Middle East in Arabic📡 BBC ArabicSep 11, 2026👁 1 views

ترامب يعد بتوزيع المال على الأمريكيين اذا فاز حزبه!

ترامب يعد بتوزيع المال على الأمريكيين إذا فاز حزبه!

صدر الصورة، EPA

Article Information
    • Role, مراسل بي بي سي في واشنطن
  • Published 11 سبتمبر/ أيلول 2026، 00:14 GMT
  • مدة القراءة: 4 دقائق

إعلان ترامب منح كل مواطن أمريكي بالغ مبلغ خمسة آلاف دولار إذا فاز حزبه في الانتخابات - جاء ليمثل مبادرة مفاجِئة جديدة من مبادرات الرئيس الأمريكي.

يواجه حزب ترامب الجمهوري وضعاً صعباً في انتخابات الكونغرس التي ستجري يوم الثالث من نوفمبر – تشرين الثاني المقبل.

إذ ترجح استطلاعات الرأي أن الحزب الديمقراطي المنافس سيفوز في الانتخابات. وتعرف هذه الانتخابات بالانتخابات النصفية لأنها تجري في منتصف الفترة الرئاسية، ويكون التنافس فيها على كل مقاعد مجلس النواب الأربعمئة والخمسة والثلاثين وعلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المئة.

هل يسعى ترامب إلى خسارة انتخابات التجديد النصفي؟ - مقال في الغارديان

لماذا يدق الاقتصاد الأمريكي ناقوس الخطر؟

العقاب الانتخابي المحتمل

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، متداوِل يعمل في قاعة بورصة نيويورك بعد جرس الافتتاح في نيويورك في 2 مارس/آذار 2026

في العادة يخسر الحزب الذي ينتمي له الرئيس في الانتخابات النصفية حيث يميل ناخبو الحزب الآخر إلى المشاركة بكثافة أكبر.

كما تعدّ الانتخابات النصفية أيضاً فرصة كبيرة للناخبين للحكم على الوضع العام في البلد وعلى مسؤولية الرئيس وحزبه عن ذلك الوضع.

ويعتبر كثير من الأمريكيين اليوم أن الوضع ليس جيداً خصوصاً من الناحية الاقتصادية. لذلك ترجح الكثير من استطلاعات الرأي أن ينتزع الحزب الديمقراطي الغالبية في مجلس النواب. بل وربما يفوز بالغالبية أيضاً في مجلس الشيوخ. ويتمتع الحزب الجمهوري، حزب ترامب، حالياً بغالبية ضئيلة في المجلسين.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة

الأكثر قراءة نهاية

تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

سقف الدين الأمريكي: ما معنى أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها؟

أسرع ارتفاع للأسعار في الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات، وترامب يقول: "أحبّ التضخم"

أصبحت كلفة المعيشة المرتفعة القضية الرئيسية في الانتخابات. ورغم أن تلك المسألة كانت حاضرة قبل عامين عندما فاز ترامب بالرئاسة، بل وكانت واحدة من أهم أسباب فوزه، إلا أن الوضع لم يتحسن كثيراً منذ أن عاد ترامب إلى البيت الأبيض.

وقد جاءت حرب إيران لتلقي بثقل واضح على الاقتصاد الأمريكي خصوصاً في ما يتعلق بتأثيرها على ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، وبالتالي ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

كل تلك العوامل أدت إلى تصاعد التوقعات بأن يصوت الناخبون لتجريد الحزب الجمهوري من الغالبية ودفعه إلى مقاعد الأقلية. وإنْ حدث هذا الأمر بالفعل فسيعني ضربة إستراتيجية لترامب - فإيران نفسها تعوّل على ذلك لتسجل أنها أثّرت في خيارات الناخبين الأمريكيين وحققت نصراً سياسياً على ترامب في عقر داره.

كما قد يؤدي صعود الديمقراطيين إلى الغالبية حتى إذا شملت مجلس النواب فقط إلى إثارة موضوع العزل الرئاسي لترامب لأسباب عديدة على رأسها طريقة إدارته للحرب.

وبناء على كل ذلك، جاء تحرك ترامب محاولة لإقامة صلة مالية مباشرة بينه وبين المواطن الأمريكي بإعلانه منح مبلغ خمسة آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ. ولكن هناك تحفظات سياسية ومعضلة قانونية تواجه وعد ترامب. فمن الناحية العامة يثير الاتهامات بأن ترامب يستخدم منصبه لإغراء الناخبين مالياً بصورة غير شرعية للتصويت لحزبه.

إلا أن منصب ترامب ورغم كونه المنصب الأقوى في العالم لا يعطي لصاحبه صلاحية توزيع أموال الدولة الأمريكية بهذا الشكل. فالدستور الأمريكي يحصر صلاحيات الإنفاق الحكومي في الكونغرس وحده. وعندما يريد الرئيس إنفاق أي شيء، فعليه الذهاب إلى الكونغرس لاستصدار قرار يكون قانوناً نافذاً يحدد المبالغ.

وبذلك فقط يحصل الرئيس وإدارته على الأموال. ولم يوضح ترامب إن كان سيذهب إلى الكونغرس لطلب الموافقة على وعده و لكن ربما يوافق الجمهوريون إذا احتفظوا بالغالبية على تسهيل تحقيق ترامب لوعده. هذا إذا احتفظوا بالأغلبية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ناخبة مناصرة لترامب خلال تظاهرة عام 2024

معارضة داخلية في حزب ترامب

كان من اللافت أن الاعتراض على وعد ترامب المالي لم يقتصر على خصومه الديمقراطيين، بل إن بعض الجمهوريين أيضاً سجلوا اعتراضهم. فقد تساءل بعضهم عن المصدر الذي سيغطي به ترامب المبلغ اللازم لتحقيق وعد الـ"خمسة آلاف دولار"، إذ إن عدد البالغين الأمريكيين يقترب من مئتين وخمسين مليوناً وهذا يعني أن الكلفة الإجمالية لمنح كل واحد منهم خمسة آلاف دولار سوف تتجاوز تريليون دولار.

يأتي هذا بينما يتراكم الدين العام الأمريكي الذي تجاوز أربعين تريليون دولار. وقد أصبح بند دفع فوائد الدين واحداً من أكبر بنود الإنفاق العام في الولايات المتحدة - وليس هناك أفق واضح لتعديل ذلك الوضع مع استمرار العجز؛ أي أن قيمة الإنفاق تفوق قيمة الدخل. وفي وسط ذلك أتى ترامب بوعده ليضاف، إن تحقق، إلى جبل الدين العام المتصاعد.

الرابحون والخاسرون: كيف تهزّ الحرب مع إيران العملات العالمية؟

يطرح وعد ترامب أيضاً خطر إذكاء التضخم النقدي في ظل أجواء تترقب ارتفاع التضخم بسبب الحرب وارتفاع أسعار النفط التي أثّرت في الاقتصادات الغربية عموماً وهي لم تتعافَ بعدُ من أزمة حرب أوكرانيا. وقد تزامن حديث ترامب مع قرار البنك الأوروبي رفع أسعار الفائدة تحسباً أو تعاملاً مع ارتفاع التضخم، ليزداد التوتر والجدل حول التعامل مع التضخم في أمريكا نفسها.

يضغط ترامب منذ زمن على السلطات النقدية الأمريكية التي يمثّلها بنك الاحتياطي الفيدرالي لكي يخفض أسعار الفائدة. يريد ترامب ذلك من أجل تسريع وتعزيز النمو. ولكن القلق من التضخم وواقع الحرب يبدو أقوى، ما جعل التوقعات الحالية تصب في صالح اتجاه محدد وهو: أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة. أما منح كل أمريكي خمسة آلاف دولار في هذه الظروف فسيرفع على الأرجح من معدلات التضخم مباشرة وربما بسرعة.

ارتفاع التضخم يعني أن كلفة المعيشة سوف تزداد وهي القضية الأساسية التي أدت إلى تراجع شعبية ترامب وحظوظ حزبه في الانتخابات القادمة.

تبدو القضية معقدة فعلاً بالنسبة لترامب ولكنه مع ذلك قد يراهن على الأثر الإعلامي لمبادرته بغض النظر عن حظوظها في التحقق أو عدمه. فليس كل الناخبين خبراء في الاقتصاد، وقد يأمل ترامب أن يؤدي وعده إلى تحفيز ما يكفي منهم للالتفاف حول حزبه وإنقاذه من خسارة تبدو حتمية.

وسواء تحققت وعود ترامب وآماله أم لم تتحقق، فإن نتائج الانتخابات القادمة ستكون مهمة ومؤثرة على النصف الثاني من فترته الرئاسية.