Categories
حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ويصفه بأنه "استسلام وهزيمة"

إسرائيل توجه إنذارات بإخلاء عدة بلدات في جنوب لبنان، وواشنطن تشير إلى إحراز تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار
صدر الصورة، Getty Images
وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنذارات بإخلاء عدة بلدات في جنوب لبنان، وسط حركة نزوح كثيفة من منطقة الزهراني، في وقت يستعد فيه لبنان لإطلاق نداء إنساني عاجل لمساعدة النازحين والمتضررين من الحرب.
تأتي هذه التطورات بعد يوم من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إنه تحدث مع كل من حزب الله وإسرائيل في محاولة للمضي قدماً في أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان.
غير أن مسار الاتفاق لا يزال غير واضح، بعدما رفض حزب الله بنود المقترح الذي أُعلن عنه في واشنطن فجر الخميس.
- روبيو: حزب الله "العقبة" أمام اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل
- كاتس يؤكد بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب، وقاسم يرفض إخلاء مقاتلي حزب الله رغم الاتفاق بين إسرائيل ولبنان
إنذارات إسرائيلية بإخلاء بلدات في جنوب لبنان
صدر الصورة، Getty Images
وشملت الإنذارات بلدات الصرفند، وتفاحتا، والبابلية، وقعقعية الصنوبر، والمروانية، والسكسكية، إضافة إلى عرنايا/عرنابة، وعنقون، وكفر فيلا.
وتقع معظم هذه البلدات في قضاء صيدا ضمن محافظة الجنوب، بينها الصرفند وتفاحتا والبابلية وقعقعية الصنوبر والمروانية والسكسكية وعنقون. أما كفر فيلا فتقع في قضاء النبطية ضمن محافظة النبطية.
وتنتشر هذه البلدات في مناطق جنوب وجنوب شرق مدينة صيدا، وفي نطاق أوسع يمتد باتجاه الزهراني وإقليم التفاح. وتبعد، بحسب موقع كل بلدة، عشرات الكيلومترات عن أقرب نقاط الحدود اللبنانية مع إسرائيل.
وأفادت مندوبة وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية في منطقة الزهراني بحركة نزوح كثيفة من بلدتي عرنابة وعنقون بعد الإنذار الإسرائيلي بالإخلاء.
وقالت الوكالة إن بلدة عنقون، التي شملها الإنذار، تضم إلى جانب سكانها نحو 2500 نازح.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةالأكثر قراءة- "قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير بوتين، لذا أعتقد أنه على وشك الانهيار" - مقال في الإندبندنت
- لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟
- زينب جوادلي: احتجاز الزوجة السابقة لابن شقيق حاكم دبي
- الشيخ محمد صديق المنشاوي: "أمير دولة التلاوة" الذي رفض الذهاب إلى الإذاعة فحضرت إليه
ولم تورد الوكالة تفاصيل إضافية بشأن وجهة النازحين أو ما إذا كانت الإنذارات قد ترافقت مع ضربات في المنطقة.
كما تحدثت عن عشرات الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق مختلفة من جنوب لبنان طيلة ساعات الليلة الماضية وحتى لحظة كتابة هذا التقرير.
لبنان يتحضر لنداء إنساني عاجل
صدر الصورة، NNA
وفي سياق متصل، عرض الرئيس اللبناني جوزاف عون مع عمران ريزا، نائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان، الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأخيرة.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن اللقاء تطرق أيضاً إلى الاستعدادات الجارية لإطلاق نداء إنساني عاجل جديد لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية للحرب الإسرائيلية، بهدف تأمين مساعدات عاجلة للنازحين والمتضررين داخل البلاد.
واشنطن: حققنا تقدماً في اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان
صدر الصورة، Mandel NGAN / AFP via Getty Images
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، للصحفيين بأنه تحدث مع كل من حزب الله وإسرائيل في محاولة للمضي قدماً في أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان.
وأشار ترامب إلى أن تدخله قد يساعد في تحقيق التقدم، موضحاً أنه يعتقد أن هناك تقدماً يُحرز بين إسرائيل ولبنان، وأن لبنان يستحق السلام.
وتأتي تصريحات ترامب هذه بعد يوم من الإعلان الأخير لوقف إطلاق النار في لبنان، والذي يشترط على حزب الله وقف هجماته على إسرائيل.
تتزامن تلك التصريحات مع وقت أصبح فيه مستقبل عملية السلام في لبنان مُعلّقاً بعدما رفض حزب الله بنود اتفاق وقف إطلاق النار المُقترح، الذي أُعلِن عنه في واشنطن فجر الخميس.
- كيف يعيش الأطفال في مناطق الحروب والنزاعات؟
- لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟
اتفاق وقف إطلاق النار "استسلام وهزيمة"
وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم، الخميس، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني مرفوض "جملة وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني"، وأنه جاء نتاج "مفاوضات مباشرة عبثية ومذلة ومخزية للبنان" على حد تعبيره، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق السلام في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على القرى اللبنانية.
وفي بيان أصدره بمناسبة ذكرى وفاة قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني، أكد قاسم رفض إخلاء جنوب لبنان من مقاتلي حزب الله في ظل استمرار ما وصفه بـ"العدوان"، واصفاً ذلك بأنه يمثل "استسلاماً وهزيمة"، في الوقت الذي يرى فيه الرئيس اللبناني الاتفاق بأنه الفرصة الأخيرة لتحقيق سلام حقيقي.
وحمّل قاسم السلطات اللبنانية مسؤولية معالجة ما وصفه بـ"الانقسام الداخلي"، معتبراً أن سياساتها لا تعكس توافقاً وطنياً شاملاً بين المكونات اللبنانية ولا تنسجم مع مبادئ الدستور وصيغة العيش المشترك، على حد وصفه.
ويسمح الاتفاق لإسرائيل بمواصلة احتلالها وقصفها لجنوب لبنان، لكنه يشترط انسحاب حزب الله، الذي لم يكن طرفاً في المفاوضات.
ثمانية قتلى في لبنان
وميدانياً قُتل ثمانية في لبنان وأصيب ثمانية آخرون في غارات إسرائيلية، فيما قُتل جندي إسرائيلي في استمرار لتبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بعد يوم من الاتفاق على خطة وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة جوية إسرائيلية في شرق لبنان أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص يوم الخميس، بينما أسفر هجوم آخر قرب مدينة صور الجنوبية عن مقتل ثلاثة آخرين.
وأسفرت الغارات أيضاً عن إصابة ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتين.
وعلى الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد دبابة في الكتيبة 75 المدرعة، خلال اشتباكات في جنوب لبنان، في أول حالة منذ الإعلان عن خطة وقف إطلاق النار الجديدة.
وذكر الجيش في بيان مقتضب أن إيتان شموئيل ليمبرغ، 21 عاماً، "سقط في المعركة"، وأضاف الإعلام العبري أن مقتله جاء خلال عملية عسكرية شمال نهر الليطاني، بعد استهداف دبابة تابعة للقوات الإسرائيلية بصاروخ مضاد للدروع أطلقه حزب الله في المنطقة.
"مستعدون للمضي قدماً في هذا المسار"
في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن بلاده تدعم الاتفاق في لبنان، وأنها "مستعدة للمضي قُدُماً في هذا المسار" ضمن آلية التنسيق التي أنشئت مع الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي في مونتينيغرو: "نحن ندعم وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وأي شيء يساهم في استعادة السلام ومكافحة النشاطات الإرهابية وترسيخ سيادة لبنان ووحدة أراضيه بشكل كامل".
وأضاف: "فرنسا مستعدة دائماً للمضي قدماً في هذا المسار، وهناك آلية تنسيق قائمة بين الولايات المتحدة وفرنسا، فإذا كان وقف إطلاق النار جاداً، يجب إعادة تفعيل هذه الآلية للمتابعة والتحقق من تنفيذها".
وتابع "يجب لاحقاً تحديد المسارات والوسائل التي تتيح إعادة بسط السيادة اللبنانية واستعادة القوات المسلحة اللبنانية حصرية السلاح".
وتولي فرنسا اهتماماً بالغاً بلبنان منذ أن كان تحت الانتداب الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى، وتُعدّ فرنسا من أكبر المساهمين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
دعم أوروبي رغم "هشاشة" الاتفاق
صدر الصورة، EPA
وعلى الصعيدين الاقتصادي والعسكري، وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار)، في إطار مساعيه لتعزيز قدرات الجيش.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في تصريحات عبر الإنترنت إن "وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ولبنان يوفر فرصة لمنع تجدد الأعمال القتالية على نطاق واسع".
واستدركت قائلة: "لكنّ مقتل أحد جنود اليونيفيل واستمرار المناوشات يؤكدان هشاشة ما تم الاتفاق عليه".
وترى كالاس أن "أفضل طريقة للحد من التهديد الذي يمثله حزب الله هي تمتين الدولة اللبنانية، وتمكين مؤسساتها، وإعادة حصر استخدام القوة بيدها".
وتعد المساعدة الجديدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، الرابعة خلال السنوات الأخيرة، وترفع إجمالي قيمة المساعدات إلى 182 مليون يورو.
تحقيق في اليونيفيل
تخطى البودكاست وواصل القراءةيستحق الانتباهشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
في السياق ذاته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مقتل جندي حفظ السلام الصربي جنوب لبنان، بحسب تصريح للمتحدث باسمه، يوم الخميس، مطالباً بتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة.
ويُعدّ الجندي الصربي، الذي توفي متأثراً بجراحه التي أصيب بها يوم الأربعاء جراء قصف بقذائف الهاون على قاعدته، سابع جندي حفظ سلام يقتل من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) منذ دخول لبنان الحرب في أوائل مارس/آذار.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "يحث الأمين العام مجدداً جميع الأطراف على احترام وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل/نيسان 2026".
وقال دوجاريك: "يجب التحقيق فوراً في جميع الهجمات على جنود حفظ السلام، ومحاكمة المسؤولين عنها ومحاسبتهم بفعالية"، مشيراً إلى أن اليونيفيل قد بدأت تحقيقاً خاصاً بها.
وأضاف قائلاً: "بناءً على الملاحظات الأولية، فهمنا أن الموقع تعرض لقصف غير مباشر من شمال نهر الليطاني".
وشنت إسرائيل، الخميس، ضربات جوية على جنوب لبنان مع إعلان احتفاظها بالحق في استهداف العاصمة بيروت، وذلك بعد ساعات من الإعلان في واشنطن عن الوقف المشروط لإطلاق النار بين البلدين.
وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الخميس مقتل عنصر منها وإصابة اثنين آخرين بجروح، جرّاء قصف طال قاعدتهم في جنوب البلاد على وقع الحرب المتواصلة بين إسرائيل وحزب الله.