Categories
كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتتحدى جماعة "القديس بيوس العاشر" المنشقة عن الكاثوليك التقليديين سلطة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر وتعتزم تنصيب أربعة أساقفة في الأول من يوليو/تموز المقبل دون موافقته.
وتحضّرالجماعة، التي تحتفل بالقداس اللاتيني التقليدي وترفض الإصلاحات التحديثية للكنيسة الكاثوليكية، لاحتفال ضخم ومنظم جدا، يستمر 4 أيام، ويُبث مباشرة عبر الإنترنت، لتنصيب الأساقفة في معهدها اللاهوتي في سويسرا، مع تقديم مجموعة تذكارية من النبيذ للحضور.
ويشير هذا الحدث بعد ما يقرب من أربعة عقود من تحول الجماعة إلى شوكة في خاصرة الفاتيكان، إلى أنها تتمسك أكثر من أي وقت مضى بوضعها المنشق أمام جيل جديد من الكاثوليك الذين يفضلون قداستهم باللاتينية ولا يمانعون في أن يكون أساقفتهم خارج الفاتيكان.
وعلى الرغم من أجندتها المناهضة للحداثة والشمولية تبنت الجماعة التكنولوجيا والتسويق الرقمي لهويتها الدينية، مما أكسبها شهرة وانتشارا.
ويقول ماسيمو فاجيولي، أستاذ اللاهوت في جامعة فيلانوفا، التي تخرج فيها البابا ليو الـ14 "لا يكمن هدفهم في العودة إلى حظيرة الكنيسة، بل في استعادة احتكار تلك الهوية التقليدية المتشددة".
تأسست جماعة "القديس بيوس العاشر" في منطقة إيكون بسويسرا عام 1970، معارضة لإصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن العشرين، وهي اجتماعات كنسية سمحت، من بين أمور أخرى، بإقامة القداس باللغة المحلية بدلا من اللاتينية.
انفصلت الجماعة عن الفاتيكان لأول مرة عام 1988 عندما قام مؤسسها، رئيس الأساقفة مارسيل لوفيفر، بسيامة أربعة أساقفة دون موافقة البابا. وعلى الفور، حرم الفاتيكان لوفيفر والأساقفة الأربعة الآخرين، ولا تزال الجماعة حتى اليوم بلا صفة قانونية في الكنيسة.
وعلى مدى العقود التي تلت ذلك الانشقاق الأول، استمرت الجماعة في النمو، وانتشرت مدارسها ومعاهدها اللاهوتية ورعاياها في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى فروع من الكهنة والراهبات والعلمانيين الكاثوليك الملتزمين بالقداس اللاتيني التقليدي.
إعلانويشكل هذا النمو تهديدا للكرسي الرسولي، إذ تُعد "جماعة القديس بيوس العاشر" كنيسة موازية متشددة للكاثوليكي، وهي بحسب إحصاءات الجماعة، تضم اليوم أسقفين و733 كاهنا، و264 طالبا في المعاهد اللاهوتية، و145 أخا راهبا، و88 راهبا متطوعا، و250 راهبة يمثلن 50 جنسية.
وفي الأسبوع المقبل، سيزداد عددهم مع رسامة عدد من الكهنة الجدد وأربعة أساقفة جدد وهم باسكال شرايبر من سويسرا، ومايكل غولدادي من الولايات المتحدة، وميشيل بوانسينيه دي سيفري من فرنسا، ومارك هانابييه، وهو أيضا من فرنسا.
واستبق الفاتيكان الحدث بالتحذير من أن هذه الرسامة تعد "عملا انشقاقيا وإساءة بالغة إلى الرب تستوجب الحرمان الكنسي التلقائي، أو الطرد من الشركة الكنسية تحت قيادة البابا، للأساقفة الأربعة ومن يُجرون الطقوس".
على الجانب الآخر برر رئيس "جماعة القديس بيوس العاشر" الأب دافيد باجلياراني، هذه الرسامة بقوله "إن أسقفي الجماعة الباقيين من الرسامة الأصلية عام 1988 مُسنان ولا يستطيعان خدمة هذا الواقع العالمي". واستند في رأيه إلى ما أسماه "حالة الضرورة" لإنقاذ النفوس.
ترى "جماعة القديس بيوس العاشر" أن الكنيسة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني غارقة في البدع وأنها انحرفت عن المبادئ الأساسية للعقيدة الكاثوليكية.
وبعد إعلان باجلياراني عن الرسامة، دعاه الفاتيكان لإجراء محادثات. لكن المشاكل اللاهوتية والعملية نفسها التي حالت دون التقارب أكثر من 40 عاما تركت الجانبين في مأزق.
ويشير الموقع الإلكتروني للجماعة إلى أشهر من التحضير لآلاف الأشخاص الراغبين في الحضور، وإلى أنه يمكن المشاركين المسجلين حجز أماكن إقامة في أكثر من 12 فندقا ومنزلا عائليا في الجوار، ويمكنهم طلب خيارات مشاركة السيارات من أكثر من 100 موقع، ودفع ثمن وجبات الغداء اليومية مسبقا عبر سوار معصم خاص بالمهرجانات.
ثم هناك النبيذ الذي يمكّن المشاركين المسجلين من "الاحتفاظ بذكرى هذا الحدث التاريخي" بشراء مجموعة محدودة الإصدار من 4 زجاجات نبيذ. تحمل كل زجاجة ملصقا مستوحى من الأساقفة: صورة لقبعة الأسقف المدببة، أو خاتمه، أو صليبه، أو عصاه.
كما يمكنهم شراء علبة هدايا بسعر 93 دولارا -علبة هدايا تحتوي على نبيذ بينو نوار، وسيراه، وبيتيت أرفين، وفيندان- متاحة للتسلّم من الموقع. قال فاجيولي إن هذا المستوى من التنظيم يوحي بأنهم "لم يفكروا أبدا في التراجع" عن الخطط.
تُمثل هذه التكريسات تحديا مباشرا لوحدة الكنيسة وسلطة البابا ليو، إذ تعد موافقة البابا على الأساقفة الجدد تعبيرا أساسيا عن سلطته، وهو شرط أساسي لضمان الخلافة الرسولية، أي سلسلة الأساقفة المنحدرة من رسل المسيح الأوائل.
ومع ذلك، يبدو أن البابا الأمريكي ليو الـ14 مستسلما لفكرة أن المراسم ستُقام وأن على الجميع تقبل العواقب، وقال الأسبوع الماضي إنه يفكر في توجيه نداء جديد إلى "جماعة القديس بيوس العاشر" للتراجع عن تهديدها والعمل على العودة إلى الوحدة.
وصرح ليو للصحفيين قائلا "لكن هذا خيارهم. علينا أن نُدرك ما يعنيه هذا لهم وللكنيسة"، معتبرا أن انقسام المسيحيين مؤلم دائمًا للكنيسة.
إعلانتنازلات منذ بداية حبريته، سعى البابا ليو إلى تهدئة العلاقات مع المحافظين الكاثوليك، التي تدهورت في عهد البابا فرنسيس. فبينما قدم البابا الأرجنتيني بعض التنازلات لـ"جماعة القديس بيوس العاشر"، شدد الخناق على انتشار القداس اللاتيني القديم بين المحافظين الآخرين المتحدين مع روما.
عارض هؤلاء المحافظون الكاثوليك حملة فرنسيس، وتعاطفوا إلى حد ما مع حجج "جماعة القديس بيوس العاشر" حول "أزمة" الكنيسة اليوم. لكنهم لم ينضموا إلى الجماعة، وهم على يقين من أن هذه الرسامة تُعد علامة عصيان غير شرعية.
قال جوزيف شو، رئيس جمعية القداس اللاتيني في إنجلترا وويلز، إن رسامات "جماعة القديس بيوس العاشر" المزمع إجراؤها تهدف إلى أن تكون علنية للغاية، على عكس الرسامة غير المصرح بها التي تقوم بها جماعات هامشية أخرى "والتي تُجرى في غرف الفنادق".
وأضاف "هناك مبدأ عام مفاده أن للكاثوليك الحق في معرفة صحة أسرارهم المقدسة ولدى جماعة القديس بيوس العاشر الموارد اللازمة لفعل ذلك على نحوٍ جيد".
قال لويجي كاساليني، من مدونة "القداس اللاتيني"، إن عمليات التكريس "غير قانونية بشكلٍ خطير"، وإن ادعاء جماعة القديس بيوس العاشر وجود "حالة ضرورة" لتبريرها لا أساس له من الصحة.
لكنه اتهم الفاتيكان أيضا بـ"ازدواجية المعايير، إذ يهدد أساقفة جماعة القديس بيوس العاشر بالحرمان الكنسي بسبب انحرافهم المتشدد عن روما، بينما يتفاوض بنشاط مع الأساقفة الألمان بشأن إصلاحاتهم التقدمية المتطرفة التي تتعارض أيضا مع العقيدة الكاثوليكية".
ورفض البابا ليو الاجتماع مع باجلياراني، ومع ذلك "لا تُبدي الكنيسة الألمانية مثل هذه الصرامة تجاه البيانات العقائدية المتداولة داخل الكنيسة الألمانية التي هي بالفعل على وشك الانشقاق" على حد قول كاساليني.
واستباقا لمثل هذه النقاشات، رفض الفاتيكان رسميا أمس طلبا ألمانيا بالسماح للعلمانيين بإلقاء العظات في القداس، مؤكدا قواعد الكنيسة التي تنص على أن الكهنة والشمامسة فقط هم الذين يحق لهم ذلك.
المصدر: أسوشيتد برسشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink