Categories
"إينولا هولمز 3".. مغامرة في مواجهة الاستعمار والطبقية
"إينولا هولمز 3".. مغامرة في مواجهة الاستعمار والطبقية
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesبعد نحو ست سنوات على تقديم شخصية إينولا هولمز للمرة الأولى، تعود سلسلة أفلام نتفليكس بجزئها الثالث "إينولا هولمز 3" (Enola Holmes 3)، من بطولة ميلي بوبي براون، وهنري كافيل، ولويس بارتريدج، وهيلينا بونهام كارتر، وهيمش باتل، وشارون دنكان-بروستر. ويأتي الفيلم بعد النجاح الذي حققه الجزءان الأول والثاني، اللذان تحولا إلى واحد من أبرز الامتيازات السينمائية التي طورتها المنصة، مستفيدين من شعبية شخصية إينولا، ومن حضور ميلي بوبي براون التي تشارك أيضًا في إنتاج السلسلة.
الفيلم من إخراج فيليب بارانتيني، الذي يخوض تجربته الأولى مع السلسلة خلفا لهاري برادبير، مخرج الجزأين السابقين، بينما يعود جاك ثورن لكتابة السيناريو، مستندا إلى الشخصيات التي ابتكرتها الكاتبة الأمريكية نانسي سبرينغر في سلسلة روايات "ألغاز إينولا هولمز" (The Enola Holmes Mysteries). ويأتي الجزء الثالث بعد أربعة أعوام على الجزء الثاني الذي صدر عام 2022، وهي فترة أتاحت للشخصية وللممثلة التي تجسدها الانتقال إلى مرحلة عمرية وفنية مختلفة.
من شقيقة شيرلوك إلى بطلة مستقلة
قامت سلسلة "إينولا هولمز" على فكرة بسيطة، وهي إعادة تخيل عالم الشخصية الخيالية شيرلوك هولمز، ولكن هذه المرة من عيون أخته التي لم تُذكر في الروايات الأصلية، وبالتالي الشخصية الرئيسية في الأفلام هي تلك الشقيقة إينولا (ميلي بوبي براون) التي ابتكرتها الكاتبة الأمريكية نانسي سبرينغر في سلسلة روايات "ألغاز إينولا هولمز" (The Enola Holmes Mysteries).
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4عوالم جديدة وصراعات مصيرية في مسلسلات مغامرات 2026.. تعرّف عليها
- list 2 of 45 مسلسلات سورية تتناول حقبة "آل الأسد" في رمضان 2026
- list 3 of 4مسلسلات نهاية العالم وما بعد الكارثة المنتظرة في 2026
- list 4 of 45 مسلسلات رمضانية مستوحاة من قصص حقيقية
أعادت هذه الروايات، والأفلام من بعدها، توزيع مركز القوة داخل العالم، فالمحققة الشابة ليست نسخة أنثوية من شقيقها، بل شخصية لها أدواتها المختلفة في قراءة الجرائم والعلاقات.
الجزء الثالث يقدم التحول الأكثر اكتمالا في شخصية إينولا، فهي ليست في حاجة إلى اعتراف من شيرلوك (هنري كافيل) كما في الجزء الأول، أو إثبات قدرتها على منافسته كما في الجزء الثاني، فلها الآن مسار مهني وشخصي مستقل تماما، ولم تأتِ هذه الاستقلالية من إقصائه، بل من تحوله إلى زميل وشقيق مثلما تمنت إينولا منذ البداية.
إعلانفي الجزء الثالث يكتمل انقلاب الأدوار على نحو لافت، فالفيلم يبدأ بزفاف إينولا الذي لم يتم لأسباب كثيرة، أهمها أن شيرلوك نفسه أصبح الشخص الذي تحتاج إينولا إلى العثور عليه وإنقاذه بعد اختطافه بصورة غامضة.
تواجه إينولا في هذا الفيلم تهديدا جديدا لهويتها، فبعدما استقلت عن شيرلوك وأثبتت أنها تستحق اسم هولمز، تواجه الآن مرحلة مختلفة تمامًا من حياتها، وذلك لأن علاقتها بتوكسبيري (لويس بارتريدج) مرتبطة باحتمال الزواج منه، بل أوشكت في بداية الفيلم على ذلك، الزواج الذي يعني، في الحقبة التي تدور فيها الأفلام، الاستغناء عن اسمها الذي صنعته لنفسها، بالإضافة إلى دخول المجتمع الأرستقراطي الراقي للوردات.
مغامرة ولغز ومحاربة للاستعمار والطبقية
استخدمت الأفلام السابقة من سلسلة "إينولا هولمز" القضايا البوليسية كمدخل لطرح قضايا اجتماعية، مثل حق النساء في التصويت على سبيل المثال، أو استغلال الفقراء، ويستمر الجزء الثالث في ذات الاتجاه، حين يحول لغز اختفاء شيرلوك إلى حبكة عن الإمبراطورية البريطانية وإرثها الاستعماري.
يبدأ الأمر بعد اختفاء شيرلوك عندما تجد كلمة "خوست" (Khost) على مرآة غرفته بشفرة مورس، ثم تقودها التحقيقات إلى ميدالية عسكرية مرتبطة بمعركة خوست في القرن التاسع عشر، وهي معركة مستوحاة من أحداث الحروب البريطانية-الأفغانية، ليتشابك مسار الأحداث بين مالطا وإرث الحروب البريطانية-الأفغانية، والاستيلاء على الممتلكات والثروات المحلية.
يربط الفيلم كذلك هذه الوقائع التاريخية بتاريخ عائلة توكسبيري، الذي يمثل في الفيلم تاريخ الطبقة الأرستقراطية البريطانية التي تستند ثروتها ومكانتها إلى المنظومة الإمبراطورية.
تعود في هذا الفيلم كذلك شخصية موريارتي (شارون دنكان-بروستر)، وتستخدم اختطاف شيرلوك وسلسلة الأدلة التي تتركها وراءها لدفع إينولا نحو اكتشاف الحقيقة، مدفوعة بالانتقام من عائلة هولمز، وكذلك غضبًا من التناقض الأخلاقي الذي تتعامل به عائلة هولمز مع أفعال أفرادها مقارنة بأفعالها هي، فوالدة إينولا وشيرلوك السيدة يودوريا هولمز (هيلينا بونهام كارتر) ترتكب أعمالا تخريبية ضد النظام البريطاني وتحظى بإعجاب أبنائها، بينما تتحول موريارتي إلى مجرمة عندما تسرق من الأثرياء الذين راكموا ثرواتهم من استغلال الآخرين.
يدور العمل في مالطا، التي تمثل هنا أكثر من مجرد موقع جميل للمغامرة، فهي مستعمرة بريطانية داخل الفيلم، ويظهر في الأحداث الخط السياسي الخاص بنضال سكان مالطا للاستقلال، ويوسع العمل دائرة النقاش من أفغانستان إلى مالطا والهند، ليقدم الإمبراطورية البريطانية كمنظومة مترابطة من السيطرة والاستغلال، ومثلت هذه الحبكة المعقدة علامة نضج للسلسلة التي قدمت من قبل موضوع التمييز ضد المرأة في العصر الفيكتوري والآن تنتقد الاستعمار.
الجزء الثالث.. نجاح السلسلة أم إرهاقها؟
أسس الجزآن الأول والثاني من سلسلة "إينولا هولمز" سلسلة جماهيرية لمنصة نتفليكس، باستخدام شخصية لم تكن معروفة خارج قراء روايات نانسي سبرينغر، وحقق الفيلم نجاحًا واضحًا على المنصة، حيث أعلنت أن نحو 76 مليون أسرة شاهدته خلال أول 28 يوما من طرحه عام 2020، بينما جاء الجزء الثاني ليؤكد أن نجاح إينولا لم يكن ظاهرة عابرة، إذ سجل 158 مليون ساعة مشاهدة خلال عام 2022، ليصبح واحدًا من أكثر الأفلام مشاهدة على المنصة في ذلك العام.
إعلانبينما تم استقبال الفيلمين نقديًا بشكل جيد للغاية لأفلام تجارية معروضة حصريًا على المنصة؛ فالجزء الأول حصل على 91% من النقاد على "روتن توماتوز" (Rotten Tomatoes)، بينما ارتفع الرقم إلى 93% في الجزء الثاني، وهو ما يعني أن السلسلة نجحت في تحقيق المعادلة التي يصعب على كثير من إنتاجات نتفليكس تحقيقها، الإعجاب الجماهيري والإشادات النقدية.
لكن الجزء الثالث يكشف أن المعادلة لم تعد مستقرة بالقدر نفسه، ويرجع ذلك إلى حد كبير لأن الفيلم يحاول تقديم الكثير، فأصبحت الحبكة أكثر ازدحامًا، لدينا أزمة البطلة التي تؤكد هويتها كمحققة مستقلة وخائفة من فقدان ذاتها بالزواج من لورد إنجليزي، بالإضافة إلى قضية الاستعمار، والاستغلال الطبقي، ففقد الفيلم الشرارة التي ميزت الجزأين السابقين، غير أن ذلك لم يحول الفيلم إلى تجربة فاشلة للمنصة، فهو الأعلى مشاهدة في العديد من البلاد حول العالم، لكن السلسلة آخذة في التحول إلى نسخة أخرى من نفسها، وخلال هذه العملية فقدت الكثير مما تسبب في نجاح فيلميها الأول والثاني.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink