Categories
كيف أنقذ الأمير الوالد لبنان من حرب أهلية بعد سيطرة حزب الله على بيروت؟
كيف أنقذ الأمير الوالد لبنان من حرب أهلية بعد سيطرة حزب الله على بيروت؟
في أبريل/نيسان 2008، كانت أجواء الحرب الأهلية تخيم مجددا على لبنان بعدما قررت الحكومة قطع اتصالات حزب الله السلكية، بإيعاز من زعيم الدروز وليد جنبلاط وزعيم السنة سعد الحريري.اقرأ المزيد
فقد كانت الاتصالات السلكية هي الوسيلة الأكثر أمانا بالنسبة لحزب الله لأنها صعبة الاختراق، لكن جنبلاط والحريري طلبا قطعها آنذاك، وهو ما أدى إلى مواجهة عسكرية قبل أن يتم التراجع عن القرار، كما قال جنبلاط في شهادته على العصر مع الإعلامي أحمد منصور.
وبالعودة إلى تلك الأحداث، يقول وليد جنبلاط إنه هو وسعد الحريري وجدا في شبكة اتصالات حزب الله السلكية "خطرا مميتا"، حيث بدأ الحزب يتمدد في مواقع عسكرية وغير عسكرية، وبالتالي كان هو رأس الحربة في هذا القرار الذي أدى إلى الصدام.
وبعد كل هذه السنوات، يعترف زعيم الدروز بأن الحزب ما كان له أن يقبل بقطع هذه الشبكة التي تمثل روحه كتنظيم عسكري، ويرى أنه كان مخطئا تماما في هذه الخطوة.
وبدأت القصة يوم 3 مايو/أيار 2008، عندما عقد جنبلاط مؤتمرا صحفيا في المختارة (منزل آل جنبلاط التاريخي) عرض خلاله خرائط لشبكة اتصالات الحزب، وطرح جملة مطالب تضمنت طرد السفير الإيراني من بيروت، وإقالة مدير أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير، ووقف الرحلات الجوية مع طهران.
هذه المطالب كانت تبدو غير قابلة للتنفيذ، لكن رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة أصدر قرارا بها جميعا، وهو ما اعتبره حسن نصر الله إعلان حرب، قائلا إن إقالة العميد وفيق شقير "تعني ملامسة المحرمات وليس الخطوط الحمر فقط"، واصفا الحكومة بأنها "حكومة جنبلاط".
لكن مجلس الوزراء وافق على المطالب وأصدر قرارا بها، وهو ما رأى فيه نصر الله "خطرا كبيرا، وكان محقا في ذلك"، كما يقول الزعيم الدرزي.
وفي صباح 7 مايو/أيار 2008، بدأت المواجهة المسلحة فاحتل مقاتلو الحزب العاصمة بيروت، وحاصروا جنبلاط والحريري في بيتيهما، ووقفوا على مشارف جبل لبنان وصعدوا إلى جبل الباروك، حيث كانت مختارة آل جنبلاط وقرى الدروز في مرمى نيرانهم.
لكن الدروز والحزب الاشتراكي تصدوا لهم، وفق جنبلاط الذي قال إن بعض النخب التي تصدت لإسرائيل في وادي الحجير جنوبا شاركت في هذا الهجوم، وإنه جنح للتهدئة حفاظا على أمن الدروز، لأن الأمور كانت متوقفة على كلمة منه.
في ذلك الوقت، كان الجبل مطوقا من قوات حزب الله، وقُصف من مشغرة في البقاع ومن بيروت العاصمة، وكانت طرق الإمداد السورية قد انقطعت من زمن، فاختار جنبلاط عقد تسوية مع الحزب عبر طلال أرسلان، وهي تسوية يقول إنها جلبت له انتقادات كثيرة وصلت إلى حد اتهام أحد أقرب أصدقائه له بالجبن.
بيد أن هذه اللحظة الصعبة أكدت لجنبلاط أن التسوية هي أفضل طرق السياسة، وأن غرور القوة قد يدفع الساسة لاتخاذ قرارات غير صحيحة، ومنذ ذلك الحين أصبح حريصا على عدم وقوع أي مواجهة درزية طائفية عسكرية، كما قال.
وفي تلك الفترة، كان حزب الله يخطط لاغتيال وليد جنبلاط، كما أبلغه رئيس الأركان السوري الأسبق حكمت الشهابي، خلال لقاء سري جمعهما في العاصمة الفرنسية باريس.
وللتاريخ، قال جنبلاط إن فؤاد السنيورة لم يكن موافقا على مطالبه، وكذلك رئيس الاستخبارات العسكرية جورج خوري، لكنهما رضخا أمام ضغوطه هو وسعد الحريري.
ومجددا، دخلت دولة قطر على خط الأزمة عندما عجزت القوى السياسية اللبنانية عن اتخاذ أي قرار للتهدئة، كان السنيورة محبوسا في ديوان مجلس الوزراء، وأصدر قرارا بالتراجع عن قراره السابق الذي تضمن تنفيذ مطالب جنبلاط.
وآنذاك، قيل إن السنيورة تخلى عن جنبلاط، بيد أن الأخير أكد أن هذا التراجع تم باتفاق معه هو وسعد الحريري، بعدما أدركا تداعياته الكبيرة على أمن لبنان.
فقد وصل وفد وزاري عربي برئاسة وزير الخارجية القطري آنذاك الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، والأمين العام للجامعة العربية آنذاك عمرو موسى، وهي رحلة وصفها الشيخ حمد بن جاسم بأنها كانت صعبة جدا.
وخلال هذه الزيارة، التقى الوفد بكافة التيارات اللبنانية لتفكيك الأزمة، بعدما تلقى الشيخ حمد بن جاسم اتصالا من جنبلاط أكد له فيه قبوله بالتراجع عن القرارات التي أشعلت الأزمة، وهو ما حدث لاحقا.
وهكذا، وصل حينها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى بيروت، وتواصل مع بشار الأسد والإيرانيين لتفكيك الأزمة اعتمادا على نفوذ الأمير لدى الطرفين، لينقذ لبنان من حرب واسعة، كما قال جنبلاط.
والمفارقة، أن الأزمة كلها نجمت بسبب رفض جنبلاط والحريري مراقبة صالة صغيرة في مطار بيروت كانا يستخدمانها للسفر، واتهما العميد وفيق شقير "زورا"، حسب قوله، بأنه هو من يقوم بمراقبة هذه الصالة.
ليس هذا وحسب، بل وصل الأمر إلى حد تصوير هذه الصالة الصغيرة وكأنها الساحة التي يمكنها استقبال قوات المشاة الأمريكية بينما هي لم تكن تسع لأكثر من طائرتين خاصتين، حتى صدَّق حسن نصر الله أنها تمثل شيئا فعلا، كما قال جنبلاط.
Published On 1/8/20261/8/2026حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylinkالمصدر: الجزيرة