Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 14, 2026👁 0 views

فلسطيني يعيد إنتاج البطاريات في غزة.. ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

فلسطيني يعيد إنتاج البطاريات في غزة.. ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

استمعاستمع (11 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkplay videoplay videoمدة الفيديو 04 دقيقة 48 ثانية play-arrow04:48ياسر البناPublished On 14/7/202614/7/2026

غزة- بين أكوام الخردة وألواح الرصاص المتناثرة داخل ورشته الصغيرة في بلدة القرارة جنوبي قطاع غزة، يقضي الشاب الفلسطيني فراس بطين ساعات عمله في تفكيك مكونات البطاريات القديمة، بحثا عن أجزاء يمكن إعادة استخدامها في صناعة بطاريات جديدة.

ينهمك فراس (28 عاما) برفقة عدد من الفنيين في ورشته في فحص الألواح المعدنية وتنظيفها، ولحم الوصلات، وإضافة الحمض، في محاولة لإنتاج بطاريات تلبي جزءا من احتياجات السكان في ظل أزمة الطاقة وتراجع توفر البدائل.

لا ينتهي عمله بانتهاء ساعات وجوده داخل الورشة؛ إذ يواصل خارجها البحث عن طرق جديدة لتطوير تجربته، مستعينا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومقاطع الفيديو عبر يوتيوب، سعيا لتحسين أساليب إعادة تصنيع البطاريات وتوسيع خبرته في هذا المجال.

بعد أشهر من التجربة، يقول بطين – للجزيرة نت – إن البطاريات التي يعيد تصنيعها وصلت إلى كفاءة تقارب 80% من البطاريات المستوردة.

فراس بطين: البطاريات التي أعيد تصنيعها وصلت إلى كفاءة تقارب 80% بالمقارنة مع البطاريات المستوردة (الجزيرة)

لا تعد ورشة بطين، الحاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، حالة منفردة، بل هي واحدة من مبادرات محلية مشابهة تتوزع في عدة مناطق وأزقة بقطاع غزة، لكن باختلاف الكفاءة والإمكانات.

تشير هذه الورش إلى محاولات السكان المحليين التكيف مع الواقع الصعب والتعامل مع أزمة انقطاع التيار الكهربائي وشح مصادر الطاقة، من خلال تدوير واستغلال المواد المتاحة محليا لتسيير تفاصيل حياتهم اليومية.

بدأت فكرة تصنيع البطاريات لدى بطين من حاجة شخصية، إذ دفعه انقطاع الكهرباء لفترات طويلة إلى البحث عن طريقة لتوفير مصدر طاقة يشغّل شبكة الإنترنت الخاصة به. وبحكم وجود مصنع بطاريات سابق في الحي الذي يسكنه – تعرض للقصف واستشهد مالكه – استعان بعدد من العاملين السابقين فيه لتجميع بطاريتين باستخدام مكونات مستخرجة من بطاريات تالفة.

إعلان

ورغم بساطة التجربة، فإنها فتحت أمامه بابا جديدا؛ فبدلا من البحث عن بطاريات جديدة يصعب العثور عليها بسبب الحصار الإسرائيلي على غزة، بدأ يجمع البطاريات التالفة، والتي تضررت أغلفتها البلاستيكية، بينما بقيت أجزاء من ألواحها الداخلية صالحة للاستخدام.

اشترى الشاب كمية محدودة منها، وأعاد تجميع ألواحها في صناديق أصغر تناسب احتياجات المنازل. وكانت أول بطارية ينتجها تجربة عملية أكثر منها مشروعا تجاريا، إلا أن نجاحها شجعه على تكرار التجربة، قبل أن يبدأ الجيران والمعارف بطلب بطاريات مشابهة بعد أن لمسوا أداءها.

ومع مرور الوقت، اضطر بطين إلى تعلم كل مرحلة بنفسه، بداية من صهر الرصاص وصناعة الجسور المعدنية، وصولا إلى تجميع الخلايا وقياس أدائها. ولم يكن التعلم سهلا، فكل خطأ في عملية التجميع قد يعني تلف البطارية بالكامل، في ظل ندرة المواد الخام وارتفاع أسعارها بصورة متواصلة.

شحن البطارية المعاد تصنيعها قد يستغرق 12 يوما (الجزيرة)

الورشة التي أسسها بطين لتلبية حاجة السوق -بسبب شح البطاريات الشديد- لا تشبه المصانع المعتادة، فهي عبارة عن مساحة ضيقة، مليئة بأكوام من ألواح الرصاص المستخرجة من بطاريات تالفة، فيما تحل براميل معدنية وكراسٍ بلاستيكية محل طاولات العمل والمعدات الصناعية.

هنا، لا يوجد خط إنتاج آلي، بل سلسلة طويلة من العمليات اليدوية، تبدأ بتفكيك البطارية القديمة وتنتهي بإعادة تجميعها قطعة قطعة.

يعتمد العمل على أدوات بسيطة فرضتها ظروف الحرب والحصار، فكثير من المعدات الصناعية غير متوفرة، لذلك تُنجز مراحل التصنيع بأدوات يدوية، ويُعاد استخدام كل قطعة يمكن الاستفادة منها، من الصناديق البلاستيكية إلى ألواح الرصاص والأسلاك المعدنية، في محاولة لتعويض النقص الحاد في المواد الخام.

ويقول بطين إن الطلب على البطاريات يفوق قدرتهم على الإنتاج، في ظل استمرار أزمة الكهرباء واختفاء معظم البطاريات الجديدة من الأسواق.

ورغم هذه البدائية وغياب المعدات المتطورة، تساهم هذه الورش في تلبية جزء رئيسي من احتياجات السكان المحاصرين من الطاقة؛ حيث لا يقتصر إنتاجها على الاستخدام المنزلي والإنارة البسيطة، بل يمتد لتوفير بطاريات لمنظومات الطاقة الشمسية، وللسيارات، ولتشغيل المنشآت الصغيرة.

فني يصلح جسور الألواح الرصاصية لوصلها ببعضها لتركيب خلايا البطارية وإعادة تشغيلها (الجزيرة)

مع تراجع مصادر المعرفة التقليدية، وجد بطين نفسه يعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو المصورة على يوتيوب.

يوثق الشاب مراحل العمل بالصور، ويقيس أداء البطاريات بعد الشحن والتفريغ، ثم يعرض النتائج على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مستفسرا عن أسباب تغير الفولتية، أو أفضل عدد للألواح داخل كل بطارية، أو الزمن اللازم لتنشيط الخلايا القديمة، أو تفسير سلوك مكونات معينة بعد إعادة التجميع.

ولا يتوقف الأمر عند الأسئلة المباشرة، بل يمتد إلى تحليل صور الألواح الداخلية، ومقارنة أنواع البطاريات المختلفة، والاستفادة من المعلومات الكيميائية المتعلقة بمكونات الرصاص والعوازل والأحماض.

إعلان

لكن بطين لا يتعامل مع الإجابات باعتبارها حقائق نهائية، بل يصفها بأنها نقطة بداية للتجربة، فما يحصل عليه من معلومات يعيد اختباره عمليا داخل الورشة، ويعدل نتائجه وفق ما يراه على أرض الواقع.

وبالتوازي مع ذلك، يقضي جزءا كبيرا من وقته في متابعة مقاطع فيديو متخصصة في إعادة تدوير البطاريات والصناعات المعدنية، خصوصا التجارب الهندية والباكستانية، محاولا تكييفها مع الإمكانات المحدودة المتاحة في قطاع غزة.

فني يعمل على فرز وتهيئة الألواح الرصاصية المستعملة تمهيدا لتجميعها (الجزيرة)

ماذا عن الشحن؟

وفقا للشاب الفلسطيني، لا تزال عملية تصنيع البطاريات تواجه تحديات يومية؛ فإعادة تجميع البطارية تبدأ بفرز البطاريات التالفة واختيار الألواح الصالحة للاستخدام، ثم تنظيفها وإعادة تشكيلها ولحامها داخل صناديق جديدة أو معاد استخدامها، قبل تعبئتها بالمحاليل الحمضية وإخضاعها لعملية شحن طويلة قد تمتد لأيام.

ويعد العازل الداخلي، الذي يفصل بين الألواح الموجبة والسالبة، من أكثر المواد ندرة، إذ يعتمد على مواصفات دقيقة لا يمكن تصنيعها محليا بسهولة، بينما ارتفع سعر اللفة الواحدة التي تكفي 60 بطارية إلى 30 ألف شيكل (نحو 10 آلاف دولار).

كما تواجه الورشة نقصا في الصناديق البلاستيكية الخاصة بالبطاريات، وأدوات اللحام الصناعية، والآلات التي تستخدمها المصانع لإغلاق البطارية بصورة محكمة، ما يجبر العاملين على تنفيذ كثير من المراحل يدويا، ويؤثر ذلك على جودة المنتج النهائي، خصوصا فيما يتعلق بعزل الخلايا ومنع تسرب السوائل بينها.

فني ينهمك في فرز وتهيئة الألواح الرصاصية المستعملة تمهيدا لتجميعها وصناعة خلايا طاقة بديلة (الجزيرة)

لا يدعي بطين أن البطاريات التي ينتجها تضاهي المستورد بالكامل، لكنه يرى أن الفارق تقلص مع تراكم التجارب. ويقدر كفاءة بطاريات السيارات التي يعيد تصنيعها بما يتراوح بين 75% و80% مقارنة بالبطاريات المستوردة، بينما تحقق بطاريات الطاقة، التي يعاد تجميعها من خلايا صناعية كبيرة، مستويات أداء متقاربة إذا استخدمت في الظروف المناسبة.

ويرجع الفارق الأساسي إلى غياب خطوط الإنتاج الصناعية، وليس إلى جودة الألواح نفسها، فالكثير من الخلايا المستخدمة كانت مستوردة في الأصل، لكن إعادة تجميعها تتم بإمكانات يدوية، وفي ظروف تختلف كثيرا عن المصانع المتخصصة.

ولا يعني الانتهاء من تجميع البطارية، عقب جهد كبير، أنها أصبحت جاهزة للاستخدام؛ إذ تبدأ مرحلة جديدة، فالخلايا القديمة تحتاج إلى تنشيط تدريجي بعد بقائها معطلة لفترات طويلة، وهو ما يتطلب شحنا مستمرا قد يمتد إلى 12 يوما بالنسبة للبطاريات الكبيرة.

وتشكل هذه المرحلة أحد أكبر التحديات، إذ تعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية، بينما ارتفعت أسعار ألواح توليد الطاقة إلى مستويات قياسية، وبات توفير منظومة شحن كافية يتطلب استثمارات يصعب توفيرها.

ويقول بطين إن ورشته تستطيع نظريا إنتاج 3 بطاريات يوميا، لكن فترة الشحن الطويلة تقلص الإنتاج الفعلي إلى بضع بطاريات فقط أسبوعيا.

عملية شحن البطاريات بعد تجهيزها، مرحلة تستهلك وقتا طويلا وتكلفة إضافية (الجزيرة)

طلب متزايد وأسعار مرتفعة

في المقابل، يواصل الطلب على البطاريات الارتفاع، فمع استمرار انقطاع الكهرباء، واعتماد آلاف الأسر على الطاقة الشمسية، أصبحت البطارية الحلقة المفقودة في كثير من المنظومات المنزلية.

ويتلقى بطين طلبات يومية من أصحاب المنازل، والورش، والمتاجر والسيارات، إضافة إلى مستخدمين يحتاجون إلى بطاريات كبيرة لتشغيل مضخات المياه أو أنظمة الطاقة الشمسية.

ويقول إن الكميات التي يستطيع إنتاجها تنفد قبل اكتمال تصنيعها، بينما تتشكل قوائم انتظار تمتد لأسابيع، في وقت يصعب فيه توفير المواد الخام بالكميات المطلوبة.

إعلان

وترافق نقص المواد الخام مع قفزات كبيرة في الأسعار، فألواح الرصاص التي كان يشتري الكيلوغرام الواحد منها في بداية تجربته بأربعة شواكل (نحو 1.25 دولار)، تجاوز سعرها اليوم 20 شيكلا (نحو 6.5 دولار)، في حين ارتفعت أسعار بقية المكونات الأساسية، مثل العوازل والصناديق والأحماض، بشكل كبير.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البطاريات المنتجة محليا، وهي الخيار الوحيد أمام كثير من السكان بعد اختفاء المنتجات المستوردة من الأسواق.

ويعكس هذا الارتفاع في أسعار المواد الخام القفزة الكبيرة في أسعار البطاريات. فقبل الحرب، كانت البطارية سعة 200 أمبير تُباع بما يتراوح بين 300 و500 دولار، بينما يصل سعر البطارية المنتجة في الورشة اليوم إلى ما بين 2500 و3000 دولار.

ورغم هذا الارتفاع، تبقى أقل كلفة بكثير من البطاريات المستوردة المستعملة الموجودة في السوق، والتي يتراوح سعر الواحدة منها، إذا كانت بحالة جيدة، بين 8 آلاف و10 آلاف دولار.

المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةسياسة|فلسطين