Categories
الحرب التي لا تصمت.. شهادات مدنيين تحت سماء المسيّرات
الحرب التي لا تصمت.. شهادات مدنيين تحت سماء المسيّرات
استمعاستمع (5 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesللحرب الحديثة صوت جديد، أزيز متواصل للمسيّرات بات حاضرا في الحياة اليومية فوق مدن وقرى تمتد من غزة وبيروت إلى السودان وأوكرانيا.
صوت لا يعلن دائما عن ضربة وشيكة، لكنه يُبقي من يسمعونه في حالة ترقب دائم، عاجزين عن معرفة ما إذا كانت الطائرة تراقبهم أم تستعد لاستهدافهم.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2كاميرات وبيانات واستدعاءات.. كيف تطارد أمريكا منتقدي آيس وناشطي فلسطين؟
- list 2 of 2"إسرائيل الكبرى" وحرب الوكلاء.. كاتب يحذر من حرب إقليمية يخوضها الجميع
ولرصد أثر هذا الحضور المتواصل في المدنيين، تحدثت وكالة بلومبيرغ إلى 10 أشخاص في مناطق النزاع الأربع.
وتكشف شهاداتهم أن أثر المسيّرات لا يبدأ لحظة الهجوم ولا ينتهي بانفجاره، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيبدل أنماط النوم والحركة، ويحوّل السماء نفسها إلى مصدر دائم للخوف.
وتشير الوكالة إلى أن انخفاض كلفة المسيّرات، مقارنة بالصواريخ التقليدية، أتاح استخدامها بأعداد كبيرة وعلى مدار اليوم، في حين يرى خبراء أنها توسّع جغرافيا الحرب، وتنقل أثرها إلى مناطق أبعد من خطوط الجبهة.
في بيروت، تنقل بلومبيرغ عن عباس السباعي، وهو مستشار في الحوكمة والسياسات العامة، أن المسيّرات الإسرائيلية فوق المدينة تصنع شعورا دائما بالترقب.
فهو لا يعرف، كما يقول، نية الطائرة التي يسمعها، ولا يستطيع من الأرض أن يميز إن كانت للمراقبة أو لجمع الإشارات أو لتنفيذ ضربة.
وبحسب الوكالة، قد يمتد الأزيز ساعات طويلة، فيلحق الناس في الطريق إلى العمل، وفي المكاتب، وخلف النوافذ المغلقة.
وتقول بلومبيرغ إن بعض سكان بيروت يحاولون مقاومته بالموسيقى أو سماعات عزل الضجيج أو أصوات المياه البيضاء عبر الإنترنت، لا لأن ذلك يلغي الخطر، بل لأنه يمنحهم مساحة صغيرة للتركيز أو النوم.
في كييف، تروي بلومبيرغ قصة الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو، الذي لم تعد صفارات الإنذار تدفعه، كما في بداية الحرب، إلى الملاجئ.
إعلانفبعد 4 سنوات من الحرب الروسية، يقول إن الحرمان من النوم صار جزءًا من الحياة، وإن الخوف الأول تراجع، وإنه أحيانا يكتفي بمتابعة قنوات تليغرام ليقرر إن كان سيبقى على أريكته أو ينهض لتصوير السماء من شرفته.
وتضيف الوكالة أن المسيّرات الروسية الانتحارية تُعرف بصوت منخفض يشبه مرور دراجة نارية، كأنه تمهيد قصير لما قد يأتي بعده.
غير أن سكان كييف لا يسمعون دائما المسيّرات ذاتها، فكثيرا ما تصلهم الحرب عبر صفارات الإنذار وإشعارات الهاتف، لا عبر رؤية الطائرة في السماء.
أما في السودان، فتصف بلومبيرغ حربا أهلية ازداد صوتها تعقيدا مع دخول المسيّرات إلى يوميات الناس.
وتنقل عن معتز إبراهيم، العامل في المجال الإنساني بمدينة كوستي، أنه يسمع المسيّرات بانتظام، في بلد تقول الوكالة إن حربه باتت تستخدم أدوات تقنية متقدمة رغم اتساع الفقر.
وتورد بلومبيرغ، نقلا عن الأمم المتحدة، أن أكثر من 80% من وفيات المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 كانت بسبب المسيّرات، وأن طرفي الحرب يستخدمان الآن مسيّرات مسلحة.
كما تنقل عن محامين وناشطين أن بعض هذه الطائرات تحلّق بصمت شبه كامل، فلا يعرف الناس بوجودها إلا لحظة الضربة، ولذلك يصفها بعض السودانيين بـ"الأشباح".
وفي غزة، تجعل بلومبيرغ من شهادة الكاتبة والشاعرة شهد الناعوق مدخلا إلى معنى آخر للحرب: أن يصبح الأزيز خلفية دائمة للحياة.
تقول الشاعرة، التي كانت تحب الصمت قبل الحرب، إن صوت المسيّرات الإسرائيلية ظل حاضرا على مدار الساعة تقريبا بعد اندلاع الحرب الواسعة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتنقل الوكالة عنها أن القنابل، رغم رعبها، تترك أحيانًا فواصل قصيرة، أما المسيّرات فلا تمنح تلك الفواصل.
فهي لا تقاطع الحديث فقط، بل تشتت الأفكار وتطغى على ما حولها من أصوات، حتى تصبح، كما تقول، "الصوت الوحيد.. بلا انقطاع ولا فواصل".
المصدر: بلومبيرغشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink