Categories
بيسان.. طفلة أُجليت من غزة في حاضنة خُدّج تعود لتلتقي أمها
بيسان.. طفلة أُجليت من غزة في حاضنة خُدّج تعود لتلتقي أمها
استمعاستمع (6 دقيقة)حفظ
شارِكْ بيسان.. طفلة أُجليت من غزة في حاضنة خُدّج تعود لتلتقي أمها على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesوُلدت بيسان بسبب غارة جوية، وماتت شقيقتها في الغارة نفسها، فلم يكتب لهما القدر فرصة اللقاء، وبعد أسبوعين من اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، استهدف هجوم إسرائيلي منزل العائلة في بيت لاهيا قرب الحدود مع إسرائيل.
أسفر الهجوم عن مقتل شقيقة بيسان وأصاب الانفجار والدتها الحامل بجروح خطيرة، وتعيّن إجراء ولادة مبكرة قبل موعد الوضع الطبيعي بستة أسابيع لإنقاذ حياتهما معا.
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2ليفي: المحكمة العليا الإسرائيلية حوّلت الفكر السياسي العربي إلى جريمة
- list 2 of 2بالتفصيل.. حصيلة 3 أعوام من العنف الإسرائيلي بالضفة
وبعد أسابيع، نُقلت الرضيعة إلى مصر في سيارة إسعاف وهي لا تزال في الحاضنة، وكانت واحدة ضمن مجموعة تتألف من 29 رضيعا مبتسرا وُلدوا قبل الأوان، وجرى إجلاؤهم من جناح حديثي الولادة في المستشفى مع اقتراب قوات الاحتلال الإسرائيلية المهاجمة.
تُوفي سبعة من هؤلاء الرضع في مصر، لكن بيسان كُتبت لها النجاة. وبينما كانت تكبر في مستشفيات مصرية ودار للرعاية، لم تفقد والدتها، سندس الكرد، الأمل قط في التئام شملهما.
وفي غزة، ومع استمرار الحرب، كانت سندس تجري مكالمات فيديو للتحدث إلى رضيعتها كلما توفر اتصال بالإنترنت.
وفي مارس/آذار من هذا العام، عندما كان هناك وقف ظاهري لإطلاق النار، عادت بيسان إلى غزة لتلتقي بعائلتها في مهمة ساعدت فيها الأمم المتحدة، إلى جانب 10 أطفال آخرين من المجموعة نفسها ممن تم إجلاؤهم وهم خدج.
وعندما التأم شملهما أخيرا، قالت سندس إن ابنتها لم تتعرف عليها. وكانت الطفلة، التي تبلغ من العمر الآن عامين ونصف العام، تنادي "ماما " على أي امرأة تبتسم لها وتتعاطف معها.
إعلانووثقت وكالة رويترز لحظات التئام الشمل، وزارتهم وعددا من الأطفال الآخرين في الأشهر اللاحقة، وتابعت كيف توطدت علاقاتهم بأمهاتهم وآبائهم. وهذه لمحة من قصصهم.
العودة إلى غزة في سن مبكرة تعني التعود على العيش في منطقة حرب، حيث تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية على الرغم من وقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه قبل نحو عام بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وتروي سندس كيف تتسمر بيسان في مكانها من الخوف وكأن الدماء تجمدت في عروقها لبضع دقائق عندما تسمع دوي الانفجارات في البداية. وما زالت حتى اليوم ترتجف ذعرا حتى إذا سمعت صوت فرقعة بالون صغير بالقرب منها.
وقالت وهي تروي عن حياة طفلتها التي تغيرت: "بيسان كانت عايشة حياة في مصر غير اللي عايشاها اليوم في غزة المكان اتغير عليها والناس اتغيروا عليها كل شيء يعني اتغير عليها.. اتحولت حياتها.. أصبحت حياتها تنام وتصحى على صوت انفجارات وعندنا صوت استهدافات كثيرة والصواريخ ".
وفي صباح مشمس بعد فترة وجيزة من التئام شملهما، اصطحبتها والدتها إلى حديقة حيوانات صغيرة في وسط غزة. كانت بيسان، التي ترتدي نظارة ذات إطار وردي، تحدق في ذهول بينما تشبث ببغاء أزرق بذراع والدتها.
أنتظر كلمة "بابا "
من بين الخدّج الأحد عشر الذين ذهبوا إلى مصر في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وعادوا إلى غزة هذا العام، من لم يتمكنوا من لقاء أمهاتهم. فبالنسبة للطفل إبراهيم، كان الأوان قد فات عندما عاد.
دخلت والدته إسراء بدر في حالة اكتئاب حاد بعد إجلاء مولودها عندما وضعته في الشهر الثامن من الحمل قبل أن يذهب إلى مصر. وتوفيت إسراء في الشهر التالي، وقال زوجها جبري بدر إن الأطباء "قالوا لنا إنها ماتت من الحزن والقهر ".
وأضاف: "منذ أن كان في رحمها، كانت تفكر فيه وتحلم بحمله واللعب معه وبالشعور بما يعنيه أن تكون أما ". التأم شمل إبراهيم الآن بوالده في غزة، لكن بدر قال إنهما يواجهان صعوبة في التواصل. وأضاف: "من المفترض أن يناديني بابا.. اليوم لا يقول بابا أو أي شيء. أطلب منه أن يأتي فيتجاهلني ".
وقال عرفات أبو مشايخ، خبير الصحة النفسية، المقيم في غزة، إنه من الطبيعي بعد عامين من الانفصال أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتمكن الآباء والأمهات من التواصل مع أطفالهم.
وأضاف أبو المشايخ: "لم يُحرم بيسان وإبراهيم وغيرهما من حليب أمهاتهم فحسب، بل حُرموا أيضا من العناق والتطور العاطفي الذي يأتي معه ".
إعادة بناء العلاقة تستغرق وقتا. في بعض الأيام، تمشي بيسان وسندس إلى شاطئ غزة على البحر المتوسط. وفي ظهيرة أحد الأيام، تشابكت أيديهما وهما تمشيان عند ملتقى الرمال بالبحر. ابتسمت بيسان ابتسامة عريضة وهي تنظر إلى الأفق.
وقالت سندس إن الأمسيات أكثر صعوبة، لكنها مع ذلك تقربهما من بعضهما من بعض. وعندما تدوي الانفجارات في منتصف الليل، تستيقظ بيسان وتبحث عن حضن والدتها.
إعلانوأضافت سندس أن بيسان بدأت تفهم من هي أمها حقا. وأنها بعد أن خفت الضغوط بدأت تتعرف عليها وتتعاون معها لأنها الشخص الوحيد في حياتها.
شارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink