Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 26, 2026👁 1 views

صحافة عام 2050.. قراءة في مسارات المستقبل وتحولات الإعلام

صحافة عام 2050.. قراءة في مسارات المستقبل وتحولات الإعلام

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

شارِكْ صحافة عام 2050.. قراءة في مسارات المستقبل وتحولات الإعلام على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
يناقش بودكاست الصحافة 2050 التحولات البنيوية في طرق إنتاج المعرفة وتداولها، وتأثير الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي (الجزيرة)
Published On 26/9/202626/9/2026

تستضيف الباحثة والأكاديمية الأمريكية إميلي بيل، مديرة مركز تاو للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا، والكاتبة هيثر تشابلن، مديرة مختبر الصحافة والتصميم بجامعة نيو سكول الأمريكية، نخبة من خبراء وصناع الإعلام لمناقشة جذور الأزمة الصحفية الراهنة واستشراف مستقبل العصر الرقمي ضمن سلسلة بودكاست "صحافة 2050".

ويأتي هذا المشروع التنويري في إطار شراكة بين مركز تاو للصحافة الرقمية ومجلة جامعة كولومبيا للصحافة، وبدعم فني من مختبر "الصحافة والتصميم" بجامعة نيو سكول، ورعاية "مؤسسة باتريك جيه ماكغفرن". والبودكاست المذكور متاح عبر المنصات العالمية مثل "أبل بودكاست" و"سبوتيفاي".

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

تناقش مقدمتا السلسلة، إميلي بيل وهيثر تشابلن، الفكرة المحورية للسلسلة؛ وهي أن الصحافة لا تعاني من مجرد أزمة مالية عابرة أو انتقال تقني سلس، بل تشهد تحولا بنيويا في طرق إنتاج المعرفة وتداولها، وتأثيرا مباشرا من الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي وهشاشة نماذج الأعمال التقليدية التي اعتمدت لعقود على الإعلانات وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا التقرير الذي نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، نستعرض أبرز القضايا والتحليلات التي طرحها كبار المفكرين والخبراء المشاركين في السلسلة.

أزمة البنية التحتية وهيمنة المنصات الرقمية

افتتحت إميلي بيل النقاش بالتركيز على كيف أدى انحسار هيمنة المؤسسات الصحفية التقليدية لصالح منصات التكنولوجيا الكبرى (مثل غوغل وميتا) إلى انتزاع السيادة الاقتصادية والتحريرية من غرف الأخبار. وترى بيل أن المشكلة الرئيسية في الوقت الراهن تتمثل في أن خوارزميات التوزيع لم تبن لدعم الصحافة المستقلة أو تعزيز الصالح العام، بل صممت بالكامل لتعظيم تفاعل المستخدمين وضمان بقائهم أكبر فترة ممكنة، مما أضعف الوصول إلى الخبر الدقيق وفتح الباب أمام الاستقطاب السياسي والأخبار المضللة.

المؤسسات الإعلامية أدركت مبكرا أهمية وجود الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار (شترستوك)

وأيدت هيثر تشابلن هذا الطرح، مشيرة من موقعها في مختبر الصحافة والتصميم بجامعة نيو سكول، إلى أن غياب التصميم الشامل والأنظمة التشاركية جعل وسائل الإعلام التقليدية عاجزة عن الاستجابة لمتطلبات المجتمعات المحلية. وأكدت تشابلن أن الأزمة الحالية تحتم على الصحافة التخلي عن نموذج "المرسل الأحادي" والاستماع إلى الاحتياجات الحقيقية للجمهور، وبناء نماذج إعلامية تعتمد على المشاركة والتصميم المجتمعي الحقيقي قبل التفكير في تحسين الخوارزميات.

تهديد للوظائف أم إعادة تعريف للمهنة؟

ومن المحاور الساخنة التي تناولتها السلسلة التغلغل المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التحرير والنشر. وفي هذا الصدد، حذر الباحث والمتخصص في الإعلام التكنولوجي نيل شينوي، خلال مشاركته في إحدى جلسات السلسلة، من أن الاندفاع غير المحسوب من المؤسسات الإعلامية لاستبدال التغطية الميدانية الشاقة بالمحتوى التوليدي المعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفريغ الصحافة من جوهرها الأخلاقي والتحقيقي.

إعلان

ويعتقد شينوي أن الاعتماد على الخوارزميات في توليد الأخبار العاجلة قد يزيد من أخطار الهلوسة الرقمية وتزييف الحقائق، مما يقوض ما تبقى من ثقة لدى الجمهور في وسائل الإعلام.

من جانبه، قدم جوناثان ستراوس، الخبير في السياسات التكنولوجية وأخلاقيات البيانات، رؤية أكثر توازنا؛ إذ رأى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بالضرورة نهاية الصحافة، بل هو أداة قوية يمكن للصحفيين استغلالها لفك شفرات البيانات الضخمة وتتبع شبكات الفساد والتمويل الشائكة. وركز ستراوس على ضرورة وضع سياسات تحريرية واضحة ومغلقة داخل المؤسسات، لضمان عدم تدريب الأدوات الرقمية على محتوى غير موثوق به، وتجنب استخدام النماذج في تقديم الاستشارات الحساسة أو التنبؤات السياسية من دون إشراف بشري مباشر.

انهيار النموذج التجاري وابتعاد التمويل التقليدي

تناول التقرير أيضا الأزمة المادية الحادة التي تواجه الصحافة المستقلة والصحافة المحلية على وجه الخصوص. وحللت الباحثة والكاتبة راسيل نيفينز، المختصة في اقتصاديات الإعلام في نيو سكول، كيف أسهم انهيار عوائد الإعلانات المطبوعة والرقمية في نشوء ما يعرف بـ "صحاري الأخبار" وهي مناطق جغرافية كاملة تفتقر إلى وجود صحفيين يغطون شؤونها.

شابلن: التفكير في مستقبل الإعلام حتى عام 2050 لا يعني الانغراس في الآلات والتطبيقات المعقدة (شترستوك)

وتؤكد نيفينز أن الحل لن يكون عبر إعادة إحياء النماذج القديمة، بل عبر التحول السريع نحو الإعلام القائم على النفع العام والممول عبر الهبات غير المشروطة من المؤسسات غير الربحية، أو بدعم الاستثمارات المجتمعية المباشرة والاشتراكات الفردية. واستشهدت بالدور الذي تقوم به مؤسسة "باتريك جيه ماكغفرن" نموذجا لتقديم الدعم المالي والتقني للمؤسسات الأكاديمية والصحفية لتطوير أدوات جديدة تعزز خدمة المجتمع وتكافح التضليل.

إعادة بناء الثقة وسيناريوهات الوصول إلى عام 2050

خلال الحوارات المتقدمة من السلسلة، فرض سؤال الثقة نفسه؛ إذ أشارت إميلي بيل إلى أن المشكلة لا تكمن في الأدوات التقنية بقدر ما تكمن في فجوة المصداقية المتزايدة بين الجمهور والوسيلة الإخبارية. وترى بيل أن الوصول إلى صحافة متماسكة بحلول عام 2050 يتطلب التزاما صريحا بالشفافية المطلقة بشأن مصادر المعلومات، وطريقة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الإفصاح الكامل عن الملكيات ونماذج التمويل.

بدورها، شددت هيثر تشابلن في ختام الجلسات الاستشرافية للبودكاست، على أن التفكير في مستقبل الإعلام حتى عام 2050 لا يعني الانغراس في الآلات والتطبيقات المعقدة، بل يتطلب العودة إلى المبادئ التأسيسية للمهنة: التقصي، ومساءلة السلطة، والالتزام بالحقيقة، وخدمة الفئات غير الممثلة في المجتمع. وأوضحت أن تقاطع جهود المؤسسات الأكاديمية مثل مركز تاو ومجلة جامعة كولومبيا للصحافة مع المختبرات البرمجية، يقدم خريطة طريق عملية تمكن الإعلاميين من الانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة الابتكار والقيادة التحريرية.

وخلص تقرير مجلة جامعة كولومبيا للصحافة المستل من مناقشات بودكاست "صحافة 2050" إلى أن مستقبل العمل الصحفي يتوقف على التوازن الدقيق بين استغلال التكنولوجيا المتقدمة وتكريس القيم الأخلاقية الرصينة، مع التأكيد على أن التكنولوجيا وحدها لن تنقذ الصحافة ما لم تترافق مع نماذج اقتصادية مستدامة وإرادة تحريرية تضع الحقيقة وخدمة الجمهور في صدارة أولوياتها.

إعلان المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافةإعلام|الولايات المتحدة الأمريكية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink