Categories
لماذا ينام بعض الأطفال أسرع بين ذراعي الأب؟ العلم يفسر
لماذا ينام بعض الأطفال أسرع بين ذراعي الأب؟ العلم يفسر
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesغالبًا ما تتحمل الأم النصيب الأكبر من رعاية الطفل الرضيع، باعتبارها الأقدر على تهدئته ومساعدته على النوم ليلا أو خلال قيلولة النهار. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأب يؤدي دورًا لا يقل أهمية في تعزيز شعور الطفل بالأمان والمساهمة في بناء أنماط نوم أكثر استقرارا، وأن دوره يتجاوز مجرد "المساعدة" إلى كونه شريكا أساسيا في رعاية الطفل.
مشاركة الأب ترتبط بنوم أكثر استقرارا للرضيع
يحتاج حديثو الولادة إلى ما بين 16 و18 ساعة من النوم يوميًا، لكن نومهم خلال الأشهر الأولى يكون متقطعًا بسبب عدم اكتمال تطور الساعة البيولوجية المنظمة لدورات النوم والاستيقاظ، لذلك يستيقظ الرضيع مرارا للرضاعة أو تغيير الحفاض أو طلب التهدئة.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
- list 2 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيع
ولا تقتصر أهمية مشاركة الأب في هذه المرحلة على تخفيف العبء عن الأم، بل تمتد إلى دعم شعور الطفل بالأمان والاستقرار. فقد تناولت دراسة نُشرت في مجلة "مجلة علم نفس الأطفال" Journal of Pediatric Psychology العلاقة بين مشاركة الأب في رعاية الرضيع وأنماط نومه خلال الأشهر الستة الأولى من حياته، وشملت 56 زوجا شاركوا منذ بداية الحمل.
وقاس الباحثون مستوى مشاركة كل من الأب والأم في الرعاية نهارا وليلا، كما تابعوا أنماط نوم الرضع باستخدام أجهزة قياس النشاط الحركي (Actigraphy) وسجلات النوم.
وأظهرت النتائج أن الأمهات كن أكثر مشاركة في الرعاية، لكن زيادة مشاركة الأب ارتبطت بانخفاض عدد مرات استيقاظ الرضيع ليلا وقِصر مدة الاستيقاظ، حتى بعد احتساب تأثير الرضاعة الطبيعية.
وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تؤكد أهمية إشراك الآباء في رعاية الرضع وأبحاث نوم الأطفال، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات التي تربط بين مشاركة الأب وتحسن نوم الطفل.
وأظهرت النتائج أن الأمهات كن أكثر مشاركة من الآباء في رعاية الطفل، سواء خلال النهار أو الليل، لكن ارتفاع مشاركة الأب في الرعاية العامة للرضيع ارتبط بانخفاض عدد مرات استيقاظ الطفل أثناء الليل وقِصر مدة الاستيقاظات الليلية، حتى بعد أخذ تأثير الرضاعة الطبيعية في الاعتبار.
إعلانوأكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أهمية إشراك الآباء في أبحاث نوم الأطفال وفي ممارسات رعاية الرضع، داعين إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات التي تربط بين مشاركة الأب وتحسن أنماط نوم الطفل.
قد يكون الأب أكثر قدرة على تهدئة الطفل بعد الرضاعة
وفقا للخبراء، قد يكون بعض الآباء أكثر قدرة على تهدئة الطفل بين فترات الرضاعة، خاصة إذا كان يعتمد على الرضاعة الطبيعية.
ويرجع ذلك إلى أن رائحة الحليب المرتبطة بالأم قد تدفع الطفل إلى الرغبة في الرضاعة مرة أخرى، بدلا من الاسترخاء والعودة إلى النوم. لذلك، فإن تولي الأب مهمة تهدئة الطفل بعد الرضاعة، من خلال حمله أو هزه برفق أو الغناء له، قد يساعده على الانتقال إلى النوم بسهولة أكبر.
كما تمنح مشاركة الأب في هذه اللحظات الأب فرصة لبناء علاقة عاطفية قوية مع طفله، بدلًا من أن تقتصر علاقته به على أوقات اللعب أو التفاعل خلال النهار.
رائحة الأب تمنح الطفل شعورا بالأمان
لا تقتصر أهمية الأب على وجوده الجسدي فقط، إذ تشير بعض الأبحاث المتعلقة بالترابط بين الطفل ووالديه إلى أن رائحة الأب قد تلعب دورا في تهدئة الرضيع.
فكما يتعرف الطفل منذ أيامه الأولى على رائحة أمه، يمكنه أيضا التعرف على رائحة أبيه، التي تصبح مع الوقت جزءا من البيئة المألوفة المرتبطة بالأمان والراحة.
وعندما يقضي الأب وقتا منتظما مع طفله، تصبح رائحته وصوته ولمسته إشارات مألوفة تساعد الطفل على الشعور بالطمأنينة، خصوصا أثناء الانتقال إلى النوم أو عند الاستيقاظ خلال الليل.
ويعتقد الباحثون أن هذا الشعور بالأمان قد يساعد الطفل على الاسترخاء وتقليل التوتر، ما يجعل العودة إلى النوم أكثر سهولة.
لماذا قد ينجح الأب في تهدئة الطفل ليلا؟
توضح الباحثة ليات تيكوتسكي، المتخصصة في أبحاث نوم الأطفال، أن الدراسات حول دور الأب في نوم الرضّع ما تزال محدودة، لكنها تشير إلى وجود علاقة بين مشاركة الأب في الرعاية وتطور أنماط نوم أفضل لدى الأطفال.
وتقول تيكوتسكي إن الأمهات غالبا ما يقمن بجزء أكبر من الرعاية الليلية، خاصة عندما يعتمد الطفل على الرضاعة للنوم. كما أن الارتباط القوي بين الأم وطفلها قد يجعلها أكثر حساسية لإشاراته، فتستجيب بسرعة عند كل استيقاظ أو بكاء.
لكن في المقابل، قد يكون الأب أحيانا أكثر قدرة على اتباع بعض الأساليب التي تساعد الطفل على تطوير مهارات تهدئة الذات، مثل الانتظار قليلا قبل التدخل عند استيقاظ الطفل، أو تجربة طرق مختلفة للتهدئة بدلا من الاعتماد دائما على الرضاعة أو الحمل.
كما قد يكون الأب الشخص الأنسب أحيانا لتطبيق بعض التغييرات في عادات النوم، إذ قد يتقبل الطفل تغيير الروتين معه بسهولة أكبر.
كيف يمكن للأب أن يساعد الطفل على النوم؟
يمكن للأب أن يأخذ الطفل إلى غرفة أخرى (بين فترات الرضاعة إذا كانت الأم ترضع طبيعيا) في الجزء الأول من الليل، مثل الفترة بين الساعة التاسعة مساء وحتى منتصف الليل، ثم يحصل على قسط من النوم، وبعدها يتولى رعاية الطفل في الصباح الباكر، نحو الساعة الخامسة أو السادسة صباحا، لمنح الأم فرصة لاستعادة طاقتها.
إعلانأما في حال استخدام الرضاعة بالزجاجة، فيمكن للوالدين التناوب على نوبات الرعاية الليلية خلال الأسابيع الأولى، خصوصا إذا كان الأب في إجازة أبوة. وهكذا، حتى لو لم يكونا يعملان معا في الوقت نفسه، فإنهما يتعاونان على مدار النهار والليل لتقليل تأثير اضطراب النوم.
مشاركة الأب خلال النهار تساعد الطفل على النوم ليلا
لا يقتصر تأثير الأب على ساعات الليل فقط، بل يبدأ تحسين نوم الطفل من خلال العلاقة التي يبنيها معه أثناء النهار.
فمشاركة الأب في إطعام الطفل، واللعب معه، وتهدئته، وتغيير الحفاض، وقضاء وقت منتظم معه، تساعد على بناء علاقة آمنة بينهما.
وتشير الأبحاث إلى أن وجود علاقة قوية ومستقرة بين الطفل ومقدمي الرعاية قد يرتبط بنوم أكثر هدوءا وانتظاما.
كما أن مشاركة الأب في الرعاية اليومية تقلل الضغط الواقع على الأم، وهو أمر ينعكس إيجابيا على نوم الأسرة بأكملها. فحصول الأم على دعم أكبر قد يساعدها على الحصول على نوم أفضل، كما يقلل من التوتر والخلافات بين الوالدين المرتبطة بالإرهاق وقلة النوم.
روتين النوم المشترك بين الأب والأم هو المفتاح
من أفضل الطرق التي يمكن للأب من خلالها دعم نوم الطفل المشاركة في إنشاء روتين ثابت قبل النوم، مثل:
- تحميم الطفل.
- إطعامه قبل النوم.
- قراءة قصة أو غناء تهويدة.
- حمله وتهدئته قبل وضعه في السرير.
- الحفاظ على أجواء هادئة وإضاءة منخفضة.
ويحتاج الطفل إلى رؤية نمط متكرر حتى يتعلم أن هذه الخطوات تعني اقتراب وقت النوم. لذلك فإن اتفاق الوالدين على روتين مشابه وثابت يساعد الطفل على الشعور بالأمان والاستعداد للنوم.
الأب شريك أساسي في نوم الطفل
لا يقتصر دور الأب في نوم الرضيع على مساعدة الأم عند الحاجة، بل هو جزء أساسي من بناء بيئة تساعد الطفل على النوم بشكل أفضل. فوجود الأب، وصوته، ورائحته، ولمسته، ومشاركته اليومية كلها عوامل تساهم في تعزيز شعور الطفل بالأمان.
وفي النهاية، من المهم أن يعمل الوالدان معا لبناء علاقة متوازنة مع الطفل، بحيث يحصل الرضيع على الرعاية والطمأنينة من كلا الوالدين، وتحصل الأسرة بأكملها على نوم أكثر راحة واستقرارا.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink