Categories
سياحة واستشفاء بمياه الينابيع.. رحلة في 3 مدن غرب التشيك
سياحة واستشفاء بمياه الينابيع.. رحلة في 3 مدن غرب التشيك
استمعاستمع (16 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesيتيح غرب التشيك مقاصد مميزة لمحبي السياحة العلاجية وسياحة الطبيعة والتاريخ في الوقت نفسه، وتعرف تلك المنطقة بغرب بوهيميا وتضم مدنا مشهورة بمصحات ومنتجعات التي تقدم برامج علاج بالمياه المعدنية بفضل ما تزخر به المنطقة من ينابيع مياه معدنية وحرارية متعددة.
وبفعل هذه الخصائص المميزة لمنطقة غرب التشيك في مجال العلاج بمياه الينابيع أدرجت منظمة اليونسكو في يوليو/تموز 2021 ثلاث مدن تشيكية هي كارلوفي فاري وماريانسكي لازني وفرانتيشكوفي لازني ضمن قائمة التراث العالمي كجزء من "أعظم مدن المصحات في أوروبا".
ويعود السبب الرئيس لوجود ينابيع مياه معدنية باردة وحارة في تلك المنطقة من التشيك إلى طبيعته الجيولوجية البركانية.
"الجزيرة نت" زارت ثلاث مدن تشيكية هي كارلوفي فاري وماريانسكي وتيبليتسه، التي يمكن للسائح الجمع بينها في خط سير واحد، لأن المسافة بينها ليست بالبعيدة فالمسافة من ماريانسكي لازني وكارلوفي فاري 46 كلم، ومن الأخيرة إلى تيبليتسه 136 كلم.
كارلوفي فاري.. الفخامة والينابيع الساخنة
تشدك مدينة كارلوفي فاري، التي تأسست عام 1350 وكانت قبلة للملوك والنبلاء والفنانين والأدباء، بجمال مبانيها التاريخية المختلفة الألوان على امتداد ضفتي نهر تيبلا الهادئ، الذي يخترق المنطقة التاريخية والسياحية للمدينة، حيث توجد الكثير من الفنادق ومصحات للعلاج بمياه الينابيع المعدنية ذات الخصائص العلاجية.
وأنت تتجول في المدينة احرص على المشي متأنيا لكي تستمتع بتفاصيل وألوان المباني التاريخية الفخمة على ضفتي النهر، ومنها الوردي والأصفر والأزرق السماوي.
وإذا دققت النظر في تلك المباني سترى تفاصيل بديعة مثل زخارف الجص وتماثيل صغيرة تزين الشرفات، فضلا عن أسقف مزركشة تميز المباني بعضها عن بعض.
وأنت تتجول في المنطقة التاريخية لكارلوفي فاري احمل معك كوبا خزفيا تقليديا، ذلك أنك ستجد في طريقك عدة ممرات تضم العديد من مياه الينابيع المختلفة المذاق والحرارة.
إعلانفمن التقاليد الثابتة التي تعود للقرن السادس عشر استخدام أكواب سيراميك خاصة ذات فوهة طويلة كالمصاصة، وهو شكل صمم خصيصا لشرب المياه المعدنية مباشرة من النبع ببطء أثناء المشي، ولحماية الأسنان من تأثير المعادن المركزة في الماء.
وتضم المدينة أكثر من 80 ينبوعا ساخنا يخرج من باطن الأرض، لكن يُستخدم منها 15 ينبوعا رئيسيا فقط لأغراض الشرب والعلاج داخل الأعمدة التاريخية، وأشهر هذه الينابيع وأكثرها غزارة وحرارة في التشيك ينبوع فريدلو، وتصل درجة حرارته إلى 73 درجة مئوية.
وتُستخدم مياه ينابيع كارلوفي فاري الغنية بالكبريت والصوديوم والبيكربونات، بشكل أساسي لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، وقرحة المعدة، والكبد، والبنكرياس، واضطرابات التمثيل الغذائي (مثل السكري والسمنة).
ويجري العلاج عبر داخل فنادق هي في الوقت نفسه مصحات وفقا لنظام دقيق يقوم على شرب كميات محددة من مياه الينابيع بدرجات حرارة مختلفة طيلة اليوم، ويخضع المريض عند وصوله لفحص دقيق من لدن أطباء مصحات متخصصين، وهم من يحددون له بدقة أي ينبوع يشرب، والكمية والتوقيت المناسبين لحالته.
ومن الفنادق التي تقدم خدمة العلاج بالمياه المعدنية فندق تيرمال الذي يحتضن مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، وتقول مديرة المبيعات في الفندق ماركيتا سترادالوفا في تصريح للجزيرة نت إن الفندق سجل في العام الماضي 21 ألف ليلة إقامة من دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن أكثر ما يشدك في كارلوفي فاري وباقي مدن السياحة العلاجية في التشيك ما يسمى بممرات أو أروقة الينابيع وهي ممرات تاريخية مغطاة لها أعمدة مميزة، وتسمى باللغة التشيكية "كولونادا" (Kolonáda)، هي أيقونات معمارية في تلك المدن.
هذه الأعمدة والأروقة التاريخية شيدت لتكون ممرات مغطاة للمشاة لحماية المرضى والأرستقراطيين من المطر أو الشمس أثناء تطبيق برامج العلاج، والتي تتطلب المشي ببطء، وشرب المياه المعدنية بجرعات محددة.
وتقول المرشدة السياحية جيتكا هراديلكوفا للجزيرة نت إنه كانت هناك مخاوف لدى الناس في العصور الوسطى من مغبة شرب مياه الينابيع الساخنة في كارلوفي فاري، ولذلك كانوا يكتفون بالسباحة فيها، إذ كانوا يخشون من أن تسبب لهم في تشكل حجارة في المعدة لأنها ساخنة، ولأنهم يرون كيف تؤثر مياه الينابيع على القنوات التي تجري فيها، والتي تصبح متكلسة ويتحول لونها للأصفر.
وتضيف جيتكا أن الشيء الذي جعلهم يغيرون هذه الفكرة هو إجراء تجارب علمية أظهرت أن مياه الينابيع غير مضرة بالإنسان إذا شربت بالطريقة الصحيحة.
برج ديانا.. في ضيافة الطبيعة
يعتبر برج ديانا من الأماكن السياحية الشهيرة في كارلوفي فاري والمحبوبة لدى العائلات التشيكية ولدى الزوار خصوصا من العائلات العربية والخليجية.
إعلانويقع البرج فوق تلة مرتفعة وسط غابة كثيفة ومحمية، مباشرة خلف "فندق غراند هوتيل بوب" التاريخي الشهير، الذي صورت فيه عدة أفلام عالمية.
والمميز في هذه المنطقة السياحية أن الوصول إليها هو في حد ذاته رحلة مغامرة ممتعة ومناسبة لجميع الأعمار، فالصعود إلى برج ديانا يتطلب ركوب قطار جبلي معلق يستغرق بك بضع دقائق لكي يصل بك إلى وجهتك.
وعند الصعود لقمة البرج سينفتح أمامك منظر بانورامي يخطف الأنفاس بزاوية 360 درجة لمدينة كارلوفي فاري بأكملها، والوديان وجبال المداخن المحيطة بها.
وتوجد في منطقة البرج مطعما ومقهى جبليا وحديقة حيوانات صغيرة، فضلا عن شبكة ممرات المشي المنبسطة داخل الغابة.
ماريانسكي لازني.. الهدوء والينابيع الباردة
مدينة أصغر حجما وشهرة من كارلوفي فاري، وقد أخذت صفة مدينة مصحات العلاج بالمياه المعدنية عام 1818. وتنتشر في المدينة المساحات الخضراء والحدائق الشاسعة والمؤسسات الفندقية التي تجمع بين الضيافة وخدمات العلاج بمياه الينابيع.
وتضم ماريانسكي لازني وضواحيها قرابة 100 ينبوع بارد بعكس مدينة كارلوفي فاري ذات الينابيع الساخنة، وتستخدم مياه الينابيع في المصحات التي غالبا ما تكون فنادق في علاج عدة أمراض بفضل ما تحتويه المياه من أملاح معدنية وحديد، وقد تخصصت مصحات المدينة في علاج أمراض الكلى، والمسالك البولية، وأمراض الجهاز الحركي (المفاصل والعمود الفقري)، والأمراض الجلدية.
ولكل ينبوع في المدينة اسمه وخصائصه المعدنية والفيزيائية، ومن أشهرها ينبوع الصليب وهو من أقدمها وأكثرها استخداما، فضلا عن ينبوع فرديناند ورودولف وغيرها.
وتشتهر المدينة بحدائق سكالنيك الفسيحة وتتخللها برك ونوافير، ولا سيما أكبرها النافورة الراقصة التي تقع بجانب رواق تاريخي بديع الصنع يسمى "ماكسيم غوركي"، وهو مخصص للمشي أثناء الشرب المتأني للمياه المعدنية العلاجية التي تشتهر بها المدينة، التي تتدفق من ينابيع متنوعة الأسماء والأنواع من حيث المذاق، وتركيبتها المعدنية.
وبجوار الرواق التاريخي في ماريانسكي مبنى يضم رواقا للشرب من ينابيع مياه معدنية، حيث تمتد على شكل دائري أحواض فيها صنابير مخصصة لتعبئة وشرب المياه المعدنية مباشرة، وكل صنبور متصل بنبع مختلف عن غيره.
وتنتشر حول الحديقة مبانٍ ذات معمار بديع من الطراز القديم والحديث، وهي عبارة عن فنادق ومبانٍ سكنية وغير سكنية.
وأنت تتجول في ماريانسكي أو باقي مدن المصحات العلاجية لا تفوت متعة تناول الحلوى التقليدية الشهيرة في البلاد، وهي النسخة التشيكية من الوفل البلجيكي الأصل.
هذا النوع لا يشبه الوفل التقليدي السميك والناعم، بل هو عبارة عن أقراص دائرية كبيرة ورقيقة جدا ومقرمشة، وتعتبر الهدية التذكارية الأولى التي يشتريها زوار مدن المصحات التشيكية.
وتقول مديرة المبيعات في فندق فالكنشتاينر "رادكا شيفسوفا" في تصريح للجزيرة نت إن عدد زوار المدينة والفندق من منطقة الخليج هو أقل بكثير مقارنة بالعام الماضي. وتضيف أنه عادة ما يأتي هؤلاء للإقامة والعلاج في الوقت نفسه لمدة أسبوع، وغالبا ما يمددون إقامتهم لأسبوع آخر، وعلى رأس هؤلاء السعوديون، والكويتيون، والإماراتيون، والقطريون.
إعلانوتضيف شيفسوفا "أكثر المواسم طلبا لزوار الفندق هي أشهر أبريل ومايو ويونيو ، وذلك لوجود إجازات في الأسواق الرئيسية المصدرة للسياح وأبرزها ألمانيا، فضلا عن إجازة العيد بعد شهر رمضان في دول الخليج.
وتبلغ الكلفة الإجمالية للإقامة لمدة أسبوع في الفنادق المتوسطة في مدينة ماريانسكي لازني ما بين 450 إلى 700 يورو وهي شاملة للإقامة والعلاج بمياه الينابيع وفق جدول يضعه طبيب مختص تابع للفندق، ويرتفع السعر إلى ما بين 800 و1300 يورو في الفنادق العلاجية الفاخرة.
تيبليتسه.. مدينة السبق التاريخي
رغم أن هذه المدينة الواقعة في شمال غرب التشيك لا تقع ضمن "المثلث الذهبي" لمدن مصحات العلاج بمياه ينابيع في غرب البلاد، ولكن تيبليتسه تحمل لقبا تاريخيا وعلميا لا يقل أهمية، وهو أنها أقدم مدينة مصحات في التشيك وفي وسط أوروبا بأكملها حيث أقيمت أول مصحة في العام 1154.
المياه المعدنية في تيبليتسه مخصصة فقط للغطس والاستحمام والتدليك المائي، وليست للشرب مثلما هو الأمر في مدينتي كارلوفي وماريانسكي، وذلك لأن مياه ينابيع تيبليتسه تحتوي على مادة الرادون المشعة التي تعالج التهابات المفاصل، وهو ما يجعلها غير صالحة للشرب.
وبينما تتخصص مصحات العلاج الطبيعي في كارلوفي فاري وماريانسكي في أمراض الجهاز الهضمي أو الكلى، فإن مصحات تيبليتسه تقدم العلاج لمرضى:
- الجهاز الحركي: الروماتيزم، آلام العمود الفقري، التهابات المفاصل، ومشاكل الديسك.
- الأمراض العصبية: حالات ما بعد السكتات الدماغية، الشلل الدماغي، والتصلب اللويحي.
- مرحلة ما بعد العمليات الجراحية: تأهيل المرضى بعد تركيب المفاصل الصناعية أو جراحات العظام المعقدة.
ومن أشهر مصحات المدينة التي تشبه القصور التاريخية مصحة الإمبراطور ومصحة بيتهوفن (وهو مجمع يضم فندقا أقام فيه بيتهوفن)، فضلا عن مصحة نوفي لازني وهي من أشهر المصحات في أوروبا المتخصصة في علاج الأطفال (من عمر سنتين فما فوق) الذين يعانون من مشاكل في الحركة، أو نقص الأكسجين عند الولادة، أو الشلل الدماغي.
وبسبب شهرة تيبليتسه في العلاج بالمياه الطبيعية فإنه توافد عليها في القرون الماضية رؤساء دول وشخصيات أوروبية مرموقة، ومنها الموسيقار الألماني لودفيج فان بيتهوفن، الذي جاء إليها للعلاج من الصمم ومن ألم في معدته، ذلك أنه كان الناس يعتقدون في ذلك الوقت بأن المياه المعدنية في المدينة تعالج كل الأمراض، قبل أن تظهر الأبحاث العلمية بأن المياه تعالج فقط أمراض الجهاز الحركي.
ومصحات تيبليتسه مشهورة لدى العديد من السياح الخليجيين، الذين تأتي فئة منهم للسياحة العلاجية منذ 4 عقود تقريبا وخصوصا من الكويت، وهو السبب الذي يفسر وجود عدة مطاعم في المدينة تقدم الأكل الحلال، فضلا عن وكالات أسفار توظف موظفين عربا لتقديم خدمات مختلفة للزوار الخليجيين.
ويقول مدير المبيعات في فندق لازني تيبليتسه "ميخال سينتشاك" في تصريح للجزيرة نت إن مؤسسته العلاجية تنسق مع عدد من شركات الأسفار في المدينة التي يعمل معها موظفون عرب، وذلك لإجراء ترتيبات سفر السياح الخليجيين الذين يقصدون المدينة للعلاج.
ويضيف سينتشاك أنه بسبب تداعيات الحرب على إيران، تراجعت أعداد نزلاء مؤسسته من منطقة الخليج بشكل كبير في الأشهر التي تلت الحرب، وقدر نسبة التراجع بـ90%.
وتقول باربرا أنديلوفا مديرة التسويق الدولي لمنطقة الشرق الأوسط والهند في هيئة السياحة في التشيك في تصريح للجزيرة نت إن السياح من دول مجلس التعاون الخليجي يشكلون "مكونا حاسما في النجاح الدولي لوجهات المنتزهات والعلاج الطبيعي التشيكية منذ عدة عقود.
وتضيف أنديلوفا أن العديد من الزوار الخليجيين لهذه الوجهات في التشيك يفضلون البقاء لمدة أسبوعين أو أكثر، "إذ يجمعون بين العلاجات الطبية والعطلات العائلية، وتجارب الطبيعة والثقافة".
ومن أكثر ما يميز المدينة هدوء أجوائها ونقاء هوائها وكثرة الحدائق المنتشرة في أحيائها، وهي عوامل مساعدة في خطة علاج الزوار الذين يقصدون للسياحة العلاجية، كما أنها مكان مثالي للاسترخاء والنزهة وممارسة رياضة المشي أو الجري أو ركوب الدراجات.
أكبر هذه الحدائق في تيبليتسه هي حدائق القصر وتقع خلف قصر تيبليتسه الأثري، وهي المكان المفضل للعائلات المحلية وللسياح (وخاصة الزوار الخليجيين) لقضاء وقت العصر والمساء.
إعلانوتضم الحديقة بحيرتين كبيرتين تسبح فيهما طيور البط والبجع، ويمكن استئجار قوارب صغيرة للتجديف فيهما، كما يوجد في هذه الحديقة لوحة محفورة على الأرض تخلد لمكان شهد حدثا تاريخيا في صيف 1812، حيث التقى الموسيقار الألماني لودفيج فان بيتهوفن بالشاعر والفيلسوف الألماني الكبير يوهان فولفغانغ فون غوته.
وتضم المدينة أماكن أخرى تستحق الزيارة وعلى رأسها ساحة القصر وقصر تيبليتسه الأثري الذي يضم اليوم متحف المدينة الإقليمي، حيث يمكنك رؤية قاعات القصر الفاخرة، ومعارض تاريخية عن صناعة الزجاج والخزف، وبقايا دير قديم يعود للقرن الثاني عشر في قبو القصر.
وفي ركن ساحة القصر ينتصب عمود الطاعون وهو تمثال نُحت عام 1718 لشكر الإله على نجاة المدينة من وباء الطاعون.
المصدر: الجزيرةموفد خاصسياحة وسفر|تشيكياشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink