Categories
ترحيل وغرامات.. الأردن يضيق الخناق على العمالة الوافدة المخالفة
ترحيل وغرامات.. الأردن يضيق الخناق على العمالة الوافدة المخالفة
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
شارِكْ ترحيل وغرامات.. الأردن يضيق الخناق على العمالة الوافدة المخالفة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesعمّان- مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحتها الحكومة الأردنية لتصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة، تتجه وزارة العمل إلى تشديد إجراءاتها الرقابية، وسط تحذيرات من وضع "إشارة ترحيل" إلكترونية بحق المخالفين، في حين يحذر خبراء من تداعيات محتملة على قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على العمالة الوافدة.
وتنتهي في 30 سبتمبر/أيلول الجاري فترة تصويب الأوضاع التي بدأت في يونيو/حزيران الماضي، في حين أكدت وزارة العمل الأردنية أنه لا نية لتمديدها أو تغيير الإعفاءات المالية الممنوحة خلالها.
يقول الناطق باسم وزارة العمل محمد الزيود للجزيرة نت إن أي عامل غير أردني مخالف، بمن في ذلك العاملون والعاملات في المنازل، لم يصوب وضعه القانوني قبل انتهاء المهلة، ستوضع بحقه إشارة "ترحيل" على الأنظمة الإلكترونية للوزارة بدءا من الأول من أكتوبر/تشرين الأول.
وتستخدم فرق التفتيش أجهزة إلكترونية تمكّنها من التحقق الفوري من بيانات العمال والكشف عن إشارات الترحيل المسجلة بحق المخالفين، في حين قد يتعرض صاحب العمل الذي يشغّل عاملا غير أردني مخالفا لغرامة لا تقل عن 800 دينار (نحو 1128 دولارا) عن كل عامل.
وتشير بيانات مديرية التفتيش المركزية في وزارة العمل، التي اطلعت عليها الجزيرة نت، إلى صدور قرارات بترحيل 614 عاملا غير أردني خلال الربع الأول من العام الحالي، عبر زيارات تفتيشية مشتركة مع الأمن العام، إضافة إلى 160 عاملا صدرت بحقهم قرارات ترحيل مكتبية.
وفي الفترة ذاتها، أُلغيت قرارات ترحيل بحق 65 عاملا، كما أُلغي ترحيل 37 عاملا بعد دفع تكاليف الإلغاء، في حين بلغ عدد العمال غير الأردنيين الذين أخلي سبيلهم بعد تقديم كفالة 4 عمال.
إعفاءات قبل انتهاء المهلة
تحاول الحكومة، في المقابل، دفع العمال وأصحاب العمل إلى الاستفادة من مهلة التصويب قبل الانتقال إلى مرحلة الإجراءات المشددة.
إعلانويتضمن قرار مجلس الوزراء إعفاء بنسبة 50% من رسوم تصاريح العمل المترتبة على العمالة المخالفة عن الفترات السابقة، إلى جانب إعفاء كامل من غرامات التأخير وغرامات الإقامة وشؤون الأجانب، بحيث يدفع العامل الراغب في تصويب وضعه نصف رسوم تصريح العمل المستحقة ويسوي وضعه القانوني.
أما من يتجاوز المهلة، فتزداد كلفة تصويب وضعه بصورة كبيرة، إذ أوضح الزيود أن صاحب العمل أو صاحب المنزل الذي يرغب في تصويب وضع العامل بعد الأول من أكتوبر/تشرين الأول، سيكون عليه طلب إلغاء إشارة الترحيل، وفي حال الموافقة سيدفع 5 آلاف دينار (نحو 7052 دولارا).
وسيتعين على صاحب العمل أيضا دفع كامل رسوم تصاريح العمل والغرامات والالتزامات السابقة، من دون الاستفادة من الإعفاءات الممنوحة خلال فترة تصويب الأوضاع.
"الغربة لها ضريبة"
على الجانب الآخر من الإجراءات الرسمية، تكشف تجربة العمال أنفسهم جانبا من الأسباب التي قد تؤدي إلى تأخر بعضهم في تجديد تصاريح العمل.
ويقول العامل المصري محمد أمين للجزيرة نت إن رسوم إصدار تصريح العمل قد يتحملها العامل نفسه أو صاحب العمل الذي استقدمه، وقد تكون موضع اتفاق بين الطرفين، في حين تختلف قيمتها تبعا لطبيعة التصريح، سواء كان زراعيا أو لحارس عمارة أو غير ذلك.
ويشير أمين إلى أن بعض العمال يؤجلون تجديد التصاريح لعدم قدرتهم على ادخار قيمة الرسوم، أملا في الحصول على تخفيض لاحق، وهو ما قد لا يحدث.
ويلخص تجربته بالقول إن "الغربة لها ضريبة"، فهي توفر للعامل الرزق والدخل، لكن ذلك يتطلب، بحسب قوله، الالتزام بقوانين بلد الإقامة للحصول على ما يريد.
بين التنظيم وحاجة السوق
لا تقتصر القضية على ضبط المخالفات، إذ تثير الحملة تساؤلات بشأن انعكاساتها على سوق العمل الأردني، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على العمالة الوافدة.
ويرى مدير عام المركز الأردني لحقوق العمل حمادة أبو نجمة، في حديثه للجزيرة نت، أن الحملة يمكن أن تترك أثرا إيجابيا عبر تقليص العمالة غير المنظمة، ودفع العمال وأصحاب العمل نحو الأطر القانونية، فضلا عن الحد من المنافسة غير العادلة الناتجة عن تشغيل عمالة مخالفة بكلفة أقل.
ويضيف أن ذلك قد يفتح فرصا إضافية أمام الأردنيين في بعض المهن، ويدفع باتجاه تحسين الأجور وظروف العمل.
لكن أبو نجمة يحذر، في المقابل، من آثار سلبية محتملة إذا خرجت أعداد كبيرة من العمال خلال فترة قصيرة من قطاعات تعتمد فعليا على العمالة الوافدة ولا يتوافر فيها بديل محلي كاف.
وقد يؤدي ذلك، بحسب أبو نجمة، إلى نقص العمالة وارتفاع كلفة التشغيل، وربما أسعار بعض السلع والخدمات، أو يدفع جزءا من العمال إلى مزيد من العمل غير المنظم.
ويرى أن نجاح الحملة يتوقف على ربط إجراءات الضبط باحتياجات السوق الفعلية، وتوفير مسارات قانونية ومرنة للعمالة التي يحتاجها الاقتصاد، بالتوازي مع تشجيع تشغيل الأردنيين في المهن القابلة للإحلال عبر تحسين الأجور وظروف العمل والتدريب.
من جانب آخر، يرى رئيس المرصد العمالي الأردني أحمد عوض أن ملف العمالة الوافدة يحتاج إلى مقاربة متوازنة تجمع بين تنظيم سوق العمل وحماية فرص الأردنيين، والحفاظ في الوقت ذاته على حقوق العمال الوافدين وعدم تحميلهم مسؤولية اختلالات سوق العمل.
إعلانويشير عوض للجزيرة نت إلى أن الحكومة كثفت إجراءات ضبط العمال المخالفين لشروط العمل، لا سيما العاملين في المهن والقطاعات المخصصة للأردنيين، في ظل معدل بطالة يتجاوز 21%، واستمرار الوظائف المستحدثة في القطاعين العام والخاص عند مستويات لا تكفي لاستيعاب أعداد طالبي العمل.
لكن محاولات تقليص الفجوة بين أعداد العمالة الوافدة والمتعطلين عن العمل، بحسب عوض، تواجه تحديات عدة، بينها عدم تصويب بعض العمال أوضاعهم، وعزوف أردنيين عن العمل في قطاعات مثل الإنشاءات والزراعة وأعمال التحميل والتنزيل بسبب طبيعتها ومتطلباتها البدنية.
وينتقد عوض الخطاب الذي رافق ملف العمالة الوافدة خلال الأشهر الماضية، معتبرا أن التركيز على الأموال التي يحولها هؤلاء العمال إلى الخارج أسهم في خلق أجواء مشحونة تجاههم.
ويستشهد بأرقام البنك المركزي الأردني، قائلا إن تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج تبلغ نحو 2.345 مليار دينار (نحو 3.31 مليارات دولار)، مقابل نحو 379 مليون دينار (نحو 534.6 مليون دولار) يحولها العاملون الوافدون من المملكة، أي إن تحويلات الوافدين تعادل نحو 16% من تحويلات الأردنيين المغتربين.
ويحمّل عوض السياسات الحكومية المتعاقبة جانبا من مسؤولية الاختلال في سوق العمل، مشيرا إلى التوسع في التعليم الجامعي على حساب التخصصات المهنية والتقنية التي يحتاج إليها السوق.
المصدر: الجزيرةمراسلو الجزيرةاقتصاد|الأردنشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink