Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 19, 2026👁 0 views

سباق الفضاء يحتدم.. بكين تسرّع الإطلاق وواشنطن نحو عسكرة القمر

سباق الفضاء يحتدم.. بكين تسرّع الإطلاق وواشنطن نحو عسكرة القمر

استمعاستمع (11 دقيقة)

حفظ

شارِكْ سباق الفضاء يحتدم.. بكين تسرّع الإطلاق وواشنطن نحو عسكرة القمر على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
الفضاء الخارجي أصبح بنيةً تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي (الفرنسية)
رافع رشيدPublished On 19/9/202619/9/2026|آخر تحديث: 10:05 (توقيت مكة)آخر تحديث: 10:05 (توقيت مكة)

حرّك إقرار وزير القوات الجوية الأمريكية تروي مينك بامتلاك الولايات المتحدة أسلحة في الفضاء المياه الراكدة حول معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، والتي أرست مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء، وقيّدت نشر أسلحة الدمار الشامل في مداره.

وسرعان ما التقطت الصحافة الصينية هذا الإعلان، فقرأته من زوايا تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى ما ينطوي عليه من تحول في قواعد المنافسة بين القوى الكبرى، ومن احتمال تقويض التوازن الهش الذي حكم إدارة الفضاء لعقود.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

فالفضاء الخارجي لم يعد فضاء علميا معزولا عن الاقتصاد والسياسة والأمن، بل غدا بنية تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي، ومنصة للتفوق التقني والعسكري، واختبارا صعبا لقدرة النظام الدولي على ضبط التقنيات مزدوجة الاستخدام.

وبينما تسارع الشركات الصينية لخفض تكلفة الوصول إلى المدار الأرضي عبر تطوير استعادة الصواريخ وإعادة استخدامها، تتنامى في المقابل مؤشرات انتقال المنافسة الأمنية من المدار الأرضي إلى الفضاء القريب من القمر، في مسار ينذر بإعادة تعريف الفضاء تدريجيا بوصفه ساحة صراع كانت مجالا مشتركا للبشرية.

صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس إكس" يحمل الصاروخ الدافع الذي سبق استخدامه في رحلة سابقة (رويترز)

الاستخدام السلمي تحت الاختبار

يستند النظام القانوني الدولي للفضاء إلى مبدأ أن يكون استكشافه واستخدامه للأغراض السلمية، وأن تبقى الأجرام السماوية، وفي مقدمتها القمر، بعيدة عن منطق السيادة العسكرية والحرب.

وتعكس معاهدة الفضاء الخارجي هذا المبدأ من خلال حظر وضع الأسلحة النووية في المدار، والتأكيد على الاستخدام السلمي للقمر والأجرام السماوية، وتحميل الدول مسؤولية الأضرار التي تتسبب بها أصولها الفضائية.

غير أن تقارير صحيفة غلوبال تايمز الصينية ترى أن هذا المبدأ يتعرض لاختبار متزايد مع الإقرار الأمريكي بوجود أسلحة للسيطرة الفضائية في المدار، مع اتساع الخطاب العسكري ليشمل الفضاء القريب من القمر.

إعلان

فبحسب ما نقلته الصحيفة عن وكالة أسوشيتد برس، دعا الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، القوات الأمريكية إلى الاستعداد للقتال والصمود والانتصار "من قاع البحر إلى الفضاء القمري".

وترى الصحيفة أن إدخال المجال القمري في التصور العملياتي العسكري ينقل المنافسة من حماية الأصول المدارية إلى تصور أوسع يجعل الفضاء بين الأرض والقمر حيزا محتملا للردع والاشتباك.

الصين أجابت عن سؤال ما إذا كان الصاروخ يستطيع العودة لكنها لم تؤسس بعد منظومة ناضجة تحدد إن كان الصاروخ المعاد يستطيع الطيران مجددا (رويترز)

في المسار الصناعي، تكشف تجربة الصين مع الصواريخ القابلة للاستعادة عن أن إعادة الاستخدام لم تعد مجرد إنجاز هندسي رمزي، بل أصبحت معيارا اقتصاديا وتكنولوجيا حاسما في صناعة الإطلاق.

فوفق ما نقلته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن شركة لاندسبيس الصينية، تمثل المرحلة الأولى للإطلاق نحو 70% من تكلفة الصاروخ؛ ولذلك فإن استعادتها وإعادة تشغيلها تسمح بتوزيع هذه التكلفة على عدة رحلات بدلا من التخلص منها بعد إطلاق واحد.

وتنبع أهمية ذلك من أن اقتصاد الفضاء الجديد يعتمد على الإطلاق المتكرر منخفض الكلفة؛ إذ لا يمكن نشر آلاف الأقمار الصناعية الخاصة بالإنترنت الفضائي، أو شبكات الاستشعار، أو البنى الحاسوبية المدارية، بصواريخ تُستهلك مراحلها الرئيسية في كل رحلة.

ولهذا ترتبط الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام مباشرة بقدرة الدول والشركات على بناء بنية تحتية فضائية واسعة النطاق وتحويلها إلى نشاط تجاري مستدام.

وتبرز أهمية هذه المعادلة في الخطط الصينية للبنية التحتية الفضائية، فشركة "تشاينا ساتلايت نت" تخطط لأن تضم كوكبة أقمارها الصناعية "غوووانغ" ما مجموعه 12 ألفا و 992 قمرا صناعيا، بينما تهدف شبكة "تشيانفان" التابعة لشركة "سبيس سيل" إلى الوصول لأكثر من 15 ألف قمر صناعي بحلول عام 2030.

إلا أن الفجوة بين الطموح والقدرة التشغيلية لا تزال واضحة؛ إذ إن العدد المشترك للأقمار الموجودة في المدار لكلا المشروعين أقل من 500 قمر، وهو ما يمثل نحو 4% فقط من من 11 ألف قمر ضمن كوكبة "ستارلينك"، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة.

من الاستعادة إلى الإقلاع

تذكر ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الصين حققت تقدما بارزا في إثبات قدرتها على استعادة المراحل الصاروخية، فقد نجحت شركة لاندسبيس في إنزال معزز صاروخ "جوتشويه-3" عموديا باستخدام أرجل هبوط، في أول استعادة أرضية صينية مُتحكّم بها بهذه الطريقة.

كما اختبرت الصين استرداد جزء من صاروخ "لونغ مارش-10 بي" عبر نظام شبكة بحرية، وهي تقنية يُفترض أنها تخفف متطلبات دقة الهبوط وتجنّب زيادة وزن الصاروخ بهياكل هبوط ثقيلة.

لكن الاستعادة بحد ذاتها لا تساوي إعادة الاستخدام الفعلي، فالفجوة الحقيقية ليست في القدرة على إنزال المعزز (صاروخ الدفع) على الأرض أو التقاطه في البحر، بل في فحصه وتأهيله وإعادته إلى الخدمة بسرعة وموثوقية.

ويشير داي غنغ، القائد العام لمهمات "جوتشويه-3 " في لاندسبيس، إلى أن الصين أجابت عن سؤال ما إذا كان الصاروخ يستطيع العودة، لكنها لم تؤسس بعد منظومة ناضجة تحدد إن كان الصاروخ المعاد يستطيع الطيران مجددا.

إعلان

وتشمل هذه المنظومة تفريغ الوقود المتبقي بأمان، وفحص البنية والخزانات، وتقدير العمر الافتراضي للمحركات، واستبدال الأجزاء التالفة، ثم إجراء اختبارات وظيفية كاملة قبل الرحلة التالية، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وتتجسد الفجوة مع الولايات المتحدة في الانتقال من التجارب إلى التشغيل الروتيني، فقد نفذت "سبيس إكس" أكثر من 600 مهمة بمعززات قابلة لإعادة الاستخدام، بينما وصل أحد صواريخ الدفع "فالكون 9" إلى رحلته الـ37.

كما تشير تقديرات نقلتها ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن بعض خدمات الإطلاق الصينية قد تبلغ تكلفتها نحو 20 ألف دولار لكل كيلوغرام من الحمولة، مقابل ما يقارب 2.7 إلى 3 آلاف دولار لصاروخ "فالكون 9" القابل لإعادة الاستخدام.

دمج الفضاء القمري في التخطيط العسكري الأمريكي يهدف إلى تأمين أفضلية مبكرة في التنافس المستقبلي على الموارد والتأثير الإستراتيجي حول القمر وفي الفضاء السحيق

من المدار إلى القمر

يتغير مفهوم الردع الفضائي كلما انتقلت المنافسة من المدار الأرضي المنخفض إلى المجال بين الأرض والقمر.

ففي المدار الأرضي، يتركز الاهتمام على حماية أقمار الاتصالات والملاحة والاستطلاع والإنذار المبكر، وعلى القدرة على التشويش أو التعطيل أو حرمان الخصم من خدماتها.

أما في الفضاء القمري، فإن الرهان يتسع ليشمل خطوط الاتصال العميقة، ومسارات الملاحة، ومحطات الاستكشاف والهبوط، والبنية اللوجيستية التي قد تدعم النشاط البشري والروبوتي حول القمر وفي الفضاء الأبعد.

وتنقل صحيفة غلوبال تايمز عن الخبير العسكري الصيني جانغ جون شه أن دمج الفضاء القمري في التخطيط العسكري الأمريكي، يهدف إلى تأمين أفضلية مبكرة في التنافس المستقبلي على الموارد والتأثير الإستراتيجي حول القمر وفي الفضاء السحيق.

وبذلك، لا يعود الردع مقتصرا على امتلاك وسائل تدمير الأصول المدارية، بل يرتبط بامتلاك القدرة على الرصد والمناورة والاتصال وحماية الأصول في المنطقة الواقعة بين الأرض والقمر، بما يؤثر في حرية حركة الآخرين وقدرتهم على استخدام هذا المجال.

غير أن معظم هذه القدرات مزدوجة الاستخدام بطبيعتها، فالصاروخ القابل لإعادة الاستخدام والذي يسرّع في نشر أقمار الإنترنت، يمكنه أيضا تسريع إطلاق أقمار الاستشعار والاتصالات العسكرية.

كما أن الأقمار المخصصة للملاحة أو مراقبة الأرض أو إدارة البيانات قد تؤدي -في ظروف مختلفة- وظائف متصلة بالإنذار والقيادة والسيطرة، ولهذا فإن الصعود التجاري لصناعة الفضاء لا يمكن فصله عن التحولات الأمنية التي ترافقه.

مدير إدارة الفضاء الوطنية الصينية يلقي كلمةً خلال المؤتمر الثامن لمجموعة العمل الدولية لاستكشاف القمر (غيتي-أرشيف)

حوكمة لا تواكب السباق

تكشف هذه التطورات محدودية قواعد الحوكمة الدولية الحالية، فقد وُضعت معظم المبادئ الأساسية في مرحلة كانت فيها الدول وحدها تقريبا هي الفاعل الرئيسي في الفضاء، وكانت القدرات المدارية محدودة من حيث العدد والتعقيد. أما اليوم، فإن البيئة الفضائية تضم شركات خاصة، وكوكبة من آلاف الأقمار الصناعية، وتقنيات استشعار ومناورة واتصال يصعب الفصل فيها بين الوظائف المدنية والعسكرية.

وفي هذا السياق، تحذر صحيفة غلوبال تايمز، نقلا عن الخبير جانغ، من أن سرية الأسلحة الفضائية وغموض طبيعة النشاطات المدارية قد يدفعان إلى تفسير المناورات الاعتيادية أو الأنشطة التقنية بوصفها أفعالا عدائية، مما قد يرفع خطر سوء التقدير والتصعيد.

كما ترى الصحيفة أن نشر قدرات هجومية في المدار، إلى جانب تطوير منظومات دفاع صاروخي فضائية، قد يقوّض الاستقرار الإستراتيجي العالمي والمصالح المشتركة للمجتمع الدولي ويغذي سباق تسلح جديد.

توحي مضامين التقارير الصحفية الصينية أن الفضاء أصبح ميدانا تتداخل فيه الهندسة والتمويل والسيادة والأمن، وتقرّ بأن الصين تقترب من مرحلة مهمة في سباق الإطلاق عبر إثبات قدرة استعادة المراحل الأولى، لكنها لم تصل بعد إلى اقتصاد إعادة الإطلاق الروتيني الذي منح الشركات الأمريكية أفضلية واضحة في الكلفة والوتيرة والخبرة التشغيلية.

إعلان

وفي الوقت نفسه، يشير تمدد الخطاب العسكري إلى الفضاء القمري إلى أن البنية التحتية الفضائية قد تتحول تدريجيا من أداة اتصال وخدمة مدنية إلى عنصر في معادلة الردع والقوة.

وعليه، فإن حماية الاستخدام السلمي للفضاء لن تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما عبر تحديث قواعد الحوكمة الدولية لتلائم واقع الكوكبة الضخمة من الأقمار والتقنيات مزدوجة الاستخدام والأسلحة المدارية.

ويظل التحدي الأهم هو منع تحول التفوق التقني في الإطلاق والاتصالات والاستشعار إلى حق أحادي في السيطرة على المدار والقمر؛ لأن كلفة عسكرة الفضاء لن تقتصر على الدول المتنافسة، بل ستمتد إلى أمن البنية التحتية العالمية ومستقبل البشرية المشترك.

المصدر: الصحافة الصينية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink