Categories
سابستاك تضع الكتابة أمام اختبار الذكاء الاصطناعي.. شفافية أم مطاردة للساحرات؟
سابستاك تضع الكتابة أمام اختبار الذكاء الاصطناعي.. شفافية أم مطاردة للساحرات؟
استمعاستمع (8 دقيقة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesأطلقت منصة سابستاك أداة جديدة تتيح فحص النصوص المنشورة عليها وتقدير نسبة اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، في خطوة قالت إنها تستهدف تعزيز الشفافية ومساعدة القراء على التمييز بين الكتابة البشرية والمحتوى المنتج آليا.
لكن الأداة أثارت سريعا اعتراضات بين كتّاب المنصة، ورأى بعضهم أنها قد تتحول إلى مطاردة الساحرات، بسبب احتمالات الخطأ وتأثير الاتهام باستخدام الذكاء الاصطناعي في سمعة الكاتب.
وكشف الصحفي إيمانويل مايبرغ، في تقرير نشره موقع 404 ميديا، أن الجدل لا يدور فقط حول مشروعية استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة، بل حول الجهة التي يحق لها تحديد ما إذا كان النص بشريا، ومدى صلاحية الخوارزميات لإصدار حكم قد يلاحق الكاتب مهنيا.
أداة تمنح النص درجة بشرية
أعلنت سابستاك دمج أداة كشف طورتها شركة بانغرام، تسمح لأي مستخدم بفحص مقال أو نشرة، قبل أن تصدر نتيجة مئوية تقدر حجم المحتوى البشري أو المنتج بالذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي للمنصة كريس بست إن التمييز بين الحقيقي والمصطنع على الإنترنت بات أكثر صعوبة، محذرا من أن انتشار محتوى لم ينتجه أحد في مساحات يفترض أن تكون بشرية يلوث المجال العام ويجعل العثور على الأصوات الإنسانية أكثر صعوبة.
ويعكس هذا التوجه قلقا أوسع لدى المنصات والناشرين من التدفق المتزايد للنصوص والصور والموسيقى التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي بكميات ضخمة، أحيانا من دون أي توضيح للجمهور بشأن طريقة إنتاجها.
لكن سابستاك أكدت أن الأداة لا تهدف إلى منع الكتاب من استخدام الذكاء الاصطناعي، ولا تؤثر نتائجها في فرص اكتشاف المحتوى أو انتشاره داخل المنصة، بل تمنح القراء سياقا إضافيا بشأن عملية الإنتاج.
إعلانكتّاب يدافعون عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي
يرفض بعض كتّاب سابستاك تصوير استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه انتقاصا من أصالة الكاتب؛ وقال ماك كوليير، صاحب نشرة باكستيج باس، إنه لا يعتزم الاعتذار عن استخدام هذه الأدوات في عملية الإنتاج، موضحا أنه كتب طوال 20 عاما من دونها، لكنه يستعين بها حاليا لتحسين بنية النص ورفع جودته وتقليل حاجته إلى محرر.
وتكشف هذه الحجة عن منطقة رمادية في النقاش؛ فالذكاء الاصطناعي قد يستخدم لكتابة المقال بالكامل، لكنه قد يؤدي أيضا وظائف محدودة، مثل إعادة ترتيب الأفكار، أو التدقيق اللغوي، أو اقتراح العناوين، أو تلخيص مواد بحثية.
ومن ثم، فإن منح النص درجة واحدة لا يكشف بالضرورة طبيعة مساهمة الأداة، ولا يفرق بين من فوض إليها عملية الكتابة كاملة، ومن استخدمها بوصفها مساعدا تحريريا ضمن عملية بشرية أوسع.
الخوف من الاتهام الخاطئ
تتركز أبرز الاعتراضات على احتمال إصدار نتائج خاطئة، وقالت أليس ليمي، الكاتبة الخفية والمدربة على الكتابة الرقمية، إن أدوات كشف الذكاء الاصطناعي معروفة بعدم دقتها، محذرة من أن اتهاما خاطئا واحدا قد يلحق ضررا يصعب إصلاحه بسمعة الكاتب.
ويقر تقرير 404 ميديا بأن أدوات الكشف ليست معصومة، وأن بانغرام قد تصنف أحيانا نصا بشريا بوصفه آليا، أو تعتبر محتوى مولدا بالذكاء الاصطناعي كتابة بشرية. ويقول الرئيس التنفيذي للشركة ماكس سبيرو إن فريقه يعمل باستمرار على تقليل الأخطاء، مقدرا معدل النتائج الإيجابية الخاطئة بنحو حالة واحدة لكل 10 آلاف فحص.
لكن منتقدين يرون أن انخفاض معدل الخطأ إحصائيا لا يبدد القلق، لأن الضرر لا يتوزع بالتساوي على المستخدمين، وقد يكون كبيرا بالنسبة إلى الكاتب الذي يواجه تشكيكا علنيا في أصالة عمله.
آلة تبحث عن الإنسان
وصف سام إيلينغورث، الأستاذ ومؤلف كتاب الذكاء الاصطناعي البطيء، الأداة بأنها صورة معكوسة للمشكلة التي تزعم حلها؛ إذ تستخدم سابستاك آلة مدربة على كميات ضخمة من النصوص لإصدار تخمين احتمالي بشأن وجود إنسان خلف الكتابة.
واختار إيلينغورث عنوانا صريحا لمقاله عن الأداة: كاشف الذكاء الاصطناعي في سابستاك وعودة مطاردة الساحرات، معتبرا أن النظام يبدأ من موقع الاشتباه بدلا من بناء الثقة بين الكاتب والقارئ.
كما حذر من أن هذه الأدوات قد تطلق إنذارات خاطئة بصورة أكبر بحق غير الناطقين بالإنجليزية، أو الكتّاب ذوي الأساليب اللغوية المختلفة، بمن فيهم بعض الأشخاص ذوي التنوع العصبي، لأن أنماطهم التعبيرية قد تتشابه مع السمات التي تربطها الخوارزميات بالكتابة الآلية.
الإفصاح بدلا من الحكم
إلى جانب أداة الفحص، أضافت سابستاك خاصية تحمل اسم "كيف أصنع هذا؟"، تتيح للكتّاب شرح الطريقة التي ينتجون بها نشراتهم، والإفصاح عما إذا كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه.
إعلانوحظيت هذه الخاصية بقبول أكبر لدى بعض المعترضين. وقال إيلينغورث إن فتح حوار مباشر بين المؤلف والقراء أفضل من إصدار درجة قد تكون غير دقيقة، لأن الإفصاح يتيح فهما أكثر تفصيلا لعملية الإنتاج، بدلا من اختزالها في تصنيف ثنائي بين بشري وآلي.
وأوضحت المنصة أن الناشرين يستطيعون تعطيل عملية الكشف قبل النشر أو بعده، كما يمكنهم الإبلاغ عن نتائج يعتقدون أنها خاطئة وحذف الفحوص المرتبطة بأعمالهم.
في المقابل، رحب كثير من القراء بخطوة سابستاك، في ظل شعور متزايد بالإرهاق من المحتوى الآلي الرديء وغير المعلن عنه، والذي بات ينتشر عبر منصات الكتابة والموسيقى والصور ومواقع البحث.
ويرى المؤيدون أن القارئ من حقه معرفة ما إذا كان يدفع اشتراكا لمتابعة كاتب وخبرته وصوته الشخصي، أم للحصول على محتوى يمكن إنتاجه بأعداد كبيرة بواسطة برنامج آلي.
ويكشف هذا الانقسام أن الخلاف لا يتمحور حول التقنية وحدها، بل حول معنى التأليف نفسه. فبينما يرى فريق أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة جديدة لا تختلف جذريا عن برامج التدقيق والتحرير، يخشى آخرون من أن يؤدي الاستخدام غير المعلن إلى إضعاف قيمة الكتابة الأصلية وتضليل الجمهور بشأن طبيعة المنتج الذي يقرؤه.
وتخلص تجربة سابستاك إلى أن مواجهة المحتوى الآلي لا يمكن حسمها بمجرد تشغيل أداة كشف. فإنتاج النصوص المولدة أصبح سهلا، لكن التمييز بينها وبين الكتابة البشرية أكثر تعقيدا، كما أن بناء الثقة يحتاج إلى قواعد إفصاح واضحة، ومساحة للحوار، وآليات اعتراض فعالة، لا إلى رقم احتمالي يتحول إلى حكم نهائي على الكاتب.
المصدر: الجزيرةشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink