Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 24, 2026👁 0 views

سيناريوهات المواجهة.. كيف تعيد حرب إيران رسم حسابات القوة الأمريكية؟

سيناريوهات المواجهة.. كيف تعيد حرب إيران رسم حسابات القوة الأمريكية؟

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
القوة الصاروحية الإيرانية تزداد فتكا ودقة (الفرنسية)
Published On 25/7/202625/7/2026

كشفت ثلاثة تقارير تحليلية نشرتها مجلات فورين بوليسي ونيوزويك وفورين أفيرز عن تعقيدات المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتقاطع الأسئلة العسكرية والسياسية والإستراتيجية حول مستقبل الصراع وحدود قدرة واشنطن على استخدام القوة لتحقيق أهدافها.

وبينما يركز أحد التقارير على احتمال انتقال المواجهة إلى عمليات برية داخل إيران، يناقش آخر الخيارات الأمريكية للتعامل مع أزمة مضيق هرمز، في حين يضع التقرير الثالث الحرب في إطار أوسع باعتبارها مؤشرا على تغير قواعد القوة في النظام الدولي.

لا تستبعد الولايات المتحدة احتلال بعض الجزر الإيرانية (الأناضول)

وتشير مجلة فورين بوليسي إلى أن فكرة شن غزو أمريكي شامل لإيران تبدو مستبعدة في ظل الظروف الحالية، نظرا لضخامة التحديات العسكرية والجغرافية التي ستواجهها الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

فإيران دولة واسعة المساحة، وتمتلك قدرات عسكرية وبشرية تسمح لها بإطالة أمد أي مواجهة، كما أن طبيعة أراضيها وخطوط الإمداد المعقدة تجعل أي عملية برية واسعة أكثر صعوبة مقارنة بالتجارب العسكرية الأمريكية السابقة، مثل حرب العراق عام 2003.

ويرى التقرير أن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في احتلال الأراضي الإيرانية، وإنما في تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف مواقع إستراتيجية أو جزرا ذات أهمية عسكرية واقتصادية.

وتبرز جزيرة خرج باعتبارها هدفا محتملا بسبب دورها الرئيسي في صادرات النفط الإيرانية، إلا أن السيطرة عليها لا تخلو من مخاطر، إذ يمكن أن تواجه القوات الأمريكية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما قد تتحول العملية إلى التزام عسكري طويل الأمد.

وينقل التقرير عن خبراء ومسؤولين عسكريين سابقين أن الجيش الأمريكي قادر على تنفيذ عمليات نوعية ضد مراكز القيادة والسيطرة أو منشآت الصواريخ والاتصالات، لكنه يواجه صعوبة في تحويل هذه العمليات إلى حسم سياسي.

إعلان

وبحسب التقرير فإن فالمشكلة لا تكمن في القدرة على تنفيذ الضربات، بل في تحديد الهدف النهائي للحرب وكيفية الحفاظ على أي مكاسب عسكرية يتم تحقيقها.

أمن الملاحة في هرمز أصبح في قلب المواجهة (الجزيرة)

أما تقرير مجلة نيوزويك فيركز على أزمة مضيق هرمز باعتباره قلب المواجهة، موضحا أن هذا الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية أصبح ورقة ضغط إستراتيجية تستخدمها إيران للتأثير على حركة الملاحة الدولية.

ويرى الكاتب أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تواجه أربعة خيارات رئيسية، لكنها جميعا تحمل تكاليف ومخاطر كبيرة.

ويتمثل الخيار الأول في توسيع الضربات الجوية ضد المواقع العسكرية الإيرانية، غير أن التقرير يشير إلى أن القصف وحده لم ينجح في دفع طهران إلى تغيير موقفها، بسبب قدرتها على إعادة نشر قواتها واستمرار امتلاكها وسائل ضغط على الملاحة.

أما الخيار الثاني فيقوم على حماية الناقلات التجارية عبر انتشار بحري أمريكي واسع، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمدى قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ مهمة مستمرة في بيئة مليئة بالتهديدات.

ويتناول التقرير أيضا خيار تنفيذ عملية برية محدودة للسيطرة على جزر أو مناطق ساحلية، لكنه يؤكد أن هذا الخيار يتطلب قوات كبيرة ودعما عسكريا واسعا، وقد يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية مرتفعة.

وفي المقابل، يطرح التقرير العودة إلى المفاوضات باعتبارها الخيار الأقل كلفة، رغم صعوبة التوصل إلى اتفاق بسبب الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران بشأن إدارة المضيق والملفات الإقليمية.

ومن زاوية مختلفة، يقدم تقرير مجلة فورين أفيرز قراءة أوسع لطبيعة التحولات التي كشفتها الحرب، حيث يرى الكاتب روبرت بيب أن المواجهة مع إيران تمثل علامة على نهاية مرحلة اعتادت فيها الولايات المتحدة الاعتماد على تفوقها العسكري لحسم الصراعات بسرعة.

ويقارن الكاتب بين حرب الخليج عام 1991 التي كرست صورة القوة الأمريكية المهيمنة، والحرب الحالية التي تكشف حدود هذه القوة، مشيرا إلى أن انتشار التكنولوجيا العسكرية الحديثة، خصوصا الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة، غيّر طبيعة الحروب، لأن هذه الأدوات لم تعد حكرا على القوى الكبرى، بل أصبحت متاحة لدول أقل قوة، ومنحها قدرة أكبر على إلحاق خسائر بالخصوم وإطالة أمد النزاعات.

ويرى الكاتب أن إيران لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها، إذ يمكنها استخدام قدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها الإقليميين وأدوات الحرب غير التقليدية للتأثير في أمن الملاحة والطاقة العالمية.

ويعتبر أن أزمة مضيق هرمز تعكس تحولا أوسع في النظام الدولي، حيث أصبحت السيطرة على الثقة في طرق التجارة العالمية عنصرا أساسيا من عناصر القوة.

وتلتقي التقارير الثلاثة عند فكرة رئيسية مفادها أن المواجهة الأمريكية الإيرانية تجاوزت حدود العمل العسكري المباشر، وأصبحت اختبارا لقدرة القوى الكبرى على تحقيق أهدافها في عالم تتغير فيه طبيعة القوة، فلم تعد الولايات المتحدة تستطيع تحويل تفوقها العسكري الهائل إلى نتائج سياسية مستقرة.

إعلان

وتخلص هذه القراءات إلى أن أي تصعيد أمريكي ضد إيران سيبقى محاطا بقيود عسكرية وسياسية واقتصادية، وأن مستقبل الصراع لن يتحدد فقط بقدرة أي طرف على توجيه الضربات، بل بقدرته على إدارة نتائجها ومنع تحولها إلى أزمة مفتوحة طويلة الأمد.

المصدر: فورين أفيرز + فورين بوليسي + نيوزويكسياسة|صحافة|الولايات المتحدة الأمريكية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink