Middle East in Arabic📡 Al Jazeera ArabicJul 28, 2026👁 0 views

هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلام الرعب

هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلام الرعب

استمعاستمع (11 دقيقة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes
الملصق الدعائي فيلم "الخطاة" (الجزيرة)
أسامة صفارPublished On 28/7/202628/7/2026

لم يكن النقاش الذي شهدته جلسة "الصوت الجريء لأفلام الرعب المعاصرة"(Bold Voice of Contemporary Horror) في معرض سان دييغو كوميك كون بولاية كاليفورنيا، مجرد احتفال بمرور عشر سنوات على إطلاقها، بل تحول إلى محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة لواحد من أكثر الأنواع السينمائية ازدهارا.

وخلص النقاش بين الممثلين والمخرجين المشاركين -وفقا لمجلة "فارايتي"- إلى تحديد أربعة اتجاهات رئيسية ستؤثر في هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة، كان أولها وأكثرها إثارة للاهتمام: التخلي عن الحدود الصارمة بين الأنواع السينمائية.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

استشهدت الممثلة ديبورا آن وول بفيلم "الهبوط" (The Descent) للمخرج نيل مارشال، موضحة أن سر تميزه لا يكمن في مخلوقاته المرعبة، بل في أن المشاهد لا يعرف طوال جزء كبير من الفيلم أي نوع من الأفلام يتابع؛ فهل هو فيلم نجاة، أم إثارة نفسية، أم رعب يعتمد على الكائنات؟ وقالت إن هذا التداخل كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى قبول بطولة فيلمها "الدائرة" (The Cycle)، لأن السيناريو لا يسمح للمشاهد بالاستقرار داخل قالب واحد.

كسر حدود النوع السينمائي

تُعبر ملاحظة آن وول عن تحول أوسع في الصناعة؛ فقد اعتمدت هوليوود سابقا على أقسام واضحة تشمل الرعب النفسي، الخارق للطبيعة، والزومبي، ورعب الوحوش، و"السلاشر". أما اليوم، فتتجه الأعمال الأكثر نجاحا نقديا وتجاريا إلى مزج الرعب مع أجناس سينمائية أخرى، بحيث يصبح الخوف عنصراً داخل تجربة أوسع، لا النوع الوحيد الذي يعرّف الفيلم.

ويعد فيلم "الخطاة" (Sinners) للمخرج رايان كوغلر من أبرز الأمثلة على هذا التحول، فقد جمع بين الرعب القوطي، والدراما التاريخية، وأفلام العصابات، والموسيقى، والنقد الاجتماعي. وخلال جلسة نقاش نظمتها "نقابة المخرجين الأمريكية" (DGA)، أوضح كوغلر أنه لم يكن مهتما بصنع فيلم رعب بالمعنى التقليدي، بل بتوظيف الرعب وسيلة لسرد حكاية عن التاريخ والهوية والذاكرة والموسيقى.

إعلان

ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ يمزج فيلم "المادة" (The Substance) للمخرجة كورالي فارجا بين الرعب الجسدي (Body Horror) والهجاء الاجتماعي لقيم الجمال والشيخوخة، بينما يجمع فيلم "رفيق" (Companion) بين الرعب والخيال العلمي والعلاقات العاطفية، ويقدم "أسلحة" (Weapons) للمخرج زاك كريغر بناء يجمع بين الرعب والغموض والتحقيق الجنائي. تستخدم هذه الإستراتيجية وسيلة لإرباك توقعات الجمهور وإطالة لحظة عدم اليقين.

زاك كريغر مخرج فيلم "أسلحة" (رويترز)

يرى الناقد الأمريكي ريتشارد برودي في مجلة "نيويوركر" أن الرعب الحديث أصبح أقل اهتماما بتقديم "وحش" واضح، وأكثر اهتماماً بخلق حالة من عدم الاستقرار السردي. ويلاحظ المعهد البريطاني للأفلام (BFI) أن عددا متزايدا من أبرز أفلام الرعب يعتمد على دمج أكثر من نوع بدل الالتزام بالقواعد الكلاسيكية.

تكشف هذه الظاهرة عن تحول أعمق في علاقة الجمهور بالسينما؛ فالمشاهد الذي اعتاد الانتقال الرقمي بين الدراما والوثائقي والكوميديا وألعاب الفيديو، لم يعد يبحث عن فيلم يكرر قواعد يعرفها مسبقا، بل عن تجربة يصعب التنبؤ بمسارها. وبذلك، تعكس رؤية ديبورا آن وول اتجاهات إنتاجية ونقدية تؤكد أن مستقبل الرعب يكمن في ابتكار طرق تجعل المشاهد عاجزاً عن معرفة نوع الفيلم الذي يشاهده حتى لحظاته الأخيرة.

إذا كانت ديبورا آن وول قد رأت أن مستقبل الرعب يكمن في كسر الحدود بين الأنواع، فإن المخرج ديف بويل لفت الانتباه في الندوة إلى تحول يتعلق بطريقة صناعة الفيلم نفسه. فبرأيه، لم يكن انتقاله إلى إخراج الرعب صعبا، لأن عمله السابق في سينما الأكشن علّمه أن هذا النوع يعتمد على الدقة والانضباط البصري أكثر من الارتجال.

وأوضح أن العمل في أفلام الحركة يتطلب متابعة عناصر متزامنة تشمل حركة الممثلين والكاميرا والإيقاع. وأضاف بويل أن تجربته في اليابان كانت مؤثرة؛ إذ شاهد طريقة لكتابة السيناريو تُترك فيها مساحة واسعة فارغة ليضيف المخرج رسومات توضح أماكن القطع والانتقالات البصرية قبل بدء التصوير، بما يمنح تصورًا دقيقًا لكيفية تشكل الفيلم منذ مرحلة الإعداد.

تعكس هذه الملاحظة تحولا أوسع؛ فالمشهد المرعب لم يعد يُبنى على ظهور مفاجئ لوحش أو مؤثر صوتي مرتفع، بل أصبح نتيجة تخطيط دقيق للإيقاع والزمن وتوزيع المعلومات داخل الكادر. وبات السؤال الأساسي أمام المخرجين يتركز على كيفية التحكم في انتظار الجمهور للخوف.

يظهر هذا التوجه بوضوح لدى روبرت إيغرز، مخرج أفلام مثل "الساحرة" (The Witch)، "المنارة" (The Lighthouse)، و"نوسفيراتو" (Nosferatu)، الذي أكد أن التحضير البصري يبدأ قبل التصوير بفترة طويلة، وبات السؤال الأساسي أمام المخرجين يتركز على كيفية التحكم في توقعات الجمهور ولحظة الخوف.

وينطبق الأمر نفسه على المخرج مايك فلاناغان في أعمال مثل "أشباح منزل هيل" (The Haunting of Hill House) و"قداس المنتصف" (Midnight Mass)؛ إذ اعتمد على لقطات ممتدة وحركة كاميرا محسوبة تسمح ببناء التوتر تدريجيا بدل الاعتماد على قفزات الفزع التقليدية (Jump Scares). وأوضح أن الرعب الحقيقي يبدأ عندما يعرف المشاهد أن شيئا سيحدث، لكنه لا يعرف متى أو كيف.

إعلان

تعتمد السينما اليابانية والكورية الجنوبية أيضا على بناء التوتر عبر الإيقاع والفراغات البصرية. ويعد كيوشي كوروساوا، مخرج فيلم "نبض" (Pulse)، من أبرز أمثلة هذا النهج، حيث يستخدم الكاميرا الثابتة والمساحات الفارغة والإيقاع البطيء لصناعة شعور دائم بالقلق حتى في غياب أي تهديد ظاهر.

تؤكد هذه التحولات أن سينما الرعب أصبحت تبني الخوف بشكل هندسي دقيق يبدأ من كتابة المشهد الأول، مرورا بتصميم اللقطة والإضاءة والمونتاج، وصولا إلى إدارة الزمن. يمثل المخرج هنا مهندسا يبني شبكة من الإشارات البصرية والإيقاعية، ليصبح الخوف نتيجة حتمية للسياق لا لحظة منفصلة.

بدت فكرة الممثل البريطاني دان ستيفنز الأكثر مفاجأة بين أفكار الندوة؛ ففي وقت ينظر فيه كثير من المنتجين إلى الفكاهة بعين التوجس، رأى ستيفنز أن إدخال جرعات محسوبة من الدعابة لا يحول الفيلم إلى كوميديا، بل يمنحه قدرة أكبر على التعبير عن الإنسانية ويجعل لحظات الرعب أكثر تأثيرا.

أوضح ستيفنز أن الدعابة تضيف إنسانية تحضر حتى في أكثر المواقف جنونا، وهي ما يجعل القصة أكثر رسوخا في الواقع. لم تعد الفكاهة تُستخدم كاستراحة قصيرة بين مشاهد الخوف، بل أصبحت جزءا من البناء الدرامي يمنح الشخصيات ملامح واقعية تجعل المتفرج يتفاعل مع مصيرها.

مشهد من فيلم "الساحرة" (آي ام دي بي)

يظهر هذا الاتجاه في أعمال جوردان بيل، مثل "اخرج" (Get Out)، "نحن" (Us)، و"كلا" (Nope)، حيث تُوظف الفكاهة لتأسيس علاقة بين الشخصيات قبل بدء الانهيار. وأوضح بيل أن الضحك والخوف يعتمدان الآلية النفسية نفسها القائمة على المفاجأة وكسر التوقعات والتوقيت الدقيق.

كما برز النهج نفسه في أفلام مثل "جاهز أم لا" (Ready or Not) الذي مزج الرعب بالنقد الطبقي والكوميديا السوداء، و"أجساد" (Bodies Bodies Bodies) الذي استخدم السخرية من ثقافة وسائل التواصل لبناء التوتر، و"بربري" (Barbarian) الذي اعتمد على لحظات كوميدية محسوبة لتضليل التوقعات، وهو الأسلوب الذي واصل المخرج زاك كريغر تطويره.

أشار تقرير لمجلة "فارايتي" إلى أن نجاح الأفلام التي تمزج الرعب بالكوميديا أو السخرية الاجتماعية يعكس تغير ذائقة الجمهور وإقباله على الأعمال القادرة على الانتقال بين نبرات شعورية متعددة. لم تعد الكوميديا تُعامل كنقيض للرعب، بل كإحدى أدواته الفعالة في تضليل المتفرج وإبقائه عاجزاً عن توقع لحظة التحول.

الغموض أقوى من الوحش

اعتبر المخرج الأمريكي زكريا ويغون أن الرعب في جوهره ليس سوى نوع فرعي من أدب الغموض. وشبّه بناء فيلم الرعب بقطعة قماش مطرزة، يرى المشاهد في بدايتها أجزاءً متفرقة، ثم تلتحم تدريجيا لتشكل صورة واحدة في النهاية، حيث تنبع المتعة من محاولة اكتشاف العلاقة بين الأدلة المتباعدة.

تختصر هذه الفكرة تحولاً شهدته سينما الرعب خلال العقد الأخير؛ فبعد سنوات من الكشف المبكر عن مصدر الخطر، يتكتم الصناع على التفاصيل ليصبح المشاهد مشاركاً في حل اللغز.

يظهر هذا الاتجاه في فيلم "سيقان طويلة" (Longlegs) الذي يؤخر الإجابات الأساسية ويعتمد على تراكم التفاصيل، وفي فيلم "سكينا مارينك" (Skinamarink) الذي يحجب أجزاء واسعة من المكان والشخصيات، مستبدلاً السرد التقليدي بإحساس دائم بالتيه، ما جعله من أكثر الأعمال تأثيراً في موجة الرعب المستقل الحديثة.

مايكا مونرو في فيلم "سيقان طويلة " (آي ام دي بي)

لم تعد أفلام الرعب الأكثر تأثيراً هي التي تقدم الوحش الأكثر رعباً، بل تلك التي تدفع المشاهد للشك، حتى بعد نهاية الفيلم، في مدى اكتمال الصورة التي ظهرت أمامه.

وإذا كانت أفلام الرعب الكلاسيكية تعتمد على الوحش والمفاجأة، فإن الجيل الجديد من صناعها يبدو منشغلاً بإرباك يقين المشاهد نفسه؛ عبر مزج الأنواع، وإحكام البناء، وتوظيف الفكاهة، وإخفاء الإجابات. وهي اتجاهات تشير إلى أن مستقبل الرعب قد يكون أقل اعتماداً على الصدمة، وأكثر اعتماداً على القلق المستمر.

إعلان المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink