Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicOct 5, 2026👁 0 views

"ديغر".. رهان بـ 250 مليون دولار يخذل توم كروز

"ديغر".. رهان بـ250 مليون دولار يخذل توم كروز

استمعاستمع (11 دقيقة)

حفظ

شارِكْ "ديغر".. رهان بـ250 مليون دولار يخذل توم كروز على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
الملصق الترويجي لفيلم "ديغر" (الجزيرة)
أسامة صفارPublished On 5/10/20265/10/2026|آخر تحديث: 19:49 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:49 (توقيت مكة)

تلقى توم كروز واحدة من أقسى الضربات التجارية في مسيرته، بعدما اكتفى فيلمه الجديد "ديغر" (Digger) بإيرادات بلغت 8 ملايين دولار في الولايات المتحدة وكندا، وأضاف 12 مليون دولار من الأسواق الدولية، ليبدأ رحلته في دور العرض بحصيلة عالمية لم تتجاوز 20 مليون دولار.

وجاءت النتيجة مخيبة لفيلم جمع أحد أشهر نجوم العالم بالمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، الحاصل على الأوسكار، وحمل ميزانية تضاهي تكلفة أفلام الحركة والسلاسل الكبرى، لكنه عجز عن الوصول إلى جمهور كاف خلال عطلة افتتاحه.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الفيلم سجل واحدة من أضعف افتتاحيات كروز، وحقق إيراداته الدولية من 74 سوقا، رغم اعتماد الاستوديو عادة على الشعبية العالمية للممثل لتعويض أي ضعف داخل أمريكا الشمالية.

رجل أعمال يريد إنقاذ العالم

يجسد كروز شخصية ديغر روكويل، وهو رجل أعمال بالغ النفوذ يتسبب في كارثة بيئية، ثم يدخل سباقا لإقناع العالم بأنه المنقذ القادر على إصلاح الكارثة التي أطلقها. ويقدّم الفيلم كوميديا سوداء تمزج بين السخرية السياسية والدراما والاستعراض البصري، بينما يبتعد كروز عن نموذج بطل الحركة الذي ارتبط به خلال السنوات الأخيرة.

توم كروز في فيلم "توب غان" (آي إم دي بي)

ويشارك في البطولة ريز أحمد وجون غودمان وساندرا هولر ومايكل ستولبارغ وجيسي بليمنز، بينما كتب السيناريو إيناريتو وألكسندر دينيلاريس ونيكولاس جياكوبوني وسابينا بيرمان، وشارك كروز في إنتاج الفيلم. ويكشف الموقع الرسمي للفيلم أن مدير التصوير إيمانويل لوبيزكي صوره بالكامل بتقنية فيستا فيجن، وأن "وارنر براذرز" طرحته كذلك في صالات آيماكس، وهو ما يعكس الطموح البصري الكبير للمشروع، ويساعد على تفسير جانب من تكلفته المرتفعة.

ميزانية ضخمة وخسارة كبيرة

بدأت "وارنر براذرز" المشروع بميزانية قُدّرت بنحو 125 مليون دولار، لكن امتداد التصوير أدى إلى تضخم التكلفة، بينما اختلفت تقديرات المصادر بشأن الرقم النهائي. وقدّرت مجلة فارايتي ميزانية الإنتاج بما يتراوح بين 160 و180 مليون دولار، إضافة إلى نحو 100 مليون دولار أنفقتها الشركة على الحملة التسويقية العالمية.

إعلان

ويحتاج الفيلم إلى إيرادات عالمية تتراوح بين 300 و350 مليون دولار كي يقترب من نقطة التعادل، بسبب اقتسام الاستوديوهات ودور العرض إيرادات التذاكر، والمصروفات الإضافية المرتبطة بالتوزيع والترويج. ويُتوقع أن تتراوح الخسارة السينمائية بين 150 و200 مليون دولار، حتى إذا حقق الفيلم لاحقا إيرادات من التأجير الرقمي والبث وبيع حقوق العرض التلفزيوني.

وتزداد صعوبة استعادة التكلفة نتيجة اتفاق كروز على الحصول على نسبة من إجمالي الإيرادات منذ بداية العرض، قبل أن تسترد الشركة نفقاتها، وهو النظام المعروف في هوليوود باسم النسبة من أول دولار. وكانت الشركة تأمل أن يفتتح الفيلم بما يتراوح بين 18 و20 مليون دولار، رغم أن هذا الرقم كان سيظل متواضعا مقارنة بحجم الميزانية، ثم خفضت توقعاتها أكثر من مرة مع ظهور المراجعات الأولى وتصاعد الانطباعات السلبية.

3321 دارا لم تنقذ الفيلم

طرحت "وارنر براذرز" الفيلم في 3321 دارا بأمريكا الشمالية، لكنه حقق متوسطا بلغ 2409 دولارات فقط لكل دار خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقا لبيانات موقع "ذا نمبرز". وسجل الفيلم 3.4 ملايين دولار يوم الجمعة، ثم انخفض إلى 2.6 مليون يوم السبت ومليوني دولار يوم الأحد، وهي حركة يومية لم تمنحه مؤشرات قوية على انتشار توصيات إيجابية بين الجمهور.

ووضعته الإيرادات في المركز الخامس، خلف فيلم "فيريتي" (Verity) الذي تصدّر القائمة بـ32.6 مليون دولار، و"ريزيدنت إيفل" (Resident Evil) بـ12.5 مليون دولار، و"قلب الوحش" (Heart of the Beast) بـ11 مليون دولار، و"برايم تايم" (Primetime) الذي جمع 8 ملايين دولار في أسبوعه الثاني.

ولا تبدو المشكلة في أن كوميديا سوداء افتتحت بـ8 ملايين دولار، لأن الرقم قد يكون مقبولا لعمل صغير أو متوسط التكلفة، لكنها تكمن في تنفيذ هذا النوع من الأفلام بميزانية تقترب من ميزانيات سلاسل الأبطال الخارقين وأفلام المغامرات العالمية.

أضعف افتتاحية منذ "رجل المطر"

يعيد رقم الافتتاح كروز إلى مرحلة سبقت تحوله الكامل إلى أحد أكبر نجوم شباك التذاكر، إذ وصف تحليل نشره موقع روتن توميتوز النتيجة بأنها الأضعف تقريبا لفيلم يتصدر بطولته منذ "رجل المطر" (Rain Man) عام 1988، الذي بدأ بنحو 7 ملايين دولار وكان كروز فيه ثاني اسم بعد داستن هوفمان.

ملصق فيلم "مهمة مستحيلة: الحساب الأخير" (الجزيرة)

واقتربت افتتاحية "ديغر" كذلك من 8.19 ملايين دولار حققها فيلم "توب غان" (Top Gun) عام 1986، لكن مقارنة الرقمين تكشف حجم الأزمة بدلا من تخفيفها، لأن أسعار التذاكر وعدد دور العرض وحجم السوق وميزانيات التسويق تغيرت جذريا خلال أربعين عاما. ويمثل "ديغر" أول فيلم أصلي لكروز، لا ينتمي إلى جزء سابق، منذ "صُنع في أمريكا" (American Made) عام 2017، بينما جاءت 7 من أكبر 10 افتتاحيات في مسيرته من سلسلة "مهمة مستحيلة" (Mission Impossible)، إلى جانب النجاح الكبير لفيلم "توب غان: مافريك" (Top Gun: Maverick). وكشفت النتيجة أن قوة اسم كروز أصبحت أكثر ارتباطا بالشخصيات والعلامات السينمائية التي يعرفها الجمهور، مثل إيثان هانت وبيت ميتشل، وأن انتقاله إلى شخصية جديدة داخل كوميديا سياسية للكبار لم يكن كافيا لجذب مشاهدي أفلام الحركة المعتادين.

إعلان

ويمثل العمل أيضا عودة إيناريتو إلى دور العرض بفيلم طويل بعد "العائد" (The Revenant) عام 2015، لتجتمع داخله مخاطرتان؛ اختبار قدرة كروز على بيع قصة أصلية، واختبار استعداد الجمهور لمشاهدة فيلم ساخر مكلف يقوده مخرج ارتبط بالسينما الفنية وموسم الجوائز.

حملة دفاع عن الفيلم

واجهت "وارنر براذرز" صعوبة في تحديد الطريقة المناسبة لتسويق عمل ينتقل بين الكوميديا السوداء والهجاء السياسي والدراما البيئية، ولا يقدّم كروز بالصورة التي اعتادها الجمهور. ومع تزايد المراجعات السلبية، استخدمت الشركة عبارة "قرر بنفسك" في أحد إعلاناتها، وحاول إعلان آخر الإيحاء بأن الجمهور الأمريكي وحده لم يتقبل الفيلم، لكن ضعف الإيرادات الدولية أظهر أن المشكلة تجاوزت سوقا واحدة.

ولم يرفض النقاد الفيلم أو أداء كروز بالكامل، إذ أظهر التقييم تباينا واضحا بين تقدير المغامرة الفنية وانتقاد طريقة تنفيذها، وحصل "ديغر" على 51% من تقييمات النقاد مقابل 71% من تقييمات الجمهور الموثقة على صفحة الفيلم في روتن توميتوز، وخلص إجماع الموقع إلى أن الفيلم يقدّم هجاء بصريا جريئا، لكنه يقع في التكلف ولا تنجح جميع نكاته بالدرجة نفسها.

وأشاد بعض المراجعين باستعداد كروز للسخرية من صورة الرجل القادر على إنقاذ الجميع، وقارنوا أداءه بأدواره المختلفة في "مغنوليا" (Magnolia) و "رعد استوائي" (Tropic Thunder)، بينما رأى آخرون أن الفيلم أصبح متعاليا ومعقدا إلى درجة حجبت أفكاره عن المشاهد.

ويمنح هذا الانقسام الفشل دلالة إضافية، لأن أداء كروز لم يكن المشكلة الوحيدة، بل ربما كان العنصر الذي حصل على القدر الأكبر من التقدير داخل عمل لم ينجح في تحويل طموحه السياسي والبصري إلى تجربة يقبل عليها الجمهور الواسع.

سقوط ما قبل نهاية وارنر

يصادف الفيلم هذا الفشل قبل إغلاق صفقة استحواذ "باراماونت سكاي دانس" على "وارنر براذرز ديسكفري" البالغة قيمتها 110 مليارات دولار، وهو ما يمنحه موقعا رمزيا باعتباره أحد آخر الرهانات الكبرى للاستوديو قبل انتقاله إلى الإدارة الجديدة. ويُتوقع أن يغادر رئيسا قسم السينما مايكل دي لوكا وبام عبدي منصبيهما مع إتمام الاندماج، بينما تنتظر الشركة عملية إعادة تنظيم وتسريح أعداد من الموظفين.

"وارنر براذرز ديسكفري" ملصق "باراماونت بلاس" (الجزيرة + أسوشيتد برس)

وقد يمنح سقوط فيلم أصلي بهذه التكلفة الإدارة الجديدة حجة للابتعاد عن المشروعات التي تجمع مخرجا صاحب رؤية خاصة بنجم كبير وميزانية مفتوحة، لمصلحة السلاسل والعلامات التجارية التي تستطيع الاستوديوهات توقع جمهورها بدرجة أكبر.

لا يبدي كروز استعدادا للتراجع عن المغامرة أو إبطاء مسيرته بعد بلوغه 64 عاما، إذ قال خلال العرض الأول للفيلم في لوس أنجلوس إن هناك دائما جبلا آخر يريد صعوده، ووصف العمل مع إيناريتو بأنه حلم قديم، وفقا لمقابلة نشرتها مجلة "بيبول". ويستعد كروز للعودة إلى منطقة أكثر أمانا من خلال جزء جديد من "أيام الرعد" (Days of Thunder)، تشاركه بطولته آن هاثاواي، ويصل إلى دور العرض عام 2028.

لكن "ديغر" سيظل اختبارا مهما في مسيرته، لأنه يوضح الفارق بين شعبية النجم وقدرته على بيع أي فيلم باسمه وحده، فقد حافظ كروز طوال سنوات على صورته باعتباره أحد آخر نجوم هوليوود القادرين على جذب الجمهور، لكن افتتاحية الفيلم تشير إلى أن هذه القدرة لم تختف تماما بقدر ما أصبحت مشروطة بالقصة والنوع والعلامة التي يظهر داخلها.

ولا يحكم إخفاق واحد بنهاية مكانة كروز، لكنه يكشف تحولا أوسع داخل الصناعة؛ فالجمهور الذي يدفع لرؤيته معلقا بطائرة أو عائدا إلى "توب غان" لم يتبعه بالضرورة إلى هجاء بيئي غريب ومكلف، حتى عندما وقف خلف الكاميرا واحد من أكثر مخرجي جيله شهرة.

إعلان المصدر: الصحافة الأميركية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink