Categories
مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2027.. ملامح السياسة الدفاعية الأمريكية الجديدة
مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2027.. ملامح السياسة الدفاعية الأمريكية الجديدة
استمعاستمع (7 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيُعد قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (National Defense Authorization Act – NDAA) تشريعا فيدراليا سنويا يقره الكونغرس الأمريكي منذ عام 1961، ويشكل الإطار القانوني الذي ينظم سياسات الدفاع ويحدد مستويات الإنفاق المصرح بها لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، كما يمنحها الصلاحيات القانونية اللازمة لتنفيذ مهامها.
ويغطي القانون نطاقا واسعا من الملفات الدفاعية، إذ ينظمها ضمن أبواب متخصصة تشمل المشتريات العسكرية، والبحث والتطوير، وشؤون الأفراد والرواتب والمزايا، والرعاية الصحية العسكرية عبر برنامج "ترايكير" (TRICARE)، إضافة إلى الأمن السيبراني، والعمليات الفضائية، والتعاون العسكري مع الدول الأخرى.
كما يتضمن القانون أحكاما تهدف إلى حماية الأمن القومي الأمريكي، ومن أبرزها القيود المفروضة على استخدام بعض التقنيات الأجنبية.
ويمر مشروع القانون بمسار تشريعي متعدد المراحل، يبدأ بتقديم الإدارة الأمريكية مشروع الميزانية، ثم تقوم لجنتا القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ بإعداد نسختين منفصلتين من المشروع.
وبعد التصويت عليهما، تُشكَّل لجنة مشتركة لتسوية الخلافات بين النسختين وإعداد صيغة موحدة، قبل عرضها مجددًا على المجلسين للتصويت النهائي، ثم إحالتها إلى رئيس الولايات المتحدة للتوقيع عليها لتصبح قانونا نافذا.
وفي مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، أقر مجلس النواب الأمريكي نسخته من المشروع، متضمنا عددا من البنود التي أثارت جدلا واسعا، أبرزها مقترح تغيير اسم وزارة الدفاع إلى "وزارة الحرب"، وتوسيع مستوى التكامل العسكري والتقني بين الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أثار المشروع انقساما سياسيا داخل الكونغرس، في ظل ضخامة موازنته وما تضمنه من تحولات في التوجهات الدفاعية والسياسات العسكرية.
الوضع التشريعي والميزانية
أقر مجلس النواب الأمريكي في يوليو/تموز 2026 نسخته من مشروع القانون بأغلبية 216 صوتا مقابل 212، بعد أن حظي بدعم معظم أعضاء الحزب الجمهوري، في حين عارضه غالبية الديمقراطيين.
إعلانوعلى صعيد التمويل أقر مجلس النواب ميزانية دفاعية بقيمة 1.15 تريليون دولار للسنة المالية 2027، لتشكل الركيزة الأساسية لخطة الرئيس دونالد ترمب الهادفة إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار بما يشمل حزم تمويل إضافية.
في المقابل كانت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ قد وافقت في يونيو/حزيران 2026 على نسختها من المشروع بميزانية تبلغ 1.14 تريليون دولار، إلا أن إقرارها النهائي داخل مجلس الشيوخ تعثر نتيجة اعتراض الديمقراطيين على بنود التمويل المرتبطة بالحرب مع إيران.
أبرز التحولات والمواد الجديدة
تضمن مشروع القانون مجموعة مواد تعكس توجهات جديدة في السياسة الدفاعية الأمريكية، سواء على مستوى الهيكل المؤسسي أو التعاون العسكري أو شؤون الأفراد.
ومن أبرز هذه التحولات، اقتراح تغيير المسمى الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية من "وزارة الدفاع" (Department of Defense) إلى "وزارة الحرب" (Department of War)، وهو أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المشروع.
كما ينص المشروع على توسيع التكامل العسكري والتقني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تعزيز برامج البحث والتطوير المشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والدفاع الصاروخي، والعمليات العسكرية تحت الأرض، بما يرفع مستوى التعاون بين البلدين إلى مرحلة "التكامل".
وفيما يتعلق بشؤون الأفراد العسكريين، يتضمن المشروع زيادة في رواتب أفراد القوات المسلحة تتراوح بين 5% و7%، إلى جانب خطة لرفع قوام القوات العاملة بنحو 40100 فرد، بهدف تعزيز الجاهزية العسكرية ودعم القدرات البشرية للقوات المسلحة الأمريكية.
تطوير الأسلحة وسلاسل التوريد
يتضمن مشروع القانون عددا من الإجراءات الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية وضمان استقرار سلاسل الإمداد الدفاعية، إذ يمنح وزارة الدفاع الأمريكية صلاحية إبرام عقود شراء متعددة السنوات لعدد من المنصات العسكرية الرئيسية، بما في ذلك مدمرات "أرلي بيرك" (Arleigh Burke)، ومقاتلات "إف 35″ (F-35) و"إف 15 إي إكس" (F-15EX)، إلى جانب الذخائر المتقدمة، وذلك بهدف تحقيق استقرار في خطوط الإنتاج، وخفض تكاليف التصنيع والشراء على المدى الطويل.
كما يفرض المشروع قيودا صارمة على شراء المواد الحيوية والتقنيات الأمنية من الشركات المرتبطة بما تصنفه الولايات المتحدة "دولا مثيرة للقلق"، وهي الصين روسيا وإيران وكوريا الشمالية، في إطار تعزيز أمن سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على مصادر أجنبية في القطاعات الدفاعية الحساسة.
أثار مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2027 جدلا سياسيا واسعا بسبب عدد من البنود التي تجاوزت الجوانب الدفاعية التقليدية.
ففي الجانب العسكري، ارتبط مشروع القانون بخلافات حول تخصيص نحو 73 مليار دولار ضمن حزمة تمويل طارئة لدعم العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما واجه معارضة قوية من الديمقراطيين، الذين اعتبروا هذا التمويل أحد أبرز نقاط الخلاف حول المشروع.
إعلانكما شملت نسخة مجلس النواب عددًا من البنود ذات الطابع الاجتماعي، من بينها منع برنامج التأمين الصحي العسكري من تغطية بعض الإجراءات المتعلقة بتغيير الجنس، وحظر مشاركة المتحولين جنسيًا في الرياضات النسائية داخل مدارس وزارة الدفاع، إلى جانب السماح بحمل الأسلحة داخل القواعد العسكرية، وهي إجراءات أثارت انقساما حادا بين الحزبين.
وزاد الجدل السياسي بعد قرار الجمهوريين ربط مشروع القانون بـ"قانون إنقاذ أمريكا"، وهو تشريع يهدف إلى تشديد القيود على التصويت في الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى تعقيد مسار إقراره وأثار اعتراضات من جانب الديمقراطيين.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + رويترزموسوعة|الولايات المتحدة الأمريكيةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink