Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 7, 2026👁 0 views

طفلك يلاحظ الاختلاف مبكرا.. كيف تعلمه التسامح منذ الصغر؟

طفلك يلاحظ الاختلاف مبكرا.. كيف تعلمه التسامح منذ الصغر؟

استمعاستمع (8 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
يحقق طفلك فوائد تمتد لكل حياته عندما يتعلم التسامح (بيكسابي)
إيثار جمالPublished On 7/7/20267/7/2026

في عالم متنوع كعالم اليوم، ومنغلق في الوقت نفسه بحيث يمكن لكل منا أن ينعزل في مساحته الخاصة، يلعب التسامح دورا محوريا ويعد من المهارات الناعمة التي تفيد الطفل منذ عمر مبكر وترافقه في حياته المقبلة.

التسامح هو احترام الاختلافات بين البشر في الآراء والمعتقدات والثقافات والأعراق وأسلوب الحياة. إنه اعتراف بالتنوع وتقديره دون تمييز أو فرض وجهة نظر واحدة، ولا يعني التسامح الموافقة على كل شيء وإنما التعايش السلمي مع ما نختلف معه واحترامه.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

والحقيقة أن التسامح مهارة لا يولد بها أطفالنا ولا يكون لديهم حتى استعداد فطري لها، إذ يميل سلوكهم الطبيعي نحو حب التملك والرغبة في أن يوافقهم الجميع الرأي. لذلك يكون على الكبار غرسها في الطفل منذ وقت مبكر، فكيف يمكن أن يتعلم أطفالنا التسامح؟

يلتقط الأطفال الاختلاف بسهولة، قد يفاجئك طفلك قبل أن يتجاوز الخامسة بأن يشير لأحد الأشخاص ويسألك بصوت عال: "لماذا هو أسود اللون؟" أو "لماذا يجلس على كرسي متحرك؟". هذه اللحظة -على صغر سنه- فرصة ذهبية ليبدأ الطفل رحلته في فهم الاختلاف وتقبله والتسامح معه.

تشير دراسة نشرتها مجلة "ديفلوبمنت ساينس" عام 2017 إلى أن الانحياز يبدأ مبكرا لدى الأطفال وأنهم ليسوا متلقين سلبيين للمعلومات، بل يلعبون دورا نشطا في تشكيل الاتجاهات بين المجموعات ونقلها. في الدراسة قُسم الأطفال إلى مجموعات بشكل عشوائي، ثم قُدمت لهم قصص تحتوي بعضها على معلومات إيجابية عن مجموعتهم، فيما تتضمن أخرى معلومات سلبية عن المجموعات الأخرى. كان الأطفال يفضلون القصص التي تنحاز لمجموعتهم وتتحامل على المجموعات الأخرى.

وفق هذه الدراسة، يقبل الأطفال على مزيد من المعلومات المنحازة التي تدعم وجهة نظرهم، في ما يشبه الظاهرة المعروفة لدى الكبار بـ"انحياز التأكيد" (Confirmation Bias)، حيث نميل عندما نتبنى رأيا ما بشأن قضية معينة إلى استهلاك المعلومات التي تتوافق مع هذا الرأي ونتجاهل غيرها.

للتسامح دور بالغ الأهمية في علاقات الطفل بأقرانه (بيكسابي)

ماذا يستفيد الطفل من التسامح؟

يسهم التسامح في نمو الطفل الفردي عبر إثراء نظرته للعالم كما يساعد في بناء مجتمع قوي ومتعدد. التسامح يعني الاحترام والتعاطف والمرونة وحسن الاستماع والملاحظة، وتقبل الاختلاف باعتباره جزءا من ثراء العالم وتنوعه.

إعلان

على المستوى الشخصي، يحقق طفلك فوائد تمتد لكل حياته عندما يتعلم التسامح؛ إذ تعزز هذه المهارة تقدير الذات، فأن يحترم الطفل الآخرين ويقدرهم ويتقبلهم يعني أنه سيكون قادرا أيضا على تقبل نفسه -خاصة عند الخطأ- فيتجنب جلد الذات ويكتسب مزيدا من الثقة بالنفس.

للتسامح دور بالغ الأهمية في علاقات الطفل بأقرانه، إذ يمكّنه من التعامل مع النزاعات بطريقة بناءة؛ فيستمع للآخرين ويستطيع التوصل لاتفاق معهم عند حدوث خلاف في اللعب أو أثناء ممارسة الأنشطة. كما يساعده على الاندماج في مجموعات الأصدقاء وفرق اللعب المختلفة، ويقلل الميل إلى العدوانية. وربما يصبح طفلك -مع الوقت- وسيطا في حل نزاعات الأقران وقادرا على تفهم الآخرين.

حين يكون الطفل قادرا على التعاطف والانفتاح، يكون بشكل عام أكثر سعادة، كما يشير موقع "غيا إنفانتيل".

كيف يتعلم الطفل التسامح؟

يبدأ الأمر من الكبار المحيطين به، فالآباء والمعلمون هم النموذج الذي يقتدي به الطفل؛ تصرفاتهم وردود أفعالهم وحتى مخاوفهم. يبدأ التسامح من منح الطفل قبولا غير مشروط وشعورا بالأمان، فقبول الطفل لنفسه نقطة البداية لتقبله الآخرين. لذلك عزز قيم التقدير والاحترام داخل الأسرة؛ لن يحترم الطفل الآخرين ما لم يشعر أنه مقدّر وآمن في بيته.

وفق عمره يمكن فتح حوار صريح مع الطفل حول الاختلاف. الطفل يلاحظ بسهولة الفروق بين البشر، لذا أشبع فضوله وأجب عن أسئلته بصدق واحترام. في الحقيقة ينتهي تسامحنا حين تنتهي معرفتنا؛ يبدأ الخوف الذي يمنعنا من قبول ما لا نفهمه أو ما نختلف معه، وقد يتحول هذا الخوف إلى رفض ثم نقد أو هجوم، كما يشير موقع "تشايلد ديفيلوبمنت إنفو".

شجع طفلك على البوح بشكوكه ومشاعره قبل أن تصحح له المفاهيم وتحدثه عن أن البشر متساوون في القيمة، دعه يعبر ويسأل. أطفال اليوم يتعرضون لكمّ كبير من المعلومات وكثير منها غير موثوق، لذا كن صبورا في الإجابة عن أسئلته.

التسامح هو احترام الاختلافات بين البشر في الآراء والمعتقدات والثقافات والأعراق وأسلوب الحياة (شترستوك)

خطوات عملية لغرس التسامح

  • تجنب المزاح أو إطلاق ألقاب مهينة على الآخرين، فالأطفال يراقبون سلوكنا ويكررونه. علّم طفلك أن السخرية ليست طريقته إلى المرح والضحك، وأن احترام الآخرين يبدأ من احترام الكلام الذي نستخدمه.
  • بعض الأطفال يجدون صعوبة في التسامح، لذلك علّمه تدريجيا. إذا كان يرفض أن يلمس أحد ألعابه، فمن المبكر أن تطلب منه مشاركتها كلها، ويمكن الاتفاق معه مثلا على مشاركة بعض الألعاب مع الآخرين ليكون أكثر استعدادا وتقبلا.
  • أكسبه القدرة على التعبير عن وجهة نظره دون جرح مشاعر الآخرين، وعلّمه اللعب بروح الفريق وتقبل الربح والخسارة.
  • ادفعه للتأمل في قوة الكلمة، وكيف يمكن للغة والتواصل غير اللفظي أن يكونا مصدرا للاحترام أو لعدم الاحترام. اعرض أمامه صورا أو مواقف للتفكير فيها ومناقشتها.
  • استخدم حكاياتك وذكرياتك الخاصة، وافتح معه خريطة العالم لتحكي له عن ثقافات مختلفة لا يعرفها، وتحدث عن التعددية الثقافية بوصفها جزءا من الحياة.
  • القصص والحكايات والأفلام أمثلة جيدة للتنوع والتسامح، وفرصة للحديث عن العادات والتقاليد المختلفة. عبر الحوار يتعلم الطفل التسامح ويفهم أمثلة واقعية لمواقف نطبق فيها هذه القيمة.
  • إذا شاهدت موقفا في فيلم أو مسلسل ينطوي على سلوك غير متسامح، ناقشه مع طفلك وحدثه عن الأذى الذي قد يسببه للآخرين.
  • الرحلات العائلية فرصة جيدة للتعرف على أطفال جدد لم يعتدهم الطفل من قبل، فيدرك أن هناك عالما واسعا يستحق الاكتشاف. وإذا سنحت الفرصة لزيارة مدن أو مناطق مختلفة، يمكن استثمارها لتعريف الطفل بها وبمن يعيش فيها.
  • ساعد الطفل في فهم الواقع عبر متابعة الأخبار والمعلومات معه، واشركه في مواقف يتواجد فيها أشخاص متنوعون، في الرياضة أو المدرسة أو الرحلات أو دور الرعاية، ليعرف أن الاختلاف جزء طبيعي من الحياة اليومية.
إعلان

أخيرا، خلال رحلة تعليمه هذه القيمة، دع الطفل ينمو وفق وتيرته الخاصة. لا تطلب منه الكثير دفعة واحدة ولا تضع له معايير غير واقعية، وامنحه الوقت ليفهم ويتغير وفق قدراته. فالهدف ليس أن يصبح مثاليا، بل أن يتعلم رؤية الإنسان في الآخر، حتى عندما يكون مختلفا عنه في كل شيء.

المصدر: الجزيرة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink