Categories
كيف استقبل الكولومبيون دعم ترمب لمرشح اليمين المتشدد؟
كيف استقبل الكولومبيون دعم ترمب لمرشح اليمين المتشدد؟
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesبوغوتا- "خبر رائع للكولومبيين الشرفاء، شكراً على دعمكم غير المشروط، الرئيس دونالد ترمب"، و"مسرورون برؤية هذا الأمر، إنها رياح السلام والاحترام"، و"تحيا أمريكا، الولايات المتحدة أفضل حليف لكولومبيا"، و"إنها بركة ترمب"… إلى آخره.
هكذا تفاعل كثير من مؤيدي مرشح اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الكولومبية آبلاردو دي لا إسبرييا على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعمه مطلع الشهر الجاري عبر منصته "تروث سوشيال".
وتصدر دي لا إسبرييا الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية متقدماً على مرشح اليسار إيفان سيبيدا، الذي يقدّم نفسه وريثاً للمشروع السياسي للرئيس غوستافو بيترو.
وفي أوساط اليمين الكولومبي، قوبِل دعم الرئيس الأمريكي بترحيب واضح، فقد سارع دي لا إسبرييا إلى شكر ترمب، متعهداً ببناء "أكبر شبكة تحالفات واتفاقيات" بين الولايات المتحدة وكولومبيا.
كما رأى عدد من أنصاره ومحافظين مقربين من التيار الأوريبي -في إشارة إلى اليمين التقليدي الذي يمثله الرئيس السابق ألفارو أوريبي- في هذا التأييد دفعة إضافية لحملة المرشح الذي التف حوله اليمين لمواجهة سيبيدا.
استياء في أوساط اليسار
لكن في المعسكر المقابل، أثارت تصريحات ترمب رفضاً وانتقادات واسعة. فقد ندد كل من الرئيس غوستافو بيترو والمرشح إيفان سيبيدا بهذا الدعم، واعتبراه تدخلاً من قوة أجنبية في الحملة الانتخابية. كما لقي هذا الموقف صدى لدى جزء من القاعدة الشعبية الداعمة لسيبيدا.
وفي أحد شوارع بوغوتا الرئيسية، المغلقة أمام السيارات والمخصصة للمشاة وراكبي الدراجات، يشارك خوان دييغو مانريكي، الأستاذ في جامعة "خافييريانا"، في فعالية انتخابية إلى جانب عشرات المتطوعين يحملون لافتات ويوزعون منشورات ويحاولون إقناع المارة بالتصويت لمرشح اليسار.
إعلانيقول مانريكي إن الموقف الأمريكي "أمر كنا نتوقعه"، ويضيف "رأينا ذلك من قبل في هندوراس والأرجنتين والسلفادور والإكوادور وبوليفيا. كنا نعلم أن هذا سيحدث".
ويضيف "ما هو على المحك بالنسبة لنا هو السيادة وإمكانية أن تظل كولومبيا بلداً مستقلاً". لذلك، يقول إن اليسار يحاول تقديم دعم ترمب على أنه "سبباً إضافياً لعدم التصويت" لدي لا إسبرييا.
إلى جانبه، يشارك خوان كاميلو كوبيوس، وهو أيضاً من أنصار سيبيدا، في النشاط نفسه. ويرى أن الدعم الأمريكي قد يؤثر في جزء من الناخبين الكولومبيين.
ويقول إن مصدر القلق الرئيسي لا يكمن في التصريح بحد ذاته، بل في ما قد يصاحبه من إمكانات مالية وإعلامية كبيرة، ويوضح أن الحملات المدعومة بموارد ضخمة قادرة على التأثير بالرأي العام في بلد يعاني تفاوتات اجتماعية عميقة مثل كولومبيا.
رمزية قوية وتأثير محدود
ورغم اتهامات اليسار لترمب بالتدخل في الشأن الانتخابي، يصعب اعتبار موقفه تدخلاً بالمعنى القانوني للكلمة، فبحسب عدد من الباحثين في العلاقات الدولية، يندرج هذا النوع من المواقف في خانة التأثير السياسي الخارجي أكثر منه تدخلاً مباشراً في العملية الانتخابية.
فدعم الرئيس الأمريكي لآبلاردو دي لا إسبرييا لا يرقى إلى مستوى التدخل المادي، كتمويل الحملات أو ممارسة ضغوط اقتصادية أو تنفيذ عمليات سرية، بل يمثل إشارة سياسية توضح أي مرشح تعتبره واشنطن الأقرب إلى مصالحها الإستراتيجية.
ويبقى تأثير هذا الدعم، رغم رمزيته القوية، أقل مما يتصوره مؤيدوه وخصومه على حد سواء، فبحسب المحللة السياسية وأستاذة العلوم السياسية في جامعة "إكسترنادو" في بوغوتا، مارسيلا أنزولا، "صحيح أن لموقف رئيس الولايات المتحدة وزناً خاصاً في كولومبيا بحكم العلاقة الوثيقة التي تربط البلدين، سواء في مجالات التعاون الأمني والاستخباراتي أو التجارة والمساعدات الأمريكية، لكن هذا التأثير يحمل وجهين".
وتقول أنزولا "بينما قد يُنظر إلى دعم ترمب في بعض الأوساط باعتباره رمزاً للاستقرار والأمن والتعاون الدولي، يراه آخرون دليلاً على التبعية وفقدان الاستقلالية والتدخل الخارجي".
لذلك، ترجح الباحثة أن يكون أثره الأساسي في "تعزيز الهويات السياسية القائمة وحشد الأنصار"، أكثر من قدرته على تغيير خيارات الناخبين أو استقطاب أصوات جديدة.
إستراتيجية أمريكية جديدة
وليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها ترمب موقفاً علنياً من استحقاق انتخابي في أمريكا اللاتينية، فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، أبدى دعمه لمرشحين من اليمين في أكثر من بلد بالمنطقة، من الانتخابات التشريعية في الأرجنتين إلى الرئاسية في هندوراس، حيث دعم المرشح المحافظ ناصري أسفورا ولوّح بتقليص المساعدات الأمريكية إذا لم يفز. كما عبّر عن تأييده للسياسي التشيلي خوسيه أنطونيو كاست خلال حملته الانتخابية.
وتوضح أنزولا أن إدارة ترمب تنظر إلى أمريكا اللاتينية بوصفها "فضاء إستراتيجياً ذا أولوية"، في إطار ما تسميه "عقيدة دونرو"، حيث تتقدم قضايا الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة وأمن الطاقة والحد من نفوذ قوى منافسة مثل الصين وروسيا وحتى إيران.
إعلانوتشير إلى إستراتيجية الأمن القومي التي نشرتها الإدارة الأمريكية أواخر العام الماضي، وأكدت فيها أولوية تعزيز النفوذ الأمريكي في "نصف الكرة الغربي"، وهو المصطلح الذي تستخدمه واشنطن للإشارة إلى الفضاء الجغرافي الذي يضم القارة الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، نفذت واشنطن هذه الإستراتيجية عبر دعم المرشحين الموالين لها، ومهاجمة فنزويلا وخطف الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، وتشديد الخنق النفطي والطاقي المفروض على كوبا بهدف الإطاحة بالحكومة الشيوعية هناك، إضافة إلى اعتماد مقاربة عسكرية أكثر هجومية في مكافحة المخدرات.
قراءة تتجاوز اليمين واليسار
ترى أنزولا أن دعم واشنطن لبعض المرشحين "لا يرتبط فقط بالتقارب الأيديولوجي، بل أيضاً بمدى انسجامهم مع المصالح الإستراتيجية الأمريكية".
وبحسب تقديرها، تميل إدارة ترمب إلى تفضيل الحكومات التي تعزز التعاون الأمني، وتحافظ على اصطفاف جيوسياسي قريب من الولايات المتحدة، وتحد من نفوذ القوى المنافسة، وتبدي استعداداً للتعاون في ملفات مثل الهجرة والجريمة المنظمة.
ومن هذا المنظور، لا يتعلق الأمر فقط بمن يفوز في الانتخابات، بل أيضاً "بالهامش الذي ستملكه حكومات أمريكا اللاتينية في منطقة تزداد خضوعاً لاعتبارات الأمن والمنافسة الجيوسياسية والسيطرة الإستراتيجية على نصف الكرة الغربي".
وفي هذا السياق، رفعت الحكومات الثلاث التي لا تتقاطع بالكامل مع توجهات واشنطن الإقليمية -كولومبيا والبرازيل والمكسيك– صوتها في مواجهة بعض سياسات الإدارة الأمريكية. وتأتي هذه التوترات في وقت تمر فيه الدول الثلاث بمحطات سياسية مهمة.
ففي كولومبيا تُجرى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بينما تستعد البرازيل لانتخابات رئاسية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتنتظر المكسيك انتخابات تشريعية العام القادم.
وفي الحالة الكولومبية، دعا الرئيس بيترو الناخبين إلى تجاهل دعوات ترمب للتصويت لدي لا إسبرييا والمضي في المسار الانتخابي الذي سيُحسم في 21 يونيو/حزيران.
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|كولومبياشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink