Categories
"قلب الوحش".. براد بيت يواجه الموت بلا سلاح
"قلب الوحش".. براد بيت يواجه الموت بلا سلاح
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
شارِكْ “قلب الوحش”.. براد بيت وكلبه يواجهان عالما لا يكترث بنجاتهما على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesهناك أفلام تستخدم الطبيعة لتكون خلفية للحكاية، وأخرى تجعل منها شخصية قائمة بذاتها، تفرض حضورها على كل العناصر الفنية للعمل. ينتمي "قلب الوحش" (Heart of the Beast) إلى النوع الثاني، مستفيدا من المساحات الشاسعة والطبيعة القاسية لصناعة تجربة بقاء تستحق المشاهدة السينمائية.
"قلب الوحش"، الذي أخرجه ديفيد آير، يجمعه مجددا ببراد بيت بعد تعاونهما في "غضب" (Fury) عام 2014، ويشارك في بطولته جيه. كيه. سيمونز وآنا لامب، بينما كتب السيناريو كاميرون ألكسندر، وتولى تصويره ماورو فيوري، الحاصل على أوسكار أفضل تصوير عن "أفاتار" (Avatar).
قصص مقترحة
list of 2 items- list 1 of 2المسلسل الكوري “قصة حب مرعبة”.. رومانسية تطاردها الأشباح
- list 2 of 2مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
وهو إنتاج أمريكي وتوزيع "باراماونت بيكتشرز" (Paramount Pictures)، كما عُرض الفيلم خارج المسابقة ضمن الاختيار الرسمي للدورة الرابعة والسبعين من مهرجان سان سباستيان السينمائي.
براد بيت في مواجهة الصمت
تبدأ أحداث "قلب الوحش" في براري ألاسكا، حيث يحط جيمس (براد بيت) بطائرته الصغيرة على الماء، ويقيم مخيما مع كلبه أودين ضمن روتين يبدو مألوفا لكليهما.
تمر الأيام بهدوء، وتكشف تفاصيل الحياة اليومية عن حميمية تجمع الرجل وكلبه. لكن الأمور تتغير حين يضطر جيمس إلى التحليق مجددا لتفادي عاصفة، فيصاب بأزمة قلبية أثناء الطيران، لتبدأ بعدها رحلة نضاله مع أودين للنجاة وسط غابة تحولت من مساحة فاتنة إلى بيئة معادية.
في "قلب الوحش" (Heart of the Beast)، لا يحصل براد بيت على المساحة المعتادة التي تمنحها أفلام النجوم الكبار لأبطالها.
لا يوجد حوله عدد كبير من الشخصيات التي يمكن أن يتبادل معها الحوار، ولا كلمات تشرح ما يشعر به أو تفكر فيه الشخصية. يواجه البطل الطبيعة أكثر مما يواجه البشر، وبالتالي عليه استخدام قدراته التمثيلية في جعل المشاهد يفهم الخوف والإرهاق والألم والارتباك من دون أن تقول الشخصية كل ذلك صراحة.
هذه المساحة تكشف جانبا مختلفا من براد بيت، فالممثل لا يستطيع الاتكاء بالقدر نفسه على الكاريزما التي صنعت منه أحد أبرز نجوم هوليوود، وإنما يُدفع إلى استخدام جسده باعتباره أداة سرد، فنجد تفاصيل مثل آثار الإرهاق، ونظرات الخوف والحذر، ولحظات الصمت ضرورية لفهم الشخصية.
إعلانوهنا تحديدا تظهر المسافة بين براد بيت، نجم الأفلام المعتمد على خفة ظله ووسامته، وبراد بيت الممثل الذي يُطلب منه أن يجعل المشاهد يفهم شخصية لا تملك مساحة للكلام.
الشريك الأساسي لبيت في الفيلم هو أودين، الكلب العسكري الذي يرتبط مع البطل بماضٍ يتجاوز كونه مجرد حيوان أليف، والعلاقة بين الاثنين تمنح الفيلم واحدا من أهم عناصره الدرامية، لأنها تُبنى بالكامل تقريبا من خلال السلوك والحركة والنظرات.
سينما بقاء لا تحتاج إلى وحش
عادة ما تحتاج "أفلام البقاء" (Survival Movies) إلى تهديد واضح يُبنى عليه توترها، سواء وحوش أو قتلة أو كارثة بيئية ضخمة تجعل الشخصيات الرئيسية في مواجهة خطر استثنائي، بينما نجد "قلب الوحش" لا يحتاج إلى أي من ذلك، فمعظم الأخطار التي تحيط بجيمس وأودين تنتمي إلى العالم الحقيقي، من حيوانات برية وإصابات ومرض وبرد وجوع وإرهاق، إلى جانب الماء والتضاريس والمسافات.
الطبيعة في الفيلم لا تتصرف كشرير يتربص بالشخصية الرئيسية، فهي ببساطة موجودة بقوانينها الخاصة، ولا تكترث بوجود الإنسان أو بدرجة استعداده للمواجهة، وحتى التدريب العسكري الذي يمنح جيمس قدرا من الخبرة وقدرة أفضل على النجاة من أسوأ الظروف لا يجعله محصنا بالكامل.
الخطر في الفيلم أقرب إلى اختبار مستمر لحدود الإنسان، فكلما بدا أن جيمس قادر على التعامل مع أحد التهديدات، تظل الطبيعة قادرة على تقديم اختبار جديد، وهذه الواقعية تمنح المتفرج قدرا من القلق يصعب تحقيقه أحيانا بالوحوش الخيالية؛ لأن المتفرج يعرف في حالة الفيلم هنا أن الخطر على الشاشة ليس سوى نتيجة لصدفة سيئة قد تحدث لأي شخص.
ومع ذلك، لا يحكم الفيلم على الشخصية الرئيسية بالخسارة، فوسط البرد والخوف والإصابة تظهر علاقة مليئة بالأمل والدفء، وهي تلك التي تجمع بين جيمس وأودين، وقد نجح الفيلم في توضيح الرابط الذي يجمع بين الشخصيتين بشكل رقيق ومؤثر، وجعل هذه العلاقة مركزية وأكثر أهمية حتى من محاولات النجاة المتعددة التي يقوم بها بطلنا.
البرية تجربة متكاملة على الشاشة الكبيرة
صُوّرت أحداث الفيلم في نيوزيلندا، التي تقوم هنا مقام براري ألاسكا، واستفاد ديفيد آير ومدير التصوير ماورو فيوري من طبيعة المكان لتأكيد الفارق الهائل بين حجم الإنسان والعالم المحيط به.
اللقطات الواسعة تضع جيمس وأودين في قلب مساحات تبدو أكبر من قدرتهما على السيطرة عليها، بينما تتحول الكاميرا إلى لقطات أقرب كلما أصبح المكان أكثر تهديدا، ويتقلص الإحساس بالاتساع لصالح الاختناق والخطر.
الصورة ليست وحدها التي تجعل البرية حاضرة بهذا الشكل. موسيقى جاريد مايكل فراي تؤدي وظيفة سردية أساسية في فيلم يمنح الحوار مساحة محدودة؛ فهي تساعد المتفرج على الإحساس بما تشعر به الشخصية، وتتداخل الموسيقى مع أصوات الطبيعة وحركة الماء والرياح، فتتحول البيئة إلى جزء من اللغة الصوتية للفيلم.
لهذا تبدو مشاهدة "قلب الوحش" في السينما أكثر من مجرد تفضيل شخصي، فالفيلم يتحدث عن رجل عالق في مساحة شاسعة، وطريقة عرضه المثلى تضع المتفرج أيضا داخل تلك المساحة، فهناك فرق بين أن ترى شخصية صغيرة وسط غابة على شاشة منزلية، وبين أن تحيط بك الغابة نفسها داخل قاعة مظلمة.
إعلانيبقى حضور المؤسسة العسكرية في "قلب الوحش" من أكثر العناصر التي تستحق التوقف عندها، خصوصا أن الفيلم يجعل تجربة جيمس العسكرية جزءا من تعريفه لنفسه ومن علاقته بأودين.
يختار الفيلم النظر إلى الحرب من زاوية من خاضوها، فاستدعاء الماضي العسكري يأتي مرتبطا بذكريات الصدمة والخسارة والتضحية، بينما تظل الأسئلة السياسية والأخلاقية الأوسع للحروب الأمريكية التي يُلمح إليها الفيلم خارج اهتمامه الأساسي.
حتى عندما يستعيد الفيلم مشاهد من الحرب، تظل وظيفتها الأساسية مرتبطة بفهم جيمس وأودين وما يحملانه من آثار نفسية وجسدية، أكثر من مساءلة الحرب نفسها أو وضع تجربتهما في سياق أوسع، وهذه الاستعادات بمشاهد الفلاش باك تبدو أقل اندماجا في فيلم يصبح أكثر جاذبية عندما يركّز على الرجل والكلب والطبيعة.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink