Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 1, 2026👁 1 views

حكايات من أزقة صيانة الراديو في أم درمان

حكايات من أزقة صيانة الراديو في أم درمان

استمعاستمع (7 دقيقة)

حفظ

شارِكْ حكايات من أزقة صيانة الراديو في أم درمان على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 01 دقيقة 52 ثانية play-arrow01:52محمد ميرغنيPublished On 1/9/20261/9/2026|آخر تحديث: 16:27 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:27 (توقيت مكة)

أم درمان- في أحد أزقة سوق أم درمان، كان الشاعر الرشيد النوراني الطاهر يحمل جهاز راديو يعود -بحسب قوله- إلى ستينيات القرن الماضي. جهاز لم يعد يؤدي وظيفته كما كان، لكنه لم يُلقَ جانبا؛ إذ اصطحبه صاحبه إلى محل صيانة أملا في إعادة الصوت إليه.

ولا يرى النوراني في هذا الراديو مجرد وسيلة قديمة للاستماع، بل هو جهاز يحتفظ بمكانة خاصة في حياة السودانيين، ويعتقد -في حديثه للجزيرة نت- أن تطور وسائل الإعلام والاتصال لن يؤدي بالضرورة إلى اختفائه.

فالراديو -وفقا له- لم يقف خارج هذا التحول، بل انتقل من جهاز مستقل إلى الهواتف الذكية وغيرها من الوسائط الحديثة.

وتكشف تجربة النوراني جانبا من علاقة لا تزال قائمة بين سكان مدينة أم درمان والراديو؛ لا تتوقف عند الاستماع، وإنما تمتد إلى الاحتفاظ بالأجهزة القديمة وإصلاحها، في وقت تبدو فيه محال الصيانة الصغيرة واحدة من الأماكن التي تؤجل اختفاء هذه الأجهزة من الحياة اليومية.

الشعراني عبد القادر يوسف يحتفظ في محله بمجموعة من أجهزة الراديو القديمة (الجزيرة)

في السوق نفسها، يرى صفوان عبد الله -وهو شاب يعمل بأحد المحال- أن استمرار الراديو يرتبط أيضا بقدرته على الوصول إلى أشخاص لا يتعاملون بسهولة مع الوسائل الحديثة.

ويقول للجزيرة نت إن تطور وسائل الإعلام لم ينهِ الحاجة إلى الراديو، خاصة لدى كبار السن الذين يجد بعضهم صعوبة في استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات، لذلك يظل هذا الجهاز بالنسبة لهم وسيلة بسيطة للحصول على الأخبار والمعلومات.

منذ عام 2002، يعمل الشعراني عبد القادر يوسف في صيانة الأدوات الكهربائية والإلكترونيات، ويحتفظ في محله بمجموعة من أجهزة الراديو القديمة التي ما زالت تجد طريقها إلى طاولة الصيانة.

يقول الشعراني للجزيرة نت إن هناك إقبالا على صيانة هذه الأجهزة، لا سيما من كبار السن، الذين يحرصون على الاحتفاظ بأجهزتهم القديمة وإعادتها إلى العمل كلما أصابها عطل.

إعلان

ويضيف أن الراديو رغم تراجع حضوره أمام الوسائل الحديثة، لا يمكن أن يختفي من حياة الناس، لارتباطه بعادات الاستماع التي استمرت لدى أجيال متعاقبة.

محمد أحمد الطاهر يفتح منذ عام 1990 محله لصيانة أجهزة الراديو في سوق أم درمان (الجزيرة)

في الجهة المقابلة من سوق أم درمان، يفتح محمد أحمد الطاهر منذ عام 1990 محله لصيانة أجهزة الراديو، وهي مهنة يقول إنها أبقت على صلة مستمرة بين هذه الأجهزة وأصحابها.

ويؤكد الطاهر للجزيرة نت أن للراديو متمسكين به لا يتخلون عنه مهما تغيرت الأزمنة، مشيرا إلى أن عشرات الأشخاص يترددون على محله يوميا لصيانة أجهزتهم القديمة.

ولا يرتبط استمرار الراديو -بحسبه- بالحنين وحده، وإنما بما يوفره من بساطة في الاستخدام، فضلا عن إمكانية تشغيله بالبطاريات دون الحاجة إلى مصدر كهرباء دائم. وبالنسبة له، فإن ظهور الأجهزة الحديثة وتعدد وسائل الاستماع لم يسلبا الراديو مكانه كليا، ويستبعد أن يندثر من حياة الناس.

شارع الإلكترونيات في أم درمان (الجزيرة)

ولم تكن علاقة السودانيين بالراديو منفصلة عن علاقتهم بالإذاعة السودانية، التي ظلت على مدى عقود جزءا من المشهد اليومي في البيوت وأماكن العمل ووسائل النقل، يتابع عبرها الناس الأخبار والبرامج الثقافية والمنوعات.

ومع اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، تعرضت الإذاعة للتوقف والانقطاع، قبل أن يعود بثها لاحقا. ومع استئناف الإرسال، عادت أصوات المذيعين إلى أجهزة الراديو التي ظلت لدى بعض المستمعين، في مشهد يعكس استمرار الصلة بوسيلة لم يعد حضورها مرتبطا بحداثة التقنية بقدر ارتباطه بما راكمته من ذاكرة لدى جمهورها.

كبار السن في السودان أكثر الناس استخداما للراديو (الجزيرة)

وفي العاصمة الخرطوم، لا يبدو الراديو جزءا من الماضي كاملا، ففي بعض المحال والحافلات لا يزال صوته حاضرا إلى جانب أصوات الباعة وحركة المتسوقين.

ولا يتطلب تشغيله -وفق مستخدميه- كثيرا من التجهيزات، فبعضها يعمل بالبطاريات، وهو ما يمنحه ميزة في بيئة تعاني فيها مصادر الكهرباء عدم الاستقرار.

كما أن بساطة استخدامه تجعله وسيلة متاحة لمن لا يرغبون أو لا يستطيعون التعامل مع التطبيقات والمنصات الرقمية التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية.

ومع اتساع استخدام الهواتف الذكية وتعدد مصادر الأخبار والمحتوى، تغيرت وظيفة الراديو ولم تختفِ؛ فبدلا من أن يكون الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الأخبار والبرامج، أصبح واحدا من خيارات الاستماع، محتفظا بمكانته لدى أشخاص ارتبطوا به منذ أعوام.

ويشير استمرار استخدام هذه الأجهزة إلى أن بقاء الراديو لا يعتمد فقط على قدرته على منافسة الوسائل الحديثة، وإنما على أسباب أخرى تتصل ببساطة الجهاز وانخفاض متطلبات تشغيله، وارتباطه بذاكرة جيل كامل من السودانيين.

يجتمع السودانيون حول الراديو لسماع الأخبار (الجزيرة)

 

ورغم اتساع خيارات الاستماع وتعدد المنصات التي تتيح الوصول إلى الأخبار والمحتوى، لم يختفِ الراديو من المشهد اليومي في أم درمان. فما زالت أجهزة قديمة تظهر في الأسواق ووسائل النقل وأماكن العمل، ويحرص أصحابها على صيانتها كلما تعطلت، في سلوك يتجاوز الحاجة إلى وسيلة للاستماع إلى التمسك بما ألفوه عبر سنوات طويلة.

إعلان

وتتضح هذه العلاقة بصورة أكبر مع الإذاعة السودانية، التي ظلت أعواما جزءا من الحياة اليومية للسودانيين، قبل أن تتأثر بالحرب وينقطع بثها، ثم تعود إلى الإرسال من جديد.

ويرى الخبير في الإعلام خالد الفكي أن الراديو لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة لدى السودانيين، رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على وسائل الإعلام والاتصال.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى وجود ارتباط وجداني بين الناس والإذاعة، تشكل عبر سنوات طويلة من الاستماع إليها ومتابعة برامجها وأخبارها، حتى أصبح الراديو بالنسبة لكثيرين جزءا من الذاكرة اليومية، وهو ما يفسر -برأيه- استمرار حضوره لدى شرائح من المجتمع رغم ظهور وسائل أكثر حداثة.

رغم تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة، يظل الراديو وسيلة مهمة لكثيرين (الجزيرة)

 

محل صيانة راديو في سوق أم درمان (الجزيرة)
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةإعلام|السودان