Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJun 5, 2026👁 0 views

من زياش إلى بوعدي.. كيف نجح المغرب في استقطاب المواهب وخسر لامين جمال؟

من زياش إلى بوعدي.. كيف نجح المغرب في استقطاب المواهب وخسر لامين جمال؟

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
منتخب المغرب سيشارك ضمن المجموعة الثالثة مع البرازيل واسكتلندا وهايتي (رويترز)
Published On 5/6/20265/6/2026|آخر تحديث: 20:44 (توقيت مكة)آخر تحديث: 20:44 (توقيت مكة)

بعد عقود كانت فيها الاستعانة باللاعبين "مزدوجي الجنسية" مجرد خيار بديل أو استثناء تفرّط المملكة بسببه في مواهب فذة، تحوّل هذا الملف في المغرب إلى مشروع رياضي واستراتيجي عملاق.

اليوم، لم يعد هؤلاء يُمثّلون مجرد إضافات تُعدّ على أصابع اليد، بل باتوا يشكلون العصب الرئيسي والقوة الضاربة لمنتخب "أسود الأطلس" بمختلف فئاته العمرية، في إطار صراع شرس ومستمر مع كبرى أمم كرة القدم العالمية لاقتناص المواهب الشابة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

من "الخيار البديل" إلى المشروع الاستراتيجي

في سنوات مضت، خسرت الترسانة المغربية أسماءً رنانة ولدت ونشأت في أوروبا، واختارت تمثيل بلدان المولد؛ أمثال خالد بولحروز وإبراهيم أفلاي (هولندا)، وناصر الشاذلي ومروان فلايني (بلجيكا)، وعادل رامي (فرنسا).

وكان الغياب الطويل للمغرب عن نهائيات كأس العالم منذ عام 1998 وحتى 2018، أحد الدوافع الرئيسية لقلب الطاولة، وتوجيه البوصلة بشكل مدروس نحو القارة العجوز للاستفادة من المدارس الكروية الأوروبية.

صاغ الاتحاد المغربي لكرة القدم استراتيجية هجينة تعتمد على ركيزتين: الأولى هي التكوين المحلي عبر الأكاديميات الوطنية ومراكز الأندية، والثانية هي شبكة كشّافين احترافية في أوروبا تتابع المواهب في سن مبكرة. تتدخل العائلات والجاليات المغربية بعاطفتها القوية كعامل حسم لإقناع اللاعبين بتمثيل وطنهم الأم.

وبينما يرى المدرب محمد وهبي، الذي يقود الطاقات الشابة للمنتخب، أن الإقناع يعتمد على المشروع الرياضي البحت: "نحن لا نعد بوعود مالية أو امتيازات مادية. ما نقوم به هو الحديث مع العائلات وتقديم مشروع رياضي واضح المعالم على المدى القصير والمتوسط والطويل. وعندما نلمس رغبة حقيقية من اللاعب، نبدأ خطواتنا".

خلال الإعلان عن تعيين محمد وهبي مدربا لمنتخب المغرب خلفا لوليد الركراكي (مواقع التواصل)

يوضح المدير التقني في الاتحاد المغربي، فتحي جمال، هذه الرؤية قائلاً: "منذ عام 2021، انخرطنا في دينامية أداء تقودها استراتيجية واضحة ونموذج هجين وذكي يجمع بين خريجي التكوين المحلي والمواهب المكتشفة في أوروبا عبر خلية متخصصة".

الاختيار بالقلب.. لغة العاطفة والإنجازات

لم يكن الانضمام للمشروع المغربي مجرد خطوة مهنية، بل تصفه الطيور المهاجرة بأنه "خيار نابع من القلب".

إعلان

المهاجم الدولي ريان مايي، الذي اختار المغرب رفقة شقيقه سامي، أكد أن جاذبية المشروع والظروف الاحترافية هي ما حسمت قرارهما قائلًا: "كان بإمكاننا اللعب للكاميرون أو بلجيكا، لكن المغرب بذل جهودًا كبيرة لوضعنا في أفضل الظروف، ناهيك عن القرب العاطفي من والدتي. والآن، باتت إنجازات المنتخب عامل جذب إضافي للكثير من اللاعبين".

هذه العاطفة يتقاسمها كبار نجوم المنتخب؛ إذ يعلق أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان وأحد أفضل الأظهرة في العالم، على تجربته القصيرة مع الفئات السنية لإسبانيا: "كان خيارًا نابعًا من القلب. حاولت خوض التجربة مع إسبانيا لكنني لم أشعر بالارتياح. قرار تمثيل بلد ما يجب أن تشعر فيه بالراحة الشخصية والعائلية منذ البداية".

وهو ما أكده حكيم زياش سابقًا: "اختيار المنتخب لا يتم بالعقل بل بالقلب.. لطالما شعرت بأنني مغربي رغم ولادتي في هولندا، وكثيرون لن يفهموا هذا الشعور أبدًا".

ولم تعد العاطفة وحدها سلاح المغرب؛ بل إن الطفرة الكروية والبنية التحتية والاستثمارات الضخمة أثمرت لغة أرقام وإنجازات لا يمكن تجاهلها؛ فاللاعبون الشباب يغريهم اليوم السجل الذهبي الأخير للمغرب: رابع مونديال قطر 2022، برونزية أولمبياد باريس 2024، وألقاب وبطولات قارية وعالمية متتالية للفئات السنية (تحت 23 وفوقها)، مما جعل نجومًا من طينة إبراهيم دياز، ونيل العيناوي، وصولًا إلى الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي يفضلون قميص الأسود.

وعقب انضمامه، قال بوعدي: "أشعر بالارتياح وفخور وسعيد بالعودة إلى بلدي المغرب، وآمل أن نحقق إنجازات عظيمة".

غضب أوروبي ولامين جمال "الاستثناء"

أثارت هذه "الهجرة العكسية للمواهب" حفيظة وانتقادات بلدان المنشأ والمولد التي استثمرت في تكوين هؤلاء اللاعبين. في هولندا، خرج النجم السابق رافايل فان در فارت بإنكار للظاهرة مدعيًا أن "الذين ليسوا جيدين بما يكفي لهولندا يذهبون للعب مع المغرب".

وفي بلجيكا، علق المدير الفني للفئات العمرية فنسان مانايرت بلهجة لوم عقلانية: "لقد ولدوا وتلقوا تعليمهم الرياضي هنا حيث استثمرت الأندية الكثير من الوقت والطاقة.. إذا اختاروا عدم تمثيل بلجيكا فهذا حقهم، لكننا سنواصل العمل مع من يرغب في البقاء معنا".

وفي مقابل الهجرة نحو المغرب، تبرز حالات معاكسة يختار فيها اللاعب تمثيل بلد الإقامة والنشأة، ويظل نجم برشلونة الصاعد لامين جمال الاستثناء الأبرز؛ إذ اختار تمثيل الماتادور الإسباني رغم المحاولات المكثفة من الجامعة الملكية المغربية ومدرب المنتخب السابق وليد الركراكي.

لامين جمال فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني موسم 2025-2026 مع برشلونة (أسوشيتد براس)

وعن تلك المفاوضات، يقول المدرب السابق وليد الركراكي: "تحدثنا معه ومع عائلته ومحاميه عن مشروعنا، وعن كأس أمم إفريقيا على أرضنا ومونديال 2030، وعن الحب الذي يكنه المغرب له. لكن الفتى كان صادقًا ولم يلعب على الحبلين، بل حسم قراره بوضوح للعب مع إسبانيا".

بين صدمة بلدان المولد الأوروبية وإصرار الاتحاد المغربي، تبرهن تجربة "أسود الأطلس" على أن إدارة ملف مزدوجي الجنسية بروح عاطفية ورؤية احترافية قادرة على تغيير خريطة القوى الكروية، وتحويل الهجرة الاغترابية إلى طاقة دفع للكرة الوطنية على الساحة العالمية.

إعلان المصدر: الجزيرة + الفرنسية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink