Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 14, 2026👁 1 views

إيمي 2026.. هل أصبح التلفزيون الملاذ الأكثر جرأة لنجوم السينما؟

إيمي 2026.. هل أصبح التلفزيون الملاذ الأكثر جرأة لنجوم السينما؟

استمعاستمع (9 دقيقة)

حفظ

شارِكْ إيمي 2026.. هل أصبح التلفزيون الملاذ الأكثر جرأة لنجوم السينما؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
جوائز إيمي 2026 أكثر من مجرد موسم جوائز فهي تكشف كيف تغيرت قيمة الشاشة نفسها (الفرنسية)
ياسمين عادلPublished On 14/9/202614/9/2026|آخر تحديث: 20:41 (توقيت مكة)آخر تحديث: 20:41 (توقيت مكة)

لم يعد انتقال نجوم السينما إلى التلفزيون حدثا استثنائيا، بدأت هذه الرحلة قبل أكثر من عقد، مع صعود ما عرف بالتلفزيون المرموق (Prestige TV أو Peak TV) ثم توسعت مع منصات البث التي جعلت المسلسل قادرا على منح الممثل مساحة لا توفرها كثير من الأفلام.

لكن ترشيحات إيمي 2026 تجعل الظاهرة أكثر وضوحا، بعدما اجتمع في المنافسة عدد من الأسماء التي ارتبطت طويلا بالسينما، من نيكول كيدمان وميشيل فايفر إلى زندايا وكولمان دومينغو وسترلينغ ك. براون.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتأتي هذه الموجة في موسم لا تبدو فيه السينما نفسها في حالة تراجع إبداعي. فقد فاز فيلم "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) بأوسكار أفضل فيلم عام 2026، بينما حمل موسم الجوائز السينمائي عددا من الأفلام الطموحة التي تقودها أسماء كبيرة. فالمسألة إذن ليست أن التلفزيون حل محل السينما، بل إن الشاشة الصغيرة أصبحت مساحة أكثر جذبا للممثل الذي يريد شخصية تمتد على حلقات وتسمح له ببناء تحولها تدريجيا.

وتقدم إيمي 2026 صورة واضحة لهذا التحول، إذ يتصدر "ذا بيت" (The Pitt) الترشيحات بـ25 ترشيحا، يليه الموسم الأخير من "هاكس" (Hacks) بـ24، ثم "ويدوز باي" (Widow’s Bay) بـ19 و"بلوريبوس" (Pluribus) بـ18.

يعيد نجوم السينما اكتشاف التلفزيون نيكول كيدمان كواحدة من أوضح الأمثلة على هذا التحول. فهذه الممثلة التي صنعت جزءا كبيرا من مسيرتها في السينما أصبحت خلال السنوات الأخيرة حاضرة بقوة في الدراما التلفزيونية، وهو ما يستمر عام 2026 من خلال "مارغو لديها مشاكل مالية" (Margo’s Got Money Troubles).

لكن كيدمان ليست مرشحة عن التمثيل، وإنما ضمن ترشيح أفضل مسلسل كوميدي بصفتها منتجة تنفيذية. أما البطولة النسائية فذهبت إلى إيل فانينغ التي فازت بالفعل بإيمي أفضل ممثلة كوميدية، إلى جانب فوز ميشيل فايفر بجائزة أفضل ممثلة مساعدة، بينما ما تزال جائزة أفضل مسلسل كوميدي لم تحسم بعد.

إعلان

فايفر تمثل وجها آخر للظاهرة، فوجودها في العمل ليس مجرد عودة لممثلة سينمائية شهيرة إلى التلفزيون، بل دور منحها مساحة مختلفة، وحصولها على إيمي يؤكد أن التلفزيون يمكن أن يصبح المكان الذي يستعيد فيه ممثل كبير حضورا نقديا.

الأمر نفسه يتكرر مع زندايا، المرشحة لجائزة أفضل ممثلة درامية عن دورها في "إيفوريا" (Euphoria) الذي أصبح ظاهرة جماهيرية ضخمة. زندايا هنا لا تستخدم التلفزيون كمرحلة انتقالية، بقدر ما تجسد إحدى أكثر الشخصيات التلفزيونية شهرة وتعقيدا خلال السنوات الأخيرة.

أما كولمان دومينغو فترشح مرتين هذا العام، عن دوره في "الفصول الأربعة" (The Four Seasons) كأفضل ممثل مساعد في مسلسل كوميدي، وعن ظهوره في "إيفوريا" كأفضل ممثل ضيف في مسلسل درامي. ويواصل سترلينغ ك. براون حضوره التلفزيوني من خلال "برادايس" (Paradise) الذي ترشح عنه لأفضل ممثل درامي، كما يشارك في إنتاجه.

شخصيات نسائية لا تختزل بالخير والشر

إذا كان حضور نجوم السينما أحد الظواهر اللافتة في إيمي 2026، فإن المنافسة على أفضل ممثلة درامية تكشف اتجاها فنيا أكثر أهمية، إذ تجمع كل من كيري راسل، ريا سيهورن، زيندايا، تشيس إنفينيتي، كاري كون. وتتفق الشخصيات الخمس في شيء واحد: لا توجد واحدة منهن يمكن وصفها بامرأة تقليدية.

ريا سيهورن تدخل المنافسة عن دور كارول في "بلوريبوس" وهي امرأة ترفض فكرة السعادة الجماعية التي تحيط بها، من دون محاولة أن تجعل غضبها أو مقاومتها مريحين للمشاهد. امرأة تنبع قوتها من استقلالها الشديد ومن قدرتها على رؤية ما يرفض الآخرون رؤيته، وهو ما يجعلها من أقوى المنافسات على الجائزة.

في حين تخوض كاري كون المنافسة عن شخصية بيرثا راسل في "العصر المذهب" (The Gilded Age) المرأة الطموحة التي تدفع عائلتها إلى الأمام بقوة تكاد تكون قاسية. قراراتها تقع بين رغبتها في بناء مكانة اجتماعية لعائلتها وبين تصورها الخاص لما تراه حماية لمستقبل ابنتها.

ومع أن بيرثا يمكن وصفها بالأنانية والمتسلطة، لكنها ليست شريرة، بل تعرف أن عالمها لا يمنح النساء مساحة واسعة للمناورة، فتحاول أن تنتزع لعائلتها مكانا داخله بالوسائل التي تعرفها، وهذا التناقض هو الذي يمنح الأداء وزنه.

أما تشيس إنفنيتي فهي الوجه الجديد في المنافسة، مرشحة عن دور أغنيس في "الوصايا" (The Testaments) الذي يعد امتدادا لعالم "حكاية الخادمة" حيث الشخصية التي نشأت داخل مجتمع مغلق فرض عليها تصوراته منذ طفولتها، قبل أن تجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بهويتها وماضيها وما تعتقد أنها تعرفه عن العالم.

وأهمية الترشيح لا ترتبط فقط بقوة الشخصية، بل أيضا بموقع إنفينيتي نفسها، فهي واحدة من 28 ممثلا حصلوا على ترشيحهم الأول في فئات التمثيل هذا العام، مما يؤكد أن إيمي لا تكتفي بالاحتفاء بالنجوم المعروفين.

ثم تأتي فانينغ بدور مارغو، شخصية تبدو أقرب إلى الكوميديا الاجتماعية، لكنها تكشف عن تناقضات أكثر حدة. مارغو شابة تكتشف أن القرارات التي اتخذتها في بداية حياتها ستفرض عليها مسؤوليات أكبر مما توقعت، وتحاول إيجاد طريقة للتعامل مع المال والعائلة والأمومة ومستقبلها المهني.

إعلان

وما يميز أداء فانينغ عدم تحويلها مارغو إلى بطلة ينبغي للمشاهد أن يتعاطف معها طوال الوقت. فالشخصية مرتبكة ومخطئة وأحيانا أنانية، لكنها قابلة للتصديق، وهو ما ساعد فانينغ على حسم سباق أفضل ممثلة كوميدية في الجوائز المبكرة.

لماذا ينجح التلفزيون بتقديم هذه الشخصيات؟

ما يجمع بين هذه الأعمال ليس فئتها الدرامية، وإنما الطريقة المختلفة في بناء الشخصية. فطبيعة المسلسل الممتدة تترك للممثلة وقتا أطول كي تكشف التناقضات، وتجعل قرارا صغيرا في حلقة مبكرة يكتسب معنى مختلفا بعد عدة حلقات.

وهذا يفسر جزئيا جاذبية التلفزيون لنجوم السينما، إذ تمنحهم الدراما فرصة لأن يصبحوا هم الشخصية، لا مجرد وجوه مشهورة داخل مشروع كبير. كما أن منصات البث فتحت المجال أمام أعمال لا تحتاج إلى الالتزام بالقوالب التجارية التقليدية للفيلم الجماهيري.

لكن المقارنة مع السينما تحتاج إلى قدر من الحذر. فالفارق الحقيقي يكمن في اقتصاد الصناعة أكثر من تفوق وسيط على آخر. والفيلم التجاري الكبير يحتاج إلى مخاطرة محسوبة في سوق شديد الحساسية للتكلفة والإيرادات، بينما يستطيع التلفزيون توزيع المخاطرة على حلقات ومواسم وشخصيات متعددة، مما يجعله أكثر قدرة على تقبل شخصية صعبة أو فكرة تحتاج إلى وقت كي تثبت نفسها.

لذلك لا تقول إيمي 2026 إن التلفزيون انتصر على السينما، لكنها تؤكد أن الحدود بين المجالين أصبحت أقل صلابة. فالنجم السينمائي يستطيع أن يجد في المسلسل مساحة فنية لا تقل قيمة عن الفيلم، بينما تستطيع ممثلة شابة أن تدخل المنافسة نفسها التي تقف فيها أمام أسماء لها عقود من الخبرة.

ولهذا تبدو إيمي 2026 أكثر من مجرد موسم جوائز، فهي تكشف كيف تغيرت قيمة الشاشة نفسها. ولم يعد السؤال أين يجب أن يظهر النجم الكبير؟ بل أي وسيط يستطيع أن يمنحه الشخصية التي تستحق موهبته؟

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink