Categories
يحب القفز ويهرب من الضوضاء.. كيف تفهم لغة طفلك الحسية؟
يحب القفز ويهرب من الضوضاء.. كيف تفهم لغة طفلك الحسية؟
استمعاستمع (9 دقيقة)حفظ
شارِكْ يحب القفز ويهرب من الضوضاء.. كيف تفهم لغة طفلك الحسية؟ على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesقد يضع طفل يديه على أذنيه عند تشغيل خلاط الطعام، ثم يطلب بعد دقائق أن يتأرجح بسرعة في الحديقة. وربما يحب العناق، لكنه يرفض ارتداء قميص بعينه لأن ملمسه يزعجه. تبدو هذه التصرفات متناقضة للوهلة الأولى، لكنها تكشف أن استجابة الطفل للأصوات واللمس والحركة قد تختلف من إحساس إلى آخر، بل من موقف إلى آخر.
تدعو لورا بيتيكس، اختصاصية العلاج الوظيفي للأطفال ومؤلفة كتاب "الشفرة الحسية"، الآباء والأمهات، في حديثها إلى موقع "ماذرلي"، إلى مراقبة سلوك أطفالهم بعين "المحقق الحسي": ما الأحاسيس التي يبحث عنها الطفل أو يتجنبها؟ وفي أي ظروف يتغير سلوكه؟
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2أطفال عصر السرعة.. لماذا يكرهون "الانتظار"؟
- list 2 of 2قبل سن الثامنة.. لماذا تبلغ فتيات هذا الجيل مبكرا؟
الفرق بين الاستجابة والاحتياج الحسي
يتلقى الدماغ معلومات من البصر والسمع واللمس والشم والتذوق، إضافة إلى الحواس التي تساعدنا على الإحساس بالتوازن والحركة، ومعرفة موضع الجسم، وإدراك إشاراته الداخلية، مثل الجوع والعطش. وتساعده معالجة هذه المعلومات على التفاعل مع البيئة وأداء الأنشطة اليومية.
الاستجابة الحسية هي ما نلاحظه عندما يتعرض الطفل لمؤثر معين: قد يغطي أذنيه عند سماع جرس، أو يرفض ملمس طعام، أو يكرر القفز. أما الاحتياج الحسي، فهو ما قد يساعده في ذلك الموقف، مثل تخفيف الصوت، أو الجلوس في مكان هادئ، أو الحصول على فرصة آمنة للحركة. والاستجابة تعطينا دليلا، لكنها لا تكشف وحدها سبب السلوك أو ما يحتاجه الطفل.
وجميع الأطفال لديهم تفضيلات واستجابات حسية، مثل البالغين. لكن هذه الاختلافات تستدعي اهتماما أكبر عندما تؤثر في قدرة الطفل على التعلم أو اللعب أو تناول الطعام أو ارتداء ملابسه أو المشاركة في أنشطته المعتادة. وقد تظهر لدى طفل لديه تشخيص نمائي أو لدى طفل لا يحمل أي تشخيص.
هل ترتبط الاختلافات الحسية بالتوحد وحده؟
تظهر الاختلافات الحسية كثيرا لدى الأطفال المصابين بالتوحد، لكنها لا تقتصر عليهم، فقد تظهر أيضا لدى أطفال لديهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو لدى أطفال لا يحملون تشخيصا نمائيا.
إعلانوفي دراسة سكانية شملت 25 ألفا و627 طفلا مصابا بالتوحد، وجد الباحثون أن اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية وُثقت في سجلات 74% منهم. ولا تعني هذه النسبة أن انزعاج الطفل من صوت أو ملمس معين يشير، وحده، إلى إصابته بالتوحد.
لماذا يحب العناق ويرفض ملمس ملابسه؟
ترى بيتيكس أن تصنيف الطفل بأنه "باحث عن التحفيز الحسي" أو "متجنب له" قد يحجب تفاصيل مهمة. فابنتها، مثلا، تحب العناق والاقتراب الجسدي، لكنها تنزعج من الأشياء اللزجة أو المبللة ومن بعض الملابس. وقد يحب طفل آخر الجري والتأرجح، بينما يصعب عليه احتمال الأصوات العالية.
والسؤال المفيد للأهل هو: أي إحساس يريح الطفل، وأي إحساس يزعجه؟ فقد يرفض اللمس المفاجئ لكنه يطلب العناق حين يكون مستعدا له. وقد ينزعج من صوت مجفف اليدين ولا ينزعج من الموسيقى. كما قد تتغير قدرته على تحمل هذه المؤثرات بحسب تعبه وما مرّ به خلال اليوم.
هل تؤثر الاختلافات الحسية في يوم الطفل الدراسي؟
في فصل مزدحم، قد يصعب على الطفل التركيز في كلام المعلم وسط أحاديث زملائه. وقد يحتاج طفل آخر إلى الحركة بعد جلوس طويل، فيبدو وكأنه لا ينتبه إلى الدرس.
وفي دراسة قارنت 28 طفلا مصابا بالتوحد بـ51 من أقرانهم، ارتبطت صعوبة التركيز على الأصوات المهمة وسط الضوضاء، والبحث المتكرر عن أحاسيس مثل الحركة، بنتائج دراسية أضعف لدى الأطفال المصابين بالتوحد. لكن الدراسة رصدت ارتباطا لدى عينة محدودة، ولم تثبت أن الاختلافات الحسية تسببت في ضعف تحصيلهم.
وقد تختلف استجابة الطفل باختلاف المكان. فقد جمعت دراسة شملت 90 طفلا ملاحظات الأهل والمعلمين، ورصدت تفاوتا في بعض الاستجابات بين المنزل والفصل. لذلك، إذا عاد الطفل من المدرسة منهكا أو منفعلا، فقد يفيد سؤال المعلم عما واجهه خلال اليوم، إلى جانب ملاحظة ما يحدث في البيت.
وتشير بيتيكس إلى أن تراكم الأصوات والزحام خلال اليوم الدراسي قد يساعد على فهم بعض نوبات الانفعال بعد العودة إلى المنزل. لكنه ليس التفسير الوحيد، فقد يكون الطفل جائعا أو متعبا أو قلقا، أو ربما مرّ بموقف أزعجه في المدرسة.
ما علاقة الحساسية الحسية بالقلق؟
قد يترافق الانزعاج الشديد من الأصوات أو الملامس مع صعوبات أخرى، منها القلق ومشكلات النوم. ففي دراسة تابعت أطفالا من سن ما قبل المدرسة، ارتبطت الاستجابة المفرطة للمؤثرات الحسية بأعراض قلق أعلى لاحقا عند سن السادسة. ووجد الباحثون أن 43% من أطفال ما قبل المدرسة الذين ظهرت لديهم هذه الاستجابة كانت لديهم أيضا، وقت التقييم، اضطرابات قلق مؤثرة في حياتهم.
ولا تعني هذه النتائج أن الحساسية الحسية ستؤدي حتما إلى القلق. لكنها تدعو إلى النظر في الصورة الكاملة إذا تكررت معاناة الطفل: هل صار يخشى مواقف معينة؟ هل تأثر نومه؟ وهل بات يتجنب أنشطة كان يستمتع بها؟
كيف تساعد طفلك؟
يمكن البدء بملاحظات قصيرة لعدة أيام: ماذا حدث قبل استجابة الطفل؟ ماذا فعل؟ وما الذي ساعده بعدها؟ إذا كان يغطي أذنيه كلما رن جرس معين، يمكن تجربة تقليل تعرضه للصوت أو إتاحة مكان هادئ.
إعلانوإذا كان يجد صعوبة في الجلوس بعد يوم طويل، يمكن ملاحظة أثر استراحة للحركة قبل بدء الواجبات. وتوصي خدمات العلاج الوظيفي بربط التعديلات بالمواقف التي تؤثر فعلا في مشاركة الطفل في البيت أو المدرسة.
وتقترح بيتيكس مراقبة ما يفعله جسم الطفل نفسه، فالذي يعصر قميصه أو يمزق الورق قد يستفيد من شيء آمن يضغط عليه أو يمزقه، بينما قد يحتاج الطفل الذي ينسحب ويختبئ إلى هدوء وإضاءة أقل. وهذه أفكار يمكن تجربتها وملاحظة أثرها، وليست حلولا تناسب كل طفل.
ومع نمو الطفل، يمكن إشراكه في فهم ما يحدث بسؤالين بسيطين تقترحهما بيتيكس: "ما الذي تلاحظه؟" و"ماذا تحتاج؟". وقد تساعده عبارات مثل "الصوت عالٍ بالنسبة إليّ" أو "أحتاج إلى استراحة" على طلب المساعدة قبل أن يشتد انزعاجه.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم؟
إذا تكرر انزعاج الطفل من الأصوات أو الملامس أو غيرها من المؤثرات، وأصبح يؤثر في نومه أو طعامه أو دراسته أو أنشطته اليومية، فمن المفيد التحدث إلى طبيب الأطفال أو اختصاصي العلاج الوظيفي. يساعد التقييم على فهم ما يواجهه الطفل في البيت والمدرسة، والنظر في صحته ونموه وأي أسباب أخرى محتملة، ثم تحديد ما يمكن مساعدته على فعله، مثل تناول الغداء في المدرسة براحة أكبر أو المشاركة في نشاط جماعي.
وقد تبدأ المساعدة بتعديلات بسيطة في اليوم الدراسي أو المنزلي، كإتاحة مكان هادئ أو استراحة للحركة. أما علاج التكامل الحسي فهو تدخل متخصص، ولا تزال الأدلة على فائدته العامة محدودة. ففي تجربة عشوائية شملت 138 طفلا مصابا بالتوحد ولديهم صعوبات حسية، لم يُحقق العلاج نتائج أفضل من الرعاية المعتادة في قياس السلوك بعد 6 أشهر أو سنة، رغم أن بعض الأهالي والمعالجين لاحظوا تحسنا في أهداف يومية محددة. لذلك، إذا تلقى الطفل هذا العلاج، فمن المهم الاتفاق مع المختص على هدف واضح، ومتابعة ما إذا كان يساعده على تحقيقه.
ولا يحتاج الأهل إلى تفسير كل تصرف من المحاولة الأولى. يكفي أن يبدؤوا بملاحظة ما يزعج الطفل وما يريحه، وأن يسألوه عما يشعر به قدر استطاعته، ليساعدوه تدريجيا على فهم احتياجاته والتعبير عنها.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink