Categories
الأعياد اليهودية تغلق معابر غزة وتفاقم ارتفاع أسعار السلع
الأعياد اليهودية تغلق معابر غزة وتفاقم ارتفاع أسعار السلع
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
شارِكْ الأعياد اليهودية تغلق معابر غزة وتفاقم ارتفاع أسعار السلع على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesتبحث ابتهاج كريرة (72 عاما) بين أصناف الخضراوات في سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، قبل أن تحسم خياراتها بشراء حبتين من الخيار ومثلهما من البندورة وحبة ليمون، بعدما أصبحت أسعار السلع أعلى من قدرتها على شراء كيلوغرام.
تقول كريرة للجزيرة نت إن الأسعار مرتفعة جدا، ولم تعد قادرة على شراء الكميات التي كانت تشتريها سابقا، في ظل ظروف معيشية صعبة ونقص القدرة على توفير احتياجات أسرتها اليومية.
قصص مقترحة
list of 4 items- list 1 of 48 دول عربية وإسلامية ترحب بقرار بريطانيا حظر سلع المستوطنات الإسرائيلية
- list 2 of 41.3 مليون لتر.. قطر تقدم منحة وقود لدعم القطاع الصحي في غزة
- list 3 of 4قد لا تشفى منه أبدا.. الفيلم الذي أصاب إسرائيل في أخطر ما لديها
- list 4 of 4ينسجن الحياة من قلب الفقد.. الخياطة "سترة نجاة" لنساء غزة
وتضيف "كانت الخضراوات قبل يومين بستة شواكل للكيلوغرام (دولارين)، بينما قفزت فجأة إلى الضعف، ولم أعد قادرة على شراء ما يكفيني".
وتتزامن شكوى ابتهاج مع إغلاق المعابر التجارية المؤدية إلى قطاع غزة في أيام الأعياد اليهودية، وما يرافق ذلك من توقف حركة إدخال البضائع، في وقت تعاني فيه السوق أصلا من محدودية الإمدادات التي تدخل إليها.
لا يحتاج تأثير إغلاق معابر غزة التجارية، التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، إلى أسابيع حتى تنعكس آثاره على الأسواق، فتوقف إدخال البضائع يوما واحدا فقط يمكن أن يترك أثرا سريعا، خصوصا في الخضراوات والفواكه، التي تحتاج إلى تدفق مستمر بسبب سرعة تلفها وعدم إمكانية تخزينها فترات طويلة.
يقول تاجر الخضراوات والفواكه صهيب الحلو (38 عاما) إن إغلاق المعابر وقلة البضاعة يمثلان أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، موضحا في حديثه للجزيرة نت أن الخضراوات والمجمدات لا يمكن تخزينها، والكميات الموجودة في السوق قد تنفد في غضون يوم أو يومين.
ويضيف "عندما يُغلَق المعبر وتقل البضائع، يرتفع السعر بصورة سريعة، لأن المنتج يشح في السوق بمجرد توقف دخول البضاعة".
ويعطي الحلو مثالا على التقلبات السعرية، إذ كان كيلو البندورة (الطماطم) قبل الحرب بشيكل واحد فقط (ثلاثين سنتا تقريبا)، بينما يصل حاليا إلى نحو 12 شيكلا (4 دولارات)، بعد أن بيع قبل أيام بنحو 8 شواكل (2.7 دولار)، كما ارتفع سعر كيلو الخيار، وفق قوله، من نحو 10 شواكل (3.3 دولارات) قبل أيام إلى 14 شيكلا (4.7 دولارات).
إعلانويؤكد الحلو أن الأسعار غير مستقرة، وأن سعر السلعة قد يتغير من يوم إلى آخر تبعا للكميات المتوفرة في السوق.
وشدد الحلو على أن زيادة المعروض من السلع تمثل عاملا أساسيا في استقرار الأسعار، موضحا أن فتح المعابر وإدخال كميات أكبر من الخضراوات والفواكه يمكن أن يخففا من حدة النقص والتقلبات السعرية.
وتمتد الأعياد اليهودية هذا العام ما بين 11 سبتمبر/أيلول الجاري حتى 4 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتغلق قوات الاحتلال أثناءها المنافذ التجارية المخصصة لإدخال البضائع والمساعدات إلى قطاع غزة.
بحسب الإحصائية التي حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة الاقتصاد في غزة فإن قوات الاحتلال أغلقت معبر كرم أبو سالم المخصص لنقل البضائع والمساعدات في النصف الأول من الشهر الجاري 6 أيام ما بين توقف كامل وجزئي.
وتشير الإحصاءات إلى أنه في النصف الأول من شهر سبتمبر/أيلول الجاري، سمحت قوات الاحتلال بإدخال ما مجموعه 1955 شاحنة تجارية، و638 شاحنة مساعدات، و42 شاحنة غاز طهي، فيما لم تسمح بإدخال أي كمية من الوقود التجاري.
من الجدير بالذكر أن البروتوكول الإنساني الملحق لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ينص على إدخال قوات الاحتلال ما مجموعه 600 شاحنة مساعدات يوميا، إضافة إلى 50 شاحنة وقود.
ويظهر أثر هذا التراجع في عدد الشاحنات الواردة بصورة مباشرة لدى المستهلك، الذي يجد نفسه أمام أسعار تفوق قدرته على الشراء.
يقول المواطن فارس أبو شقفة (24 عاما) للجزيرة نت إن مشكلة السلع لا تكمن فقط في ارتفاع أسعارها، وإنما في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فبينما كانوا يستطيعون قبل الحرب شراء كيلو من الخضراوات بثلاثة شواكل (دولار واحد)، فإنهم اليوم لا يستطيعون شراءه بنحو 15 شيكلا (5 دولارات).
ويعتقد أبو شقفة أن زيادة كميات البضائع الداخلة إلى القطاع يمكن أن تسهم في خفض الأسعار، مطالبا بفتح المعابر وإدخال السلع بكميات أكبر، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال النقص ورفع الأسعار.
تدمير الزراعة وغياب التخزين
ويلخص بائع الفواكه والخضراوات محمود أبو خضير أسباب ارتفاع الأسعار في عدة عوامل تبدأ من المعابر، ثم الاحتكار الذي يمارسه بعض التجار، إضافة إلى تأثير العرض والطلب.
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الظروف المعيشية الصعبة وانقطاع الكهرباء يدفعان المواطنين إلى محاولة تخزين ما يستطيعون من المواد الغذائية، تحسبا لاستمرار الأزمات أو إغلاق المعابر، وهو ما يزيد الطلب على بعض السلع ويؤثر في أسعارها.
وبيّن أبو خضير أن ارتفاع أسعار السلع يمثل عبئا كبيرا على الأسر محدودة الدخل، التي تُضطر إلى النظر إلى السلعة ثم العدول عن شرائها بسبب عدم قدرتها على تحمل تكلفتها.
وفي هذا السياق، يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أزمة الأسعار في غزة لا ترتبط فقط بإغلاق المعابر، وإنما أيضا بمحدودية كميات السلع التي تدخل القطاع وطبيعتها.
قيود على ما يدخل للقطاع
ويقول أبو قمر في حديث للجزيرة نت إن إسرائيل تسمح بإدخال ما متوسطه 200 إلى 250 شاحنة يوميا، في حين تتجاوز احتياجات قطاع غزة 700 شاحنة يوميا، معتبرا أن الفارق بين الاحتياجات والإمدادات يجعل السوق شديدة الحساسية لأي توقف إضافي في حركة المعابر.
إعلانويضيف أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الشاحنات، وإنما بنوعية السلع التي تحمل، إذ يعمد الاحتلال إلى إدخال كميات كبيرة من بعض السلع، مقابل منع أو تقليص دخول سلع أخرى، مما يؤدي إلى اختلال في المعروض ويؤثر في الأسعار.
ويشير إلى أن أي إغلاق للمعابر، ولو ليوم واحد، يمكن أن يؤدي إلى حالة من النقص والهلع في الأسواق، خصوصا في ظل عدم وجود مخزونات كافية لتغطية احتياجات القطاع فترات طويلة.
وأشار إلى أن اعتماد قطاع غزة على ما يدخل إليه من المعابر يوميا يعني أن القدرة التخزينية ضعيفة جدا، والفترات التي تمكن تغطية الاحتياجات أثناءها من مخزون السلع الغذائية قصيرة، وفق مؤشرات وزارة الاقتصاد، ولا تتعدى أياما محدودة.
وشدد على أن إرباك سلسلة التوريد الخاصة بالسوق التجاري، عامل أساسي في رفع أسعار السلع بشكل سريع ومفاجئ، خاصة الخضراوات التي لا يمكن تخزينها بسبب طبيعتها وقلة الكميات المتاحة منها، وفقدان البديل الزراعي المحلي الذي كان يغطي السوق بشكل شبه كامل قبل الحرب على قطاع غزة، فيما تسيطر إسرائيل الآن على مساحة 90% من أراضي القطاع الزراعية.
وتلخص شهادات المواطنين والمختصين حالة أسواق قطاع غزة التي تعتمد على إمدادات محدودة، تجعلها أكثر عرضة لارتفاع الأسعار مع كل توقف في حركة المعابر، فيما يدفع المواطن الثمن من قدرته على شراء الغذاء.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink