Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 4, 2026👁 0 views

لماذا أصبح "تدوير اللاعبين" أهم من المهارة للفوز بكأس العالم؟

لماذا أصبح "تدوير اللاعبين" أهم من المهارة للفوز بكأس العالم؟

استمعاستمع (11 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
كرة مونديال 2026 قبل انطلاق مواجهة سويسرا والجزائر في دور الـ32 (رويترز)
Published On 4/7/20264/7/2026

كشف خبراء ومتخصصون في الإحصاء وتحليل البيانات أن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بتوسيع بطولة كأس العالم أسهم بصورة كبيرة في رفع احتمالات حدوث مفاجآت خلال المنافسات، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن النظام الجديد، رغم ما يتيحه من فرص للمنتخبات الأقل تصنيفا، لا يزال يصب في مصلحة المنتخبات الكبرى القادرة على الحفاظ على مستواها الفني والبدني طوال مشوار البطولة.

وأجرى "فيفا" تعديلا تاريخيا على نظام البطولة، بعدما رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، وهو ما أدى إلى زيادة مدة المنافسات بأكثر من عشرة أيام مقارنة بالنظام السابق، ويؤكد أستاذ الإحصاء بجامعة إنسبروك أكيم زيليس، أن النظام الجديد يفرض تحديات إضافية على المنتخبات المرشحة للفوز بالبطولة، موضحا أن كل مباراة جديدة بنظام خروج المغلوب تمثل فرصة إضافية لحدوث مفاجأة قد تنهي مشوار أحد المنتخبات الكبيرة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وقال زيليس، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز": "إن وجود مباراة إضافية في الأدوار الإقصائية يرفع من احتمالات خروج المنتخبات المرشحة"، مشيرا إلى أن فرص تأهلها لم تعد كما كانت في السابق، إذ تنخفض إلى ما بين 75 و80 % مقارنة بالنسبة التي كانت تتمتع بها قبل إضافة هذه العقبة الجديدة.

ومن أبرز التعديلات التي شهدها النظام الجديد أيضا اعتماد تأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث في دور المجموعات، وهو ما يمنح المنتخبات الأقل تصنيفا فرصة أكبر لمواصلة المنافسة.

ويرى زيليس، الذي يعمل ضمن فريق دولي من الباحثين يعتمد على نماذج التعلم الآلي لمحاكاة جميع المباريات المحتملة في كأس العالم، أن هذا التعديل أوجد حالة غير مسبوقة من التعقيد في حسابات البطولة.

وأوضح أن الجولة الأخيرة من دور المجموعات أصبحت أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية، إذ بات بإمكان بعض المنتخبات تعديل أسلوب لعبها أو حساباتها وفقا لنتائج المباريات التي أقيمت قبلها، كما أصبحت احتمالات تحديد المنافسين في الأدوار التالية أكثر تعقيدا.

إعلان

وأضاف أن تأهل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في المجموعات الاثنتي عشرة خلق ما وصفه بمشكلة التبعية الزمنية، حيث أصبحت بعض المنتخبات قادرة على الاستفادة من نتائج مباريات سابقة عند وضع خططها للمباريات اللاحقة، كما أن المنتخبات الكبرى قد تعرف أنها ستواجه منتخبا متأهلا من المركز الثالث، لكنها لا تستطيع تحديد هويته إلا بعد انتهاء جميع مباريات الدور الأول.

انتظار طويل قبل حسم بطاقات التأهل

وأدى النظام الجديد كذلك إلى تأخير حسم مصير عدد من المنتخبات، بعدما اضطرت فرق عديدة إلى الانتظار عدة أيام عقب انتهاء مبارياتها في دور المجموعات لمعرفة ما إذا كانت ستتأهل ضمن أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث، وهو ما أضاف مزيدا من الترقب والغموض إلى البطولة.

وشهدت البطولة بالفعل عددا من النتائج المفاجئة التي اعتبرها كثيرون دليلا على تأثير النظام الجديد، إذ ودعت ألمانيا، المتوجة بلقب كأس العالم أربع مرات، المنافسات من دور الـ32 عقب خسارتها أمام باراغواي.

كما تعرض منتخب هولندا، الذي سبق له بلوغ المباراة النهائية ثلاث مرات، لخروج مبكر من الدور نفسه بعد خسارته أمام منتخب المغرب، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.

مهاجم ألمانيا كاي هافيرتز متأثرًا عقب خروج بلاده بركلات الترجيح أمام باراغواي (الفرنسية)

ولا يقتصر تأثير النظام الجديد على زيادة فرص المفاجآت فقط، بل يمتد أيضا إلى تغيير طريقة تعامل المنتخبات الكبرى مع البطولة بأكملها.

فمع زيادة عدد المباريات وقصر فترات الاستشفاء بين المواجهات، أصبح المديرون الفنيون يركزون بصورة أكبر على إدارة المجهود البدني للاعبين وتقليل المخاطر، بدلا من السعي إلى فرض السيطرة الكاملة في كل مباراة منذ البداية.

ويجمع الخبراء على أن طول البطولة يفرض على المنتخبات المرشحة للقب تحقيق توازن دقيق بين تحقيق النتائج والحفاظ على جاهزية اللاعبين، وهو ما يجعل عمق قائمة الفريق والقدرة على تدوير اللاعبين من أبرز العوامل التي قد تحسم هوية بطل النسخة الجديدة من كأس العالم.

النظام الجديد يمنح المفاجآت مساحة أكبر

ويرى خبراء أن النظام الموسع لبطولة كأس العالم لا يقتصر تأثيره على زيادة عدد المباريات، بل يفرض أيضا تغييرا واضحا في طريقة تفكير المنتخبات الكبرى خلال مشوار البطولة، إذ أصبحت الأولوية لدى الأجهزة الفنية تتمثل في الحفاظ على الجاهزية البدنية للاعبين وإدارة المجهود على مدار المنافسات، بدلا من استنزاف الفريق منذ الأدوار الأولى.

وقال أستاذ دراسات الرياضة الأفرو-أوراسية سيمون تشادويك، في تصريحات لوكالة "رويترز": "إن النظام الجديد ربما يكون قد بدأ بالفعل في تغيير أسلوب تعامل المنتخبات مع المباريات".

هاري كين يسجل الهدف الثاني لمنتخب إنجلترا في مرمى الكونغو الديمقراطية (أسوشيتد برس)

وأوضح أن المنتخب الإنجليزي قدم مثالا واضحا على ذلك، إذ ظهر في بعض الفترات أكثر تحفظا في طريقة لعبه، خاصة خلال مباراتي دور المجموعات أمام غانا وبنما، وكذلك في مواجهة الكونغو الديمقراطية ضمن دور الـ32.

وأشار تشادويك إلى أن هذا النهج لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة إدراك الأجهزة الفنية لأهمية إدارة المجهود البدني في بطولة أصبحت أطول وأكثر استنزافا من أي وقت مضى، وهو ما يدفع المدربين إلى تقليل المخاطرة والحفاظ على طاقة اللاعبين استعدادا للمراحل الحاسمة.

المفاجآت ممكنة.. لكن استمرارها صعب

ورغم أن النظام الجديد يزيد من احتمالات حدوث نتائج غير متوقعة، فإن الخبراء يؤكدون أن مواصلة هذه المفاجآت حتى نهاية البطولة تبقى مهمة شديدة الصعوبة.

إعلان

وقال الأستاذ الفخري في الإدارة الرياضية بجامعة ميشيغان ستيفان شيمانسكي: "إن زيادة عدد المنتخبات المشاركة تعني بطبيعة الحال ارتفاع احتمالات حدوث مفاجآت في بعض المباريات، إلا أن الطريق نحو التتويج أصبح أكثر تعقيدا".

وأوضح أن أي منتخب يرغب في الفوز باللقب بات مطالبا بخوض خمس مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية، وهو ما يجعل استمرار المنتخبات الأقل تصنيفا في تحقيق الانتصارات المتتالية أمرا بالغ الصعوبة، ويعزز في النهاية فرص المنتخبات الكبرى الأكثر استقرارا وخبرة.

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ التاريخ بجامعة ولاية ميشيغان ومؤلف عدد من الكتب المتخصصة في كرة القدم الأفريقية بيتر أليغي، أن الحديث عن تغير ميزان القوى العالمي في كرة القدم نتيجة توسيع البطولة لا يزال سابقا لأوانه.

وأوضح أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة لا تعني بالضرورة تراجع الهيمنة التاريخية لمنتخبات أوروبا وأمريكا الجنوبية، مشيرا إلى أن هذه القوى التقليدية لا تزال تمتلك المقومات التي تؤهلها للسيطرة على الأدوار النهائية للبطولة.

المغرب يواصل كسر القاعدة

ويعد المنتخب المغربي أبرز استثناء في هذه المعادلة، بعدما نجح خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية بفضل مشروع طويل الأمد يعتمد على الاستثمار الحكومي في تطوير المواهب الشابة والبنية الأساسية لكرة القدم.

وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق المنتخب المغربي لقب بطولة العالم تحت 20 عاما، إلى جانب الإنجاز التاريخي الذي حققه بالوصول إلى الدور قبل النهائي من كأس العالم 2022 في قطر، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع باعتباره المنتخب الوحيد من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية الذي يمتلك فرصة واقعية لمنافسة القوى التقليدية على بلوغ المربع الذهبي.

الهولندي كودي جاكبو محاصر بين المغربيين أيوب بوعدي وأشرف حكيمي (أسوشيتد برس)

وقال أليغي إنه يتمنى رؤية منتخب أفريقي يبلغ الدور قبل النهائي، معتبرا أن المغرب هو الأقرب لتحقيق هذا الهدف، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي نجاح مغربي لا ينبغي اعتباره مؤشرا يعكس واقع كرة القدم في القارة الأفريقية بأكملها.

نيجيريا نموذج للتحديات الإدارية

واستشهد أليغي بعدم تأهل منتخب نيجيريا إلى كأس العالم، رغم أن البلاد تضم نحو 250 مليون نسمة، معتبرا أن ذلك يعكس مشكلات تنظيم وإدارة كرة القدم هناك أكثر مما يعكس نقصا في المواهب.

وأكد أن حالة نيجيريا تمثل نموذجا واضحا للتحديات التي تعاني منها عدة دول أفريقية، والتي تعيق الاستفادة الكاملة من الإمكانات البشرية الكبيرة التي تمتلكها.

ورغم أن النظام الجديد جعل الطريق نحو اللقب أكثر تعقيدا وأقل قابلية للتوقع، فإن الخبراء يؤكدون أن هوية المرشحين الرئيسيين لم تتغير بصورة جذرية.

فبحسب النماذج الإحصائية التي تعتمد على محاكاة جميع السيناريوهات المحتملة، لا تزال المنتخبات التقليدية الكبرى هي الأقرب لاعتلاء منصة التتويج في نهاية البطولة.

وأوضح أكيم زيليس أن النماذج الحالية تضع منتخبات إسبانيا وإنجلترا وفرنسا والأرجنتين في مقدمة المرشحين للفوز بكأس العالم، مؤكدا أن المنافسة بين هذه المنتخبات تبدو متقاربة للغاية.

وأضاف أن السباق لا يزال مفتوحا بين هذه القوى الكبرى، مشيرا إلى أنه لا يمنح نموذجه الإحصائي قبل انطلاق البطولة الثقة الكافية للتمييز بدقة بين فرص كل منتخب من هذه المنتخبات الأربعة، وهو ما يعكس حجم التقارب في مستوياتها، مع بقاء أفضلية طفيفة لها مقارنة ببقية المنافسين، رغم التغييرات الكبيرة التي شهدها نظام كأس العالم.

المصدر: رويترز

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink