Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 23, 2026👁 0 views

هل نحن أسرى في شريحة كونية؟ "الدحيح" يشرح لغز الأوتار الفائقة

play videoplay videoمدة الفيديو 03 دقيقة 27 ثانية play-arrow03:27

هل نحن أسرى في شريحة كونية؟ "الدحيح" يشرح لغز الأوتار الفائقة

يفكك “الدحيح” أسرار نظرية الأوتار الفائقة ونشأتها، كاشفا فرضيات الأبعاد الخفية والأكوان الموازية، ومأزق غياب الإثبات التجريبي.اقرأ المزيد

يحيط بعلوم الفيزياء تعقيد يعوق وصول المعلومة إلى غير المختصين، لكن أحمد الغندور عمل على تبسيطها عبر الكوميديا في برنامج "الدحيح". وفي حلقته الجديدة، يصحب الجمهور في رحلة كونية، تستكشف لغز المادة وأسرار نظرية الأوتار الفائقة وهندسة الوجود.

تبدأ القصة برحيل ألبرت أينشتاين عام 1955، إذ سارع الصحفيون إلى مكتبه ليعثروا على دفتر يفيض بمعادلات رياضية غير مكتملة، وجسدت تلك الأوراق حلمه الأخير الذي كرس له عقودا طويلة، دون أن يسعفه العمر لإتمامه وصياغة نهايته.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

سعى أينشتاين للوصول إلى "نظرية المجال الموحد"، وهي معادلة أنيقة تجمع النسبية العامة التي تفسر حركة الأجرام، بميكانيكا الكم التي تصف العالم الذري، وكان يطمح إلى دمج الجاذبية بالكهرومغناطيسية، لإنهاء التناقض بين مدرستين فيزيائيتين تصادمت رؤاهما في قراءة الكون.

ينتقل الغندور بعدها إلى معمل "سيرن" في سويسرا، بعد 13 عاما من وفاة أينشتاين، فهناك انشغل الفيزيائي غابرييل فينيزيانو بفهم "القوة النووية الشديدة"، وهي القوة المسؤولة عن تماسك البروتونات والنيوترونات داخل النواة الذرية، ومنع المادة في الكون من التبخر.

وخلال بحثه المعقد، عثر فينيزيانو على "دالة بيتا" التي صاغها عالم الرياضيات ليونارد أويلر قبل قرنين، والمفاجأة أن تلك المعادلة القديمة نجحت تماما في تفسير حركة الجسيمات النووية بالمعمل، مما دفعه إلى نشر ورقة علمية مهدت لتحول استثنائي.

وطوَّر الفيزيائي ليونارد ساسكيند الطرح مؤكدا أن المعادلة تفترض أن الجسيمات ليست نقاطا بلا حجم، بل هي أوتار طاقة متناهية الصغر تهتز باستمرار. وكل نمط اهتزاز يولّد جسيما بكتلة وخصائص معيَّنة، تماما كالنغمات المتنوعة للوتر الواحد في الآلات الموسيقية.

واجهت النظرية معضلات حسابية بظهور جسيمات "التاكيون" ذات الكتل التخيلية التي تفوق سرعة الضوء، لكن دمج مبدأ "التناظر الفائق" أنقذها، رابطا بين عائلتي الفرميونات البانية للمادة والبوزونات الحاملة للقوى، لتتحول الصياغة رسميا إلى "نظرية الأوتار الفائقة" المستقرة رياضيا.

لكن استقرار الرياضيات فرض ثمنا، إذ عجزت الأوتار عن العمل في أبعادنا الأربعة المألوفة، مطلقة احتمالات سالبة مستحيلة، ولم تستقم الحسابات وتختفِ التناقضات إلا بزيادة الأبعاد، حتى توصل المنظرون إلى الرقم السحري للنظرية، وهو 10 أبعاد هندسية متكاملة.

يشرح "الدحيح" غياب تلك الأبعاد الإضافية استنادا إلى الفيزيائي براين غرين، فنحن كائنات ضخمة نراقب الواقع من بعيد كمن يرى خرطوم مياه خطا مستقيما، بينما تكتشف نملة تسير فوقه أبعادا دائرية ثلاثية تعجز حواسنا الكبيرة عن رؤيتها وملاحظتها المباشرة.

توضح الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) أن تلك الأبعاد الستة انكمشت إبان الانفجار العظيم في مساحات ميكروسكوبية، مكونة متاهات هندسية تُسمى "فضاءات كالابي-ياو"، وتعمل هذه التجاويف كالآلات الموسيقية، حيث تجبر الوتر على الاهتزاز بأنماط محددة تنتج كتل الجسيمات وثوابت الفيزياء المعروفة في كوننا.

تُوّج هذا الإنجاز بظهور جسيم "الجرافيتون" المسؤول عن نقل الجاذبية عبر وتر مغلق ضمن معادلات بولياكوف، محققا أمنية أينشتاين بمصالحة النسبية مع ميكانيكا الكم، وباتت الأوتار حينئذ المرشح الأبرز لنيل لقب "نظرية كل شيء" الموحدة لقوى الطبيعة كافة.

لكن الحلم انتكس سريعا، إذ اكتشف العلماء أنهم أمام 5 نظريات مختلفة للأوتار، وكل واحدة منها تقدم صياغة رياضية صحيحة دون ترجيح لأيها يمثل واقعنا، ودخل مجتمع الفيزياء في إحباط مرير حتى جاء عام 1995 بثورة غيرت المشهد.

أطلق الفيزيائي إدوارد ويتن ثورة الأوتار الثانية حين أثبت أن النظريات الخمس أوجه لنظرية أكثر عموما سماها "نظرية إم"، وتحقق هذا الدمج بإضافة بعد حادي عشر، وهو ما سمح للوتر بالتمدد ليتحول من مجرد خيط مهتز إلى غشاء أو ستارة كونية.

يصور البرنامج كوننا المرئي كغشاء ثلاثي الأبعاد يشبه "شريحة توست" تسبح في فضاء متعدد الأبعاد يُسمى "الكتلة"، وتجاورها شرائح وأكوان أخرى، قد تفصلنا عن الأكوان الموازية مسافة مليمتر واحد فقط، لكنه ممتد في اتجاه هندسي يعجز إدراكنا عن رؤيته.

استثمر الفيزيائي نيما أركاني-حامد هذا الطرح لتفسير ضعف الجاذبية؛ فهي القوة الوحيدة القادرة على اختراق الغشاء والسفر إلى الأبعاد الأخرى. ويفسر تسرب جاذبية الأكوان المجاورة لغز "المادة المظلمة"، إذ قد تكون مجرد أثر لجاذبية أجرام ترقد في كون موازٍ قريب.

وتقترح النظرية في "السيناريو الإكبيروتي" أن الانفجار العظيم كان نتاج تصادم عنيف بين غشائين متوازيين، وهو ما ولّد حرارة كوننا ومادته في دورة أبدية. ومع وجود عدد هائل من الفضاءات المحتملة، يتدخل "المبدأ الإنساني" ليفسر ضبط ثوابت الفيزياء بدقة تناسب وجودنا.

رغم هذا البناء الأنيق، فإن الغندور يضع النظرية أمام اختبار المنهج العلمي، حيث تصطدم باستحالة الرصد؛ إذ يتطلب فحص الوتر مسرعا بحجم مجرة درب التبانة، كما غابت ميزة "قابلية التكذيب" التي اشترطها كارل بوبر، لتحرم النظرية حتى اليوم من الإثبات المعملي.

ويختتم "الدحيح" حلقته متسائلا: هل الأوتار قصر للمعرفة الكونية أم خيال رياضي لا يفسر شيئا محددا؟ ورغم ذلك، فإن المحاولة تبقى دليلا على طموح العقل البشري الذي لم يستسلم لقيود أبعاده، وسافر بالورقة والقلم لفك شفرات الوجود وأسراره.

Published On 23/9/202623/9/2026

حفظ

شارِكْ هل نحن أسرى في شريحة كونية؟ "الدحيح" يشرح لغز الأوتار الفائقة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة