Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicSep 2, 2026👁 4 views

مقال مولد بالذكاء الاصطناعي يشعل جدلا حول معايير الأصالة والشفافية

مقال مولد بالذكاء الاصطناعي يشعل جدلا حول معايير الأصالة والشفافية

استمعاستمع (6 دقيقة)

حفظ

شارِكْ مقال مولد بالذكاء الاصطناعي يشعل جدلا حول معايير الأصالة والشفافية على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
عندما تكتب الآلة رأي البشر فثمة أزمة أصالة تضرب الصحافة الأمريكية (الجزيرة)
Published On 2/9/20262/9/2026|آخر تحديث: 15:51 (توقيت مكة)آخر تحديث: 15:51 (توقيت مكة)

أثار نشر صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالا كتبه مستثمر بارز بمساعدة الذكاء الاصطناعي جدلا حول معايير الأصالة والشفافية في صفحات الرأي، وسط تساؤلات عما إذا كان تبني الكاتب للنص كافيا لمنحه صفة المؤلف، أم أن قيمة المقال تكمن في عملية التفكير والكتابة نفسها.

وفي مقال نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، تستعرض الكاتبة سوزي بانيكاريم القضية إلى جانب تحقيقين صحفيين يكشفان حذف إشارات إلى تغير المناخ من كتب دراسية في فلوريدا، وفشل منشأة إصلاحية في إلينوي في حماية نزلائها المصابين بأمراض نفسية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

بدأ الجدل بعدما نشرت صفحة الرأي في "وول ستريت جورنال" مقالا للمستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، انتقد فيه خطة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لإعادة شراء السندات. وكان دروكنميلر قد أدى دور المرشد لبيسنت في بدايات عمله بصناديق التحوط، مما منح انتقاداته أهمية سياسية واقتصادية واضحة.

لكن مضمون المقال سرعان ما تراجع أمام الجدل بشأن طريقة كتابته، فقد لاحظ قراء على منصات التواصل أن النص يحمل سمات الكتابة الآلية، وأظهرت نتائج أداة للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ما يدعم شكوكهم. وأكد دروكنميلر لاحقا أنه استخدم الذكاء الاصطناعي، قائلا إنه يكتب كل شيء بهذه الطريقة، وشبه ذلك باستخدام الآلة الحاسبة في حل المسائل الرياضية.

يميل الذكاء الاصطناعي إلى تسطيح الأسلوب وجعل النصوص متشابهة وقابلة للاستبدال (الجزيرة)

ترى الكاتبة بانيكاريم أن هذه المقارنة لا تستقيم؛ فالآلة الحاسبة تنفذ مهمة محددة، لكنها لا تبني نموذجا ماليا معقدا ولا تختار الافتراضات التي يقوم عليها. أما الذكاء الاصطناعي فلا يقتصر دوره في الكتابة على تحسين الأسلوب، بل قد يمتد إلى تشكيل الحجج واختيار الروابط والأمثلة وصياغة الاستنتاجات.

ودافع محرر صفحة الرأي بول غيغوت عن نشر المقال، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من الحياة الحديثة، وأنه يستخدم في البحث والتدقيق والتحرير، كما شدد على أن النص يعبر عن رأي دروكنميلر الحقيقي. إلا أن بانيكاريم تشير إلى تعارض هذا الدفاع مع سياسة الصحيفة المعلنة التي تؤكد الالتزام بالدقة والمساءلة والأصالة والجودة والشفافية، في حين لم يتضمن المقال أي إفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.

إعلان

ووضع غيغوت لاحقا قاعدة تمنع صحفيي صفحة الرأي من تكليف الذكاء الاصطناعي بكتابة المقالات، لكنه اعتبر المسألة أكثر تعقيدا بالنسبة إلى المساهمين من خارج الصحيفة، لأنهم ليسوا كتّابا محترفين وربما يستعينون بكتّاب خفيين.

الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من الحياة الحديثة ويستخدم في البحث والتدقيق والتحرير (رويترز)

غير أن أستاذ الإعلام بجامعة مين مايكل سوكولو يرى فرقا جوهريا بين الكاتب الخفي والآلة؛ فالكاتب المحترف يناقش الأفكار ويتحداها ويصقل الحجة، بينما يميل الذكاء الاصطناعي إلى تسطيح الأسلوب وجعل النصوص متشابهة وقابلة للاستبدال.

وبحسب هذا التصور، لا يدفع القارئ مقابل معرفة موقف الشخصية العامة فقط، بل مقابل الاطلاع على طريقة تفكيرها وصوتها واختياراتها في بناء الحجة.

وتنتقل بانيكاريم إلى نموذج مختلف للعمل الصحفي، يتمثل في تحقيق أعدته كاتي وورث لموقع "هيتشينغر ريبورت" وجيسيكا ميساروس من محطة "دبليو يو إس إف" (WUSF)، بعد أشهر من ملاحقة سجلات المراسلات بين وزارة التعليم في فلوريدا ودور نشر الكتب المدرسية.

الكاتب المحترف يناقش الأفكار ويتحداها ويصقل الحجة وهو ما تعتمد عليه وسائل الإعلام الرصينة (غيتي)

وكشف التحقيق أن مسؤولي الولاية طالبوا بإجراء تعديلات واسعة على المحتوى المتعلق بالمناخ، شملت استبدال عبارة "تغير المناخ" بتعبيرات مثل "التغيرات في البيئة"، وحذف الإشارات إلى دور النشاط البشري والتلوث، وتعديل فقرات تتناول آثار أزمة المناخ أو إزالتها. كما تبين أن الكتب الأكثر تناولا للمناخ كانت أقل حظا في الحصول على موافقة السلطات، أو لم تعتمد إلا بعد تعديلها.

وحذر مدرسون من نشوء "ثقافة حذر" تدفعهم إلى تجنب الموضوعات المصنفة مثيرة للجدل، رغم عدم وجود حظر صريح لتدريس تغير المناخ. وترى الصحفيتان أن حرمان الطلاب من المعلومات العلمية الأساسية يجعلهم أقل استعدادا لمواجهة مستقبل تتزايد فيه آثار الأزمة المناخية.

أما التحقيق الثالث، فأعدته شانون هيفرنان لصالح "مارشال بروجكت" وإذاعة "دبليو بي إي زد" (WBEZ) وصحيفة "شيكاغو صن تايمز" ، وتناول مركز جوليت لعلاج السجناء المصابين بأمراض نفسية في إلينوي.

وكشف أن المنشأة التي أنشئت لتجسيد مفهوم العدالة الإصلاحية تحولت إلى مكان يدفع اليأس فيه بعض النزلاء إلى إشعال النار في زنازينهم أو في أجسادهم.

وسجل المركز، الذي يضم نحو 200 نزيل، أكثر من 70 حريقا خلال 3 سنوات، بينها 12 حالة أشعل فيها سجناء النار في أنفسهم، وحالتا وفاة. كما أظهر التحقيق تعطيل أجهزة إنذار، وغياب رشاشات المياه عن بعض الأقسام، وعدم تقديم خطة إخلاء خلال أحد التفتيشات السنوية.

وتخلص بانيكاريم إلى أن هذه النماذج الثلاثة تطرح سؤالا واحدا عن جوهر الصحافة: هل تكتفي المؤسسات بنقل الآراء والروايات الرسمية، أم تتمسك بالأصالة والشفافية والمساءلة، وتواصل البحث في السجلات والوقائع حتى تكشف ما تحاول السلطة أو التقنية إخفاءه؟

المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink