Categories
رغم دوي المعارك.. تعز ومأرب توقدان شعلة 26 سبتمبر
رغم دوي المعارك.. تعز ومأرب توقدان شعلة 26 سبتمبر
استمعاستمع (3 دقيقة)حفظ
شارِكْ رغم دوي المعارك.. تعز ومأرب توقدان شعلة 26 سبتمبر على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 00 دقيقة 56 ثانية play-arrow00:56صهيب المياحي وعبد الله قطرانPublished On 25/9/202625/9/2026|آخر تحديث: 26/9/2026 14:42 (توقيت مكة)آخر تحديث: 26/9/2026 14:42 (توقيت مكة)تعز/مأرب- احتفت مدينتا تعز ومأرب، مساء اليوم الجمعة، بالذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول في وقت تشهد فيه جبهات القتال في المحافظتين مواجهات عسكرية وتصعيدا ميدانيا متسارعا بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين).
ففي مأرب، شرق العاصمة صنعاء، أوقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب، سلطان العرادة، برفقة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، الشعلة الأم للذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر بمدينة مأرب، تدشينا للاحتفالات الرسمية والشعبية بالعيد الوطني.
وشهدت الفعالية عرضا كرنفاليا، رُفعت خلاله الأعلام الوطنية، واستُعرضت مجسمات تُجسد الأهداف الستة لثورة 26 سبتمبر 1962.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2قتلى وغارات وخلايا حوثية.. إليك آخر التطورات في الملف اليمني
- list 2 of 2اليمن.. بن سلمان يتوعد بردّ حازم على أي تهديد والأوبئة تهدد آلاف النازحين
وقال العرادة إن مبادئ الثورة اليمنية ستظل راسخة ولن ينال منها أي طرف، معتبرا أن إرادة الشعب اليمني حاسمة في مواصلة خيار استعادة الدولة ومؤسساتها.
وفي شارع جمال وسط تعز جنوب غربي اليمن، كان الليل مختلفا هذه المرة. فقد امتلأت -مساء أمس الجمعة 25 سبتمبر/أيلول- الشوارع بالحشود، وارتفعت الأعلام اليمنية فوق الرؤوس، وتعالت الهتافات والأغاني الوطنية، وتوافدت العائلات والشباب والنساء والأطفال إلى المكان لإحياء الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962.
وبدت المدينة، التي عادت إليها أصوات المواجهات خلال الأيام الأخيرة، وكأنها تستعيد ليلة واحدة صورة أخرى لنفسها؛ صورة مدينة تحتفل بذاكرة الجمهورية، ولو بقيت الحرب على مسافة قريبة منها.
في تمام الساعة الثامنة مساءً تجمعت الحشود حول موقع إيقاد الشعلة، وبدأت الفعالية بتلاوة القرآن الكريم، ثم انطلقت الأغاني والهتافات الوطنية، قبل أن يوقد رئيس أركان محور تعز اللواء عبد العزيز المجيدي شعلة الثورة أمام مبنى محافظة تعز المؤقت، بحضور الوكيل الأول للمحافظة وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية ومديري المكاتب التنفيذية.
إعلانومع اشتعال الشعلة، ارتفعت الأعلام وردد المشاركون هتافات بينها "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، وشاركت حشود كبيرة في الفعالية التي امتدت إلى شوارع المدينة.
في تلك اللحظة، لم تكن تعز تحتفل بأي تاريخ هامشي، فمنذ أن اندلعت ثورة 26 سبتمبر عام 1962، ظل ذلك اليوم أحد أكثر التواريخ حضورا في الذاكرة السياسية اليمنية، إذ أطاحت الثورة بنظام الإمامة في شمال اليمن وأعلنت قيام الجمهورية، وذلك قبل أن تتوالى عقود من الصراعات والحروب، وتتغير معها صورة الدولة، بينما بقيت ثورة سبتمبر مرجعا يستعيده اليمنيون كلما عاد سؤال الجمهورية إلى الواجهة.
ومنذ توحيد اليمن عام 1990، مر البلد بتحولات سياسية وحروب وأزمات متلاحقة، وصولا إلى سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في سبتمبر 2014، ثم اندلاع الحرب على نطاق واسع عام 2015. ومنذ ذلك الحين، لم تعد ذكرى 26 سبتمبر منفصلة عن الصراع على شكل الدولة اليمنية؛ فالحوثيون يحيون 21 سبتمبر باعتباره "ثورة"، في حين يتمسك أنصار الجمهورية بذكرى 26 سبتمبر باعتبارها اللحظة التي أعلنت فيها الجمهورية وأطيح بنظام الإمامة. وهكذا انتقل الخلاف حول التاريخ إلى جزء من الخلاف حول الحاضر ومستقبل الدولة.
في تعز بجنوب غرب اليمن اكتسبت هذه الذاكرة معنى أكثر التصاقا بالحرب. فالمدينة التي ظلت إحدى أبرز ساحات المواجهة خلال السنوات الماضية، وتعيش مجددا على وقع التصعيد في عدد من جبهاتها، استقبلت ذكرى الثورة وسط مشهد شعبي واسع أعاد العلم الجمهوري إلى واجهة الشارع. نساء ورجال وشباب وأطفال شاركوا في الاحتفال، وكثير منهم جاؤوا من أحياء المدينة إلى شارع جمال حاملين الأعلام، فبدا الحضور الشعبي أوسع من مراسم رسمية لإيقاد شعلة.
يقول عمروس العامري، أحد أبناء تعز، للجزيرة نت: "26 سبتمبر بالنسبة لنا في تعز مش مجرد ذكرى ولا مناسبة نرفع فيها العلم ونردد الشعارات، سبتمبر هو الجمهورية نفسها، وهو الشيء الذي ضحى من أجله آباؤنا وناضلوا من أجله، واليوم نحن مستمرون في الدفاع عنه".
بالنسبة إلى العامري، فإن استدعاء سبتمبر في هذا التوقيت مرتبط بما يجري على الأرض، إذ يرى أن المواجهة الحالية تتجاوز خطوط الجبهات إلى صراع على شكل الدولة وهويتها. ويقول إن الحوثيين "ما بيقدروا يلغوا سبتمبر من وجدان اليمنيين" مضيفا أن المعركة "مش على أرض وبس، وإنما على مستقبل اليمن وهويته ودولته".
وبين الحشود التي ملأت الشارع، ظهر جيل لم يعش الثورة نفسها، لكنه ورث ذكراها. أطفال يرفعون الأعلام إلى جوار آبائهم، وشباب ولدوا بعد عقود من قيام الجمهورية، ومع ذلك يقفون في قلب الاحتفال نفسه.
هنا وبحسب مراقبين تتحول ثورة سبتمبر من حدث تاريخي إلى ذاكرة تنتقل بين الأجيال، وتعيد الحرب تشكيل معناها لدى جيل نشأ وسط القتال والانقسام.
إعلانإبراهيم الجهلاني، أحد المشاركين في الاحتفال، يختصر هذه العلاقة بقوله للجزيرة نت إن ذكرى سبتمبر هي "الذاكرة حين تتوضأ بدم الشهداء وتدخل محراب اليمن حاملة مفاتيح الجمهورية"، ويضيف: "هي ذلك الحلم القديم الذي كلما حاولت الحرب دفنه، خرج من ركام تعز حافيا كطفل يعرف طريقه إلى الفجر وإلى الشمس وإلى الله معا".
ويقول الجهلاني إن أبناء تعز يرون شعلة سبتمبر "نافذة في جدار العتمة؛ نطل منها على دولة تتسع لليمني"، بينما يصف الشعلة بأنها "خبز الذاكرة في مجاعة النسيان"، والشعار الجمهوري بأنه "وصية الآباء إلى أبناء لم تمنحهم الحرب وقتا كافيا للطفولة".
شعلة الثورة في زمن الحرب
ولم تكن تعز وحدها في استدعاء هذه الذاكرة. ففي مأرب، المدينة التي ارتبط اسمها خلال سنوات الحرب بإحدى أبرز الجبهات، أقيمت مراسم إيقاد شعلة 26 سبتمبر بحضور رسمي وشعبي، وشهدت الفعالية عروضا كشفية ومشاركة واسعة، وحمل عشرات الشبان مشاعل الثورة. وفي المدينتين، بدت المناسبة مرتبطة بواقع الحرب أكثر من كونها احتفالا منفصلا عن المشهد السياسي والعسكري.
ذلك الحضور المتزامن في تعز ومأرب يعيد سبتمبر إلى موقع يتجاوز المناسبة السنوية؛ فالثورة التي قامت قبل 64 عاما لإسقاط نظام الإمامة وإقامة الجمهورية أصبحت اليوم، بالنسبة إلى المحتفلين، رمزا يستدعى في مواجهة واقع سياسي وعسكري جديد.
وفي هذا السياق، يقول العامري إن عودة المواجهات جعلت رسالة الاحتفال أكثر وضوحا بالنسبة إليه: "اليوم مع عودة المواجهات، الرسالة من تعز أوضح من أي وقت: سبتمبر ما انتهى، والجمهورية ما بتنحني، ولا مكان لمشروع السلالة والكهنوت في اليمن، والمعركة مستمرة حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي".
شعلة في الشارع وقذائف في الجبهة
ومع ذلك فإن قوة المشهد لم تكن في الشعارات وحدها، إذ في المفارقة التي أحاطت به -بحسب ما وصفه مراقبون- في شارع جمال كانت الشعلة تضيء وجوه المحتفلين، والأطفال يلوحون بالأعلام، والأغاني الوطنية تملأ المكان، بينما كانت الجبهات القريبة تستمر في إرسال أصواتها إلى المدينة. وبعد ساعات، بدأت الحشود تغادر المكان، وخفتت الهتافات، وعادت الشوارع إلى هدوئها النسبي، لكن أصوات القذائف ظلت تذكّر السكان بأن الحرب لم تصبح جزءا من الماضي بعد.
قبل 64 عاما، ارتبطت شعلة سبتمبر بفكرة الانتقال من الإمامة إلى الجمهورية. وفي ليلة 26 سبتمبر 2026، عادت الشعلة إلى شوارع تعز ومأرب في بلد ما زال يعيش صراعا على الدولة نفسها.
وبين نار أضاءت الشوارع وقذائف جاءت من الجبهات، بدا أن التاريخ لم يبق في الماضي؛ فقد عاد إلى الحاضر، محملا بالسؤال نفسه الذي لم يحسمه اليمنيون بعد، أي دولة يريدون أن تكون دولتهم؟
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، قد دعا مساء أمس الجمعة، اليمنيين إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية.
جاء ذلك في خطاب بمناسبة الذكرى الـ64 للثورة، أعلن خلاله فتح باب العفو لمن يترك القتال مع الحوثيين، واختتم خطابه بالتأكيد على أن ثورة 26 سبتمبر تمثل محطة لتكريس الجمهورية وسيادة القانون والمواطنة.
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةأخبار|اليمن