Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 19, 2026👁 0 views

انتبه.. ودائعك في البنك ليست مربحة دائما

بأقلام المحرريناقتصاد|تمويل شخصي|الولايات المتحدة الأمريكية

انتبه.. ودائعك في البنك ليست مربحة دائما

استمعاستمع (12 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
موظف يقوم بتعبئة رزم من أوراق نقدية من عملة الرنمينبي في فرع لبنك الصين (رويترز)
محمود يوسفPublished On 19/6/202619/6/2026

في مواسم التضخم، تبدو الودائع المصرفية مرتفعة العائد ملاذا آمنا، فعائدها واضح، وأجلها محدد، ومخاطرها أقل من الأسهم أو السندات أو العملات، لكن السؤال الأهم لصاحب المدخرات الصغيرة لا يتعلق بما يعلنه البنك فقط، بل بما يتبقى من القوة الشرائية بعد التضخم والضرائب والرسوم.

عائد اسمي أم حقيقي؟

والعائد المعلن على الوديعة هو عائد اسمي، أما حماية المدخرات فتقاس بالعائد الحقيقي الصافي، ويشرح البنك المركزي الأوروبي الفارق بأن معدل الفائدة الاسمي هو السعر المتفق عليه أو المدفوع على القرض أو الوديعة، بينما يأخذ معدل الفائدة الحقيقي تغير القوة الشرائية في الحسبان.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وبالصيغة التقريبية: العائد الحقيقي على الوديعة = العائد الاسمي (-) التضخم.

وفي تعليق للجزيرة نت، قال المدير التنفيذي في شركة في آي ماركتس، الدكتور أحمد معطي، إن الودائع عالية العائد لا تحمي المدخرات دائما من التآكل بفعل التضخم، محذرا من الاكتفاء بالنظر إلى نسبة العائد التي يعلنها البنك.

وأوضح معطي أن الفارق الجوهري هنا هو بين العائد الاسمي والعائد الحقيقي:

  • فالعائد الاسمي هو النسبة التي يعلنها البنك على الوديعة.

أما العائد الحقيقي فهو ما يتبقى للمدخر بعد خصم التضخم، إلى جانب الضرائب والرسوم في الدول التي تفرضها على عوائد الادخار.

ويشرح أن وديعة تمنح عائدا اسميا قدره 20% قد تبدو جذابة، لكن إذا بلغ التضخم في البلد 28% فإن المدخر لا يحقق مكسبا حقيقيا، بل تتآكل قوته الشرائية بنحو 8% تقريبا، وفق الآتي:

  • العائد الاسمي (20%)- التضخم (28%) = العائد الحقيقي (سالب 8%)

أما إذا كان العائد الاسمي 20% والتضخم 15%، فإن العائد الحقيقي لا يكون 20%، بل نحو 5% فقط قبل احتساب أي ضرائب أو رسوم، وفق الآتي:

  • العائد الاسمي (20%)- التضخم (15%) = العائد الحقيقي قبل احتساب الضرائب (5%)
إعلان

لذلك، يرى معطي أن الحساب الصحيح للمودع لا يتوقف عند مقارنة العائد المعلن بالتضخم، بل يجب أن يشمل الرسوم والضرائب، إن وجدت، لمعرفة العائد الحقيقي في النهاية.

عميل ينتظر إيداع أمواله في فرع بنك راتناكار في مومباي بالهند (رويترز)

تؤثر معدلات الفائدة التي تحددها البنوك المركزية في عوائد الودائع، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مكسب المدخر.

  • ففي الولايات المتحدة، أبقى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير نطاق الفائدة على الأموال الفدرالية عند 3.5% إلى 3.75%، مع تأكيده أن التضخم ما زال مرتفعا وأن هدفه طويل الأجل هو إعادته إلى 2%.
  • وفي بريطانيا، يوضح بنك إنجلترا أن معدل الفائدة الأساسي يؤثر في عوائد الادخار وكلفة الاقتراض، فرفع الفائدة يجعل هذا الادخار أكثر جاذبية على عكس الاقتراض، ويعرض البنك معدل الفائدة عند 3.75%، في سياق هدف تضخم يبلغ 2%.

لا يكفي أن تكون الوديعة "عالية العائد" مقارنة بالماضي أو مقارنة بحساب جار، بل يجب مقارنتها بالتضخم المتوقع خلال أجل الوديعة، والضرائب والرسوم، وسعر الفرصة البديلة في أدوات الاستثمار الأخرى.

وفي الاقتصادات ذات التضخم الأعلى، تبدو الأرقام الاسمية أكبر:

  • ففي تركيا، أبقى البنك المركزي التركي معدل الفائدة الرئيسي عند 37% في 11 يونيو/حزيران 2026، كما أبقى معدل الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5% ومعدل الإقراض لليلة واحدة عند 40%، في حين أظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بلغ 32.61% في مايو/أيار 2026.

وهذا يعني أن المقارنة بين الفائدة والتضخم قد تبدو إيجابية قبل الضرائب والرسوم، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال المودع:

هل الوديعة المتاحة له فعلا تعطي هذا العائد؟ وهل التضخم الذي يواجهه في الغذاء والسكن والتعليم والعلاج قريب من متوسط التضخم الرسمي أم أعلى منه؟

فلا يكفي أن تكون الوديعة "عالية العائد" مقارنة بالماضي أو مقارنة بحساب جار، بل يجب مقارنتها بالتضخم المتوقع خلال أجل الوديعة، والضرائب والرسوم، وسعر الفرصة البديلة في أدوات الاستثمار الأخرى.

أسباب الإقبال على الودائع

    يعرف المودع أصل المبلغ الذي أودعه ومعدل العائد وتاريخ الاستحقاق. وفي مجتمع يعيش تقلبات حادة في الأسهم أو العملات أو العقارات، تصبح الوديعة نفسها ميزة نفسية لا تقل أهمية عن عائدها المالي، حسب مؤسسة فانغارد لإدارة الاستثمار والخدمات المالية.

      تقدم كثير من الأنظمة المصرفية ضمانا كليا أو جزئيا للودائع. ففي الولايات المتحدة، تؤكد المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع أن التغطية القياسية تبلغ 250 ألف دولار لكل مودع في كل بنك مؤمن عليه ولكل فئة ملكية حساب.

      وفي الاتحاد الأوروبي، تضمن أنظمة حماية الودائع حتى 100 ألف يورو (نحو 115.7 ألف دولار) للمودع، وهي مصممة أيضا للحد من حالات السحب الجماعي عند تعثر بنك.

      ولا يلغي هذا الضمان كل المخاطر، لكنه يجعل الوديعة داخل حدود التأمين أداة مفضلة لأموال الطوارئ والالتزامات القريبة.

      عملاء ينتظرون لإيداع رزم من النقود في بنك كانباوزا يانغون في ميانمار (رويترز)

        عندما ترفع البنوك المركزية معدلات الفائدة لمحاربة التضخم، تنتقل الزيادة تدريجيا إلى الودائع وشهادات الادخار، فيشعر المدخر بأن بقاء المال في البنك صار مجزيا بعد سنوات من العوائد المنخفضة.

        ويفسر ذلك موجات الإقبال على الشهادات مرتفعة العائد في فترات التضخم أو بعد تخفيضات العملة، خصوصا في الدول التي لا يمتلك فيها صغار المدخرين وصولا سهلا إلى صناديق السندات أو الأسواق العالمية.

          تحد الوديعة أو الشهادة من الاستهلاك الفوري لأنها تقيد الوصول إلى المال لأجل محدد، ويؤدي كسرها مبكرا إلى غرامة أو فقدان جزء من العائد، وفق ما ينقل مكتب الحماية المالية للمستهلك في الولايات المتحدة.

          ووجدت دراسة عن منتجات الادخار الالتزامية في الفلبين أن الحسابات التي تقيد الوصول إلى المدخرات ساعدت بعض العملاء على زيادة مدخراتهم.

          لذلك، لا تحمي الوديعة المال من التضخم وحده، لكنها قد تساعد بعض الأسر على حماية أصل المال من الإنفاق السريع في بيئة ترتفع فيها الأسعار.

          أسباب النفور من الودائع

            أول ما ينفر أصحاب المدخرات من الودائع هو العائد الحقيقي السالب. فالبنك المركزي الأوروبي يوضح أن العائد الحقيقي يقيس ما يتبقى من العائد الاسمي بعد احتساب التضخم، وأن الوديعة قد تحقق عائدا اسميا موجبا بينما يكون عائدها الحقيقي سالبا إذا كان التضخم أعلى من العائد المعلن.

            وعندما يكون التضخم أعلى من العائد الصافي بعد الضرائب والرسوم، تتحول الوديعة إلى طريقة منظمة لتقليل الخسارة، لا إلى وسيلة لتحقيق مكسب حقيقي، خصوصا إذا تأخر رفع معدلات الفائدة عن موجة التضخم أو كان التضخم الذي تواجهه الأسر في إنفاقها اليومي أعلى من متوسط التضخم الرسمي.

              يعرّف مكتب الحماية المالية للمستهلك في الولايات المتحدة شهادة الإيداع بأنها حساب ادخاري يوافق فيه العميل عادة على إبقاء أمواله مدة محددة، وأن السحب المبكر يعني دفع غرامة للبنك.

              لذلك، قد يكون العائد المعلن غير مناسب لمن يحتاج المال خلال أشهر قليلة، حتى لو بدا جذابا على الورق، لأن كسر الوديعة أو الشهادة قبل موعد الاستحقاق قد يخفض العائد الفعلي أو يلتهم جزءا منه.

                يشير صندوق النقد الدولي في دراسة عن انتقال أثر تغيرات سعر الصرف إلى التضخم إلى أن أثر انخفاض العملة على الأسعار يكون أسرع وأقوى في حالات التراجع الكبيرة، وأن التعافي اللاحق للعملة لا يعكس هذا الأثر بالكامل وبالسرعة نفسها.

                لذلك، في الاقتصادات التي تشهد خفضا متكررا للعملة أو فجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي، قد لا تكفي الوديعة المحلية المرتفعة لتعويض تراجع القوة الشرائية أمام السلع المستوردة أو تكاليف السفر والتعليم والعلاج المقومة بعملة أجنبية.

                رجل يودع أمواله في أحد البنوك بمدينة أمريتسار شمال الهند (رويترز)

                  تؤكد المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع في الولايات المتحدة أن التغطية القياسية للودائع المؤمنة تبلغ 250 ألف دولار لكل مودع في كل بنك مؤمن ولكل فئة ملكية، بينما تحدد المفوضية الأوروبية ضمان الودائع في الاتحاد الأوروبي بسقف 100 ألف يورو (نحو 115.7 ألف دولار) للمودع، وتقول إن هذه الأنظمة تهدف إلى حماية المدخرين والحد من السحب الجماعي للودائع عند تعثر البنوك.

                  وتبقى الضمانات الرسمية مهمة لكنها محدودة بسقوف وشروط. وقد يقلق المودعون في الأزمات من القيود على السحب أو التحويل أو طول إجراءات التعويض، مما يدفع بعض المجتمعات التي مرت بأزمات مصرفية أو ضوابط رأسمالية إلى تفضيل الذهب أو العملات الأجنبية أو العقار، حتى عندما تكون الوديعة الاسمية مرتفعة.

                    حسب البنك المركزي الأوروبي، قد تلجأ البنوك المركزية إلى معدلات فائدة سالبة عندما تكون الفائدة قريبة من الصفر وتحتاج السياسة النقدية إلى مزيد من التحفيز، بهدف تشجيع الإقراض والإنفاق والاستثمار بدلا من تكديس السيولة.

                    إعلان

                    ولا تظهر الفائدة السالبة عادة لأن الاقتصاد قوي، بل لأنها أداة استثنائية تستخدم عندما تعجز التخفيضات التقليدية في معدلات الفائدة عن دفع التضخم والنشاط الاقتصادي نحو المستهدف.

                    وشهدت أوروبا واليابان وسويسرا أبرز التجارب. ففي منطقة اليورو، أبقى البنك المركزي الأوروبي معدل تسهيل الودائع عند مستويات سالبة من يونيو/حزيران 2014 حتى يوليو/تموز 2022.

                    وفي اليابان، قرر بنك اليابان في يناير/كانون الثاني 2016 تطبيق معدل فائدة قدره سالب 0.1% على جزء من أرصدة الحسابات الجارية التي تحتفظ بها المؤسسات المالية لديه، ضمن سياسة استهدفت تحقيق تضخم عند 2%.

                    وفي سويسرا، خفض البنك الوطني السويسري في يناير/كانون الثاني 2015 الفائدة على أرصدة الودائع تحت الطلب فوق حد الإعفاء إلى سالب 0.75% في سياق قراراته المتعلقة بسعر الصرف والسياسة النقدية.

                    لكن الفائدة السالبة لم تنتقل دائما مباشرة إلى المودعين الأفراد. فقد أوضحت عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل أن تمرير الفائدة السالبة إلى ودائع الأسر في منطقة اليورو كان محدودا للغاية، وأن نسبة صغيرة جدا من ودائع الأفراد تلقت معدلات سالبة، بينما كان انتقالها إلى ودائع الشركات أكبر.

                    ويفسر ذلك لماذا تجنبت بنوك كثيرة تحميل الأسر كلفة صريحة على ودائعها، خشية رد الفعل، ولأن بإمكان الأفراد نظريا الاحتفاظ بالنقد خارج البنك إذا صار الإيداع مكلفا بصورة مباشرة.

                    ومع ذلك، يوضح البنك المركزي الأوروبي أن الفائدة السالبة كافية لتغيير السلوك الاجتماعي تجاه الادخار، ويربط هذه السياسة بمحاولة جعل الادخار أقل جاذبية والاقتراض والإنفاق أكثر جاذبية.

                    وعندما لا يتلقى الناس عائدا على الودائع، أو عندما يخشون دفع رسوم على السيولة، يرتفع الميل إلى البحث عن بدائل مثل العقار أو الذهب أو العملات الأجنبية أو صناديق سوق النقد أو أدوات استثمارية أعلى مخاطرة.

                    وقد يكون ذلك جزءا من الهدف التحفيزي للسياسة النقدية، لكنه يضع المودع الصغير أمام مفاضلة صعبة بين الحفاظ على السيولة وقبول مخاطر لا يفهمها بالكامل.

                    المصدر: الجزيرة

                    شارِكْ

                    facebookxwhatsapp-strokecopylink