالكامش

حضرت في المهرجان حكايات بقيت خارج السرديات المتداولة، وأساطير ما زالت تفرض نفسها على الواقع، كأنها تحاول إعادة كتابة ذاتها.

يحكي المخرج الفلسطيني ورد جرايسي للجزيرة نت عن انتفاضة عام 1958 التي بقيت خارج السرديات المتداولة عقودا، ويقول "هذه الانتفاضة كانت محطة مفصلية، وهي أول انتفاضة جماهيرية للفلسطينيين في الداخل بعد النكبة. أن تكون فلسطينيا في الداخل يعني أن تعيش تحت قيود معقدة إبان الحكم العسكري (1948-1966). أحيانا مجرد انتقالك من مدينة إلى أخرى يتطلب إجراءات وموافقات، لكن رغم كل ذلك، كسر الناس حاجز الصمت، واتحدوا في مواجهة السياسات المفروضة عليهم".

القضية هنا لم تختفِ من الشاشة، بل تغيرت طريقة روايتها فقط، إذ يضيف "الناس هم من يصنعون التاريخ، وليس الكتب وحدها. قررنا ألا نستضيف مؤرخين أو باحثين، بل أن نترك الناس أنفسهم يروون حكاياتهم، لأنهم هم من عاشوا التجربة وخاضوا النضال".

وحتى أصدق مشاهد فيلمه -كما يقول- لم تكن من صنع مخيلته "لم يكن هدفي صنع مشاهد درامية، بل أن أوثق حياة الناس كما هي، والدراما خرجت تلقائيا من الواقع نفسه".

وإذا كانت الذاكرة الفلسطينية تعود إلى أصحابها، فإن الذاكرة العراقية تعود إلى أسطورتها الأولى.

يستدعي المخرج محمد الدراجي كالكامش ليسكن جسد طفل، ويقول للجزيرة نت "نلجأ إلى قصص الماضي وحكاياته، ونحاول إسقاطها على واقعنا المعاصر، في محاولة للوصول إلى فهم أعمق لأنفسنا، من نحن؟ وما الذي نفعله في هذه الحياة؟ فالبطل في هذه الحكاية ليس بطلا خارقا، بل شخص يحمل الشجاعة والإرادة والأمل في مواجهة الواقع".

أما المخرجة نايلة الخاجة، فتختار أن تقترب أكثر من المساحات المغلقة، حيث لا تبحث عن الشخصيات المهمشة في الشوارع أو الهوامش الاجتماعية، بل داخل البيوت التي تخفي خلف جدرانها قصصا لا تقل تعقيدا.

إعلان

خلف باب لا يُفتح إلا نادرا، تحبس "وحيدة" نفسها في بيت أمها بعد طلاقها وفقدان توأمها، وهو اختيار بصري تشرحه الخاجة للجزيرة نت "أردت أن يتحول المكان إلى انعكاس للحالة النفسية التي تعيشها وحيدة. فهي ليست محاصرة بالجدران فحسب، بل بالذاكرة وبالفقد وبالقيود الاجتماعية التي تجعل الخروج من الألم أكثر صعوبة".

وحين قالت الأم -في مشهد أثار جدلا بين جمهور عرض سابق للفيلم بالقاهرة- إن المرأة لا تملك سوى حب أبنائها وزوجها، لم تعتذر الخاجة عن تلك الجملة، بل اعتبرتها جزءا من الغاية التي يسعى إليها الفيلم "هذا تحديدا ما كنت أسعى إليه، أن يفتح الفيلم بابا للحوار حول الأفكار الموروثة، وأن يترك للمشاهد مساحة للتأمل والنقاش، بدلا من تقديم إجابات جاهزة".

المخرجة نايلة الخاجة (الجزيرة)

يربط الدراجي مسار السينما العربية بأفق أوسع، ويقول "كلما تعمقت في وطنيتك ازددت انتشارا عالميا. نجد اليوم أسماء كثيرة من فلسطين ولبنان والمغرب والجزائر وتونس والعراق ومصر، وبالتأكيد أيضا من المملكة العربية السعودية، حيث بدأت السينما السعودية تبهر العالم بقوة وتفرض حضورها".

في المقابل، تضيف بوشفر أن السينما تحفظ الذاكرة الجماعية للمجتمعات، مستشهدة بالفيلم الطويل "ضد السينما" للمخرج علي سعيد، الذي نال "تنويها خاصا" في المهرجان، بوصفه نموذجا لهذا التوجه في توثيق بدايات السينما السعودية.

وتصف توجهات الدورة قائلة إنها "تعكس التطور والإبداع والشغف والجرأة في الطرح، إنها سينما العودة إلى الذات وتفكيك الهويات الممزقة، لأننا تجاوزنا مرحلة مناقشة القضايا بطريقة مباشرة، وأصبحنا أمام سينما تبحث في هموم الفرد وأسئلته الوجودية والنفسية، سينما أصبحت مرآة لجيل عربي جديد يطرح أسئلة تشبهه تماما".

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink