Categories
من التاكو إلى الانتخابات..كيف ضاعفت مواقع أخبار محلية أمريكية زياراتها؟
من التاكو إلى الانتخابات..كيف ضاعفت مواقع أخبار محلية أمريكية زياراتها؟
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesفي وقت تواجه فيه المؤسسات الإخبارية تحديات متزايدة للحفاظ على جمهورها، تكشف تجارب عدد من المواقع الإخبارية المحلية في الولايات المتحدة وكندا أن زيادة الزيارات لا ترتبط بوصفة واحدة، بل بقدرة كل مؤسسة على فهم مجتمعها، وتقديم محتوى يعكس اهتماماته، سواء كان يتعلق بالانتخابات، أو الطعام، أو الثقافة، أو حتى قصص السخرية المحلية.
وكشف جوشوا بنتون، في تقرير نشره مختبر نيمان للصحافة، عن أبرز المواقع الإخبارية المحلية الربحية التي حققت نموا في الزيارات خلال الربع الثاني من العام، ضمن التصنيف الفصلي الذي يرصد أداء المؤسسات الأعضاء في شبكة لايون ببلشرز (LION Publishers)، التي تضم مواقع إخبارية محلية مستقلة تأسست أساسا في البيئة الرقمية.
ويظهر التقرير أن المؤسسات الأكثر نموا لم تعتمد على ملاحقة الأخبار العاجلة فقط، بل نجحت في المزج بين الخدمة العامة، والمحتوى المتخصص، وبناء علاقة وثيقة مع المجتمع المحلي.
الانتخابات والطعام في وصفة واحدة
حقق موقع إل إيه تاكو (L.A. Taco)، المتخصص في تغطية مدينة لوس أنجلوس، زيادة بلغت 51% في عدد الزيارات خلال مايو/أيار.
ورغم شهرة الموقع بتغطيته ثقافة الطعام وأحياء المدينة، فإن أكبر مصادر الزيارات لم تكن مرتبطة بمسابقة "جنون التاكو" السنوية التي ينظمها، بل بدليلين انتخابيين قدما معلومات تفصيلية عن انتخابات المدينة، شملت مواقف المرشحين، وخريطة تفاعلية لتأييدات 14 منظمة تقدمية.
ويرى التقرير أن نجاح الموقع يعود إلى قدرته على الجمع بين موضوعات تبدو متباعدة، مثل الطعام والثقافة الشعبية وقضايا الهجرة والسياسة المحلية، ضمن هوية تحريرية واحدة تعكس اهتمامات سكان المدينة.
عندما تمنعك فيسبوك من النشر
أما موقع إنيرجيتيك سيتي (Energeticcity.ca) الكندي، فسجل زيادة بلغت 52% في يونيو/حزيران الماضي، رغم استمرار حظر شركة "ميتا" نشر الأخبار الكندية على منصاتها منذ إقرار قانون الأخبار الرقمية.
إعلانويقول مالك الموقع آدم ريبورن إن المؤسسة اضطرت إلى اللجوء إلى حل غير تقليدي، يتمثل في شراء إعلانات مدفوعة على فيسبوك للوصول إلى المستخدمين الذين لم يعد بإمكانهم رؤية الأخبار المنشورة بصورة طبيعية.
ويعترف ريبورن بأن هذا الخيار يثير تناقضا، لأن الأموال تذهب إلى الشركة نفسها التي قطعت وصول الأخبار إلى جمهورها، لكنه يرى أن الاستثمار يصبح مجديا إذا نجح في تحويل مستخدمي فيسبوك إلى مشتركين في النشرات البريدية أو مستخدمين للتطبيق أو داعمين ماليين، وهي قنوات تمتلكها المؤسسة ولا تعتمد على خوارزميات المنصات.
وفي الوقت نفسه، عمل الموقع على تحسين ظهوره في محركات البحث، وتعزيز حضوره عبر التطبيقات والنشرات البريدية لتعويض جزء كبير من الزيارات المفقودة.
في شيكاغو، حقق موقع ذا ترايب (The TRiiBE)، المتخصص في تغطية المجتمع الأسود، نموا بلغ 65% خلال يونيو/حزيران.
وتقول رئيسة التحرير المشاركة تيفاني والدن إن أحد أبرز أسباب هذا النمو كان نشر حوار مع الممثل كورتيز سميث، أحد أبناء الجانب الغربي من المدينة وأبطال مسلسل ذا تشي (The Chi)، والذي تجاوزت مشاهداته 20 ألف زيارة.
لكن والدن ترى أن النجاح لا يرتبط بقصة واحدة، بل بفلسفة تحريرية تقوم على تحقيق توازن بين الأخبار والثقافة، لإظهار التنوع الحقيقي لحياة المجتمع الأسود في شيكاغو، بدلا من اختزال تغطيته في الجريمة أو السياسة فقط.
السخرية أيضا تجذب القراء
ومن أكثر التجارب غرابة ما حققه موقع باك ريل (Buckrail) في ولاية وايومنغ، إذ ارتفعت زياراته بنسبة 96% خلال أبريل/نيسان، بفضل تقليده السنوي في نشر أخبار ساخرة بمناسبة الأول من أبريل.
وكانت إحدى القصص هذا العام تتحدث، على سبيل المزاح، عن إلغاء موسم البحث عن قرون الأيائل بعد اكتشاف علاج معدني لمرض يصيبها، وهي قصة بدت مقنعة إلى درجة أن بعض السكان ظلوا يعتقدون أنها حقيقية حتى بعد انتهاء المناسبة.
وتقول رئيسة التحرير ماريان زومبيرغ إن هذه القصص تنتشر على نطاق واسع داخل المجتمع المحلي، وتسهم في تعزيز ارتباط الجمهور بالموقع، حتى وإن كانت غير مفهومة بالنسبة للقراء من خارج المنطقة.
الأخبار اليومية لا تزال تربح
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، سجل موقع هينديرسونفيل لايتنينغ (Hendersonville Lightning) زيادة بلغت 88% في مايو/أيار، مدفوعة بقصص محلية تقليدية عن المحاكم والتخطيط العمراني والجريمة.
لكن رئيس التحرير والناشر بيل موس يشير إلى أن بعض القصص اليومية البسيطة حققت أرقاما غير متوقعة، بينها خبر عن زيارة مرشح لمجلس الشيوخ استقطب أكثر من تسعة آلاف مشاهدة.
ويضيف أن المؤسسة تراهن حاليا على النشرة البريدية اليومية، التي تشهد نموا مستمرا، مع العمل على تحويل مشتركيها إلى قراء يدفعون مقابل النسختين الرقمية والمطبوعة.
إعلانلا توجد وصفة واحدة
تكشف هذه النماذج أن نجاح الصحافة المحلية لا يعتمد على حجم المؤسسة أو ميزانيتها، بل على قدرتها على إنتاج محتوى يجيب عن احتياجات المجتمع الذي تخدمه.
فبينما حققت بعض المواقع نموا عبر أدلة الناخبين، اعتمدت أخرى على القصص الثقافية، أو السخرية المحلية، أو تحسين الظهور في محركات البحث، أو بناء علاقة مباشرة مع الجمهور عبر النشرات البريدية.
ويخلص تقرير جوشوا بنتون إلى أن المؤسسات المحلية التي تنجح اليوم ليست تلك التي تطارد أكبر عدد من النقرات، بل التي تعرف جمهورها جيدا، وتقدم له محتوى لا يستطيع العثور عليه في مكان آخر.
المصدر: نيمان لاب (Nieman Lab)شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink