Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicNov 4, 2026👁 0 views

سيارتك تعرف أين تذهب وكيف تقود.. من يملك بياناتك الشخصية؟

    سيارتك تعرف أين تذهب وكيف تقود.. من يملك بياناتك الشخصية؟

    4 نوفمبر 2026آخر تحديث: 13:41 (توقيت مكة)حفظشارِكْ

    وقت القراءة: 7 دقائق

    السيارات الحديثة تجمع بيانات تفصيلية عن مواقع السائقين وتحركاتهم اليومية (غيتي)

    تحولت السيارات الحديثة إلى منصات رقمية متصلة بالإنترنت، تتجاوز وظيفتها نقل الأشخاص إلى جمع معلومات تفصيلية عن رحلاتهم وعاداتهم اليومية وسلوكهم خلف المقود.

    فمع انتشار أنظمة الملاحة والاتصال والتطبيقات الذكية والمساعدات الصوتية، أصبحت السيارة قادرة على تسجيل بيانات تتعلق بموقع السائق وسرعته وطريقة قيادته، فضلا عن المعلومات الناتجة عن استخدام الهاتف والأنظمة الترفيهية داخل المركبة. وتثير هذه القدرات تساؤلات بشأن مصير المعلومات التي تنتجها السيارات، والجهات التي تستطيع الوصول إليها، ومدى سيطرة أصحابها على استخدامها.

    أنظمة المركبات المتصلة تسجل معلومات عن السرعة والتسارع والفرملة وطريقة القيادة (غيتي)

    وتشمل البيانات التي تجمعها السيارات المتصلة بالإنترنت معلومات جغرافية تحدد موقع المركبة ومساراتها والوجهات المتكررة، إلى جانب بيانات سلوك القيادة، مثل السرعة والتسارع والفرملة المفاجئة والقيادة خلال ساعات الليل. وقد تشمل أيضا معلومات عن حالة المركبة واستهلاك الوقود والأعطال وضغط الإطارات، فضلا عن بيانات الاتصالات واستخدام أنظمة الترفيه والمساعدات الصوتية، وقد تمتد في بعض الطرازات إلى معلومات تلتقطها الكاميرات وأجهزة الاستشعار.

  • من أداة إلى موظف بصلاحيات.. من يمتلك زر إيقاف تشغيل الوكيل الذكي؟
  • موجة الاستنساخ تجتاح البرمجيات والألعاب.. من يحمي الملكية الفكرية؟

وأظهرت دراسة أعدها باحثون من جامعة نورث إيسترن الأمريكية بالتعاون مع مجلة كونسيومر ريبورتس (Consumer Reports)، ونُشرت في سبتمبر/أيلول الماضي، أن جمع المعلومات لا يقتصر على السيارة نفسها، بل يمتد إلى التطبيقات الهاتفية المرتبطة بها، واختبر الباحثون 21 سيارة من 19 علامة تجارية، ورصدوا انتقال بيانات شخصية، بينها أرقام تعريف المركبات وعناوين البريد الإلكتروني والمواقع الجغرافية، إلى شركات خارجية، من بينها شركات تقنية وإعلانية ومتخصصة في تحليل البيانات.

أين تُخزن البيانات ومن يستطيع الوصول إليها؟

تنتقل المعلومات بين الوحدات الإلكترونية داخل السيارة وأنظمة الاتصالات والتطبيقات المرتبطة بها، وقد تُرسل عبر شبكات الهاتف المحمول والإنترنت إلى خوادم الشركات المصنعة ومزودي الخدمات السحابية، وتختلف آليات التخزين ومدته والجهات التي تستطيع الوصول إلى هذه المعلومات بحسب الشركة والطراز والخدمات التي يفعّلها المستخدم، فقد تبقى بعض البيانات داخل المركبة، بينما تحفظ معلومات أخرى في أنظمة خارجية لتشغيل خدمات الملاحة والتشخيص عن بُعد والاستجابة للطوارئ.

وتشمل الجهات التي قد تتعامل مع هذه المعلومات شركات تصنيع السيارات ومزودي أنظمة التشغيل والخرائط والاتصالات، إضافة إلى شركات التأمين ووسطاء البيانات وشركات التحليل والإعلانات، وفقا لطبيعة الخدمة والموافقات الممنوحة.

وتوضح تقارير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي أن بيانات المواقع الجغرافية للسيارات تستخدم في الملاحة والاستجابة للطوارئ وإدارة الأساطيل والتأمين القائم على سلوك القيادة، وقد تصل إلى شركات التأمين والوسطاء وجهات إنفاذ القانون، وفقا للأطر القانونية المعمول بها.

بعض السيارات ترسل معلوماتها إلى خوادم الشركات المصنعة ومزودي الخدمات السحابية (شترستوك)

من بيانات القيادة إلى سلعة تجارية

تكتسب هذه المعلومات قيمة اقتصادية متزايدة، إذ يمكن استخدامها لتحليل سلوك المستهلكين وتطوير الخدمات وتوجيه الإعلانات، فضلا عن تقييم مخاطر التأمين، وتبرز خطورة هذا الاستخدام عندما تنتقل البيانات من الغرض الذي جُمعت من أجله إلى أغراض تجارية أخرى دون علم السائق أو الحصول على موافقته الواضحة.

وتقدم قضية شركة جنرال موتورز الأمريكية مثالا على ذلك، ففي يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية اتخاذ إجراءات ضد الشركة وخدمة أون ستار (OnStar)، على خلفية جمع بيانات المواقع الجغرافية الدقيقة وسلوك القيادة ومشاركتها مع جهات خارجية، بينها وكالات إعداد التقارير الائتمانية، وشملت البيانات السرعة والفرملة المفاجئة والقيادة ليلا، واستخدمت المعلومات في إعداد تقارير يمكن أن تستفيد منها شركات التأمين عند تحديد الأسعار أو تقييم العملاء.

وألزمت التسوية الشركة بفرض قيود على مشاركة بيانات المواقع الجغرافية وسلوك القيادة، إلى جانب توفير وسائل تتيح للمستخدمين طلب بياناتهم وحذفها والتحكم في جمع معلومات مواقعهم، وتكشف القضية كيف يمكن أن تتحول تفاصيل الرحلات اليومية إلى معلومات تؤثر في قرارات مالية تتعلق بالسائق.

من يملك البيانات؟ وماذا تقول القوانين؟

لا توجد إجابة قانونية موحدة بشأن ملكية جميع البيانات التي تنتجها السيارات، إذ تختلف القواعد باختلاف الدول وطبيعة المعلومات والجهة التي تجمعها، كما أن امتلاك السيارة لا يعني بالضرورة امتلاك جميع البيانات التي تنتجها أنظمتها، أو التحكم الكامل في طريقة معالجتها ومشاركتها.

وفي الاتحاد الأوروبي، بدأ تطبيق قانون البيانات الأوروبي (Data Act) في 12 سبتمبر/أيلول 2025، متضمنا قواعد تنظم الوصول إلى البيانات الناتجة عن المنتجات المتصلة، ومنها السيارات، ويتيح القانون للمستخدمين الحصول على البيانات المتاحة ومشاركتها مع أطراف أخرى ضمن شروط محددة، بما يفتح المجال أمام مزودي خدمات الصيانة والتأمين المستقلين للوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها.

ويكمل ذلك قانون حماية البيانات العامة الأوروبي (General Data Protection Regulation-GDPR)، الذي يوفر ضمانات للتعامل مع البيانات الشخصية، ومنها الحق في الوصول إليها وطلب حذفها في الحالات التي ينص عليها القانون، أما في الولايات المتحدة، فتخضع هذه الممارسات لمزيج من القوانين الفدرالية وقوانين الولايات وإجراءات الجهات التنظيمية، دون وجود قانون فدرالي شامل واحد ينظم جميع جوانب خصوصية بيانات المستهلكين.

 شركات السيارات قد تشارك بيانات السائقين مع شركات التأمين والإعلانات وأطراف خارجية (بي إم دبليو)

كيف يحمي السائق بياناته؟

يمكن للسائق اتخاذ خطوات عملية للحد من جمع معلوماته ومشاركتها، تبدأ بمراجعة سياسة الخصوصية وإعدادات السيارة والتطبيق المصاحب قبل تفعيل الخدمات المتصلة، كما يمكنه تعطيل خيارات مشاركة بيانات القيادة والموقع لأغراض التسويق والتحليل إذا لم تكن ضرورية، ومراجعة الأذونات الممنوحة لتطبيق السيارة على الهاتف، خصوصا الوصول إلى الموقع وجهات الاتصال والميكروفون.

ومن المهم أيضا فهم طبيعة برامج التأمين القائمة على مراقبة سلوك القيادة قبل الاشتراك فيها، والاستفسار عن البيانات التي تجمعها والجهات التي تتلقاها، وينبغي للمستخدم طلب نسخة من بياناته المحفوظة لدى الشركة، ومعرفة إمكانية حذفها أو إيقاف جمعها، فضلا عن حذف حساباته وبياناته الشخصية وإلغاء ربط هاتفه بالتطبيقات قبل بيع السيارة أو التنازل عنها.

وفي ظل توسع السيارات المتصلة، أصبحت خصوصية السائق مرتبطة أيضا بالمعلومات التي تنتجها رحلاته اليومية، وليس فقط بما يشاركه عبر هاتفه أو حاسوبه، فيما يبقى التحدي الأساسي ضمان الشفافية بشأن هذه البيانات، وتحديد أغراض جمعها، ومنح المستخدم قدرة فعلية على التحكم فيها، حتى لا تتحول مزايا الاتصال والراحة إلى وسيلة لكشف تفاصيل حياته دون علمه.

المصدر: الجزيرة + وكالاتحفظشارِكْ